الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ولا يجوز
البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة
، وهذه بيوع
ــ
[البناية]
النخل يستقطع دخوله في البستان، وصار كما إذا اشترى المولى من عبده شيئا فأعطاه الثمن فيكون برا ابتداء بالإشراء.
فإن قلت: صرح.
قلت: في حديث زيد بن ثابت الذي أخرجه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا» فدل سياق الحديث أن المراد من العرايا بيع تمر بتمر أجيب: بأن القران في النظم لا يدل على القران في الحكم، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف.
فإن قلت: جاء في حديث جابر أخرجه الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جريج عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، إلا أنه رخص في العرايا» وأخرجه مسلم بأكثر منه، والاستثناء من البيع يدل على أن العرية هي البيع حملا للاستثناء على الحقيقة لأنه الأصل فيه.
أجيب: بأنه على ذلك التقدير ينافي قوله عليه الصلاة والسلام: «التمر بالتمر مثلا بمثل» والمشهور قاض عليه.
فإن قلت: في حديث أبي هريرة رضي الله عنه «رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق» وهذا دليل على أنه بيع لأنه ينفي حكم ما فوق الخمسة، ولو لم يكن المراد البيع لم ينتف حكم الرخصة فيما فوقها.
أجيب: بأنه لا نسلم أنه ينفي ذلك لأن تخصيص الشيء بالشيء، لا يدل على نفي ما عداه، وفائدة التخصيص في الخمسة لما أنهم كانوا يعرون في هذا القدر، ولم يدل على نفي ما وراء ذلك، وقد ذكرنا عن قريب أن الراوي ظن اختصار الرخصة على ذلك.
وقال الأترازي: فإن قلت: إن كان الأمر على ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله من تفسير العرايا فما فائدة الرخصة فيها حينئذ.
قلت: فائدته ما روينا من " مختصر الطحاوي " وهو حصول الطيب للمعري، والمعرى وخروج المعرى من حكم الخلاف في الوعد، وخروج العري من حكم من أخذ عوضا من شيء لم يملكه.
[البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة]
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة) ش: وفي بعض النسخ، ذكر قوله: والمنابذة بعد قوله والملامسة.
قلت: هذا هو الأصح، لأنه قال بعد ذلك م:(وهذه بيوع) ش: أشار بها إلى البيع بإلقاء
كانت في الجاهلية وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة -أي يتساومان - فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع، أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع،
ــ
[البناية]
الحجر والملامسة والمنابذة، وكذا في نسخة شيخنا العلاء رحمه الله م:(كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان) ش: وفي " المغرب " المراوضة المداراة والمخاتلة كفعل الرائض مع الريض، ومنها بيع المراوضة بيع المعاوضة عن الأزهري لأنه لا يخلق عن مداراة ومخاتلة وفي الإجارات، البائع والمشتري إذا تراوضا السلعة، أي تدار ما فيها وترك حرف الجر فيه نظر م:(على سلعة) ش: متعلق بقوله: يتراوض.
وفسر قوله: يتراوض الرجلان بقوله م: (أي يتساومان) ش: من التساوم ومن السوم، يقال: سام البائع السلعة، أي عرضها وذكر ثمنها وسامها المشتري، بمعنى استامها، ومنه: لا يسوم الرجل على سوم أخيه، أي لا يشتري، كذا في المغرب م:(فإذا لمسها) ش: أي السلعة م: (المشتري أو نبذها) ش: أي ألقاها م: (إليه) ش: أي إلى المشتري م: (البائع، أو وضع المشتري عليها) ش: أي على السلعة م: (حصاة لزم البيع) ش: وفي " شرح الوجيز ": للملامسة ثلاث تأويلات:
أحدها: أنه يأتي بثوب مطوي، أو في ظلمة فيلمسه المستام، فيقول صاحبه بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم المسك هذا مقام نظرت، ولا خيار لك إذا رأيته، فهو تأويل الشافعي رحمه الله في "مختصره"، وهذا البيع باطل.
والثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعا بأن يقول البائع للمشتري: إذا لمست ثوبي فهو مبيع، وهذا باطل لما فيه من التعليق.
والثالث: أن يبيعه شيئا على أنه متى يلمسه فقد وجب البيع وسقط خيار المجلس وهو فاسد أيضا.
وللمنابذة ثلاث تأويلات أيضا:
أحدها: أن يجعل نفس نبذ الثوب بأن يقول: انبذ ثوبي إليك وتنبذ ثوبك إلي، على أن كل واحد بالآخر.
والثاني: تأويل الشافعي رضي الله عنه في " المختصر ": أن يقول: بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك فقد وجب البيع.
والثالث: أن المراد منه نبذ الحصاة، وهو أن يقول: بعتك ثوبا من هذه الأثواب وأرمي به الحصاة فعلى أيها وقعت فهو المبيع، أو يقول: بعتك هذا هكذا على أنك بالخيار إلى أن ترمي بهذه الحصاة فالبيع باطل في الكل.
فالأول بيع الملامسة، والثاني بيع المنابذة، والثالث إلقاء الحجر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة. ولأن فيه تعليقا بالخطر.
قال: ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء، جاز البيع استحسانا، وقد ذكرناه بفروعه.
قال: ولا يجوز بيع المراعي ولا إجازتها، والمراد به الكلأ.
ــ
[البناية]
م: (فالأول: بيع الملامسة، والثاني: بيع المنابذة، والثالث: إلقاء الحجر، وقد «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة» ش: وقد مر هذا عن قريب من حديث أنس رضي الله عنه وغيره، والمنابذة تتناول الكل.
وقال الأكمل رحمه الله: وعبارة الكتاب تشير إلى أن المنهي عنه منع الملامسة والمنابذة وبيع إلقاء الحجر ملحق بهما، لأنه في معناهما.
قلت: قد جاء في حديث أخرجه مسلم والأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وبيع الحصاة» وما وقف الأكمل رحمه الله على هذا الحديث، فلذلك اقتصر على الكلام الذي قاله.
م: (ولأن فيه) ش: أي ولأن في كل واحد من هذه البيوع م: (تعليقا) ش: أي تعليق التمليك م: (بالخطر) ش: وفي " المغرب "، الخطر: الإشراف على الهلاك، قالت الشراح: وفيه معنى القمار لأن التمليك لا يحتمل التعليق لإفضائه إلى معنى القمار.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع استحسانا) ش: والقياس أنه لا يجوز، وبه قال: زفر والشافعي رضي الله عنهما، وقال الكاكي: وكذا عبد من عبدين ولا خلاف فيه لأحد حتى إذا قبضهما وماتا، يضمن نصف قيمة كل واحد، لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مضمون بحكم البيع الفاسد، والآخر أمانة، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فشاعت خيار الأمانة والضمان م:(وقد ذكرناه بفروعه) ش: أي في باب خيار الشرط.
م: (قال) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": م: (ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها) ش: وفسر المصنف قول محمد هذا بقوله م: (والمراد به الكلأ) ش: أي المراد بالمراعي إطلاقا لاسم المحل على الحال، والكلأ واحد الأكلاء وهو كل ما رعته الدواب من الرطب واليابس، كذا في " المغرب "، وروي أن الكلأ ليس له ساق من الحشيش.
وقيل: ما له ساق وما ليس له ساق فهو كلأ، وإنما فسر المصنف المراعي بالكلأ، لأن لفظ المرعى يقع على موضع الرعي وهو الأرض، وعلى الكلأ وعلى مصدر رعي ولو لم يفسر بذلك لتوهم أن بيع الأرض وإجارتها لا يجوز وهو غير صحيح، لأن بيع الأرض وإجارتها صحيح
أما البيع فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث، وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح، ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى.
ــ
[البناية]
سواء كان فيه الكلأ أو لم يكن.
م: (أما البيع) ش: أي أما عدم جواز بيع الكلأ غير المحرز م: (فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث) ش: وهو ما رواه الطبراني في معجمه، بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام".» وفي سنده عبد الله بن خراش وهو ضعيف ضعفه أبو زرعة، وعن البخاري: أنه منكر الحديث.
ورواه أبو داود في سننه عن رجل من الصحابة نحو رواية الطبراني م: (وأما الإجازة) ش: أي عدم جواز الإجارة م: (فلأنها) ش: أي الإجارة م: (عقدت على استهلاك عين مباح) ش: فلا يجوز م: (ولو عقدت) ش: أي الإجارة م: (على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى) ش: يعني عدم جواز الإجارة على عين مباح بالطريق الأولى في عدم الجواز، لأن محل الإجارة المنافع لا الأعيان باتفاق الفقهاء، إلا إذا كانت آلة الإقامة لعمل المستحق بالإجارة كالصبغ واللبن في استئجار الصباغ والطير، لأن اللبن آلة للحضانة والطورة والصبغ آلة للصباغ، ولم يذكر أن إجارة الكلأ وقعت فاسدة أو باطلة.
وذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض وينفذ تمتعه فيها، وقالوا: معنى شركتهم فيها أن لهم الانتفاع بضوء النار والاصطلاء بها وتجفيف الثياب، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه، كذا ذكر القدوري رحمه الله، وكذا الانتفاع من الماء بالشرب، وسقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة في الأراضي المملوكة، وكذلك الانتفاع بالاحتشاش من الأراضي المملوكة، ولكن له أن يمنع من الدخول في
قال: ولا يجوز بيع النحل، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا، وهو قول الشافعي لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه، وإن كان لا يؤكل، كالبغل والحمار. ولهما أنه
ــ
[البناية]
أرضه فإن منع كان لغيره أن يقول: إن لي في أرضك حقا، فإما أن توصلني إلى حقي أو تحشه فتدفعه إلي أو تدعني آخذه، كثوب رجل وقع في دار إنسان، هذا إذا ثابت ظاهر.
وأما إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي ففيه اختلاف الرواية، ذكر في " المحيط "، و" الذخيرة " و" النوازل ": أن صاحبه يملكه وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه، فجاز بيعه، وذكر القدوري رحمه الله أنه لا يجوز بيعه لأن الشركة في الكلأ ثابتة بالنص، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء إلى أرضه، ليس بخياره للكلأ، فبقي على الشركة فلا يجوز بيعه.
وفي " فتاوى الولوالجي ": رجل باع حشيشا في أرضه، إن كان صاحب الحشيش هو الذي أنبته بأن سقاها الماء لأجل الحشيش، فثبت بتكلفه جاز بيعه لأنه ملكه، وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه كما لو أخذ السمك وألقاه في الماء، فباع جاز، وإن كان الحشيش ينبت بنفسه، فلا يجوز بيعه لأنه ليس بمملوك له لأنه مباح، ألا ترى أن لكل أحد من الناس أن يأخذه، وذكره قاضي خان رحمه الله لو باع الكلأ أو الماء بعد الإحراز جاز، لأنه صار أخص به من غيره.
وفي " الإيضاح " لا يجوز بيع الكلأ في أرضه ولا ماء نهره أو بئره، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد رضي الله عنهم وهكذا ذكره الطحاوي رحمه الله لأنه على أصل الإباحة فيما لم يحرزه لم يجز بيعه كبيع الصيد في أرضه ما لم يأخذه، وكذا لا يجوز بيع الكمأة في أرضه ما لم يقلعها، وكذلك بيع السمكة في نهره أو حميه م:(قال: ولا يجوز بيع النحل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا) ش: أي مجموعا م: (وهو قول الشافعي) ش: وفي كتب الشافعي رحمه الله في بيع النحل في الكوارة وجهان، أحدهما لا يجوز وهو اختيار أبي حامد هذا إذا لم يشاهده ولو اجتمع في الكوارة وشاهده جاز بيعه. وكذا لو شاهده خارج الكوارة، ففي جواز بيعه له وجهان ومحل الخلاف نحل العسل، أما نحل غير العسل لا يجوز بالإجماع لأنه من الهوام كالزنابير م:(لأنه) ش: أي لأن النحل م: (حيوان منتفع به حقيقة) ش: باستيفاء ما يحدث منه م: (وشرعا) ش: لعدم ما يمنع عنه شرعا وكل ما هو كذلك م: (فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل) ش: كلمة إن واصلة بما قبله م: (كالبغل والحمار) ش: فإن بيعهما يجوز بلا خلاف.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله م: (أنه) ش: