الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: و
خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه
؛ لأن تمام هذا السبب بالمراضاة، ولا تتم مع الخيار؛ ولهذا ينفذ عتقه، ولا يملك المشتري التصرف فيه، وإن قبضه بإذن البائع. فلو قبضه المشتري وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفا ولا نفاذ بدون المحل
ــ
[البناية]
وأجيب بأن النظر في الإلحاق إنما هو إلى المعنى المناط للحكم، وهو الحاجة وهي موجودة فيهما، وأما الزائد على ذلك فلا معتبر به. وقال القاضي الإمام ظهير الدين رحمه الله في فوائده: هاهنا مسألة لا بد من حفظها، وهي أنه إذا لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام يفسد البيع، ولا تنفسخ حتى لو أعتقه المشتري وهو في يده نفذ عتقه، وإن كان في يد البائع لا ينفذ، ثم لو كان هذا الشرط للبائع بأن اشترى رجل عبدا ونقد الثمن على أن البائع إن رد الثمن فلا بيع بينهما جاز البيع بهذا الشرط، ويصير بمنزلة خيار الشرط، حتى إذا قبض المشتري المبيع يكون مضمونا عليه بالقيمة، ولو أعتقه المشتري لا ينفذ عتقه، ولو أعتقه البائع ينفذ.
وفي " المجتبى " لو قال أحدهما في البيع: جعلتك بالخيار ثلاثة أيام صح بالإجماع، ولو زاد أو أطلق فسد البيع عند أبي حنيفة وزفر والشافعي، كالشرط الفاسد الملحق بالبيع الصحيح. وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد: يجوز، كما في شرط الخيار، ولو قال البائع: خذه وانظر إليه اليوم فإن رضيته أخذته بعشرة فهو خيار، باع على أنه بالخيار، على أن له أن يغله ويستخدمه جاز وهو على خياره، وعلى أن يأكل من ثمره لا يجوز؛ لأن الثمر له حصة من الثمن.
[خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه]
م: (قال: وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه؛ لأن تمام هذا السبب) ش: أي العلة م: (بالمراضاة) ش: لكون الرضاء داخلا في حقيقته الشرعية.
م: (ولا تتم) ش: أي المراضاة م: (مع الخيار) ش: لأن البيع به يصير به علة اسما ومعنى لا حكما، فمنع ابتداء الحكم به، وهو الملك فبقي على ملك صاحبه.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه على ملك صاحبه م: (ينفذ عتقه) ش: أي عتق البائع م: (ولا يملك المشتري التصرف فيه، وإن قبضه بإذن البائع) ش: لأجل خيار البائع م: (فلو قبضه المشتري، وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة) ش: وبه قال الشافعي في الوجه المشهور، ومالك، وفي وجه ضمنه بالثمن، وهو قياس قول أحمد، وقال ابن أبي ليلى لا يضمنه؛ لأنه قبضه بإذن المالك فيكون أمينا فلا ضمان عليه م:(لأن البيع ينفسخ بالهلاك) ش: والمنفسخ به مضمون بالقيمة، وذلك؛ لأن المعقود عليه بالهلاك صار إلى حاله لا يجوز ابتداء العقد عليه فيها، فلا تلحقها الإجارة، وهو معنى قوله م:(لأنه كان موقوفا) ش: أي في حق الحكم م: (ولا نفاذ بدون المحل) ش: كأنه جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: لم صار موقوفا؟ فأجاب أنه لا نفاذ للحكم بدون المحل؛ لأنه فات بالهلاك، فإذا كان
فبقي مقبوضا في يده على سوم الشراء، وفيه القيمة،
ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري اعتبارا بالصحيح المطلق.
قال: وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع عن ملك البائع؛ لأن البيع في جانب الآخر لازم، وهذا؛ لأن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك من له الخيار؛ لأنه شرع نظرا له دون الآخر. قال: إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه؛ لأنه لما خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا، لا إلى مالك ولا عهد لنا به في الشرع، ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه، فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه لاجتمع البدلان
ــ
[البناية]
كذلك م: (فبقي مقبوضا في يده على سوم الشراء) ش: أي على طلب المشتري، م:(وفيه) ش: وفي المقبوض على سوم المشتري يجب م: (القيمة) ش: لأنه مقبوض بالعقد، هذا إذا لم يكن مثليا وإن كان مثليا يجب المثل، كذا في " شرح الأقطع وغيره".
وقال الكاكي: وفي " اليتيمة " أن المقبوض على سوم المشتري إنما يكون مضمونا إذا كان الثمن مسمى، حتى إنه إذا قال: قد أذهب بهذا الثوب، فإن رضيته اشتريته فذهب فهلك لا يضمن. ولو قال: إن رضيته اشتريته بعشرة فذهب به فهلك ضمن قيمته، وعليه الفتوى.
م: (ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري اعتبارا بالصحيح) ش: أي البيع الصحيح م: (المطلق) ش: أي المطلق عن الخيار، وهو البيع البات، فإن البيع فيه لو هلك في يد البائع ينفسخ البيع، فكذا هذا. وإنما ذكر الصحيح مع أن الحكم في الفاسد كذلك حملا لحال المسلم على الصلاح؛ إذ الصحيح أليق به دون الفاسد.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع عن ملك البائع) ش: وهذا بالاتفاق م: (لأن البيع في جانب الآخر لازم) ش: الآخر هو البائع. ومعنى لازم: ثابت؛ لتمام المرضي منه حتى لا يتمكن البائع من الفسخ م: (وهذا) ش: أي منع خروج المبيع عن ملك البائع عند خيار المشتري م: (لأن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك من له الخيار؛ لأنه) ش: أي؛ لأن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك من له الخيار؛ لأنه م: (شرع نظرا له دون الآخر) ش: يعنى لم يشرع للآخر الذي ليس له الخيار؛ لأن الخيار مانع للحكم في جانب ثمن الخيار لا في جانب من ليس له الخيار.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (إلا أن المشتري لا يملكه) ش: أي المبيع (عند أبي حنيفة وقالا: يملكه) ش: وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قولٍ، ومالك وأحمد م:(لأنه) ش: أي؛ لأن المبيع م: (لما خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك ولا عهد لنا به) ش: بعين غير معهود م: (في الشرع) ش: فصار كالسائبة.
م: (ولأبي حنيفة أنه) ش: أي الشأن م: (لما لم يخرج الثمن عن ملكه) ش: أي عن ملك المشتري م: (فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه) ش: أي في ملك المشتري م: (لاجتمع البدلان)
في ملك رجل واحد، حكما للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة، ولأن الخيار شرع نظرا للمشتري؛ ليتروى فيقف على المصلحة، ولو ثبت الملك ربما يعتق عليه من غير اختياره، بأن يكون قريبه فيفوت النظر. قال: فإن هلك في يده هلك بالثمن
ــ
[البناية]
ش: أي الثمن والمثمن م: (في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة) ش: يعني من حيث حكم المعاوضة، واحترز به عن ضمان غصب المدبر؛ لأن الضمان يجب على الغاصب إذا أبق العبد، ولا يخرج المدبر عن ملك مولاه فيجتمع البدلان؛ لأن ذلك ضمان جناية لا ضمان معاوضة.
فإن قلت: المسلم إليه يملك رأس المال والمسلم فيه في ملكه. قلت: المسلم فيه يملكه رب المسلم في ذمة المسلم إليه؛ لأن له حكم الثمن ولهذا جاز فيه صنوب الأجل وهو كسائر البياعات فإن البائع يملك الثمن في ذمة المشتري فلا يجتمع البدلان فإن قلت: يرد عليكم اجتماع الأجرة والمنافع في ملك المؤجر إذا شرط تعجيل الأجرة. قلت: لا نسلم الاجتماع؛ لأن المنافع معدومة فكيف يكون الاجتماع فإذا حدثت ملكها المستأجر ولا اجتماع إذن.
م: (ولا أصل له في الشرع) ش: أي الأصل لاجتماع البدلين في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة م: (لأن المعاوضة تقتضي المساواة) ش: يعني المساواة المكفية، وهي أن يدخل المبيع في ملك المشتري، والثمن في ملك البائع (ولأن الخيار شرع نظرا للمشتري ليتروى) ش: أي ليتأمل ويتفكر م: (فيقف على المصلحة ولو ثبت الملك) ش: أي في ملك المشتري م: (ربما يعتق عليه بغير اختياره) ش: لا له م: (بأن يكون) ش: أي المبيع م: (قريبه) ش: فيعتق عليه من غير اختياره م: (فيفوت النظر) ش: لأن الأمر يتردد على موضوعه بالنقض.
وأما الجواب عن قوله لا نظير له في الشرع، قلنا: يبطل ذلك بما إذا اشترى متولي الكعبة إشارة لها أو عبيدا لسدنتها حيث يزول عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشترى، ويبطل أيضا بالتركة المستغرقة بالدين؛ لأن التركة تزول عن ملك الميت، ولا تدخل في ملك الورثة. فإن قيل: لو لم يثبت الملك للمشتري ينبغي أن لا يكون له حق الشفعة به، كما لا يستحق الشفعة بدار السكنى، وكان له حق الشفعة بالإجماع.
قلنا: إنما تستحق الشفعة؛ لأنه بشرائها صار أحق بها تصرفا؛ لأنه ملكها بمنزلة العبد المأذون إذا بيعت دار بجنبه فإنه يستحق الشفعة بهذا الشراء وإن لم يثبت له الملك، ولهذا لو أعتقه المشتري ينفذ عتقه؛ لأنه صار أحق بالتصرف فيه، وإقدامه على الإعتاق إسقاط الخيار منه، كذا في " المبسوط ". م:(قال) ش: أي القدوري م: (وإن هلك في يده) ش: أي وإن هلك المبيع في يد المشتري م: (هلك بالثمن) ش: سواء هلك في مدة الخيار أو بعدها فعليه الثمن في الوجهين، كذا قال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير ".
وكذلك إذا دخله عيب، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع، ووجه الفرق أنه إذا دخله عيب يمتنع الرد، والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك، والعقد قد انبرم فيلزمه الثمن، بخلاف ما تقدم؛ لأن بدخول العيب لا يمتنع الرد حكما لخيار البائع فيهلك، والعقد موقوف.
ــ
[البناية]
وقال زفر والشافعي رضي الله عنهما في قول: يهلك بالقيمة كخيار البائع، ونقل الأترازي عن المختلف أن عند الشافعي رضي الله عنه يجب عليه القيمة إذا هلك في المدة، م:(وكذلك إذا دخله عيب) ش: أي وكذلك يجب الثمن إذا دخل المبيع عيب في مدة الخيار، فتعذر رده يلزمه الثمن لانبرام العقد.
وقال الكرخي في مختصره: وإذا قبض المشتري المبيع فدخله في يده عيب ينقص القيمة من فعل المشتري أو غير فعله تم البيع عليه، ويلزمه الثمن. وفي " الإيضاح " إذا كان الخيار للمشتري فحدث في ملكه عيب يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره؛ لأنه إذا زال المرض ارتفع النقص، فصار كأن لم يكن، وليس له أن يفتح إلا أن يرفع في الثلاث، فإذا مضت الثلاث والعيب قائم لزم العقد؛ لتعذر الرد م:(بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع) ش: يعني إذا كان الخيار للبائع وهلك المبيع في يد المشتري في مدة الخيار يجب القيمة.
م: (ووجه الفرق) ش: يعني بين ما إذا كان الخيار للمشتري وهلك في يده حيث يجب الثمن، وبين ما إذا كان الخيار للبائع، وهلك في يد المشتري في مدة الخيار حيث يجب القيمة م:(أنه) ش: أي أن المبيع م: (إذا دخله عيب) ش: في يد المشتري والخيار له م: (يمتنع الرد، والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب) ش: لأنه بناء على سبب مفض إليه.
بيانه أن الهلاك لا يعرى عن عيب يسبق الهلاك، وذلك بسبب عيب فيكون المبيع معيبا حين أشرف على الهلاك، فبالعيب امتنع رده م:(فيهلك والعقد قد انبرم) ش: أي والحال أن العقد قد تم ولزم، ولفظ انبرم مطاوع أبرم الأمر إبراما إذا أحكمه، فإذا كان كذلك م:(فيلزمه الثمن) ش: أي فيلزم المشتري الثمن الذي وقع عليه العقد م: (بخلاف ما تقدم) ش: وهو ما إذا كان الخيار للبائع فهلك في يد المشتري.
م: (لأن بدخول العيب) ش: قبل الهلاك م: (لا يمتنع الرد حكما) ش: أي من حيث الحكم م: (لخيار البائع) ش: أي لأجل خياره، فلما لم يمتنع الرد لم يكن العقد منبرما م:(فيهلك والعقد موقوف) ش: حينئذ، فيلزمه القيمة؛ لأنه ليس بأدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء ولم يلزمه الثمن لعدم انبرام العقد.
وقال الكاكي: ثم هذا في عيب لا يرتفع في مدة الخيار كقطع اليد، وأما لو كان عيبا يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خيار إذا زال في المدة، فله الفسخ بعد ارتفاعه، ولو لم يرتفع بعد مضي المدة لزم العقد لتعذر الرد، كذا في " الإيضاح ".