الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حديث إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق]
158 -
[3118] حدّثنا عبد الله بن يزيد: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني أبو الأسود، عن ابن أبي عيّاش - واسمه نعمان -، عن خولة الأنصاريّة (1).
رضي الله عنها قالت: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال الله بغير حقّ، فلهم النّار يوم القيامة» .
* شرح غريب الحديث: * " يتخوضون في مال الله " أي يتصرفون فيه ويتقحمون في استحلاله، وأصل الخوض: المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبس في الأمر والتصرف فيه: والمقصود بالتخوض في المال: التصرف فيه بما لا يرضي الله عز وجل، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن. (2).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من موضوعات الدعوة: التحذير من صرف الأموال في الباطل.
2 -
من أساليب الدعوة: الترهيب.
3 -
من أساليب الدعوة: عدم التصريح بذكر اسم المخطئ.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من موضوعات الدعوة: التحذير من صرف الأموال في الباطل: إن التحذير من صرف الأموال في الباطل من موضوعات الدعوة؛ ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن التصرف في المال بما لا يرضي الله عز وجل، وقيل عن التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن (3).
، فقال صلى الله عليه وسلم:«إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة» ، ويدخل في ذلك
(1) خولة بن ثامر وثامر اسمه قيس وثامر لقب، الأنصارية رضي الله عنها لها صحبة، وأخرج حديثها البخاري وأبو داود وغيرها. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 4/ 289، وتهذيب التهذيب له، 12/ 444 و 499، وتقريب التهذيب له ص 1381.
(2)
انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 576، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير باب الخاء مع الواو، مادة:"خوض" 2/ 88.
(3)
انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 576، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الخاء مع الواو، مادة:"خوض" 2/ 88.
المال الذي جعل في مصالح المسلمين فقسم بالباطل بغير عدل، أو بغير إذن الإمام، لأن ما في بيت مال المسلمين: من الزكاة، والخراج، والجزية، والغنيمة، وغير ذلك يجب العناية به عناية فائقة كما يرضي الله عز وجل (1).
قال الحافظ ابن حجر رضي الله عنه: " من مال الله ""مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله، والتصرف فيه بمجرد التشهّي"(2).
، وذكر رحمه الله أن في هذا الحديث من الفوائد:"أن من أخذ من الغنائم شيئا بغير قسم الإمام كان عاصيا، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه، أو يمنعوه من أهله"(3).
، وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله يقول:"يجب أن تصرف الأموال في الطرق الشرعية، ومن خالف ذلك فهو متوعّد بالنار"(4).
وقد نهى الله عز وجل عن أكل الأموال بالباطل فقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188](5).
وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» (6).
، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (7).
، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال
(1) انظر: إرشاد الساري للقسطلاني 5/ 205، ومرقاة المفاتيح للملا علي القاري 7/ 317.
(2)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 219.
(3)
المرجع السابق، 6/ 219، وانظر: عمدة القاري للعيني، 15/ 40.
(4)
سمعت ذلك من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم 3118، من صحيح البخاري.
(5)
سورة البقرة، الآية: 188 وانظر سورة النساء، الآية:29.
(6)
الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب في القيامة، 4/ 612، برقم 2417، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب للمنذري ص 54، برقم 122، وانظر: الترغيب والترهيب لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، 1/ 170 و4/ 299.
(7)
مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منع وهات، وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه، 3/ 1340، برقم 1715.
وإضاعة المال» (1).
، وهذا يؤكد على الداعية العناية بتحذير الناس عن إضاعة المال وعن صرفه في الباطل، وعن اكتسابه من غير حله والله المستعان.
ثانيا: من أساليب الدعوة: الترهيب: إن الترهيب من الأساليب المهمة التي ينبغي للداعية أن يعتني بها في دعوته إلى الله عز وجل؛ ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأسلوب الترهيب فقال: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق، لهم النار يوم القيامة» ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله على قوله صلى الله عليه وسلم:«فلهم النار يوم القيامة» : "حكم مرتب على الوصف المناسب، وهو الخوض في مال الله، ففيه إشعار بالغلبة"(2).
، وهذا يؤكد استخدام هذا الأسلوب؛ للتنفير من صرف الأموال في غير حق، ومن اكتسابها من غير الطرق الشرعية (3).
ثالثا: من أساليب الدعوة: عدم التصريح بذكر اسم المخطئ: عدم التصريح بذكر اسم المخطئ وعدم مواجهة الناس بالعتاب من أساليب الدعوة التي ينبغي للداعية العناية بها في دعوته إلى الله عز وجل؛ ولهذا والله أعلم لم يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الرجال الذين يتخوضون في مال الله؛ بل قال: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة» ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم هذا الأسلوب كثيرا، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟» . . " (4).
، وقال صلى الله عليه وسلم:«ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم» (5).
، وغير ذلك كثير في أساليبه صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله عز وجل (6).
(1) البخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال، 3/ 120، برقم 2408، ومسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، 3/ 1341، برقم 593.
(2)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 219.
(3)
انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثالث عشر، ورقم 12، الدرس الثالث، وانظر: الكبائر، للحافظ محمد بن أحمد الذهبي ص 88، وتنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الهالكين، للإمام أحمد بن إبراهيم النحاس، ص 149 وص 252.
(4)
مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، 1/ 389، برقم 550، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5)
أخرجه البخاري، 1/ 205، برقم 750، وتقدم تخريجه، في الحديث رقم 10، الدرس الرابع، ص 123.
(6)
انظر: صحيح البخاري، الحديث رقم 614، ورقم 2561، ورقم 6101، ومسلم برقم 651، ورقم 1401، ورقم 2356.