الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومن
باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه
فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه فيستحق في العقد بالشرط، ثم فواته يوجب التخيير؛ لأنه ما رضي به دونه، وهذا يرجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في الأغراض، فلا يفسد العقد بعدمه بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات، وصار كفوات وصف السلامة.
ــ
[البناية]
[باع عبدا على أنه خباز أو كاتب وكان بخلافه]
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: (ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب) ش: أي عبد حرفته الخبز أو الكتابة م: (وكان بخلافه) ش: أي ظهر أنه ليس بخباز أو ليس بكاتب م: (فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك) ش:.
وبه قال الشافعي رضي الله عنه في قول م: (لأن هذا وصف مرغوب فيه) ش: وهو ظاهر وهو احتراز عما ليس بمرغوب فيه كما إذا باع على أنه أعور فإذا هو سليم؛ لأنه لا يوجب الخيار م: (فيستحق) ش: أي الوصف المرغوب فيه م: (في العقد بالشرط ثم فواته) ش: أي فوات الوصف المرغوب فيه م: (يوجب التخيير؛ لأنه ما رضي به دونه) ش: أي ما رضي بالمبيع بدون الوصف المرغوب فيه، وينقض بما إذا باع شاة على أنها حامل أو على أنها تحلب كذا فإن البيع فيه فاسد والوصف مرغوب فيه.
وأجيب: بأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط مقدر من البيع مجهول وضم المجهول إلى المعلوم يصير الكل مجهولا، ولهذا إذا شرطا أنها حلوب أو لبون لا تفسد لكونه وصفا مرغوبا فيه ذكره الطحاوي رحمه الله، سلمناه ولكنه مجهول ليس في وسع البائع تحصيله ولا إلى معرفته سبيل بخلاف ما نحن فيه، فإن له أن يأمره بالخبز والكتابة فيظهر حاله.
م: (وهذا) ش: أي الاختلاف في النوع بكونه خبازا أو غير خباز وبكونه كاتبا أو غير كاتب م: (يرجع إلى اختلاف النوع) ش: يعني بمنزلة الاختلاف في النوع حتى لا يفسد العقد بل يكون للمشتري الخيار م: (لقلة التفاوت في الأغراض فلا يفسد العقد بعدمه بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات) ش: كما إذا اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هي حمل وقيد فيه بالحيوان؛ لأن في بني آدم يورث اختلاف الجنس لفحش التفاوت، كما إذا باع عبدا فإذا هي جارية ويفسد به العقد.
م: (وصار كفوات وصف السلامة) ش: أي صار فوات الخبز والكتابة فيما إذا اشترى على أنه خباز أو كاتب فوجده بخلافه كفوات وصف السلامة، فيما إذا اشترى على أنه سليم فوجده معيبا فثمة له ولاية الرد فكذا هاهنا.
والحاصل أن الاختلاف الحاصل بالوصف إن كان مما يوجب التفاوت الفاحش في الأغراض كان راجعا إلى الجنس كما في بيع عبد وظهر جارية فيفسد به العقد، وإن كان مما لا
وإذا أخذه أخذه بجميع الثمن؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد على ما عرف
ــ
[البناية]
يوجب، كان راجعا إلى النوع كما في شراء نعجة فظهر أنها حمل فلا يفسد العقد لكنه يوجب التخيير لفوات وصف السلامة.
وفي " الذخيرة ": ولو امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على البائع بحصته من الثمن، فيقوم العبد كاتبا وينظر إلى تفاوت ما بين ذلك، فإن مثل العشر يرجع بعشر الثمن، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع هاهنا بشيء.
ولكن المذكور في ظاهر الرواية أصح وبه قال الشافعي رضي الله عنه؛ لأن البائع عجز عن تسليم وصف السلامة كما في المعيب، ولو وقع الاختلاف بين المشتري والبائع في هذه الصور بعد ما مضى حين من وقت البيع، فقال المشتري: لم أجده كاتبا، وقال البائع: إني سلمته إليك كذلك، ولكنه نسي عندك وقد ينسى في تلك المدة فالقول للمشتري؛ لأن الاختلاف وقع في وصف عارض إذ الأصل عدم الكتابة والخبز. قال الله تعالى:{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78](النحل: الآية 78) ، ولو اشترى بقرة على أنها حبلى فولدت عنده وشرب اللبن وأنفق عليها فإنه يردها والولد وما شرب من اللبن؛ لأن البيع وقع فاسدا وكانت في ضمانه والنفقة عليه، ولو اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هو معز يجوز البيع وله الخيار؛ لأن حكمها واحد في الصدقات.
وكذا لو اشترى بقرة فإذا هي جاموس، ولو اشترى جارية على أنها مولودة الكوفة فإذا هي مولودة بغداد، أو اشترى غلاما على أنه فحل فإذا هو خصي أو على عكسه، أو على أنها بغلة فإذا هو بغل أو على أنها ناقة فإذا هو فحل، أو على أنه لحم ضأن فوجده لحم ماعز أو على عكسه ففيها كلها له الخيار.
م: (وإذا أخذه) ش: أي وإذا أخذ العبد الذي اشتراه على أنه خباز أو كاتب فظهر بخلافه م: (أخذه بجميع الثمن؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد) ش: تدخل فيه من غير ذكر م: (على ما عرف) ش: فيما تقدم.