الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبخلاف أجرة التعليم لأن ثبوت الزيادة لمعنى فيه وهو حذاقته، فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار، عند أبي حنيفة رحمه الله إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه،
وإن
اطلع على خيانة في التولية
أسقطها من الثمن. وقال أبو يوسف رحمه الله: يحط فيهما،
ــ
[البناية]
أي ولا يزيد في المعنى وهو القيمة والمالية م: (وبخلاف أجرة التعليم) ش: وهو عطف على قوله: بخلاف أجرة الراعي م: (لأن ثبوت الزيادة لمعنى فيه) ش: أي في المتعلم م: (وهو حذاقته) ش: أي ذكاء ذهنه. وفي " المبسوط ": أنفق على عبده في تعلم الدراهم لا يلحقها برأس المال لأنه ليس فيه عرف، وكذلك في تعلم الشعر والغناء والعربية وتعلم القرآن والحساب حتى لو كان في شيء من ذلك عرف ظاهر يلحقه برأس المال، وكذا لا يلحق أجرة الطبيب والرائض والبيطار والراعي وجعل الآبق والختان والحجام لعدم العرف وفي " التحفة "، وأما أجرة السمسار في ظاهر الرواية ملحق برأس المال وفي البرامكة قال: لا يلحق.
وقال الكرخي رحمه الله في "مختصره": وكذلك إذا كان مضار بما أنفق على الرقيق في طعامهم وكسوتهم، وما لا بد لهم منه إذا كان ما أنفق من ذلك بالمعروف، فإن كان أسرف لم يضم الفضل وضم ما بقي ولا يضم ما أنفق عل نفسه في سفره في كسوته وطعامه ومركبه ودهنه وغسل ثيابه، ولا يضم أيضا ما أنفق على مرض الرقيق في أجرة طبيب أو حجام أو دواء.
وقيل: أجرة الدلال لا تضم، وكذا المساح الذي يؤجر في الطريق إلا إذا جرت عادة التجار، وكذا لا يضم كل ما جاوز القوت من الطعام والإمام، وإلا أجرة الكيال في الطعام ونحوه، ويلحق به ثمن علف الدواب وأجرة التجصيص والتطيين وحفر البئر في الدار والقناة في الأرض ونفقة الكراب وكسح الكروم وسقي الزرع والكروم ما بقيت، فإذا ذهبت لم يحسب شيء منه، وأجرة لقاط التمر والسلاح والملاح ونحوها، فإن أنفق على الغنم وأصاب من أصوافها وألبانها يضم ما فضل من قيمتها من الصوف واللبن وكذا الدجاجة إذا باضت.
وفي " تتمة الشافعية ": يدخل المسكن الذي يأخذه السلطان م: (فإن اطلع المشتري على خيانة) ش: وفي " التحفة " ظهور الخيانة إما بإقرار البائع أو بالبينة أو بالنكول عن اليمين وكذا في " تتمة الشافعية " م: (في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة رحمه الله إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء تركه) ش: وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قوله:
[اطلع على خيانة في التولية]
م: (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن) ش: أي أسقط الخيانة أي قدرها.
م: (وقال أبو يوسف رحمه الله: يحط فيهما) ش: أي يحط قدر الخيانة في المرابحة والتولية جميعا، وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قول، وأحمد رحمه الله وابن أبي ليلى رحمه الله، وحكى أبو حامد المروزي قولا آخر عن الشافعي رضي الله عنه أن البيع لا يصح.
وقال محمد رحمه الله: يخير فيهما. لمحمد رحمه الله أن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة فيتخير بفواته، ولأبي يوسف رحمه الله أن الأصل فيه كونه تولية ومرابحة، ولهذا ينعقد بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول، إذا كان ذلك معلوما فلا بد من البناء على الأول وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح، ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لو لم يحط في التولية لا يبقى تولية لأنه يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة،
ــ
[البناية]
وقيل: هو مذهب مالك رحمه الله م: (وقال محمد رحمه الله يخير فيهما) ش: يعني له الخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء تركه وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قول م:(لمحمد رحمه الله أن الاعتبار للتسمية) ش: لتعلق العقد بالتسمية م: (لكونه) ش: أي لكون التسمية م: (معلوما) ش: لأنه بحسب أن يكون الثمن معلوما والعلم يحصل بالتسمية م: (والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون) ش: أي ذكر التولية والمرابحة م: (وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة) ش: أي كوصف سلامة المبيع.
فإذا فات الوصف المرغوب فيه بظهور الخيانة كان بمنزلة العيب م: (فيتخير بفواته) ش: كما لو وجد المبيع معيبا م: (ولأبي يوسف رحمه الله أن الأصل فيه) ش: أي في لفظ المرابحة والتولية م: (كونه) ش: أي كون المعقد م: (تولية ومرابحة) ش: لا التسمية م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كون العقد تولية ومرابحة م: (ينعقد) ش: أي المعقد م: (بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول إذا كان ذلك) ش: أي الثمن م: (معلوما) ش: واقتصر هو على التسمية صح العقد والتسمية كالتفسير م: (فلا بد من البناء على الأول) ش: أي فلا بد من بناء العقد الثاني في حق الثمن على العقد الأول، إذ الثاني في حكم الأول، وقدر الخيانة لم يكن ثابتا في العقد الأول فلا يمكن إثباته في العقد الثاني، فيحط ضرورة وهو معنى قوله: م: (وذلك بالحط) ش: أي بحط شيء من الثمن وهو مجهول فبينه بقوله: م: (غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال) ش: وهو ظاهر.
م: (وفي المرابحة منه) ش: أي ويحط في المرابحة من رأس المال م: (ومن الربح) ش: حتى لو باع ثوبا بعشرة على ربح خمسة فظهر أن الثمن كان ثمانية، يحط قدر الخيانة وهو درهمان من الأصل وما قابله من الربح وهو درهم، فيأخذ الثوب باثني عشر درهما لأن هذا ربح على الكل، وما قابله من الربح وهو درهم، فيأخذ الثوب باثني عشر درهما لأن هذا ربح على الكل، فظهرت الخيانة في الكل، فيظهر الأثر في الربح أيضا.
م: (ولأبي حنيفة أنه لو لم يحط في التولية لا يبقى) ش: أي العقد م: (تولية لأنه يزيد على الثمن الأول) ش: لكن لا يجوز أن لا يبقى تولية م: (فتغير التصرف) ش: حينئذ فلا يجوز، فإذا كان كذلك م:(فتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة) ش: كما كانت من غير تغير التصرف، لكن
وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف، فأمكن القول بالتخيير، فلو هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة، لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن، كخيار الشرط والرؤية بخلاف خيار العيب؛ لأنه مطالبة بتسليم الفائت فيسقط ما يقابله عند عجزه
قال: ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه، فإن باعه مرابحة طرح عنه كل ربح كان قبل ذلك، فإن كان استغرق الثمن لم يبعه مرابحة، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يبيعه مرابحة على الثمن الأخير.
ــ
[البناية]
يتفاوت الربح م: (وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف فأمكن القول بالتخيير) ش: لفوات الرضا م: (فلو هلك) ش: أي المبيع م: (قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ) ش: عند ظهور الخيانة م: (يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة) ش: احترز به عما روي عن محمد رحمه الله في غير رواية الأصول، أنه يفسخ البيع على القيمة، إن كانت أقل من الثمن حتى يندفع الضرر عن المشتري بناء على حاصله في مسألة التحالف بعد هلاك السلعة، إنه يفسخ بعد التحالف دفعا للضرر عن المشتري ويرد القيمة ويسترد الثمن كذا هاهنا.
وقال الإمام التمرتاشي رحمه الله: من قال بالحط لو هلك المبيع أو استهلكه أو انتقض فله الحط، وبه قال الشافعي رضي الله عنه قولا واحد وإنما القولان له فيما إذا كانت السلعة قائمة، ومن قال بالفسخ إذا امتنع لزمه جميع الثمن.
وفي " الكافي ": لو هلك المبيع قبل أن يرده أو حدث به ما يمنع الفسخ عند ظهور الخيانة لزمه جميع الثمن وسقط خياره عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وهو المشهور من قول محمد رحمه الله م:(لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الشرط والرؤية) ش: وقد تعذر الرد بالهلاك أو غيره فيسقط خياره م: (بخلاف خيار العيب) ش: بحيث لا يجب كل الثمن بل ينقص منه مقدار العيب لأجل العيب م: (لأنه) ش: أي لأن خيار العيب م: (مطالبة بتسليم الفائت) ش: أي الجزء الفائت م: (فيسقط ما يقابله) ش: أي ما يقابل العيب من الثمن م: (عند عجزه) ش: أي عجز المشتري عن تسليمه بهلاك المبيع أو بحدوث ما يمنع الفسخ.
م: (قال) ش: أي محمد رحمه الله في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه فإن باعه مرابحة طرح) ش: أي طرح البائع الأول وهو المشتري الثاني م: (عنه) ش: أي عن ثمن ما اشترى م: (كل ربح كان قبل ذلك) ش: أي قبل الربح الذي حصل في العقد الثاني م: (فإن كان) ش: أي في الربح م: (استغرق الثمن لم يبعه مرابحة، وهذا عند أبي حنيفة) ش: وبه قال أحمد رحمه الله.
م: (وقالا: يبيعه مرابحة على الثمن الأخير) ش: في الفصلين، وبه قال الشافعي ومالك -
صورته إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة، فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ويقول: قام علي بخمسة، ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا، وعندهما يبيعه مرابحة على العشرة في الفصلين. لهما أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن الأول فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث. ولأبي حنيفة أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة لأنه يتأكد به بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب،
ــ
[البناية]
رحمهما الله - م: (صورته) ش: ما ذكره محمد رحمه الله من المسألة م: (إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر) ش: توضيحه رجل اشترى ثوبا بعشرة دراهم وقبض ثم باعه من غيره بخمسة عشر وسلم المبيع وانتقد الثمن م: (ثم اشتراه بعشرة، فإنه يبيعه مرابحة بخمسة) ش: عن الثمن الثاني الذي ربح وهو خمسة، فيبيعه مرابحة على خمسة عند أبي حنيفة رضي الله عنه.
م: (ويقول: قام علي بخمسة) ش: ولا يقول: اشتريته بخمسة لئلا يصير كاذبا م: (ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة، ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا) ش: عند أبي حنيفة رحمه الله يعني لا يبيعه مرابحة من غير بيان، بل يبيعه مساومة لأنه إذا حط عنه الربح لا يبقى الثمن م:(وعندهما) ش: أي عند أبي يوسف، ومحمد - رحمهما الله - م:(يبيعه مرابحة على العشرة في الفصلين) ش: أي في الفصل الأول والثاني م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله.
م: (أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن الأول) ش: وفي " المبسوط ": إنه شراء مستقل فلا يدخل فيه ما قبله من ربح أو وضيعة وكل ما هو كذلك م: (فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث) ش: بأن اشترى من مشتريه، توضيحه باعه بعشرين ثم باعه المشتري إلى ثالث، ثم اشتره البائع الأول بعشرة تجوز المرابحة بعشرة.
م: (ولأبي حنيفة أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة) ش: يعني أن الربح الثاني الذي استفاده بالعقد كان على شرف السقوط بأن يرد بعيب، فإذا اشتراه من المشتري تأكد وهو معنى قوله: م: (لأنه يتأكد به) ش: أي لأن الربح الذي كان على شرف السقوط يتأكد به، أي بالعقد الثاني م:(بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب) ش: وللتأكيد في بعض المواضع حكم الإيجاب، كما في شهود الطلاق قبل الدخول، إذا رجعوا يضمنون نصف المهر لتأكد ما كان على شرف السقوط لاحتمال أنه يسقط بتقبيل ابن الزوج أو بالارتداد.
فإذا اعتبرنا التأكيد يصير البائع في مسألتنا مشتريا بالعقد الثاني ثوبا وخمسة دراهم بالعشرة، فيكون خمسة بإزاء الخمسة ويبقى الثوب بالخمسة، ويبيعه مرابحة على خمسة احترازا عن شبهة الخيانة فإنها لحقيقتها، وهو معنى قوله: