المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا - البناية شرح الهداية - جـ ٨

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب البيوع

- ‌[أركان البيع]

- ‌[الإيجاب والقبول في البيع]

- ‌ خيار القبول

- ‌[خيار المجلس]

- ‌[الجهالة في الأثمان المطلقة]

- ‌ باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم

- ‌[فصل في بيان ما يدخل تحت البيع من غير ذكره]

- ‌ باع نخلا أو شجرا فيه ثمر

- ‌ باع ثمرة لم يبد صلاحها

- ‌ يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة

- ‌ بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره

- ‌ باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن

- ‌باب خيار الشرط

- ‌[تعريف خيار الشرط]

- ‌خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه

- ‌ اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام

- ‌[من شرط له الخيار له أن يفسخ العقد]

- ‌ مات من له الخيار

- ‌ اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره

- ‌ اشترى الرجلان غلاما على أنهما بالخيار فرضي أحدهما

- ‌ باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه

- ‌باب خيار الرؤية

- ‌ اشترى شيئا لم يره

- ‌ باع ما لم يره

- ‌ خيار الرؤية غير مؤقت

- ‌[نظر إلى وجه الصبرة أو إلى وجه الجارية فلا خيار له]

- ‌[نظر الوكيل كنظر المشتري في خيار الرؤية]

- ‌بيع الأعمى وشراؤه

- ‌ مات وله خيار الرؤية

- ‌باب خيار العيب

- ‌ اطلع المشتري على عيب في المبيع

- ‌[العيب في الصغير]

- ‌[العيوب في الجارية]

- ‌ حدث عند المشتري عيب واطلع على عيب كان عند البائع

- ‌ اشترى عبدا فأعتقه أو مات عنده ثم اطلع على عيب

- ‌ باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب

- ‌ اشترى عبدا، فقبضه، فادعى عيبا

- ‌ اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا

- ‌ اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا

- ‌ باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب

- ‌باب البيع الفاسد

- ‌[تعريف البيع الفاسد]

- ‌البيع بالخمر والخنزير

- ‌ بيع الميتة والدم والحر

- ‌بيع أم الولد والمدبر والمكاتب

- ‌ بيع السمك قبل أن يصطاد

- ‌[بيع ما يخرج من ضربة القانص]

- ‌ البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة

- ‌ بيع دود القز

- ‌ بيع لبن الأمة

- ‌بيع الطريق وهبته

- ‌[شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن]

- ‌[أمر المسلم نصرانيا ببيع الخمر أو بشرائها ففعل]

- ‌ باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه

- ‌ اشترى جارية إلا حملها

- ‌[جمع بين حر وعبد في البيع]

- ‌ قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد

- ‌[فصل في بيان أحكام البيع الفاسد]

- ‌[فسخ البيع الفاسد]

- ‌ اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه

- ‌ باع دارا بيعا فاسدا، فبناها المشتري

- ‌[فصل في بيان ما يكره في باب البيوع]

- ‌[المكروه أدنى درجة من الفاسد]

- ‌ تلقي الجلب

- ‌البيع عند أذان الجمعة

- ‌باب الإقالة

- ‌[تعريف الإقالة]

- ‌[حكم الإقالة]

- ‌هلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة

- ‌باب المرابحة والتولية

- ‌[تعريف المرابحة]

- ‌ اطلع على خيانة في التولية

- ‌ اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة، وعليه دين يحيط برقبته

- ‌ اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ولم يبين

- ‌ الخيانة في التولية

- ‌ بيع ما لم يقبض

- ‌كيل البائع قبل البيع

- ‌[الزيادة في الثمن]

- ‌ حكم الالتحاق في التولية والمرابحة

- ‌باب الربا

- ‌[تعريف الربا]

- ‌[ما يجري فيه الربا]

- ‌[بيع الذهب وزنا بوزن]

- ‌ بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله

- ‌[بيع الجوزة بالجوزتين]

- ‌ بيع الحنطة بالدقيق

- ‌ بيع الرطب بالتمر

- ‌[بيع القطن بغزل القطن متساويا وزنا]

- ‌ بيع الخبز بالحنطة والدقيق

- ‌[الربا بين المولى وعبده]

- ‌باب الحقوق

- ‌ اشترى منزلا فوقه منزل

- ‌باب الاستحقاق

- ‌[حكم الاستحقاق]

- ‌ اشترى عبدا فإذا هو حر

- ‌[ادعى حقا في دار فصالحه الذي هو في يده]

- ‌فصل في بيع الفضولي

- ‌[حكم بيع الفضولي]

- ‌[للفضولي أن يفسخ قبل إجارة المالك البيع]

- ‌[الإجازة في بيع المقايضة]

- ‌[إعتاق المشتري من الغاصب]

- ‌ باع عبد غيره بغير أمره

- ‌باب السلم

- ‌[تعريف السلم]

- ‌[مشروعية السلم]

- ‌[السلم في الدراهم والدنانير]

- ‌ السلم في الحيوان

- ‌[وجود المسلم فيه زمان العقد وزمان المحل وفيما بينهما]

- ‌السلم في اللحم

- ‌[السلم بغير أجل]

- ‌[شروط صحة السلم]

- ‌ اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة

- ‌ التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض

- ‌[أمر المشتري البائع في الشراء أن يكيله في غرائر البائع]

- ‌ اشترى جارية بألف درهم ثم تقايلا فماتت في يد المشتري

- ‌ السلم في الثياب

- ‌ السلم في الجواهر

- ‌كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه

- ‌مسائل منثورة

- ‌ بيع الكلب والفهد والسباع

- ‌ بيع الخمر والخنزير

- ‌[اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها فوطئها الزوج]

- ‌ اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع

- ‌ اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة

- ‌ له على آخر عشرة دراهم جياد، فقضاه زيوفا

- ‌كتاب الصرف

- ‌[تعريف الصرف]

- ‌ باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب

- ‌ بيع الكالئ بالكالئ

- ‌ باع الذهب بالفضة

- ‌ افترقا في الصرف قبل قبض العوضين

- ‌ التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه

- ‌[لم يتقابضا حتى افترقا بالأبدان]

- ‌ باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين

- ‌ البيع بالفلوس

- ‌كتاب الكفالة

- ‌[تعريف الكفالة]

- ‌ شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه

- ‌ الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص

- ‌ أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب وأخذ منه كفيلا آخر

- ‌ تعليق الكفالة بالشروط

- ‌ الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره

- ‌ تعليق البراءة من الكفالة بالشرط

- ‌[الكفالة بالحمل]

- ‌ مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء

- ‌فصل في الضمان

- ‌ باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن

- ‌ اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة

- ‌باب كفالة الرجلين

- ‌ كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه

- ‌باب كفالة العبد وعنه

- ‌ ضمن عن عبد مالا

- ‌كتاب الحوالة

- ‌[تعريف الحوالة]

- ‌ طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة

- ‌ الحوالة مقيدة بالدين

الفصل: ‌ اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا

عن ضرر؛ لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض، وخيار الرؤية والشرط. ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام؛ لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب، وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به على ما مر، ولهذا لو استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر.

قال: ومن‌

‌ اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا

رده كله أو أخذه كله، ومراده بعد القبض؛ لأن المكيل إذا كان من

ــ

[البناية]

تفريق الصفقة م: (عن ضرر؛ لأن العادة جرت) ش: بين التجار م: (بضم الجيد إلى الرديء) ش: لرواج الرديء، فإذا جاز رد أحدهما دون الآخر يفوت غرض البائع وفيه ضرر م:(فأشبه ما قبل القبض) ش: بجامع دفع الضرر.

م: (وخيار الرؤية) ش: أي وأشبه خيار الرؤية م: (والشرط) ش: أي وخيار الشرط م: (ولنا أنه) ش: أي أن الرد م: (تفريق الصفقة بعد التمام) ش: أي بعد تمام الصفقة م: (لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب) ش: لأن العيب لا يمنع تمام الصفقة فيرد المعيب خاصة، وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قول م:(وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به) ش: أي لا تتم الصفقة بالقبض فيهما م: (على ما مر) ش: أي في باب خيار الرؤية.

م: (ولهذا) ش: أي ولأجل التفريق بعد التمام م: (لو استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر) ش: أي بعد قبضهما، وهذا كله إذا كان المشترى شيئين يمكن الانتفاع بأحدهما دون الآخر كالعبدين والثوبين، أما إذا كان المشترى شيئين لا يمكن الانتفاع بأحدهما دون الآخر كالخفين ومصراعي باب ونعلين فقبضهما ثم وجد بأحدهما أو بهما عيبا ردهما إن شاء أو أخذهما، وليس له أن يرد أحدهما دون صاحبه. كذا قال الكرخي في مختصره.

وفي " الفتاوى الصغرى " إذا اشترى خفين فوجد أحدهما ضيقا إن كان لا يدخله لعلة في الرجل ليس له أن يرده، وإن لم يكن كذلك له أن يرده.

[اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا]

م: (قال: ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه كله، ومراده بعد القبض) ش: أي ومراد محمد رحمه الله بعد القبض؛ لأن المسألة من مسائل " الجامع الصغير "، وفي بعض النسخ والمراد به بعد القبض، وإنما قيد به؛ لأنه إذا كان قبل القبض لا يتفاوت الحكم عندنا بين المكيل والموزون وغيرهما في أنه لا يجوز تفريق الصفقة برد المعيب خاصة.

وأما التفريق إذا كان بعد القبض فيجوز تفريق الصفقة فيما عدا المكيل والموزون، وأما فيهما فلا يجوز إذا كانا في وعاء واحد على ما هو اختيار المشايخ رحمهم الله.

وللشافعي رضي الله عنه قولان: في الكل قبل القبض وبعده م: (لأن المكيل إذا كان من

ص: 128

جنس واحد فهو كشيء واحد، ألا ترى أنه يسمى باسم واحد وهو الكر ونحوه، وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد، وإن كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر.

ولو استحق بعضه فلا خيار له في رد ما

ــ

[البناية]

جنس واحد فهو كشيء واحد) ش: احترز به عما إذا كان المكيل من جنسين كالحنطة والشعير فإن للمشتري أن يرد المعيب خاصة، وللشافعي رضي الله عنه قولان فيه: بناء على جواز التفريق وعدمه.

م: (ألا ترى أنه يسمى باسم واحد) ش: أي حكما وتقديرا لا تحقيقا لأن المالية والتقوم في المكيلات والموزونات باعتبار الاجتماع فإن الحبة الواحدة ليست مقومة حتى لا يصح بيعها فكانت القابلة للبيع باعتبار الاجتماع فصار الكل في حق البيع كشيء واحد، والشيء الواحد لا يرد بعضه بالعيب دون البعض م:(وهو الكر) ش: بضم الكاف وتشديد الراء، وهو مكيال لأهل العراق معروف، وجمعه الكرار، وقال الأزهري رحمه الله: الكر ستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف صاع م: (ونحوه) ش: أي ونحو الكر كالوسق والفرق والصبرة.

م: (وقيل: هذا) ش: أي الذي ذكرنا من أخذ الكل أو رد الكل م: (إذا كان في وعاء واحد، وإن كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر) ش: إذا كان قبضهما، لأن ذلك لا يوجب عيبا زائدا، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله في شرحه " للجامع الصغير ": معنى هذا أن العيب إذا كان مختلطا بالذي لا عيب فيه فليس له أن يرد المعيب، لأنه لو رده على البائع كان ذلك إضرارا به، وأما إذا كان المعيب في جوالق والجيد في جوالق له أن يرد المعيب خاصة لأنه بمنزلة شيئين مختلفين.

ثم قال أبو الليث: رحمه الله هذا التأويل يصح على قول محمد رحمه الله خاصة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يصح هذا التأويل لأنه روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله في " المجرد " أن رجلا لو اشترى أعدالا من تمر فوجد بعدل منها عيبا، فإن كان التمر كله من جنس واحد فهو بمنزلة شيء واحد فليس له أن يرد بعضه دون بعض، ونقل الناطقي في " الأجناس " عن البيوع في رواية بشر بن الوليد رحمه الله لو اشترى زقين من السمن أو سلتين من زعفران أو حملين من القطن أو الشعير وقد قبض الجميع، له رد المعيب خاصة، إلا أن يكون هذا، والآخر على السواء، فإما أن يرد كله أو يترك كله.

م: (ولو استحق بعضه) ش: أي بعض ما يكال أو يوزن بعد القبض م: (فلا خيار له في رد ما

ص: 129

بقي؛ لأنه لا يضره التبعيض، والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك، وهذا إذا كان بعد القبض، أما لو كان ذلك قبل القبض له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام. وإن كان ثوبا فله الخيار لأن التشقيص فيه عيب، وقد كان وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق، بخلاف المكيل والموزون.

ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواها أو كانت دابة فركبها في حاجته فهو رضاء؛ لأن ذلك دليل قصده الاستيفاء، بخلاف خيار الشرط، لأن الخيار هناك للاختبار، وأنه بالاستعمال فلا يكون الركوب مسقطا.

ــ

[البناية]

بقي لأنه لا يضره التبعيض) ش: والشركة في المكيلات والموزونات لا تعد عيبا باعتبار أن التبعيض لا يضرهما بعد القبض لتمام الصفقة م: (والاستحقاق) ش: جواب إشكال، وهو أن يقال: ينبغي أن يكون له الخيار في رد ما بقي في صورة الاستحقاق كيلا يلزم تفريق الصفقة قبل التمام وتقرير الجواب أنه لا يلزم ذلك لأنه لو لزم ذلك الملزوم بطريق الاستحقاق والاستحقاق م: (لا يمنع تمام الصفقة، لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك) ش: لأن العقد حق المعاقد، وتمامه يستدعي تمام رضاه وبالاستحقاق لا ينعدم ذلك، ولهذا قلنا في الصرف والسلم إذا جاء المستحق بعد ما افترقا بقي العقد صحيحا فعلم أن تمام العقد يستدعي تمام رضا العاقد لا المالك.

م: (وهذا) ش: أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد م: (إذا كان بعد القبض، أما لو كان ذلك قبل القبض له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام) ش: لأن تمام الصفقة يحتاج إلى رضا العاقد، وقبض المبيع وانتفاء أحدهما يوجب عدم تمامها.

م: (وإن كان ثوبا) ش: أي وإن كان المستحق ثوبا م: (فله الخيار؛ لأن التشقيص فيه) ش: أي في الثوب م: (عيب) ش: عرفا م: (وقد كان) ش: أي التشقيص م: (وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق) ش: يعني أن عيب الشركة فيه لم يحدث في يد المشتري حتى يمنع الرد الذي كان في يد البائع حيث ظهر الاستحقاق، فلا يكون مانعا م:(بخلاف المكيل والموزون) ش: فإن التشقيص ليس بعيب فيهما حيث لا يضر.

م: (ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواها أو كانت دابة فركبها في حاجته فهو رضا؛ لأن ذلك دليل قصده الاستيفاء) ش: وإمساك العين الأصل في هذه المسائل أن تصرف المشتري بشيء يدل على الرضا بعد العلم بالعيب يمنع الرد والأرش نحو العرض على البيع والإجارة واللبس والركوب لحاجته والمداواة والرهن والكتابة والاستخدام مرة ثانية لأنه صار راضيا بالعيب م: (بخلاف خيار الشرط؛ لأن الخيار هناك) ش: أي في خيار الشرط م: (للاختيار، وأنه) ش: أي وأن الاختيار يكون م: (بالاستعمال، فلا يكون الركوب مسقطا) ش: للخيار لكون الركوب في شرط الخيار للامتحان فيكون مقصودا من الخيار.

ص: 130

وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس برضا، أما الركوب للرد فلأنه سبب الرد، والجواب في السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بدا منه إما لصعوبتها، أو لعجزه، أو لكون العلف في عدل واحد، وأما إذا كان يجد بدا منه لانعدام ما ذكرناه يكون رضا.

قال: ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به فقطع عند المشتري، له أن يرده ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه. وقالا: يرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق، وعلى هذا الخلاف إذا قتل بسبب وجد في يد البائع.

ــ

[البناية]

م: (وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها) ش: أي أو ركبها ليسقيها م: (أو ليشتري لها علفا فليس برضا) ش: بالعيب م: (أما الركوب للرد فلأنه سبب الرد، والجواب في السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بدا منه إما لصعوبتها) ش: أي لصعوبة الدابة. م: (أو لعجزه) ش: أي أو لعجز نفسه م: (أو لكون العلف في عدل واحد، وأما إذا كان يجد بدا منه لانعدام ما ذكرناه يكون رضا) ش:.

وفي " خلاصة الفتاوى " فلو حمل علف دابة أخرى وركبها أو لم يركبها فهو رضا، وقال ابن دريد: العدل بالكسر إذا عدل بمثله.

م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به) ش: ولم يعلم المشتري بكون العبد قد سرق لا وقت البيع ولا وقت القبض كذا ذكره التمرتاشي رحمه الله م: (فقطع عند المشتري) ش: أي قطعت يده عند المشتري لثبوت سرقه م: (له) ش: أي للمشتري م: (أن يرده ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه) ش: أي جميع الثمن هكذا ذكر في عامة شروح الجامع الصغير، وهكذا في بعض روايات المبسوط في " جامع التمرتاشي "، وبعض روايات " المبسوط " يرجع بنصف الثمن.

وقول من قال: يرجع بكل الثمن ينصرف إلى اختيار رد العبد المقطوع، وقول من قال: بالنصف ينصرف إلى اختيار إمساك.

م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد رحمهم الله م: (يرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق) ش: يعني يقوم سارقا وغير سارق فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن م: (وعلى هذا الخلاف) ش: المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (إذا قتل) ش: أي العبد م: (بسبب وجد في يد البائع) ش: صورته اشترى عبدا مباح الدم لقود أو ردة أو قطع طريق فقتل عند المشتري يرجع على البائع بكل الثمن عند أبي حنيفة رحمه الله.

وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قول وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي رحمه الله وعندهما يقوم مباح الدم ومعصوم الدم فيرجع بفضل ما بينهما وبه قال الشافعي -

ص: 131

والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده، وبمنزلة العيب عندهما. لهما أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل، وأنه لا ينافي المالية فنفذ العقد فيه، لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده، وصار كما إذا اشترى جارية حاملا فماتت في يده بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى غير حامل. وله أن سبب الوجوب في يد البائع، والوجوب يفضي إلى الوجود، فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق،

ــ

[البناية]

رضي الله عنه: في قول وهو اختيار ابن شريح وأبي هريرة رضي الله عنه من الصحابة.

وفي صحة بيع العبد الجاني له قولان: أحدهما: أنه يصح واختاره المزني رحمه الله والثاني: أنه لا يصح وما ذكرنا من القولين في الرجوع بكل الثمن والنقصان على قول صحة البيع كذا في كتبهم.

م: (والحاصل) ش: من هذا الخلاف م: (أنه) ش: أي أن مستحق القطع أو مباح الدم م: (بمنزلة الاستحقاق عنده) ش: أي عند أبي حنيفة رحمه الله فإذا ظهر مستحق يرجع بكل الثمن فكذلك هنا م: (وبمنزلة العيب عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - فإذا ظهر عيب يرجع بنقصان العيب بأن يقوم عبدا قد يوجب عليه القطع وعبدا لم يجب عليه القطع ويرجع بإزاء النقصان من الثمن.

م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه) ش: أي وأن سبب القطع والقتل م: (لا ينافي المالية) ش: بدليل صحة البيع ونفاذ تصرفه فيه بالعتق وغيره، ولو كان لحل الدم أثر في انعدام المالية لما صح البيع، كذا في الأسرار م:(فنفذ العقد فيه لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده) ش: أما التعذر في صورة القتل فظاهر، وكذا في صورة قطع اليد فكان بمنزلة عيب حادث عند المشتري والمعيب الحادث عنده يمنع الرد ولكنه يرجع بنقصان عيب السرقة لا بنقصان عيب القطع وبه صرح الزاهد العتابي.

لأن القطع وإن كان مضافا إلى السرقة لأنه يستحق بها لم يكن فوات المالية في ضمنه مضافا إليها لأن السرقة لا تفوت المالية والقطع يستحق من حيث إنه أدب لا من حيث إنه مال فلهذا أوجب الرجوع بنقصان عيب السرقة لا عيب القطع م: (وصار) ش: هذا م: (كما إذا اشترى جارية حاملا) ش: ولم يعلم بالحمل وقت الشراء القبض م: (فماتت في يده) ش: أي في يد المشتري م: (بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى غير حامل) ش: ولا يرجع بكل الثمن.

م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة رحمه الله م: (أن سبب الوجوب في يد البائع) ش: أي سبب وجوب القطع أو القتل العمد وهو السرقة أو القتل حده في يد البائع م: (والوجوب) ش: أي سبب الوجوب م: (يفضي إلى الوجود، فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق) ش: فصار كالمستحق،

ص: 132

وصار كما إذا قتل المغصوب أو قطع بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب، وما ذكر من المسألة ممنوعة. ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما، عندهما يرجع بالنقصان كما ذكرنا، وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث ويرجع بربع الثمن، وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين،

ــ

[البناية]

والمستحق لا يتناوله العقد فينتقض القبض من الأصل لعدم مصادفة محله م: (وصار) ش: هذا م: (كما إذا قتل المغصوب) ش: أي العبد المغصوب م: (أو قطع بعد الرد) ش: إلى مولاه م: (بجناية) ش: أي بسبب جناية م: (وجدت في يد الغاصب) ش: صورته غصب رجل عبدا فقتل العبد عنده رجلا عمدا فرده على المولى فاقتص منه يده فإن الغاصب يضمن قيمته كما لو قتل في يد الغاصب.

م: (وما ذكر من المسألة ممنوعة) ش: أي مسائل الحمل، وجه المنع أنها على قولهما، وأما على قول أبي حنيفة فالمشتري يرجع على البائع بكل الثمن إذا ماتت من الولادة وقيل: إنها على الاختلاف أيضا، وإن لم يذكر الخلاف في كتاب البيوع ولئن سلمنا فنقول: الموجود في يد البائع الإعلاق، وإنه يوجب انفصال الولد ولا يفضي إلى الهلاك غالبا بل الغالب هو السلامة عند الولادة وهو نظير الزاني إذا جلد بخلاف ما إذا غصب جارية فحملت في يد الغاصب فردها فولدت في يد المالك وماتت يرجع على الغاصب.

أما هاهنا الحبل لا يمنع صحة التسليم إلى المشتري كذا في جامع العتابي " والمبسوط ". وفائدة الخلاف فيما إذا اطلع على سبب القتل والقطع ولم يقتل ولم يقطع هل يجوز رده أم لا؟ فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز رده لأنه بالاستيفاء يكون بمنزلة الاستحقاق. وعندهما يجوز وبه قال الشافعي رضي الله عنه: لأنه بمنزلة العيب وكونه مستحقا للقطع أو القتل عيب سواء استوفى أم لا، وفي تتمتهم وفائدة الخلاف يظهر في أمر الكفن والدين فعلى طريقة المروزي على البائع وعلى طريقة ابن شريح على المشتري.

م: (ولو سرق) ش: أي العبد المبيع م: (في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما) ش: أي بالسرقتين م: (عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد رحمه الله م: (يرجع) ش: أي المشتري م: (بالنقصان) ش: أي بنقصان السرقة الموجودة عند البائع م: (كما ذكرنا) ش: يعني عند قوله وإن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به إلى آخره.

م: (وعنده) ش: أي وعند أبي حنيفة رحمه الله م: (لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث، ويرجع بربع الثمن وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع) ش: أي يرجع بثلاثة أرباع الثمن م: (لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين) ش: وهما اللتان كانت إحداهما في يد البائع والأخرى في يد

ص: 133

وفي إحداهما الرجوع فيتنصف، ولو تداولته الأيدي ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه؛ لأنه بمنزلة العيب، وقوله في الكتاب "ولم يعلم المشتري" يفيد على مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله في الصحيح؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع.

ــ

[البناية]

المشتري م: (وفي إحداهما) ش: وفي إحدى الجنايتين م: (الرجوع) ش: أي رجوع المشترى على البائع بنصف الثمن م: (فيتنصف) ش: أي النصف فينقسم عليها نصفين لكون القطع مضافا إلى السرقتين فيسقط نصف النصف عن البائع وهو الربع ويضاف الربع الباقي إلى النصف فيصير ثلاثة أرباع فيرجع بها على البائع.

فإن قيل: إذا حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فقبله البائع وكذلك رجع المشتري عليه جميع الثمن فلم لم يكن هاهنا؟ كذلك أجيب: بأن هذا على قول أبي حنيفة نظر إلى جريانه مجرى الاستحقاق وما ذكرتم لا يتصور فيه.

فإن قلت: أما تذكرون ما تقدم أن حكم العيب والاستحقاق يستويان قبل القبض وهذه في غير المكيل والموزون، فما الذي أوجب الاختلاف هاهنا بينهما؟ قلنا: بلى، لكن ليس كلامنا الآن فيهما بل فيما يكون بمنزلة الاستحقاق والعيب وما ينزل الشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الأحكام.

م: (ولو تداولته الأيدي) ش: يعني بعد وجود السرقة من العبد في يد البائع تداولته الأيدي يعني اتبع من يد إلى يد م: (ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة) ش: وهو جمع بائع كالحاكة جمع حائك م: (بعضهم على بعض) ش: بالثمن م: (عنده كما في الاستحقاق) ش: أي عند أبي حنيفة رحمه الله.

وبه قال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه: م: (وعندهما) ش: أي وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يرجع الأخير على بائعه، ولا يرجع بائعه على بائعه؛ لأنه بمنزلة العيب) ش: فلا يرجع فيه وهذا لأن المشتري الأخير لم يصر حابسا حيث لم يبعه ولا كذلك الآخرون فإن البيع يمنع الرجوع بنقصان العيب.

م: (وقوله في الكتاب) ش: أي قول محمد رحمه الله في الجامع الصغير: م: (ولم يعلم المشتري، يفيد على مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله) ش: أي على قول أبي حنيفة رحمه الله م: (في الصحيح؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع) ش: وقيد بالصحيح احترازا عما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق، ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة البيع فالشبهة بالاستحقاق.

ص: 134