المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيع الرطب بالتمر - البناية شرح الهداية - جـ ٨

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب البيوع

- ‌[أركان البيع]

- ‌[الإيجاب والقبول في البيع]

- ‌ خيار القبول

- ‌[خيار المجلس]

- ‌[الجهالة في الأثمان المطلقة]

- ‌ باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم

- ‌[فصل في بيان ما يدخل تحت البيع من غير ذكره]

- ‌ باع نخلا أو شجرا فيه ثمر

- ‌ باع ثمرة لم يبد صلاحها

- ‌ يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة

- ‌ بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره

- ‌ باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن

- ‌باب خيار الشرط

- ‌[تعريف خيار الشرط]

- ‌خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه

- ‌ اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام

- ‌[من شرط له الخيار له أن يفسخ العقد]

- ‌ مات من له الخيار

- ‌ اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره

- ‌ اشترى الرجلان غلاما على أنهما بالخيار فرضي أحدهما

- ‌ باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه

- ‌باب خيار الرؤية

- ‌ اشترى شيئا لم يره

- ‌ باع ما لم يره

- ‌ خيار الرؤية غير مؤقت

- ‌[نظر إلى وجه الصبرة أو إلى وجه الجارية فلا خيار له]

- ‌[نظر الوكيل كنظر المشتري في خيار الرؤية]

- ‌بيع الأعمى وشراؤه

- ‌ مات وله خيار الرؤية

- ‌باب خيار العيب

- ‌ اطلع المشتري على عيب في المبيع

- ‌[العيب في الصغير]

- ‌[العيوب في الجارية]

- ‌ حدث عند المشتري عيب واطلع على عيب كان عند البائع

- ‌ اشترى عبدا فأعتقه أو مات عنده ثم اطلع على عيب

- ‌ باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب

- ‌ اشترى عبدا، فقبضه، فادعى عيبا

- ‌ اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا

- ‌ اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا

- ‌ باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب

- ‌باب البيع الفاسد

- ‌[تعريف البيع الفاسد]

- ‌البيع بالخمر والخنزير

- ‌ بيع الميتة والدم والحر

- ‌بيع أم الولد والمدبر والمكاتب

- ‌ بيع السمك قبل أن يصطاد

- ‌[بيع ما يخرج من ضربة القانص]

- ‌ البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة

- ‌ بيع دود القز

- ‌ بيع لبن الأمة

- ‌بيع الطريق وهبته

- ‌[شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن]

- ‌[أمر المسلم نصرانيا ببيع الخمر أو بشرائها ففعل]

- ‌ باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه

- ‌ اشترى جارية إلا حملها

- ‌[جمع بين حر وعبد في البيع]

- ‌ قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد

- ‌[فصل في بيان أحكام البيع الفاسد]

- ‌[فسخ البيع الفاسد]

- ‌ اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه

- ‌ باع دارا بيعا فاسدا، فبناها المشتري

- ‌[فصل في بيان ما يكره في باب البيوع]

- ‌[المكروه أدنى درجة من الفاسد]

- ‌ تلقي الجلب

- ‌البيع عند أذان الجمعة

- ‌باب الإقالة

- ‌[تعريف الإقالة]

- ‌[حكم الإقالة]

- ‌هلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة

- ‌باب المرابحة والتولية

- ‌[تعريف المرابحة]

- ‌ اطلع على خيانة في التولية

- ‌ اشترى العبد المأذون له في التجارة ثوبا بعشرة، وعليه دين يحيط برقبته

- ‌ اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ولم يبين

- ‌ الخيانة في التولية

- ‌ بيع ما لم يقبض

- ‌كيل البائع قبل البيع

- ‌[الزيادة في الثمن]

- ‌ حكم الالتحاق في التولية والمرابحة

- ‌باب الربا

- ‌[تعريف الربا]

- ‌[ما يجري فيه الربا]

- ‌[بيع الذهب وزنا بوزن]

- ‌ بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله

- ‌[بيع الجوزة بالجوزتين]

- ‌ بيع الحنطة بالدقيق

- ‌ بيع الرطب بالتمر

- ‌[بيع القطن بغزل القطن متساويا وزنا]

- ‌ بيع الخبز بالحنطة والدقيق

- ‌[الربا بين المولى وعبده]

- ‌باب الحقوق

- ‌ اشترى منزلا فوقه منزل

- ‌باب الاستحقاق

- ‌[حكم الاستحقاق]

- ‌ اشترى عبدا فإذا هو حر

- ‌[ادعى حقا في دار فصالحه الذي هو في يده]

- ‌فصل في بيع الفضولي

- ‌[حكم بيع الفضولي]

- ‌[للفضولي أن يفسخ قبل إجارة المالك البيع]

- ‌[الإجازة في بيع المقايضة]

- ‌[إعتاق المشتري من الغاصب]

- ‌ باع عبد غيره بغير أمره

- ‌باب السلم

- ‌[تعريف السلم]

- ‌[مشروعية السلم]

- ‌[السلم في الدراهم والدنانير]

- ‌ السلم في الحيوان

- ‌[وجود المسلم فيه زمان العقد وزمان المحل وفيما بينهما]

- ‌السلم في اللحم

- ‌[السلم بغير أجل]

- ‌[شروط صحة السلم]

- ‌ اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة

- ‌ التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض

- ‌[أمر المشتري البائع في الشراء أن يكيله في غرائر البائع]

- ‌ اشترى جارية بألف درهم ثم تقايلا فماتت في يد المشتري

- ‌ السلم في الثياب

- ‌ السلم في الجواهر

- ‌كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه

- ‌مسائل منثورة

- ‌ بيع الكلب والفهد والسباع

- ‌ بيع الخمر والخنزير

- ‌[اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها فوطئها الزوج]

- ‌ اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع

- ‌ اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة

- ‌ له على آخر عشرة دراهم جياد، فقضاه زيوفا

- ‌كتاب الصرف

- ‌[تعريف الصرف]

- ‌ باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب

- ‌ بيع الكالئ بالكالئ

- ‌ باع الذهب بالفضة

- ‌ افترقا في الصرف قبل قبض العوضين

- ‌ التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه

- ‌[لم يتقابضا حتى افترقا بالأبدان]

- ‌ باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين

- ‌ البيع بالفلوس

- ‌كتاب الكفالة

- ‌[تعريف الكفالة]

- ‌ شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه

- ‌ الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص

- ‌ أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب وأخذ منه كفيلا آخر

- ‌ تعليق الكفالة بالشروط

- ‌ الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره

- ‌ تعليق البراءة من الكفالة بالشرط

- ‌[الكفالة بالحمل]

- ‌ مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء

- ‌فصل في الضمان

- ‌ باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن

- ‌ اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة

- ‌باب كفالة الرجلين

- ‌ كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه

- ‌باب كفالة العبد وعنه

- ‌ ضمن عن عبد مالا

- ‌كتاب الحوالة

- ‌[تعريف الحوالة]

- ‌ طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة

- ‌ الحوالة مقيدة بالدين

الفصل: ‌ بيع الرطب بالتمر

ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن؛ لأنه يخفف نفسه مرة، ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير ويوزن الثجير.

قال: ويجوز‌

‌ بيع الرطب بالتمر

مثلا بمثل عند أبي حنيفة وقالا: لا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه: «أوينقص إذا جف؟ فقيل: نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا إذا» .

ــ

[البناية]

يتحقق في لحم الشاة الحية، وهو معنى قوله م:(ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن؛ لأنه) ش: أي لأن الحيوان م: (يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى) ش: باختصاصه بضرب قوة فيه، فلا يدرى أن الشاة خففت نفسها أو أثقلت.

م: (بخلاف تلك المسألة) ش: أشار به إلى مسألة الحل بالسمسم م: (لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير) ش: بفتح الثاء المثلثة وكسر الجيم وسكون الياء وآخر الحروف الراء، وهو تفل كل ما يعصر، كذا في "المجمل" م:(ويوزن الثجير) ش: فيقع التمييز بينه وبين الدهن.

[بيع الرطب بالتمر]

م: (قال) ش: أي القدوري في "مختصره " م: (ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة) ش: تفرد به أبو حنيفة بالقول بالجواز، لأن الباقين من أهل العلم لا يجوزون، وفيهم أبو يوسف ومحمد، أشار إليه بقوله م:(وقالا: لا يجوز) ش: وأجمعوا على أن بيع الرطب بالتمر متفاضلا لا يجوز م: (لقوله عليه الصلاة والسلام) ش: أي «لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: (حين سئل عنه) ش: أي عن بيع الرطب بالتمر م: (أوينقص إذا جف؟ فقيل: نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: لا إذا) » ش: هذا رواه مالك في الموطأ والأئمة الأربعة في سننهم عن زيد بن أبي عياش «عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " فقالوا: نعم، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك» .

فإن قلت: قال الخطابي رحمه الله: وقد تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث، وقال: زيد: أبو عياش مجهول.

قلت: ليس كذلك، فإن أبا عياش هذا مولى لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك -

ص: 286

وله أن الرطب تمر لقوله عليه الصلاة والسلام حين أهدي إليه رطبا: «أوكل تمر خيبر هكذا؟ " سماه تمرا»

وبيع التمر بمثله جائز لما روينا، ولأنه لو كان تمرا جاز البيع بأول الحديث. وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:«إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» ،

ــ

[البناية]

رحمه الله في الموطأ. وأخرج حديثه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم، ولما أخرجه الترمذي قال: حديث حسن صحيح.

ورواه أحمد في "مسنده "، وابن حبان رحمه الله في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه "، ولفظهم «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا جف؟ "قيل: نعم، قال: "فلا إذن» ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم لكل ما يرويه.

م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الرطب تمر لقوله عليه الصلاة والسلام) ش: أي «لقول النبي صلى الله عليه وسلم: م: (حين أهدي إليه رطبا أو كل تمر خيبر هكذا؟ سماه تمرا) » ش: أي سمى النبي صلى الله عليه وسلم الرطب تمرا.

قلت: هذا الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما في أربعة مواضع من صحيحه، وليس فيها ذكر الرطب، لأن لفظه «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل تمر خيبر هكذا" قال: لا والله يا رسول الله» الحديث، ولأجل ذلك قال الأترازي حين ذكر الحديث على ما في الكتاب: فيه نظر، لأن الهداية كانت تمرا، والسغناقي والكاكي والأكمل رحمهم الله لم يحرروا هذا ونقلوا مثل ما في الكتاب، والآفة في ذلك عدم مراجعتهم إلى كتب الحديث.

م: (وبيع التمر بمثله جائز لما روينا) ش: وهو «قوله عليه الصلاة والسلام: "التمر بالتمر مثلا بمثل» وقد مضى في حديث عبادة بن الصامت رحمه الله وغيره م: (ولأنه) ش: أي لأن الرطب م: (لو كان تمرا جاز البيع بأول الحديث) ش: يعني الحديث الذي مضى، فإن في أوله التمر بالتمر م:(وإن كان) ش: أي الرطب م: (غير تمر فبآخره) ش: أي فبآخر الحديث م: (وهو قوله عليه الصلاة والسلام) ش: أي «قول النبي صلى الله عليه وسلم: م: (إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم) » ش: قد ذكرنا في أوائل البيوع أن هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، ولكن روى مسلم والأربعة حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وفي آخره:«وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» ".

ص: 287

ومدار ما روياه على زيد بن عياش رحمه الله وهو ضعيف عند النقلة.

قال: وكذلك الزبيب بالعنب،

ــ

[البناية]

م: (ومدار ما روياه) ش: هذا جواب من جهة أبي حنيفة رحمه الله عن الحديث الذي احتجا به، وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المذكور، أي مدار ما رواه أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - من حديث سعد م:(على زيد بن عياش رحمه الله وهو ضعيف عند النقلة) ش: أي نقلة الحديث، وهذا ليس بصحيح، بل هو ثقة عند النقلة ومضى الكلام فيه عن قريب.

وقال الأترازي: ونقلوا التضعيف عن أبي حنيفة رحمه الله ولكن لم يصح ضعفه في كتب الحديث، فمن ادعى فعليه البيان.

وقال الكاكي رحمه الله: وفي " المبسوط " دخل أبو حنيفة بغداد فسئل عن هذه المسألة، وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر، فقال: الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أو لا إلى آخره، فأوردوا عليه حديث سعد رحمه الله فقال: مداره على زيد بن عياش، وهو ممن لا يقبل حديثه، واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن، حتى قال ابن المبارك رحمه الله: كيف يقال أبو حنيفة رحمه الله لا يعرف الحديث، وهو يقول: زيد بن عياش ممن لا يقبل حديثه.

وقال الأكمل رحمه الله: سلمنا قوته في الحديث يعني قوة زيد بن عياش، لكنه خبر واحد لا يعارض به المشهور، ثم قال: واعترض بأن الترديد المذكور يقتضي أن بيع المقلية بغير المقلية جائز، لأن المقلية إما أن تكون حنطة فيجوز بأول الحديث، أو لا تكون، فيجوز بآخره فمنهم من قال: ذلك كلام حسن في المناظرة لدفع استدلال الخصم، والحجة لا تتم به بل بينا من إطلاق اسم التمر عليه، فقد ثبت أن التمر اسم لثمرة خارجة من النخل من حيث تنعقد صورتها إلى أن يدرك، والرطب اسم النوع منه كالبرني وغيره.

وقال الأترازي رحمه الله: قوله ومدار ما روياه على زيد بن عياش والمذكور في كتب الحديث زيد أبو عياش.

قلت: وهم فيه وظن أن ذكر المصنف بأنه ابن عياش غير صحيح، وليس كذلك، بل هو ابن عياش رحمه الله وكنيته أبو عياش، وكذلك وهم فيه الشيخ علاء الدين التركماني رحمه الله هكذا. وقال صاحب " التنقيح ": زيد بن عياش أبو عياش الزرقي، ويقال: المخزومي، ويقال: مولى بني زهرة المدني ليس به بأس.

م: (وقال: وكذلك الزبيب بالعنب) ش: أي كذا الحكم في بيع الزبيب بالعنب وأكثر النسخ:

ص: 288

يعني على هذا الخلاف، والوجه فيه ما بيناه، وقيل: لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية. والرطب بالرطب يجوز متماثلا كيلا عندنا؛ لأنه بيع التمر بالتمر،

وكذا بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة بمثلها أو اليابسة، أو التمر أو الزبيب المنقع

ــ

[البناية]

وكذلك العنب بالزبيب م: (يعني على هذا الخلاف) ش: فعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز إذا تساويا كيلا، وعندهما: لا يجوز تساويا أو تفاضلا كما قالا في الرطب بالتمر م: (والوجه فيه) ش: أي في بيع العنب بالزبيب م: (ما بيناه) ش: في بيع الرطب بالتمر، وهو أن الزبيب مع العنب إن كان جنسا واحدا جاز بيع أحدهما بالآخر متماثلا كيلا، وإن كانا جنسين جاز أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام:«وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» .

م: (وقيل: لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير المقلية) ش: هذه الرواية تقوي قول من قال: الحجة إنما تتم بإطلاق اسم التمر عليه، فإن النص لما أورد بإطلاق التمر على الرطب جعلا نوعا واحدا فجاز البيع مثلا بثمل، ولم يرد بإطلاق اسم العنب على الزبيب فاعتبر فيه التفاوت الصنفي المفسد، كما في المقلية بغيرها.

م: (والرطب بالرطب) ش: أي بيع الرطب بالرطب م: (يجوز متماثلا كيلا) ش: أي من حيث الكيل م: (عندنا) ش: وبه قال مالك وأحمد والمزني، وفي " حلية المؤمن ": وهو الاختيار م: (لأنه بيع التمر بالتمر) ش: وقال الشافعي رضي الله عنه: لا يجوز، وكذا الخلاف في بيع العنب بالعنب، وكذا في كل ثمرة عنه لها حالة جفاف كالتين والمشمش والخوخ والكمثرى والرمان الحامض والإجاص لا يجوز بيع رطبه برطبه، كما لا يجوز بيع رطبه بيابسه؛ لأنه لا يعرف قدر النقصان بينهما، وقد يكون الناقص من أحدهما أكثر من الآخر، كذا في " شرح جامع الوجيز " وكذا لا يجوز عنده بيع الباقل الأخضر بمثله.

م: (وكذا بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة بمثلها أو باليابسة) ش: أي أو بيع الحنطة الرطبة باليابسة م: (أو التمر) ش: أي أو بيع التمر م: (أو الزبيب) ش: أي أو بيع الزبيب م: (المنقع) ش: بضم الميم وسكون النون وفتح القاف من أنقع الزبيب إذا ألقي في الخابية ليبتل ويخرج منه الحلاوة. قال الأترازي: كذا قالوا بفتح القاف مخففا، ولكن المشهور بين الفقهاء منقع بالتشديد وعليه بيت المنظومة في باب محمد رحمه الله. قلت الأصل إثبات التشديد في اللغة، ولم يثبت إلا من باب الأفعال، فقال الجوهري: ونقعت الدواء وغيره في الماء فهو منقع ونقع لما ينقع نقوعا اجتمع. وقال ابن الأثير: وفي حديث الكريم يتخذونه زبيب فينقعونه، أي يخلطونه بالماء ليصير شرابا، وكل ما ألقي في ماء فقد أنقع، يقال: أنقعت الدواء وغيره في الماء فهو منقع والنقوع بالفتح ما ينقع في الماء من الليل ليشرب نهارا وبالعكس.

ص: 289

بالمنقع منهما متماثلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- وقال محمد رحمه الله لا يجوز جميع ذلك؛ لأنه يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو المال. وأبو حنيفة يعتبر في الحال، وكذا أبو يوسف عملا بإطلاق الحديث، إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لما روينا لهما. ووجه الفرق لمحمد بين هذه الفصول وبين الرطب بالرطب أن التفاوت فيها يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد،

ــ

[البناية]

والنقيع شراب يتخذ من زبيب أو غيره ينقع في الماء من غير طبخ م: (بالمنقع) ش: أي بالزبيب والتمر المنقع وغير المنقع، أي وبيع غير المنقع م:(منهما متماثلا) ش: أي من التمر والزبيب م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-) ش:

م: (وقال محمد رحمه الله: لا يجوز جميع ذلك) ش: وبه قال الشافعي رحمه الله وقال الإمام الحلواني: إن الرواية محفوظة عن محمد أن بيع الحنطة اليابسة بالمبلولة إنما لا يجوز إذا ابتلت الحنطة وانتفخت، أما إذا لم تنتفخ بعد ذلك، لكن ثبت من ساعته يجوز إذا تساويا كيلا. كذا في " المحيط " و" الذخيرة ". وفي " المبسوط "، وذكر في بعض النسخ أبي حفص قول أبي يوسف رحمه الله كقول أبي حنيفة رحمه الله، وهو قوله الأخير أما قوله الأول كقول محمد م:(لأنه) ش: أي لأن محمدا م: (يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو المال) ش: وهو حالة الجفاف كما ذهب إليه في بيع الرطب بالتمر بحديث سعد، إلا أن بيع الرطب بالرطب اعتبر المساواة في الحال.

م: (وأبو حنيفة يعتبر) ش: أي يعتبر أعدل الأحوال م: (في الحال) ش: عملا بإطلاق الحديث المشهور، وهو الحديث الذي اعتبر فيه المماثلة في حالة المبيع، وهو حديث عبادة وغيره م:(وكذا أبو يوسف) ش: أي وكذا يعتبر أبو يوسف أعدل الأحوال في الحال م: (عملا بإطلاق الحديث) ش: يرجع إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله - جميعا م: (إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لما روينا لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- من بيان دليلهما.

وأراد به قوله عليه الصلاة والسلام: "أينقص إذا جف؟ " إلى آخر الحديث، وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فبقي الباقي على القياس والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما كان في معناه، والحنطة الرطبة ليس في معنى الرطب من كل وجه، فالرطوبة في الرطوبة مقصودة، وفي الحنطة غير مقصودة بل هو عيب، فلهذا أخذ بالقياس.

م: (ووجه الفرق لمحمد بين هذه الفصول) ش: أراد بها بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة إلى آخره م: (وبين الرطب بالرطب أن التفاوت فيها) ش: أي في هذه الفصول م: (يظهر) ش: في المال م: (مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد) ش: أراد به بقاء اسم الحنطة والزبيب والتمر بعد

ص: 290

وفي الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك، فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه، وفي الرطب بالرطب التفاوت بعد زوال ذلك الاسم، فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه، فلا يعتبر.

ولو باع البسر بالتمر متفاضلا لا يجوز؛ لأن البسر تمر، بخلاف الكفرى حيث يجوز بيعه بما شاء من التمر اثنان بواحد؛ لأنه ليس بتمر، فإن هذا الاسم له من أول ما تنعقد صورته لا قبله، والكفرى عددي متفاوت حتى لو باع التمر به نسيئة لا يجوز للجهالة. قال: ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم، فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير، لأن عند ذلك

ــ

[البناية]

الجفاف، فوجد التغيير في المعقود عليه فلا يجوز م:(وفي الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما) ش: أي أحد البدلين م: (على ذلك) ش: أي على اسم التمر م: (فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه) ش: فيكون مفسدا للعقد م: (وفي الرطب بالرطب التفاوت بعد زوال ذلك الاسم) ش: أي اسم الرطب على البدلين م: (فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه فلا يعتبر) ش: فيصح العقد.

م: (ولو باع البسر بالتمر متفاضلا) ش: ومتماثلا م: (لا يجوز لأن البسر تمر) ش: لأن التمر اسم لثمرة النخل من أول ما ينعقد، صورتها وبيعه به متساويا من حيث الكيل يدا بيد جاز بالإجماع م:(بخلاف الكفرى، حيث يجوز بيعه بما شاء من التمر اثنان بواحد) ش: أي الكيلان من التمر بكيل من الكفرى وبالعكس يدا بيد.

" الكفرى " بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء مقصور، وهو اسم نوع من الطلع. وفي " المغرب ": وهو كم النخل أول ما يشق م: (لأنه) ش: أي لأن الكفرى م: (ليس بتمر، فإن هذا الاسم له) ش: أي التمر م: (من أول ما تنعقد صورته) ش: يعني التمر اسم لما يخرج من النخل من حين ينعقد، صورته إلى أن يدرك م:(لا قبله) ش: أي لا قبل الكفرى؛ لأنه يسبق، واشتقاقه من الكفر وهو الستر، سمي به لأنه يستر ما في جوفه من التمر، ويسمى كافرا وكفرا أيضا.

م: (والكفرى عددي متفاوت) ش: فهذا جواب إشكال يرد على قوله: إنه ليس بتمر فإنه إذا لم يكن تمرا ينبغي أن يجوز إسلام التمر في الكفرى. فأجاب بقوله: والكفرى عددي متفاوت في الصغر والكبر، فلا يجوز ثم أوضح ذلك بقوله م:(حتى لو باع التمر به) ش: أي الكفرى م: (نسيئة) ش: أي إلى أجل م: (لا يجوز للجهالة) ش: لتفاوت آحاده؛ لأنه عددي متفاوت.

م: (قال) ش: أي القدوري في "مختصره " م: (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت، والسمسم) ش: وبيع السمسم م: (بالشيرج حتى يكون الزيت) ش: في بيع الزيتون به م: (والشيرج) ش: أي ويكون بالشيرج في بيع السمسم به م: (أكثر مما في الزيتون) ش: في بيعه بالزيت م: (والسمسم) ش: في بيعه بالشيرج م: (فيكون الدهن بمثله) ش: أي بمثل الدهن، بيانه أن الدهن الخالص إذا كان أكثره من الدهن الخالص بمقابلة الثجير، وهو النقل م:(والزيادة بالثجير؛ لأن عند ذلك) ش: أي عند

ص: 291

يعرى عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون، وهذا لأن ما فيه لو كان أكثر أو مساويا له، فالثجير وبعض الدهن أو الثجير وحده فضل،

ــ

[البناية]

مقابلة الدهن بالدهن، ومقابلة الزائد بالثجير م:(يعرى) ش: أي العقد م: (عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون) .

ش: قال تاج الشريعة:

فإن قلت: ينبغي أن يجوز بيع الدهن بالسمسم كيفما كان لأن السمسم كيلي، والدهن وزني.

قلت: السمسم اشتمل على الدهن وهو المقصود منه، وأنه وزني، والتمييز ممكن، فاعتبر الدهن الذي فيه احتياطا.

فإن قلت: لما كان المقصود هو الدهن ينبغي أن يجوز بيع السمسم بالسمسم متفاضلا، وينصرف الكثير إلى الدهن تصحيحا للعقد.

قلت: السمسم له صورة يقصد إليها، ومعنى وهو الدهن، فإذا بيع بجنسه تعتبر الصورة فوجبت التسوية إذا بيع بالدهن يعتبر المعنى، فيجب التسوية بين الدهن المقر فيه، وبين الذي في السمسم عملا بالشبهين. وفي " فتاوي قاضي خان ": إنما يشترط أن يكون الخالص أكثر من التفل في البدل الآخر شيء له قيمته، أما إذا كان شيء لا قيمة له كما في الزبد يجوز بالمثل، يروى ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله.

وقال زفر: يجوز الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج مع الجهالة بأنه أكثر منه أو أقل أو متساويا. وقال الشافعي رضي الله عنه: لا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج أصلا، وكذا لا يجوز عنده بيع الجوز بدهنه، واللبن بسمنه والعنب بعصيره والتمر بدبسه.

وفي " الكافي ": اعلم أن بيع أحدهما بالآخر على أربعة أوجه: إن علم أن الزيت الذي في الزيتون أكثر من الزيت المنفصل لم يصح لتحقق الفضل الخالي عن العوض من حيث زيادة الدهن والثجير، وكذا إن علم أنه مثله، لأن التفل المسيل يكون فضلا، وإن كان الزيت المنفصل أكثر جاز، والفضل بالتفل، وهذه الثلاثة بالإجماع، وإن لم يعلم أنه مثله أو أكثر منه أو أقل منه صح عند زفر، وعندنا لا يصح.

م: (وهذا) ش: إيضاح لبيان ما قبله م: (لأن ما فيه) ش: أي في الموزون م: (لو كان أكثر أو مساويا له، فالثجير وبعض الدهن) ش: يعني إذا كان بعض ما فيه أكثر م: (أو الثجير وحده) ش: أي ولو كان ما فيه مساويا، وقوله م:(فضل) ش: خبر قوله: فالثجير، فإذا كان فضلا يكون خاليا عن العوض.

ص: 292