الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22 -
باب إثم الغادر للبر والفاجر
[حديث لكل غادر لواء يوم القيامة]
190، 191 - [3186، 3187]- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (1) - وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ (2) - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ - وَقَالَ الْآخَرُ: يُرَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» (3).
[حديث لكل غادر لواء ينصب لغدرته]
192 -
[3188] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (4) رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لكل غادر لواء ينصب لغدرته» (5).
وفي رواية: «إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» ، (6).
وفي رواية: عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتِ الْفَيْصَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ " (7).
* شرح غريب الأحاديث: * " لواء " اللواء: الراية، ولا يمسكها إلا صاحب الجيش، والمعنى هنا أن لكل
(1) عبد الله بن مسعود تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 102.
(2)
تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 14.
(3)
[الحديث 3186] وأخرجه مسلم في كتابه الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، 3/ 1360، برقم 1736، و [الحديث 3187] وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، 3/ 61، برقم 1737.
(4)
تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 1.
(5)
[الحديث 3188] أطرافه في: كتاب الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم، 7/ 149، برقم 6177 و 6178. وكتاب الحيل، باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، 8/ 80، برقم 6966. وكتاب الفتن، باب إذا نال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه، 8/ 127، برقم 7111، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، 3/ 1359، برقم 1735.
(6)
الطرف رقم: 6177.
(7)
الطرف رقم: 7111.
غادر علامة يشتهر بها في الناس؛ لأن موضوع اللواء: شهرة مكان الرئيس، وجمعه ألوية (1).
* " غادر " الغدر ضد الوفاء وهو نقض العهد، والزوال عيه، وإبطاله، والفجور عن الحق، والانبعاث في الباطل (2).
* " حشمه " أي عصبته، وخدمه، وأهل بيته من أولاد وغيرهم من أتباعه (3).
* " الفيصل بيني وبينه " أي القطيعة التامة (4).
* الدراسة الدعوية للأحاديث: في هذه الأحاديث الثلاثة دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من موضوعات الدعوة: التحذير من الغدر.
2 -
من أساليب الدعوة: الترهيب.
3 -
من أصناف المدعوين: الأقارب.
4 -
من أساليب الدعوة: الشدة بالقول مع الأقرباء عند الحاجة والمصلحة الراجحة.
5 -
أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من موضوعات الدعوة: التحذير من الغدر: الغدر صفة قبيحة ينبغي للداعية أن يحذر الناس عنه؛ لقبحه، وعظم إثمه؛ وقد بين صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث: أن لكل غادر علامة ترفع له يوم القيامة أمام الأشهاد فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان، والغادر هو الذي يواعد على أمر ولا يفي به، قال الإمام النووي رحمه الله:"وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير"(5) فيتأكد عليه أن يفي بعهوده ولا يغدر فيها، سواء كان ذلك لرعيته أو
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب اللام مع الواو، مادة:" لواء " 4/ 279.
(2)
انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي، ص 412، 426.
(3)
انظر: المرجع السابق، ص 190، وفتح الباري لابن حجر، 13/ 71.
(4)
انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 190، وفتح الباري لابن حجر، 13/ 71.
(5)
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 287.
للكفار وغيرهم، وإذا أراد قتال قوم من الكفار وقد عاهدهم، فإذا انقضى عهده أو خاف غدرهم نبذ إليهم عهدهم:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58](1) وينبغي للرعية أن لا يشقوا على إمامهم العصا، ولا يتعرضوا لما يسبب الفتن (2) وقد بين الإمام القرطبي رحمه الله: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له» ، جاء خطاب بنحو ما كانت تفعل العرب، وذلك أنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء ليشهروا به الوفي، فيعظموه ويمدحوه، والغادر فيذموه ويلوموه بغدره، قال " وقد شاهدنا هذا فيهم عادة مستمرة إلى اليوم "(3) فمقتضى هذا الحديث الغادر يفعل به يوم القيامة مثل ذلك؛ ليشتهر بالخيانة والغدر، فيذمه أهل الموقف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا اللواء يكون عند مقعدة الغادر بحيث لا يقدر على مفارقته؛ ليمر به الناس فيروه، ويعرفوه، فيزداد خجلا وفضيحة عند كل من مر به (4) فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» (5) وكأنه عومل بنقيض قصده؛ لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس، فنصب عند السفل زيادة في فضيحته؛ لأن الأعين غالبا تمتد إلى الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة (6) وفي لفظ:«لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمَ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ» (7) فالغدر على هذا اللفظ دركات، فإذا كانت غدرته كبيرة عظيمة رفع له لواء كبير عظيم، مرتفع، حتى يعرفه بذلك من قرب منه ومن بعد، وأعظم الغدر وأفحشه غدر الأمير العام؛ لما في غدر الأئمة من المفسدة فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم، لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح، فحينئذ
(1) سورة الأنفال الآية: 58.
(2)
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 288.
(3)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 520.
(4)
انظر: المرجع السابق، 3/ 521.
(5)
مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، 3/ 1361، برقم 1738.
(6)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 284.
(7)
مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، 3/ 1361، برقم 1738.
تشتد شوكته، ويعظم ضرره على المسلمين، ويكون ذلك منفرا من الدخول في الإسلام، موجبا لذم أئمة المسلمين (1).
ومن التشهير والفضيحة للغادر أنه ينادى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد باسمه واسم أبيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» ، فظهر في هذه الرواية: أن الغادر ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم، وفي هذا الحديث رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترا على آبائهم (2) والدعاء بالآباء أشد في التعريف، وأبلغ في التمييز، وهذا يقتضي جواز الحكم بالظواهر، وحمل الآباء على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على ما هو في نفس الأمر، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وهو المعتمد"(3) والظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم: «هذه غدرة فلان بن فلان» ، أن لكل غدرة واحدة لواء. قال الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله:" ظاهر الحديث يعطي أن لكل غدرة لواء "(4) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته "(5).
ولأهمية التحذير من الغدر قال الوزير العالم ابن هبيرة رحمه الله: " لما أتى الغادر بالشنعاء في اللوم وهي الغدرة، وإنما يأتي ذلك؛ لذل فيه عن المجاهرة بالغدر، رفع اللواء عليه (6).
لإظهار شهرته، بعقوبة يشهدها الأولون والآخرون ". (7) وقد ذم الله المنافقين أشد الذم وأقبحه فقال عز وجل:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ - فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ - فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 75 - 77](8).
(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 521.
(2)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 10/ 563 " وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف جدا، وأخرج ابن عدي من حديث أنس مثله، وقال: منكر".
(3)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 10/ 563.
(4)
بهجة النفوس، 4/ 175.
(5)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 10/ 563.
(6)
جاء في الحديث " يرفع " وفي رواية: " ينصب " والمعنى واحد، وانظر: فتح الباري لابن حجر 10/ 563.
(7)
الإفصاح عن معاني الصحاح، 2/ 75، وانظر: 4/ 102.
(8)
سورة التوبة، الآيات: 75 - 77.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغدر إحدى الخصال التي من وجدت فيه كان منافقا خالصا، فقال صلى الله عليه وسلم:«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» (1) وبين صلى الله عليه وسلم أن من نقض عهد الله وعهد رسوله فإنه يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فيأخذوا بعض ما في أيديهم، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:«كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنهم، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا "، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ (2) قَالَ: " أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَكْيَاسِ "، ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَأْخُذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَلْقَى اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ» (3) فينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يحذر الناس من الغدر ويبين لهم عاقبة أمره، والله المستعان.
ثانيا: من أساليب الدعوة: الترهيب: إن الترهيب أسلوب مؤثر في نفوس المدعوين؛ ولهذا استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم في
(1) متفق عليه: البخاري برقم 34، ومسلم، برقم 58، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 183، الدرس الثالث، ص 1021.
(2)
أكيس: أي أعقل، والكيس: العاقل، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الكاف مع الباء، مادة " كيس " 4/ 217.
(3)
الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 4/ 540، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب العقوبات 2/ 1332، برقم 4019، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/ 7، برقم 106.
هذه الأحاديث للتخويف والتنفير من الغدر فقال صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ لِغَدْرَتِهِ» . . . "، وهذا يؤكد أهمية الترهيب؛ لما له من التنفير عن المعاصي وتقبيحها. (1).
ثالثا: من أصناف المدعوين: الأقارب: إن الأقارب من أهم أصناف المدعوين الذين يتأكد على الداعية أن يعتني بهم في التوجيه، والتربية، والعناية بما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ لأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع أقاربه وأهل بيته، وحاشيته فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه "، وفي هذا الكلام العظيم دليل على وفاء عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعدم غدره، وأنه اعتنى بأقاربه فوجههم إلى الصواب وحذرهم من الغدر، وألزمهم بذلك، فينبغي للداعية أن يعتني بأقاربه وأهل بيته (2).
رابعا: من أساليب الدعوة: الشدة بالقول مع الأقرباء عند الحاجة والمصلحة الراجحة: الأصل في أساليب الدعوة: الرفق، لكن قد يحتاج الداعية إلى قوة في الأسلوب على حسب القدرة وأمن وقوع المفاسد، والداعية قد يحتاج إلى قوة الكلمة في الأسلوب مع الأهل والأقارب؛ لإلزامهم بما يدعو إليه؛ ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث لأهله وخدمه وحاشيته في شأن يزيد بن معاوية:" إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه "، فقد حذر رضي الله عنه أهله ومن تحت يده بالكلمة القوية عن الخروج على الإمام، وهكذا كان يفعل أبوه عمر رضي الله عنهما مع
(1) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثالث عشر.
(2)
انظر: الحديث رقم 155، الدرس السادس.
أقاربه عند الحاجة والمصلحة الراجحة، فكان إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله، فقال:" إِنِّي نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْكُمْ فَعَلَهُ إِلَّا أَضْعَفْتُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ "(1) وهذا يؤكد للداعية أهمية أسلوب القوة مع الأهل عند الحاجة لذلك وظهور المصلحة المحققة، والله ولي التوفيق.
خامسا: أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم: إن الوفاء ببيعة الإمام المسلم من أولى الواجبات وأعظم الحسنات؛ ولهذا ثبت في هذا الحديث ما يؤكد ذلك؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع حشمه وولده فقال: " إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني والله لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه "، وهذا يؤكد أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم. قال الإمام ابن هبيرة رحمه الله:" وفي هذا الحديث ما يدل على أن ابن عمر لم يوافق على خلع يزيد "(2) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق " (3) وإذا بايع المسلم الإمام المسلم لزمه طاعته في المعروف؛ لقوله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59](4) ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» (5).
(1) تاريخ الأمم والملوك للطبري، 2/ 68، والكامل في التاريخ لابن الأثير 3/ 31.
(2)
الإفصاح عن معاني الصحاح، 4/ 103.
(3)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 13/ 71.
(4)
سورة النساء، الآية:59.
(5)
متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب الأحكام، باب (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، 8/ 133، برقم 7137، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله وتحريمها في معصية الله، 3/ 1466، برقم 1835.
ولا شك أن طاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال، فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم، فهذا لا يكلمه الله يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم (1) ويحرم الخروج على إمام المسلمين وفاء بالعهد والبيعة؛ لقول الله عز وجل:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91](2) وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1](3) ومعلوم أن العقود هي: العهود والمواثيق التي يجب على المسلم التزامها وعدم نقضها. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ [وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ]، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ. ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77]» (4)؛ ولعظم الوفاء ببيعة الإمام المسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ". . . «وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» (5) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَيْتَةَ جَاهِلِيَّةٍ (6) وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ (7) يَغْضَبُ
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 35/ 16 - 17.
(2)
سورة النحل، الآية:91.
(3)
سورة المائدة، الآية:1.
(4)
متفق عليه: البخاري، كتاب المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، 3/ 105، برقم 2358، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، 1/ 103، برقم 108، وما بين المعكوفين منه، والآية من سورة آل عمران:77.
(5)
مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، 3/ 1473، برقم 1844، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(6)
ميتة جاهلية: أي مات على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم. شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 481، وليس المراد أنه يموت كافرا، بل يموت عاصيا. فتح الباري لابن حجر، 13/ 7.
(7)
عمية: أي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه. كذا قاله أحمد والجمهور. شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 481.
لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً (1) فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا (2) وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» (3).
ولا شك أن من وفى بالعهد يثاب ويشكر؛ ولهذا استنبط الإمام ابن هبيرة رحمه الله من قوله صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» : أن من وفى بالعهد فله الكرامة "، قال رحمه الله: " وفي هذه الإهانة للغادر إكرام لأهل الوفاء بالعهود من جهة أنه شاركهم في العهد وتميز بالعقوبة، فلما أهين علمت كرامتهم " (4) وقد بين الإمام القرطبي رحمه الله بعد أن ذكر أن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة لغدره؛ ليشتهر بذلك فيذم ويفضح في الموقف: فقال: " ولا يبعد أن يكون الوفي بالعهد يرفع له لواء يعرف به وفاؤه وبره، فيحمده أهل الموقف كما يرفع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لواء الحمد فيحمده كل من في الموقف "(5) ولواء الحمد الذي أشار إليه رحمه الله هو ما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ» . . . " (6).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ
(1) ينصر عصبة: أي يقاتل عصبية لقومه وهواه. شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 482.
(2)
لا يتحاشى: أي لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته. شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 483.
(3)
أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3/ 1475، برقم 1848.
(4)
الإفصاح عن معاني الصحاح، 2/ 75.
(5)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 520.
(6)
أخرجه الدارمي، في المقدمة، باب ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من الفضل، 1/ 31، برقم 52، وأحمد في المسند، 3/ 144. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/ 100 برقم 1571:"وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين "، وأخرجه ابن حبان في صحيحه 14/ 398، برقم 6478، وهو في موارد الظمآن لزوائد ابن حبان ص 523، برقم 2127، عن عبد الله بن سلام، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/ 101:"إسناده صحيح "، وأخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد، في كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة، 2/ 1440، برقم 4308، والترمذي عن أنس، كتاب المناقب باب فضل النبي صلى الله عليه وسلم، 5/ 585، برقم 3610، وأخرجه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما 1/ 281. وانظر: طرقه في تحفة الأشراف للمزي 1/ 218، وإتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لابن حجر 2/ 157، برقم 1456.
يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» (1).
ومن علامات الوفاء ببيعة الإمام المسلم: الدعاء له بالهداية والتوفيق، والسداد، والإعانة، وأن ينصر الله به الحق؛ ولهذا كان السلف الصالح: كالفضيل بن عياض، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهم يقولون:" لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان "(2) وقال الإمام البربهاري رحمه الله: " إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى "(3) وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: " لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا للسلطان "، قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا؛ قال: " إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد "(4) فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم؛ وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين. (5).
فينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يفي بعهده، ومن ذلك الوفاء لإمام المسلمين بالبيعة، وأن يدعو لأئمة المسلمين بالتوفيق والصلاح والسداد.
والله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصلح جميع المسلمين وولاتهم، وأن يسدد خطاهم على الهدى، وأن ينصر بهم الحق، ويجعلهم هداة مهتدين إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يصلح قلبي وعملي وذريتي وجميع المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. (6).
(1) مسلم، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، 4/ 1782، برقم 2278.
(2)
انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 391.
(3)
كتاب شرح السنة للإمام الحسن بن علي البربهاري، ص 116.
(4)
المرجع السابق، ص 116.
(5)
المرجع السابق، ص 116.
(6)
كان الفراغ من كتابة هذه الرسالة ليلة الجمعة 9/ 6 / 1418 هـ، الساعة السابعة وخمسين دقيقة مساء، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.