الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
18 -
باب مَنْ لم يخَمِّس الأَسلابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَله سَلبه من غَير أن يخَمّسَ، وحكم الإمَامِ فيهِ
[حديث قتل إبي جهل]
170 -
[3141] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه (1) «قَالَ: بَيْنَا أَنا واقِف في الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنا بِغُلامَيْنِ من الأنصَارِ حدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُما، فَغَمَزَني أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ هلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنهُ يَسُبُّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزنَي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أنشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاس فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلتُمَانِي، فَابْتَدَرَاه بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاهُ. ثُمَّ انصَرَفَا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ:"أَيُّكُمَا قتلَهُ؟ " قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: "كِلاكُمَا قتلَهُ". سلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ (2).
وَكَانَا: مُعَاذَ ابْنَ
(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 82.
(2)
معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي المدني البدري، قاتِل أبي جهل، شهد العقبة، وبدرا، وهو أحد المشاركين في قتل أبي جهل، بل حكم له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه، وهذا يؤكد بأنه الذي قتله أولًا، وكان معه أخوه لأمه معاذ بن الحارث قد شد على أبي جهل، ثم جاء معوَذ بن الحارث بن عفراء فمر على أبي جهل فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق ثم قاتل معوذ حتى قتل وقتل أخوه عوف بن الحارث قبله، ثم مر ابن مسعود رضي الله عنه فوبخه وبه رمق ثم احتز رأسه؛ ولهذا جمع ابن حجر رحمه الله بين الأحاديث فقال:"فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في الصحيح، وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته، ثم حز رأسه ابن مسعود، فتجتمع الأقوال كلها"[فتح الباري 7/ 296]، ومما يدل على شجاعة معاذ بن عمرو بن الجموح ما ذكره الذهبي رحمه الله: أن معاذ بن عمرو بن الجموح حمل على أبي جهل فضربه ضربة قطع نصف ساقه، وضرب عكرمة بن أبي جهل معاذ بن عمرو على عاتقه فطرح يده وبقيت معلقة بجلده بجنبه وأجهضه عنها القتال فقاتل عامة يومه وهو يسحبها فلما آذته وضع قدمه عليها ثم تمطأ عليها حتى طرحها. قال الحافظ الذهبي رحمه الله:"هذه والله الشجاعة، لا كآخر مِنْ خَدْشٍ بسهم ينقطع قلبه وتخور قواه" وعاش معاذ بن عمرو رضي الله عنه إلى زمن عثمان رضي الله عنه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، 1/ 249 - 252، والإِصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 3/ 429.