الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وكلما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب؛ لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله،
قال: والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب ما لم يبلغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ
ــ
[البناية]
الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب، وقيل: المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق.
ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث أن فيه تنصيصا على أن البيع يقتضي سلامة المبيع من العيب.
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله: أراد بهذا بيان معرفة العيوب؛ لأنه قال أولا: إذا اطلع المشتري على عيب إلى آخره يحتاج إلى معرفة العيوب فبين المعيب بهذا الكلي، وهو قوله م:(وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة فهو عيب) ش: هذا ضابط كلي يعلم بها العيوب الموجبة للخيار على سبيل الإجمال م: (لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة، والمرجع في معرفته عرف أهله) ش: وفي " الذخيرة ": ففي كل شيء يرجع إلى أهل الصفة فيما يعدونه عيبا فهو عيب، وإن لم يوجب نقصانا في العين ولا في منافعها.
[العيب في الصغير]
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: (والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب ما لم يبلغ) ش: هذه الأشياء الثلاثة عيب في الصغير الذي لم يبلغ، فإن أبق الصغير الذي يعقل من مولاه ما دون السفر من المصر إلى القرية أو بالعكس فهو عيب؛ لأنه يفوت المنافع على المولى، وإذا بال في الفراش وهو مميز يأكل وحده، ويشرب وحده فكذلك عيب، وإن سرق درهما من مولاه أو من غيره فكذلك لإخلاله بالمقصود؛ لأنه لا يأمنه على ماله، ويشق عليه حفظ ماله على الدوام، ولا فرق بين سرقته من مولاه وغيره إلا في المأكولات للأكل، فإن سرقها من مولاه فليس بعيب، فإذا وجدت هذه الأشياء من الصغير عند البائع والمشتري في صغره فهو عيب يرد به.
م: (فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ) ش: أي حتى يعاوده عند البائع بعد البلوغ ثم عاوده عند المشتري، حاصله: إذا وجد من الصغير أحد هذه الأشياء في صغره، ثم بيع فبلغ في يد المشتري، ثم وجد هذه الأشياء في يده لا يعتبر بذلك عيبا لاختلاف الحالة إلا إذا عاوده بعد البلوغ في يد البائع، ثم باعه فوجد ذلك في يد المشتري يكون ذلك عيبا لاتحاد الحالة. وقد نص في " الكافي " و" المحيط " و" شرح الطحاوي ": على اشتراط المعاودة عند البائع، وفي " الكفاية " و" شرح قاضي خان ": المعاودة في يد البائع ليست بشرط للرد فإن هذه الأفعال في عادة الصبيان فإن امتنع عنها بالبلوغ لم يكن ما سبق عيبا، ولا يرد به، فإن عاوده تبين أنه كان يفعله طبعا لا عادة، وذلك عيب فيرد به.
ومعناه إذا ظهرت عند البائع في صغره، ثم حدثت عند المشتري في صغره فله أن يرده؛ لأنه عين ذلك، وإن حدثت بعد بلوغه لم يرده؛ لأنه غيره، وهذا؛ لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة وبعد الكبر لداء في الباطن، والإباق في الصغر لحب اللعب، والسرقة لقلة المبالاة، وهما بعد الكبر لخبث في الباطن
ــ
[البناية]
وقد أوضح المصنف رحمه الله كلام القدوري رحمه الله المذكور بقوله م: (ومعناه) ش: أي ومعنى ما قاله القدوري رحمه الله من قوله: فإذا بلغ إلى آخره م: (إذا ظهرت) ش: أي الأشياء المذكورة م: (عند البائع في صغره ثم حدثت عند المشتري في صغره فله أن يرده؛ لأنه) ش: أي؛ لأن الذي حدث من هذه الأشياء م: (عين ذلك) ش: أي عين ذلك الذي حدث عند البائع.
م: (وإن حدثت بعد بلوغه) ش: يعني عند المشتري م: (لم يرده؛ لأنه غيره) ش: أي غير الذي حدث عند البائع م: (وهذا) ش: إشارة إلى إيضاح بيان الفرق بين الحالتين المذكورتين م: (لأن سبب هذه الأشياء) ش: أي الإباق والبول في الفراش والسرقة م: (يختلف بالصغر والكبر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة، وبعد الكبر لداء في الباطن، والإباق في الصغر لحب اللعب، والسرقة لقلة المبالاة وهما) ش: أي الإباق والسرقة م: (بعد الكبر لخبث في الباطن) ش: وفي المبسوط الإباق في الصغر سببه سوء الأدب، وحب اللعب، وبعد البلوغ سببه التمرد وقله المبالاة بالمولى، والسرقة قبل البلوغ لقلة التأمل في عواقب الأمور وبعد البلوغ سببها التمرد.
ولهذا يجب على البالغ ما لا يجب على الصبي، وفي " الإيضاح " السرقة والبول في الفراش قبل أن يأكل وحده ويشرب وحده ليس بعيب؛ لأنه لا يعقل ما يفعل وبعد ذلك عيب ما دام صغيرا، وكذا الإباق.
وفي " الذخيرة " إن كانت السرقة أقل من عشرة دراهم عيب؛ لأن الإنسان لا يأمن السارق على مال نفسه. وفي ذلك العشرة وما دونها سواء، وقيل: ما دون الدراهم وهو فلس أو فلسان ليس بعيب وإباق ما دون السفر عيب عند المشايخ رحمهم الله كإباق مدة السفر، لكن تكلموا هل يشترط الخروج من المدينة، فقيل: شرط حتى لو أبق من محلة إلى محلة لا يكون عيبا ومن القرية إلى المصر إباق
…
وكذا على العكس، والبول في الفراش إنما يكون عيبا إذا كان صغيرا ابن خمس سنين.
وقال الشافعي رضي الله عنه: الأظهر في البول اعتبار الاعتبار إذا كان في غير أوانه، وأما في الصغير فلا، وقدره في " التهذيب " بما دون سبع سنين كذا في " شرح الوجيز "، وهو ظاهر قول مالك رحمه الله وأحمد رحمه الله وعندنا الكل عيب عند اتحاد الحالتين في المعاودة سواء
والمراد من الصغير من يعقل، فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا. قال: والجنون في الصغر عيب أبدا ومعناه إذا جن في الصغر في يد البائع، ثم عاوده في يد المشتري فيه أو في الكبر يرده؛ لأنه عين الأول؛ إذ السبب في الحالين متحد وهو فساد الباطن، وليس معناه أنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته، وإن كان قلما ما يزول فلا بد من المعاودة للرد.
ــ
[البناية]
كان ذلك قبل البلوغ أو بعده.
م: (والمراد من الصغير من يعقل) ش: أي المراد من قول القدوري رحمه الله في الصغير عيب الصغير الذي يعقل، وقال في " التحفة " الصغير: الذي لا يعقل وحده ليس فيه عيب من الأشياء المذكورة، ويفهم منه الذي يعقل هو الذي يأكل وحده.
م: (فأما الذي) ش: أي وأما الصغير الذي م: (لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا) ش: يعني لا يترتب عليه حكم الآبق؛ لأنه ضال أي تائه م: (قال) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": م: (والجنون في الصغر عيب أبدا) ش: كذا قاله محمد رحمه الله وقال المصنف رحمه الله: م: (ومعناه) ش: أي معنى ما قاله محمد رحمه الله م: (إذا جن في الصغر في يد البائع، ثم عاوده في يد المشتري فيه) ش: أي في الصغر م: (أو في الكبر) ش: أي أو عاوده في الكبر م: (يرده؛ لأنه عين الأول) ش: الذي وجد عند البائع.
م: (إذ السبب في الحالين متحد) ش: أي في الحال الذي كان عند المشتري وليس مراده محمد رحمه الله أن عين الجنون لا تزول بل أراد سببه وهو الفساد المتمكن فيكون عيبا أبدا، ففي أي وقت ظهر فهو بذلك السبب فلم يكن عيبا حادثا، وفي المحيط تكلموا في مقدار الجنون قيل ساعة عيب، وقيل: أكثر من يوم وليلة، وقيل: المطبق دون غيره.
وقال الإسبيجابي في ظاهر الجواب: إنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري، وقيل: تشترط بلا خلاف بين المشايخ في عامة الروايات م: (وهو فساد الباطن) ش: في فحل العقل بل معدن العقل، قيل: القلب وشعاعه إلى الدماغ، والجنون انقطاع ذلك الشعاع من الدماغ، والذي قاله المحققون رحمهم الله العقل جوهر مضيء خلقه الله تعالى في هذه الدماغ، وجعل نوره في القلب يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة م:(وليس معناه أنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته) ش: ولم يكن من ضرورة وجوده يوما بعاريته أبدا م: (وإن كان قلما يزول، فلا بد من المعاودة للرد) ش: أي لأجل الرد، وقد ذكر آنفا ما قاله المشايخ من الاختلاف فيه، ومال المصنف رحمه الله إلى قول من يشترط المعاودة كما صرح به.
فإن قلت: قال فخر الإسلام رحمه الله: قول محمد رحمه الله في الأصل الجنون