المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل] - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - جـ ٢

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌ باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة

- ‌[حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا]

- ‌ باب السير وحده

- ‌[حديث لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده]

- ‌ باب الجهاد بإذن الأبوين

- ‌[حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك]

- ‌ باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل

- ‌[حديث لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت]

- ‌ بَابُ الجَاسُوسِ

- ‌[حديث انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها]

- ‌ بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

- ‌[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]

- ‌ بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَاُب الوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

- ‌[حديث حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم]

- ‌ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ

- ‌[حديث إنكار النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان]

- ‌ باب لا يعذب بعذاب الله

- ‌[حديث لا تعذبوا بعذاب الله]

- ‌ بَابٌ

- ‌[حديث أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله]

- ‌ باب حرق الدور والنخيل

- ‌[حديث ألا تريحني من ذي الخلصة]

- ‌ بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ المُشْرِكِ

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع]

- ‌ باب لا تمنوا لقاء العدو

- ‌[حديث لا تمنوا لقاء العدو]

- ‌ باب الحرب خدعة

- ‌[حديث هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده]

- ‌[حديث تسمية النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة]

- ‌[حديث الحرب خدعة]

- ‌ باب من لا يثبت على الخيل

- ‌[حديث ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي]

- ‌ باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس

- ‌[حديث أخذ لقاح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[باب إذا نزل العدو على حكم رجل]

- ‌[حديث حكم سعد في بني قريظة]

- ‌ بَابُ هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، وَمَنْ ركَعَ رَكعَتينِ عندَ القتل

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية]

- ‌ باب فكاك الأسير

- ‌[حديث فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض]

- ‌ باب الحربِي إِذَا دخَل دار الإسْلامِ بغَيْرِ أمَانٍ

- ‌[حديث أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر]

- ‌ بَابُ كيفَ يُعرَض الإسلامُ على الصّبيّ

- ‌[حديث ذكر الدجال وقوله فيه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور]

- ‌ باب إذا أسلم قوم في دَارِ الحرب ولهُمْ مال وأَرَضُونَ فَهي لهمْ

- ‌[حديث استعمال عمر بن الخطاب مولى له يدعى هنيا ونصيحته له]

- ‌ باب كتابة الإمام الناس

- ‌[حديث اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس]

- ‌ بَاب إِن الله يُؤيِّدُ الدِّين بالرجُل الفاجر

- ‌[حديث قال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار]

- ‌ باب من غلب العدو، فأقام على عرصتهم ثلاثا

- ‌[حديث أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال]

- ‌ باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم

- ‌[حديث أن ابن عمر ذهب فرس له فأخذه العدو]

- ‌ باب من تكلم بالفارسية والرطنة

- ‌[حديث إن جابرا قد صنع سور فحيهلا بكم]

- ‌[حديث أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي]

- ‌ باب القليل من الغلول

- ‌[حديث كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة]

- ‌ باب لا هجرة بعد الفتح

- ‌[حديث انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة]

- ‌ باب استقبال الغزاة

- ‌[حديث قول ابن الزبير لابن جعفر أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]

- ‌الفصل الثالث: كتاب الفرائض

- ‌ باب فرض الخمس

- ‌[حديث أن فاطمة سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها]

- ‌[حديث لا نورث ما تركنا صدقة]

- ‌ باب نفقة نساء النّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

- ‌[حديث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيته من شيء]

- ‌ باب ما جاء في بيوت أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت إليهنّ

- ‌[حديث ها هنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان]

- ‌ باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره، ونعله، وآنيته، ممّا تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته

- ‌[حديث إخراج أنس نعلين جرداوين لهما قبالان]

- ‌[حديث إخراج عائشة كساء ملبدا وقولها في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم كسر]

- ‌[حديث لو كان علي ذاكرا عثمان ذكره يوم جاءه ناس

- ‌ باب الدّليل على أنّ الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين

- ‌[حديث أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحنه]

- ‌ باب قول الله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [

- ‌[حديث إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي]

- ‌[حديث إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت]

- ‌[حديث إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق]

- ‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلّت لكم الغنائم»

- ‌[حديث أحلت لكم الغنائم]

- ‌[حديث غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة]

- ‌ باب بركة الغازي في ماله حيّا وميتا، مع النّبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر

- ‌[حديث لما وقف الزبير يوم الجمل دعا ابنه عبد الله]

- ‌ باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له

- ‌[حديث قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه]

- ‌ باب ومن الدّليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين

- ‌[حديث والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم]

- ‌[حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش]

- ‌[حديث قسم النبي لإصحاب السفينة مع جعفر وأصحابه حين افتتح خيبر]

- ‌[حديث لقد شقيت إن لم أعدل]

- ‌ بَابُ ما مَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأَسارى من غيرِ أن يخمّسَ

- ‌[حديث قوله في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتتركتهم له]

- ‌ باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلإِمَامِ، وأَنهُ يُعْطِي بعض قَرَابَتِهِ دُونَ بعض

- ‌[حديث إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد]

- ‌ باب مَنْ لم يخَمِّس الأَسلابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَله سَلبه من غَير أن يخَمّسَ، وحكم الإمَامِ فيهِ

- ‌[حديث قتل إبي جهل]

- ‌ باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي المُؤلفة قلوبهم وغَيْرهم مِنَ الخمس وَنحوِه

- ‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير

- ‌ باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب

- ‌[حديث استحياء عبد الله بن مغفل من رسول الله]

- ‌[حديث ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه]

- ‌[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية]

- ‌[الفصل الرابع كتاب الجزية والموادعة]

- ‌ باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب

- ‌[حديث قول عمر فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر]

- ‌[حديث بعثه صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها]

- ‌[حديث بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين]

- ‌[حديث كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات]

- ‌ بابُ إثم من قتل معاهدا بغير جرم

- ‌[حديث من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة]

- ‌ بابُ إِخْراجِ اليهُودِ من جزيرةِ العرب

- ‌[حديث أقركم ما أقركم الله]

- ‌ بابُ إِذا غدر الْمُشْركُون بِالْمُسْلمين هلْ يُعْفى عنْهمْ

- ‌[حديث لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم]

- ‌ بَاب هَل يُعفَى عنِ الذِّمِّيِّ إذا سَحَر

- ‌[حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه]

- ‌ باب ما يحذر من الغدر

- ‌[حديث اعدد ستا بين يدي الساعة]

- ‌ باب إثم من عاهد ثم غدر

- ‌[حديث كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما]

- ‌ باب

- ‌[حديث قول سهل بن حنيف اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته]

- ‌ باب إثم الغادر للبر والفاجر

- ‌[حديث لكل غادر لواء يوم القيامة]

- ‌[حديث لكل غادر لواء ينصب لغدرته]

- ‌القسم الثانيالمنهج الدعوي المستخلص من الدراسة

- ‌الفصل الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالداعية

- ‌[الفصل الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالمدعو]

- ‌[الفصل الثالث المنهج الدعوي المتعلق بموضوع الدعوة]

- ‌الفصل الرابع: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل والأساليب

- ‌المبحث الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل

- ‌[المبحث الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالأساليب]

- ‌[الخاتمة]

- ‌[التوصيات والمقترحات]

الفصل: ‌[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]

144 -

‌ بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]

117 -

[3010] حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة (1) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» (2).

وفي رواية: "عن أبي هريرة رضي الله عنه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] (3) قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام"(4).

الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:

1 -

من موضوعات الدعوة: إثبات صفات الكمال لله عز وجل.

2 -

من أساليب الدعوة: الترغيب.

3 -

من وظائف الداعية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4 -

من وسائل الدعوة: الجهاد في سبيل الله عز وجل.

5 -

شدة إعراض بعض المدعوين حتى لا ينفع معهم إلا القوة.

6 -

من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم: الخيرية.

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:

أولًا: من موضوعات الدعوة: إثبات صفات الكمال لله عز وجل: إن إثبات صفات الكمال لله عز وجل من أهم الموضوعات التي يلزم الداعية بيانها للناس؛ لأن عقيدة أهل السنة والجماعة: إثبات ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تمثيل، ولا تكييف (5) وقد ظهر في هذا الحديث إثبات

(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 7.

(2)

[الحديث 3010] طرفه في: كتاب تفسير القرآن، 3 سورة آل عمران، باب (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) 5/ 201، برقم 4557.

(3)

سورة آل عمران، الآية:110.

(4)

الطرف رقم 4557.

(5)

انظر: الرد على الجهمية للإمام الحافظ ابن منده، ص 35 - 102.

ص: 688

صفة العجب لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يشبه في ذلك شيئًا من خلقه (1) لأن صفاته لا تشبه الصفات، كما أن ذاته لا تشبه الذوا (2).

ثانيًا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يدخلون الجنة في السلاسل» ولقوله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]

* وهذا يبين أهمية الترغيب في الدعوة إلى الله سبحانه وتعال (3).

ثالثًا: من وظائف الداعية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إن من أهم وظائف الداعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولهذا ورد في أثناء هذا الحديث قول الله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]

* ولا ريب أن الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله على حسب الحاجة، والحال، والقدرة، على كل مسلم بحسبه (4)؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104](5).

ومدح الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110](6).

وقال عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71](7).

وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم درجات إنكار المنكر فقال: «من رأى منكم منكرًا

(1) انظر: كتاب الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 5.

(2)

انظر: الحديث رقم 39، الدرس الأول، ورقم 110، الدرس الثاني.

(3)

انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 8، الدرس الرابع.

(4)

انظر: الحسبة في الإسلام، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 40 - 42، 46، وهذه الرسالة ضمن فتاواه 28/ 60 - 120، وفصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفتاوى أيضًا، 2/ 121 - 179.

(5)

سورة آل عمران، الآية:104.

(6)

سورة آل عمران، الآية:110.

(7)

سورة التوبة، الآية:71.

ص: 689

فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (1).

وولي أمر المسلمين ينفع الله به في ذلك نفعًا عظيمًا؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية؛ فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، في إقامة الحدود وغيرها، وفي التعزير وهو أنواع: منه ما يكون بالتوبيخ والزجر بالكلام، ومنه ما يكون بالحبس، ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن، ومنه ما يكون بالضرب، واختلف العلماء في أكثر التعزير، فقيل عشر جلدات، وقيل: أكثره دون أقل الحدود، وقيل: لا حد لأكثره لكن إذا كان التعزير فيما فيه مقدر لم يبلغ به ذلك المقدر. قال ابن تيمية رحمه الله: "وهذا القول أعدل الأقوال وعليه دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين (2) ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل قتل. وهذا كله من وظائف الإمام الأعظم للمسلمين (3) ولا بد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من أمور ثلاثة: العلم، والرفق، والصبر: العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعد (4).

فينبغي للداعية أن يكون أمره بالمعروف معروفا ونهيه عن المنكر غير منكر (5) قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إنكار المنكر أربع درجات: الأولى أن يزول ويخلفه ضده، والثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة أن يخلفه ما هو شر منه، فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة"(6).

فينبغي للداعية أن يراعي هذه القواعد الدعوية حتى ينفع الله بأمره ونهيه والله المستعان.

رابعًا: من وسائل الدعوة الجهاد في سبيل الله عز وجل: إن من الوسائل النافعة في الدعوة إلى الله ودخول الناس في الإسلام: الجهاد

(1) صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، 1/ 19، برقم 49.

(2)

الحسبة في الإسلام ص 30، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 107، 126، 134.

(3)

انظر: الحسبة في الإسلام لابن تيمية، ص 31.

(4)

انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 28/ 137.

(5)

انظر: المرجع السابق 28/ 126.

(6)

أعلام الموقعين عن رب العالمين، 3/ 16.

ص: 690

في سبيل الله عز وجل؛ لأن من البشر من لا ينفع فيهم إلا القوة؛ ولهذا جاء في خبر أبي هريرة رضي الله عنه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]"خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام " قال الإمام الكرماني رحمه الله على قوله: "خير الناس للناس": "أي خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام؛ ليسلم؛ وإنما كان خيرًا؛ لأنه بسببه صار مسلمًا وحصل أصل جميع السعادات الدنيوية والأخروية"(1) فينبغي للمسلمين العناية بهذه الوسيلة العظيمة. والله المستعا (2).

خامسًا: شدة إعراض بعض المدعوين حتى لا ينفع فيهم إلا القوة: دل هذا الحديث على شدة إعراض بعض المدعوين؛ ولهذا قال أبو هريرة: "تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم" وقد عجب الله عز وجل من شأنهم وعنادهم، ثم دخولهم الجنة بسبب أسرهم في السلاسل ثم إسلامهم؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في أول الحديث:«عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» ومن حكمته وعظمته عز وجل أن جعل لكل داء دواءً، فشرع استخدام القوة مع المعاندين المعرضين، وأذن في ذلك وأمر به فسبحانه ما أعظم شأنه وما أحكمه عز وجل (3).

سادسًا: من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم: الخيرية: دل هذا الحديث والآية التي في سياقه أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه في قول الله عز وجل:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] قال: "خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام" فالأمة الإسلامية خير الأمم؛ لأنها تخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، حتى لو كان ذلك بالجهاد في سبيل الله عز وجل (4)

(1) شرح الكرماني على صحيح البخاري، 17/ 59، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 8/ 225، وعمدة القاري للعيني 18/ 148.

(2)

انظر: الحديث رقم 18، الدرس الثالث.

(3)

انظر: الحديث رقم 108، الدرس التاسع عشر.

(4)

انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 4/ 178 - 180.

ص: 691