المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية] - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - جـ ٢

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌ باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة

- ‌[حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا]

- ‌ باب السير وحده

- ‌[حديث لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده]

- ‌ باب الجهاد بإذن الأبوين

- ‌[حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك]

- ‌ باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل

- ‌[حديث لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت]

- ‌ بَابُ الجَاسُوسِ

- ‌[حديث انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها]

- ‌ بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

- ‌[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]

- ‌ بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَاُب الوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

- ‌[حديث حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم]

- ‌ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ

- ‌[حديث إنكار النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان]

- ‌ باب لا يعذب بعذاب الله

- ‌[حديث لا تعذبوا بعذاب الله]

- ‌ بَابٌ

- ‌[حديث أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله]

- ‌ باب حرق الدور والنخيل

- ‌[حديث ألا تريحني من ذي الخلصة]

- ‌ بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ المُشْرِكِ

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع]

- ‌ باب لا تمنوا لقاء العدو

- ‌[حديث لا تمنوا لقاء العدو]

- ‌ باب الحرب خدعة

- ‌[حديث هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده]

- ‌[حديث تسمية النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة]

- ‌[حديث الحرب خدعة]

- ‌ باب من لا يثبت على الخيل

- ‌[حديث ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي]

- ‌ باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس

- ‌[حديث أخذ لقاح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[باب إذا نزل العدو على حكم رجل]

- ‌[حديث حكم سعد في بني قريظة]

- ‌ بَابُ هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، وَمَنْ ركَعَ رَكعَتينِ عندَ القتل

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية]

- ‌ باب فكاك الأسير

- ‌[حديث فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض]

- ‌ باب الحربِي إِذَا دخَل دار الإسْلامِ بغَيْرِ أمَانٍ

- ‌[حديث أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر]

- ‌ بَابُ كيفَ يُعرَض الإسلامُ على الصّبيّ

- ‌[حديث ذكر الدجال وقوله فيه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور]

- ‌ باب إذا أسلم قوم في دَارِ الحرب ولهُمْ مال وأَرَضُونَ فَهي لهمْ

- ‌[حديث استعمال عمر بن الخطاب مولى له يدعى هنيا ونصيحته له]

- ‌ باب كتابة الإمام الناس

- ‌[حديث اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس]

- ‌ بَاب إِن الله يُؤيِّدُ الدِّين بالرجُل الفاجر

- ‌[حديث قال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار]

- ‌ باب من غلب العدو، فأقام على عرصتهم ثلاثا

- ‌[حديث أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال]

- ‌ باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم

- ‌[حديث أن ابن عمر ذهب فرس له فأخذه العدو]

- ‌ باب من تكلم بالفارسية والرطنة

- ‌[حديث إن جابرا قد صنع سور فحيهلا بكم]

- ‌[حديث أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي]

- ‌ باب القليل من الغلول

- ‌[حديث كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة]

- ‌ باب لا هجرة بعد الفتح

- ‌[حديث انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة]

- ‌ باب استقبال الغزاة

- ‌[حديث قول ابن الزبير لابن جعفر أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]

- ‌الفصل الثالث: كتاب الفرائض

- ‌ باب فرض الخمس

- ‌[حديث أن فاطمة سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها]

- ‌[حديث لا نورث ما تركنا صدقة]

- ‌ باب نفقة نساء النّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

- ‌[حديث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيته من شيء]

- ‌ باب ما جاء في بيوت أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت إليهنّ

- ‌[حديث ها هنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان]

- ‌ باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره، ونعله، وآنيته، ممّا تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته

- ‌[حديث إخراج أنس نعلين جرداوين لهما قبالان]

- ‌[حديث إخراج عائشة كساء ملبدا وقولها في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم كسر]

- ‌[حديث لو كان علي ذاكرا عثمان ذكره يوم جاءه ناس

- ‌ باب الدّليل على أنّ الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين

- ‌[حديث أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحنه]

- ‌ باب قول الله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [

- ‌[حديث إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي]

- ‌[حديث إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت]

- ‌[حديث إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق]

- ‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلّت لكم الغنائم»

- ‌[حديث أحلت لكم الغنائم]

- ‌[حديث غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة]

- ‌ باب بركة الغازي في ماله حيّا وميتا، مع النّبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر

- ‌[حديث لما وقف الزبير يوم الجمل دعا ابنه عبد الله]

- ‌ باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له

- ‌[حديث قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه]

- ‌ باب ومن الدّليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين

- ‌[حديث والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم]

- ‌[حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش]

- ‌[حديث قسم النبي لإصحاب السفينة مع جعفر وأصحابه حين افتتح خيبر]

- ‌[حديث لقد شقيت إن لم أعدل]

- ‌ بَابُ ما مَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأَسارى من غيرِ أن يخمّسَ

- ‌[حديث قوله في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتتركتهم له]

- ‌ باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلإِمَامِ، وأَنهُ يُعْطِي بعض قَرَابَتِهِ دُونَ بعض

- ‌[حديث إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد]

- ‌ باب مَنْ لم يخَمِّس الأَسلابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَله سَلبه من غَير أن يخَمّسَ، وحكم الإمَامِ فيهِ

- ‌[حديث قتل إبي جهل]

- ‌ باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي المُؤلفة قلوبهم وغَيْرهم مِنَ الخمس وَنحوِه

- ‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير

- ‌ باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب

- ‌[حديث استحياء عبد الله بن مغفل من رسول الله]

- ‌[حديث ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه]

- ‌[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية]

- ‌[الفصل الرابع كتاب الجزية والموادعة]

- ‌ باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب

- ‌[حديث قول عمر فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر]

- ‌[حديث بعثه صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها]

- ‌[حديث بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين]

- ‌[حديث كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات]

- ‌ بابُ إثم من قتل معاهدا بغير جرم

- ‌[حديث من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة]

- ‌ بابُ إِخْراجِ اليهُودِ من جزيرةِ العرب

- ‌[حديث أقركم ما أقركم الله]

- ‌ بابُ إِذا غدر الْمُشْركُون بِالْمُسْلمين هلْ يُعْفى عنْهمْ

- ‌[حديث لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم]

- ‌ بَاب هَل يُعفَى عنِ الذِّمِّيِّ إذا سَحَر

- ‌[حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه]

- ‌ باب ما يحذر من الغدر

- ‌[حديث اعدد ستا بين يدي الساعة]

- ‌ باب إثم من عاهد ثم غدر

- ‌[حديث كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما]

- ‌ باب

- ‌[حديث قول سهل بن حنيف اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته]

- ‌ باب إثم الغادر للبر والفاجر

- ‌[حديث لكل غادر لواء يوم القيامة]

- ‌[حديث لكل غادر لواء ينصب لغدرته]

- ‌القسم الثانيالمنهج الدعوي المستخلص من الدراسة

- ‌الفصل الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالداعية

- ‌[الفصل الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالمدعو]

- ‌[الفصل الثالث المنهج الدعوي المتعلق بموضوع الدعوة]

- ‌الفصل الرابع: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل والأساليب

- ‌المبحث الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل

- ‌[المبحث الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالأساليب]

- ‌[الخاتمة]

- ‌[التوصيات والمقترحات]

الفصل: ‌[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية]

[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية]

177 -

[3155] حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الشيباني قال: «سمعت ابن أبي أوفى (1) رضي الله عنهما يقول: "أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا"، قال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها لم تخمس. قال: وقال آخرون حرمها ألبتة. وسألت سعيد بن جبير فقال: حرمها ألبتة.» (2).

وفي رواية: «لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا وأهريقوها"، قال ابن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال بعضهم: نهى عنها ألبتة؛ لأنها كانت تأكل العذرة» (3).

وفي رواية: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر» (4).

* شرح غريب الحديث: * العذرة: فناء الدار وناحيتها، ويطلق على الغائط الذي يلقيه الإنسان؛ لأنهم كانوا يلقون الغائط في أفنية الدور فسمي بالعذرة (5).

* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:

1 -

من تاريخ الدعوة: ذكر زمن وقعة خيبر.

2 -

من القواعد الدعوية: الأصل في الأشياء الإباحة.

3 -

أهمية تفقد الإمام أحوال رعيته.

(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 3.

(2)

[الحديث 3155] أطرافه في: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، 5/ 93، برقم 4220 و 4222 و 4224 وكتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، 6/ 286، برقم 5526. وأخرجه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، 3/ 1538، برقم 1937.

(3)

من الطرف رقم: 4220.

(4)

من الطرف رقم: 5526.

(5)

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب العين مع الذال، مادة:"عذر" 3/ 199.

ص: 990

4 -

من سنن الله عز وجل: الابتلاء والامتحان.

5 -

أهمية الإسراع في تغيير المنكر وإزالته إذا ظهر.

6 -

من موضوعات الدعوة: بيان تحريم الحمر الأهلية.

7 -

من أصناف المدعوين: أهل الصلاح والتقوى.

8 -

من وسائل الدعوة: إرسال الدعاة.

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:

أولا: من تاريخ الدعوة: ذكر وقت غزوة خيبر: ظهر في هذا الحديث الإشارة إلى غزوة خيبر في قول عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: «أصابتنا مجاعة ليالي خيبر» ، ولا شك أن غزوة خيبر كانت بعد غزوة الحديبية، فبعد أن رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الحديبية في نهاية السنة السادسة للهجرة، غزا غزوة خيبر في السنة السابعة على قول الجمهور، وقد نصر الله عز وجل رسوله وأصحابه على اليهود، وغنموا غنائم كثيرة (1).

ثانيا: من القواعد الدعوية: الأصل في الأشياء الإباحة: ظهر في هذا الحديث أن من القواعد الدعوية أن الأصل في الأشياء: من المآكل والمشارب، وأصناف الملابس: هو الإباحة، ولهذا أخذ الصحابة بهذا الأصل في غزوة خيبر، فأكلوا الحمر الإنسية؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله أثناء ذكره لفوائد هذا الحديث:"الأصل في الأشياء الإباحة، لكون الصحابة أقدموا على ذبحها وطبخها، كسائر الحيوان، من قبل أن يستأمروا، مع توفر دواعيهم على السؤال عما أشكل "(2) وهذا يؤكد للداعية أن الأصل في العادات الإباحة؛ لأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض، لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات، إلا ما حرمه الشارع علينا، أما العبادات فالأصل فيها الحظر إلا ما ورد عن الشارع تشريعه (3).

(1) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، 3/ 316.

(2)

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 9/ 656.

(3)

انظر: الإحكام في أصول الأحكام لأبي محمد علي بن حزم 1/ 47، وإحكام الفصول في أحكام الأصول، للوليد بن سليمان بن خلف الباجي ص 681، وفتاوى ابن تيمية 1/ 342، ورسالة مختصرة في أصول الفقه، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص 131، والقواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة له، ص 23.

ص: 991

فينبغي للداعية أن يراعي الأصول والضوابط الشرعية حتى لا يأمر بشيء أو ينهى عن شيء والحق خلافه؛ ولهذا قال العلامة السعدي رحمه الله:

والأصل في عاداتنا الإباحة

حتى يجيء صارف الإباحة

وليس مشروعا من الأمور

غير الذي في شرعنا مذكور (1)

ثالثا: أهمية تفقد الإمام أحوال رعيته: إن تفقد الإمام أو الأمير أحوال رعيته من الأمور المهمة، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم، بتفقده لأحوال أصحابه علم بأن بعضهم نحر الحمر وطبخها فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما:". «. . فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا»؛ ولهذا قال الإمام عبد الله بن أبي جمرة رحمه الله: "وفيه دليل على كثرة مشاهدته عليه [الصلاة] والسلام لشأن أصحابه، وما يزيد عليهم وما ينقص، والسؤال عن جميع أحوالهم، فعلى هذا فيجب على كل من كان راعيا على أي شيء استرعي دوام النظر إليه، والالتفات لما يزيد فيه وينقص، حتى يعلم ما حكم الله تعالى فيما يظهر من الزيادة والنقص فينفذه " (2) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ذكره لفوائد هذا الحديث:"ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته، ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع منعه، وأشاع منعه، إما بنفسه كأن يخاطبهم، وإما بغيره، بأن يأمر مناديا فينادي؛ لئلا يغتر به من رآه فيظنه جائزا"(3) وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أهمية العناية بالرعية فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (4) ومما يؤكد أهمية العناية بالرعية ومراقبتهم،

(1) رسالة في القواعد الفقهية للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص 31.

(2)

بهجة النفوس، 3/ 167.

(3)

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 9/ 656.

(4)

متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59]، 8/ 133، برقم 3138، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم، 3/ 1459، برقم 1829.

ص: 992

وإلزامهم بطاعة الله عز وجل قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (1) ومع الأمر بالعناية بالرعية ومراقبة أحوالهم أمر صلى الله عليه وسلم بالرفق بهم وعدم المشقة عليهم، فقال صلى الله عليه وسلم:«اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (2).

رابعا: من سنن الله عز وجل: الابتلاء والامتحان: إن الله عز وجل يختبر عباده ويمتحنهم بالسراء والضراء، وباليسر والعسر، وقد دل هذا الحديث على أنه سبحانه ابتلى أولياءه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالجوع وهم يجاهدون في سبيله عز وجل، قال عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما:«أصابتنا مجاعة ليالي خيبر» ، وهذا يؤكد ابتلاءه لعباده المؤمنين؛ ليعلم الصادق من الكاذب؛ ويرفع درجات الصابرين، أسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة (3).

خامسا: أهمية الإسراع في إزالة المنكر وتغييره إذا ظهر: دل هذا الحديث على أهمية الإسراع في إزالة المنكر، وتغييره إذا ظهر فعله؛ لقول عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما:«وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا» ، قال الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله:"وفي هذا دليل على الإسراع في تغيير المنكر عند معاينته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه حين رآه حتى غيره "(4) وهذا يؤكد على كل مسلم- وخاصة الدعاة إلى الله عز وجل أهمية الإسراع في إزالة المنكر (5).

(1) متفق عليه: البخاري، 8/ 136، برقم 7151، ومسلم، 3/ 1460، برقم 1827، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 136، الدرس الثالث، ص 789.

(2)

مسلم، 3/ 1458، برقم 1828، ونقدم تخريجه، في الحديث رقم 102، الدرس الخامس، ص 582.

(3)

انظر: الحديث رقم 9، الدرس الخامس، ورقم 66، الدرس الأول.

(4)

بهجة النفوس، 3/ 168.

(5)

انظر: الحديث رقم 117، الدرس الثالث.

ص: 993

سادسا: من موضوعات الدعوة: بيان تحريم الحمر الأهلية: لا شك أن من الموضوعات المهمة بيان تحريم الحمر الأهلية لمن لا يعرف حرمتها من المدعوين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين لمن نحرها وأراد أكلها أنها لا تحل، وأرسل رسوله فنادى:«لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا وأهريقوها» ، واختلف العلماء رحمهم الله في سبب النهي عن لحوم الحمر الأهلية لاختلاف الأدلة: فقيل: حرمت؛ لأنها لم تخمس، وقيل: لأنها كانت تأكل الجلة، وقيل: لأنها كانت تحمل الناس وهم بحاجة إليها، وقيل: لأنها رجس: أي نجس. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وهذه أصح العلل "، ثم قال:"وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدس وظن ممن قاله "(1) فينبغي للداعية أن يبين للناس ما حرم الله عليهم، والله الموفق للصواب.

سابعا: من أصناف المدعوين: أهل الصلاح والتقوى: بين هذا الحديث أن من أصناف المدعوين: أهل الصلاح والتقوى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أصحابه الذين نحروا الحمر الأهلية عن أكلها، بل أمر بإتلافها وإراقتها، وهم أفضل البشر بعد الأنبياء، فدل ذلك على أن كل إنسان من أهل الصلاح والتقوى قد يخفى عليه بعض العلم، فحينئذ يلزم تنبيهه وإرشاده، وتوجيهه؛ فإن المسلم مرآة أخيه، والله المستعان (2).

ثامنا: من وسائل الدعوة: إرسال الدعاة: إرسال الدعاة من الوسائل النافعة؛ ولهذا أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم الرسل بالكتب، وأرسل الدعاة والمجاهدين، ومن ذلك ما ثبت في هذا الحديث من إرساله من ينادي في الناس بتحريم الحمر الأهلية، قال عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما:«فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا» ، فينبغي العناية بإرسال الدعاة لتعليم الناس الخير، وتحذيرهم من الشر، والله الهادي إلى سواء السبيل (3).

(1) تهذيب السنن، 5/ 324.

(2)

انظر: الحديث رقم 71 الدرس السابع، ورقم 76، الدرس الرابع، ورقم 77، الدرس السادس عشر.

(3)

انظر: الحديث رقم 66، الدرس الثالث، ورقم 90، الدرس الثاني، ورقم 92، الدرس الحادي عشر.

ص: 994