الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن مات البائع فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن؛ لأنه يقدم عليه في حياته، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن، ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها تتعين في البيع الفاسد، وهو الأصح لأنه بمنزلة الغصب، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا.
قال: ومن
باع دارا بيعا فاسدا، فبناها المشتري
فعليه قيمتها، عند أبي حنيفة رحمه الله، رواه يعقوب رحمه الله عنه في " الجامع الصغير " ثم شك بعد ذلك.
ــ
[البناية]
الرهن مضمون بقدر الدين لا غير، وهاهنا المبيع مضمون الثمن بجميع قيمته كما في الغصب م:(وإن مات البائع فالمشتري أحق به) ش: أي بالمبيع م: (حتى يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه) ش: أي على البائع م: (في حياته فكذا) ش: يقدم م: (على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن) ش: فإنه إذا مات وله ورثة وغرماء فالمرتهن أحق بالرهن من الورثة والغرماء حتى يستوفي الدين.
م: (ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها تتعين) ش: بالتعيين م: (في البيع الفاسد وهو الأصح) ش: احترز به عن رواية أبي حفص رحمه الله فإنه قال: لا يتعين كما في البيع الجائز، وقال علاء الدين العالم رحمه الله في " طريقة الخلاف " والمختار عدم التعيين يعني في العقود الفاسدة، وإليه ذهب فخر الإسلام والصدر الشهيد - رحمهما الله - لأن البيع الفاسد في حكم النقض والاسترداد.
ثم كما تتعين الدراهم والدنانير في العقود الفاسدة فتعين في الوديعة والغصب والهبة والوصية في المضاربة والشركة قبل القبض والتسليم، وقال الإمام البزدوي رحمه الله في "جامعه ": إنما يتعين الدراهم والدنانير في البيع الفاسد إذا كان البيع الفاسد صريحا لا يتعين.
ألا ترى أن البيع الفاسد بمنزلة الغصب وكان الثمن في يد البائع بمنزلة المغصوب، والدراهم المغصوبة تتعين حتى وجب رد فيها إن كان قائما، وبه صرح الإمام قاضي خان م:(لأنه) ش: أي لأن الثمن م: (بمنزلة الغصب) ش: لأنه مضمون بالقبض كالغصب م: (وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأنه بمنزلة الغصب.
[باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري]
م: (قال) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": م: (ومن باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: لفظ محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رحمه الله رجل باع من رجل دارا بيعا فاسدا فقبضها المشتري فبنى فيها، قال: ليس للبائع أن يأخذها ولكنه يأخذ قيمتها، ثم شك يعقوب رحمه الله في هذه المسألة بعد ذلك، وقال يعقوب ومحمد - رحمهما الله -: ينقض البناء ويرد الدار إلى صاحبها، إلى هنا لفظ محمد رحمه الله م:(رواه يعقوب رحمه الله عنه) ش: أي روى أبو يوسف رحمه الله -عن أبي حنيفة رحمه الله م: (في الجامع الصغير ثم شك) ش: أي أبو يوسف رحمه الله م: (بعد ذلك) ش: أي بعد الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله -
في الرواية. وقالا: ينقض البناء وترد الدار، والغرس على هذا الاختلاف. لهما أن حق الشفيع أضعف من حق البائع، حتى يحتاج فيه إلى القضاء ويبطل بالتأخير بخلاف حق البائع، ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى. وله أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام، وقد حصل بتسليط من جهة البائع فينقطع حق الاسترداد كالبيع، بخلاف حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط، ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وببيعه،
ــ
[البناية]
شك في حفظهما عنه، وهو معنى قوله م:(في الرواية) ش: عن أبي حنيفة لا في مذهب أبي حنيفة رحمه الله، فإن ذكر في " جامع البزدوي " رحمه الله.
قال أبو يوسف لمحمد - رحمهما الله -: ما رويت لك عن أبي حنيفة إنما رويت لك أن ينقض البناء، وقال محمد رحمه الله: بل رويت أن يأخذ قيمتها، وقد أشار إلى ذلك في بعض النسخ، فقال محمد رحمه الله: ثم شك يعقوب رحمه الله في هذه المسألة ولم يزل به أنه شك في قول أبي حنيفة رحمه الله وقوله الأول مع محمد رحمه الله بل شك في سماعه عنه.
وفي " الإيضاح " قاله المعلى رحمه الله رجع أبو يوسف رحمه الله إلى قول أبي حنيفة رحمه الله، وقوله الأول مع محمد أشار إليه المصنف بقوله:
م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله م: (ينقض البناء وترد الدار) ش: أي على صاحبها كما هو مذكور في " الجامع الصغير " م: (والغرس على هذا الاختلاف) ش: يعني ينقطع به حق الفسخ عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما، وقد نص محمد رحمه الله على الاختلاف في كتاب الشفعة، فإنه قال: إذا اشترى المشتري شراء فاسدا فبنى فيه أو غرس، لا يثبت حق الشفعة للشفيع، وعندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله يثبت م:(لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد رحمه الله م: (أن حق الشفيع أضعف من حق البائع حتى يحتاج فيه) ش: أي في حق الشفيع م: (إلى القضاء ويبطل) ش: أي حق الشفيع م: (بالتأخير) ش: أي بتأخير المطلب م: (بخلاف حق البائع) ش: فإنه لا يحتاج إلى ذلك م: (ثم أضعف الحقين) ش: وهما حق الشفيع وحق البائع م: (لا يبطل بالبناء فأقواهما) ش: أي فأقوى الحقين الذي هو حق البائع م: (أولى) ش: بأن لا يبطل م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة رحمه الله م: (أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام) ش: احترازا عن الإجارة م: (وقد حصل) ش: أي كل واحد من البناء والغرس م: (بتسليط من جهة البائع فينقطع حق الاسترداد) ش: لأنه لا يجوز للإنسان أن يسعى في نقض ما تم من جهته م: (كالبيع) ش: أي فصار كما إذا باعه المشتري أو وهبه من غيره م: (بخلاف حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط ولهذا) ش: أي ولأجل عدم التسليط من الشفيع م: (لا يبطل) ش: أي حق الشفيع م: (بهبة المشتري وبيعه) ش: يعني لو وهبها الإنسان أو باعها من آخر.
فكذا ببنائه. وشك يعقوب رحمه الله في حفظه الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وقد نص محمد رحمه الله على الاختلاف في كتاب الشفعة، فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع بالبناء وثبوته على الاختلاف
ــ
[البناية]
م: (فكذا ببنائه) ش: أي فكذا لا يبطل ببنائه، وإذا ثبت هذا كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة لانقطاع حق البائع في الاسترداد بالبناء، يصير ورثه حينئذ بمنزلة البيع الصحيح فينقض بناء المشتري واعترض بأنه إذا وجب نقض البناء لحق الشفيع وفيه تقرير العقد الفاسد وجب نقضه لحق البائع بطريق الأولى، لأن فيه إعدام الفاسد، قال الأكمل: وإذا لزم ما ذكر فليس بوارد علي إذ البائع دون الشفيع، ولا يلزم من نقضه لمن ليس بمسلط نقضه لمن سلط فانتفى الأولية وبطلت الملازمة.
م: (وشك يعقوب رحمه الله) ش: هو أبو يوسف رحمه الله م: (في حفظه الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله) ش: لما كان هذا الموضع محتاجا إلى تأكيد، كرر المصنف قوله: شك يعقوب رحمه الله قال الأكمل رحمه الله: وفي كلامه نوع العلاق لأنه قال: رواه يعقوب رحمه الله عنه في " الجامع الصغير "، والراوي في " الجامع الصغير " محمد رحمه الله لأنه تصنيفه، إلا إذا أريد بالجامع الصغير المسائل التي رواها يعقوب رحمه الله عن أبي حنيفة لمحمد رحمهم الله.
وقال تاج الشريعة رحمه الله: وشك يعقوب رحمه الله في حفظ الرواية، قال مشايخنا: شك أبو يوسف رحمه الله أن قول أبي حنيفة رحمه الله هل يخالف قولهما أم لا، وقع الشك لا يتحقق الاختلاف والأصح على الخلاف، وشك أبي يوسف في الرواية أنه سمع منه أم لا.
م: (وقد نص محمد رحمه الله على الاختلاف في كتاب الشفعة) ش: الشفعة للشفيع عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله يثبت م: (فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع بالبناء وثبوته على الاختلاف) ش: فعند أبي حنيفة رحمه الله يثبت حق الشفعة، فكان انقطاع حق البائع في الاسترداد ثابتا، وعندهما: لا يثبت لأنه لم ينقطع حق البائع في الاسترداد، وقال الأترازي رحمه الله: وقال بعض الشارحين: قوله: وثبوته بالرفع عطفا على قوله: مبني وهو ضعيف.
قلت: أراد بعض الشارحين السفناقي رحمه الله وتبعه على ذلك الكاكي أيضا، ولكن الأترازي رحمه الله ما بين وجه الضعف صريحا، والذي يظهر لي أن ثبوته مرفوع بالابتداء أو خبره هو قوله على الاختلاف لأن تحرير الكلام هنا، وتحقيق معناه أن حق استحقاق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع في الاسترداد بالبناء والغرس، وثبوته مختلف فيه، فمن قال بثبوته
قال: ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا، فباعها وربح فيها تصدق بالربح، ويطيب للبائع ما ربح في الثمن، والفرق أن الجارية مما يتعين فيتعلق العقد بها، فيتمكن الخبث في الربح، والدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود، فلم يتعلق العقد الثاني بعينها، فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق، وهذا في الخبث الذي سببه فساد الملك. أما الخبث لعدم الملك عند أبي حنيفة ومحمد يشمل النوعين
ــ
[البناية]
قال بانقطاع حق البائع
ومن قال بانقطاعه قال بعدم انقطاع حق البائع لأن وجود اللزوم بدون لازمه محال، وعلى هذا فمن حفظه مذهب أبي حنيفة رحمه الله في ثبوت الشفعة، لا يشك في مذهبه في انقطاع حق البائع في الاسترداد فلم يبق الشك إلا في رواية عنه لمحمد رحمه الله فافهم فإنه موضع دقيق يحتاج إلى فكر عميق.
م: (قال: ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا، فباعها وربح فيها تصدق بالربح، ويطيب للبائع ما ربح في الثمن) ش: البائع هو بائع الجارية م: (والفرق) ش: أي بين الصورتين وهما طيب الربح لبيع الجارية في الثمن، وعدم طيبه لمشتري الجارية م:(أن الجارية مما يتعين فيتعلق العقد بها) ش: أي بعين الجارية.
ومعنى تعين الجارية، أنه إذا باع جارية معينة ليس له أن يعطي جارية أخرى مكانها، ولما تعلق العقد بها وحصل الربح من هذه الجارية كان الربح، جاء من بدل المملوك ملكا فاسدا، فيمكن الخبث في الربح ويتصدق به م:(فيتمكن الخبث في الربح) ش: والخبث عدم الطيب م: (والدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود) ش: أي في عقود البياعات، واحترز به عن الوديعة والشركة والغصب ونحوها. وعند زفر والشافعي - رحمهما الله - يتعينان حتى لو اشترى بدراهم معينة، فحبسها وأعطى البائع غيرها فللبائع أن يأبى ذلك، ولو هلكت الدراهم أو استحقت يبطل البيع عندهما كما في البيع المعين، وعندنا لا يبطل م:(فلم يتعلق العقد الثاني بعينها) ش: أي بعين الدراهم التي باع المشتري الجارية بها م: (فلم يتمكن الخبث، فلا يجب التصدق) ش: لأن الربح حصل بالعقد لا بالدراهم.
م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرنا من الفرق بين ما يتعين وبين ما لا يتعين، حيث لا يطيب الربح في الأول، ويطيب في الثاني م:(في الخبث الذي سببه فساد الملك) ش: والخبث على نوعين: خبث لفساد الملك، وخبث لعدم الملك، كما يجيء الآن، وكذلك المال على نوعين: نوع لا يتعين في العقد كالدراهم والدنانير، ونوع يتعين بخلافهما.
م: (أما الخبث لعدم الملك عند أبي حنيفة ومحمد يشمل النوعين) ش: أراد بهما ما يتعين من المال
لتعلق العقد فيما يتعين حقيقة وفيما لا يتعين شبهة، من حيث إنه يتعلق به سلامة المبيع أو تقدير الثمن، وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة، والشبهة تنزل إلى شبهة الشبهة، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. قال: وكذا إذا ادعى على آخر مالا فقضاه إياه، ثم تصادقا، أنه لم يكن عليه شيء، وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح، لأن الخبث لفساد الملك هاهنا؛ لأن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق، وبدل المستحق مملوك فلا يعمل فيما لا يتعين.
ــ
[البناية]
وما لا يتعين م: (لتعلق العقد) ش: أي بمال الغير م: (فيما يتعين حقيقة) ش: أي من حيث حقيقة الخبث م: (وفيما لا يتعين شبهة) ش: أي من حيث الشبهة، أي شبهة الخبث، وبينه بقوله م:(من حيث إنه يتعلق به) ش: أي بمال يتعين م: (سلامة المبيع) ش: بأن ينقد الدراهم المغصوبة م: (أو تقدير الثمن) ش: عطف على قوله: سلامة المبيع، يعني أن الخبث لعدم الملك إنما يثبت فما لا يتعين بطريق الشبهة لأنه تعلق به سلامة المبيع كما قلنا أو تقدير الثمن بأن يشير إلى الدراهم المغصوبة، ونقد من غيرها م:(وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة) ش: يعني أن الخبث لفساد الملك تنقلب حقيقة شبهة أي ما كان من الخبث بسبيل الحقيقة في الخبث لعدم الملك، كما في ما يتعين يكون ذلك الخبث فيما يتعين شبهة لفساد الملك لأن الخبث لفساد الملك أدنى من الخبث لعدم الملك م:(والشبهة) ش: باعتبار فساد الملك فيما لا يتعين م: (تنزل إلى شبهة الشبهة) ش: فيما لا يتعين م: (والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها) ش: أي من الشبهة لأن شبهة الشبهة إذا اعتبرت، ينسد باب العقود إذ لا يخلو عن شبهة الشبهة.
م: (قال) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": م: (وكذا إذا ادعى) ش: رجل م: (على آخر مالا) ش: بأن ادعى عليه ألف درهم مثلا م: (فقضاه إياه) ش: أي فقضى الرجل المال م: (ثم تصادقا، أنه لم يكن عليه شيء) ش: والحال م: (وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح؛ لأن الخبث لفساد الملك هاهنا؛ لأن الدين وجب بالتسمية) ش: بدعوى الدعوى م: (ثم استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوك) ش: ملكا فاسدا والمستحق هو الدين والبدل الدراهم م: (فلا يعمل) ش: أي الخبث م: (فيما لا يتعين) ش: لأن الخبث لفساد الملك لا أثر له فيما لا يتعين، لأنه شبهة الشبهة، ولهذا طاب له الربح ولم يجب التصدق به.