المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع] - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - جـ ٢

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌ باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة

- ‌[حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا]

- ‌ باب السير وحده

- ‌[حديث لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده]

- ‌ باب الجهاد بإذن الأبوين

- ‌[حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك]

- ‌ باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل

- ‌[حديث لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت]

- ‌ بَابُ الجَاسُوسِ

- ‌[حديث انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها]

- ‌ بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

- ‌[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]

- ‌ بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَاُب الوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

- ‌[حديث حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم]

- ‌ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ

- ‌[حديث إنكار النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان]

- ‌ باب لا يعذب بعذاب الله

- ‌[حديث لا تعذبوا بعذاب الله]

- ‌ بَابٌ

- ‌[حديث أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله]

- ‌ باب حرق الدور والنخيل

- ‌[حديث ألا تريحني من ذي الخلصة]

- ‌ بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ المُشْرِكِ

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع]

- ‌ باب لا تمنوا لقاء العدو

- ‌[حديث لا تمنوا لقاء العدو]

- ‌ باب الحرب خدعة

- ‌[حديث هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده]

- ‌[حديث تسمية النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة]

- ‌[حديث الحرب خدعة]

- ‌ باب من لا يثبت على الخيل

- ‌[حديث ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي]

- ‌ باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس

- ‌[حديث أخذ لقاح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[باب إذا نزل العدو على حكم رجل]

- ‌[حديث حكم سعد في بني قريظة]

- ‌ بَابُ هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، وَمَنْ ركَعَ رَكعَتينِ عندَ القتل

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية]

- ‌ باب فكاك الأسير

- ‌[حديث فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض]

- ‌ باب الحربِي إِذَا دخَل دار الإسْلامِ بغَيْرِ أمَانٍ

- ‌[حديث أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر]

- ‌ بَابُ كيفَ يُعرَض الإسلامُ على الصّبيّ

- ‌[حديث ذكر الدجال وقوله فيه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور]

- ‌ باب إذا أسلم قوم في دَارِ الحرب ولهُمْ مال وأَرَضُونَ فَهي لهمْ

- ‌[حديث استعمال عمر بن الخطاب مولى له يدعى هنيا ونصيحته له]

- ‌ باب كتابة الإمام الناس

- ‌[حديث اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس]

- ‌ بَاب إِن الله يُؤيِّدُ الدِّين بالرجُل الفاجر

- ‌[حديث قال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار]

- ‌ باب من غلب العدو، فأقام على عرصتهم ثلاثا

- ‌[حديث أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال]

- ‌ باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم

- ‌[حديث أن ابن عمر ذهب فرس له فأخذه العدو]

- ‌ باب من تكلم بالفارسية والرطنة

- ‌[حديث إن جابرا قد صنع سور فحيهلا بكم]

- ‌[حديث أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي]

- ‌ باب القليل من الغلول

- ‌[حديث كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة]

- ‌ باب لا هجرة بعد الفتح

- ‌[حديث انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة]

- ‌ باب استقبال الغزاة

- ‌[حديث قول ابن الزبير لابن جعفر أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]

- ‌الفصل الثالث: كتاب الفرائض

- ‌ باب فرض الخمس

- ‌[حديث أن فاطمة سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها]

- ‌[حديث لا نورث ما تركنا صدقة]

- ‌ باب نفقة نساء النّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

- ‌[حديث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيته من شيء]

- ‌ باب ما جاء في بيوت أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت إليهنّ

- ‌[حديث ها هنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان]

- ‌ باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره، ونعله، وآنيته، ممّا تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته

- ‌[حديث إخراج أنس نعلين جرداوين لهما قبالان]

- ‌[حديث إخراج عائشة كساء ملبدا وقولها في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم كسر]

- ‌[حديث لو كان علي ذاكرا عثمان ذكره يوم جاءه ناس

- ‌ باب الدّليل على أنّ الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين

- ‌[حديث أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحنه]

- ‌ باب قول الله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [

- ‌[حديث إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي]

- ‌[حديث إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت]

- ‌[حديث إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق]

- ‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلّت لكم الغنائم»

- ‌[حديث أحلت لكم الغنائم]

- ‌[حديث غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة]

- ‌ باب بركة الغازي في ماله حيّا وميتا، مع النّبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر

- ‌[حديث لما وقف الزبير يوم الجمل دعا ابنه عبد الله]

- ‌ باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له

- ‌[حديث قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه]

- ‌ باب ومن الدّليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين

- ‌[حديث والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم]

- ‌[حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش]

- ‌[حديث قسم النبي لإصحاب السفينة مع جعفر وأصحابه حين افتتح خيبر]

- ‌[حديث لقد شقيت إن لم أعدل]

- ‌ بَابُ ما مَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأَسارى من غيرِ أن يخمّسَ

- ‌[حديث قوله في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتتركتهم له]

- ‌ باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلإِمَامِ، وأَنهُ يُعْطِي بعض قَرَابَتِهِ دُونَ بعض

- ‌[حديث إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد]

- ‌ باب مَنْ لم يخَمِّس الأَسلابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَله سَلبه من غَير أن يخَمّسَ، وحكم الإمَامِ فيهِ

- ‌[حديث قتل إبي جهل]

- ‌ باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي المُؤلفة قلوبهم وغَيْرهم مِنَ الخمس وَنحوِه

- ‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير

- ‌ باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب

- ‌[حديث استحياء عبد الله بن مغفل من رسول الله]

- ‌[حديث ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه]

- ‌[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية]

- ‌[الفصل الرابع كتاب الجزية والموادعة]

- ‌ باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب

- ‌[حديث قول عمر فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر]

- ‌[حديث بعثه صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها]

- ‌[حديث بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين]

- ‌[حديث كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات]

- ‌ بابُ إثم من قتل معاهدا بغير جرم

- ‌[حديث من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة]

- ‌ بابُ إِخْراجِ اليهُودِ من جزيرةِ العرب

- ‌[حديث أقركم ما أقركم الله]

- ‌ بابُ إِذا غدر الْمُشْركُون بِالْمُسْلمين هلْ يُعْفى عنْهمْ

- ‌[حديث لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم]

- ‌ بَاب هَل يُعفَى عنِ الذِّمِّيِّ إذا سَحَر

- ‌[حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه]

- ‌ باب ما يحذر من الغدر

- ‌[حديث اعدد ستا بين يدي الساعة]

- ‌ باب إثم من عاهد ثم غدر

- ‌[حديث كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما]

- ‌ باب

- ‌[حديث قول سهل بن حنيف اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته]

- ‌ باب إثم الغادر للبر والفاجر

- ‌[حديث لكل غادر لواء يوم القيامة]

- ‌[حديث لكل غادر لواء ينصب لغدرته]

- ‌القسم الثانيالمنهج الدعوي المستخلص من الدراسة

- ‌الفصل الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالداعية

- ‌[الفصل الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالمدعو]

- ‌[الفصل الثالث المنهج الدعوي المتعلق بموضوع الدعوة]

- ‌الفصل الرابع: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل والأساليب

- ‌المبحث الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل

- ‌[المبحث الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالأساليب]

- ‌[الخاتمة]

- ‌[التوصيات والمقترحات]

الفصل: ‌[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]

[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]

146 -

[3083] حدّثنا مالك بن إسماعيل: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، قال: «قال السّائب بن يزيد (1).

رضي الله عنه: ذهبنا نتلقّى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنيّة الوداع». (2).

وفي رواية: «أذكر أني خرجت مع الصّبيان نتلقّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى ثنيّة الوداع مقدمه من غزوة تبوك» . (3).

* شرح غريب الحديثين: * " ثنية الوداع " موضع بالمدينة على طريق مكة، سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يودعه فيها مشيعه، وهو اسم جاهلي قديم سمي لتوديع المسافرين (4).

* الدراسة الدعوية للحديثين: في هذين الحديثين دروس وفوائد دعوية، منها:

1 -

من موضوعات الدعوة: الحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظه.

2 -

من صفات الداعية: الاعتزاز بما يقع من إكرام الشرع.

3 -

من صفات الداعية: التواضع.

4 -

أهمية تلقي العلماء والقادمين من سفر الطاعة.

5 -

من أصناف المدعوين: الصبيان.

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:

أولا: من موضوعات الدعوة: الحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظه: دل فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما على أن من موضوعات الدعوة

(1) السائب بن يزيد تقدمت ترجمته في الحدث رقم 38.

(2)

[الحديث 3083] طرفاه في كتاب المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، 5/ 158، برقم 4426 و 4427.

(3)

الطرف رقم 4427.

(4)

انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض، 1/ 136، ومعجم البلدان لياقوت الحموي، 2/ 86 وقد أشكل قوله في الحديث:"نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك" قال ابن حجر: "لا يمنع كونها في جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها" فتح الباري، 8/ 128.

ص: 841

الحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظه؛ وقد حمل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وقد اعتنى صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن جعفر؛ لأنه كان يتيما، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقّي بصبيان أهل بيته، قال: إنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة» (1) وهذا يدل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم باليتيم وحفظه؛ لأن جعفر بن أبي طالب مات شهيدا فعطف النبي صلى الله عليه وسلم على ولده عبد الله فحمله بين يديه (2) وقد أمر الله عز وجل بالإحسان إلى اليتيم في آيات كثيرة (3) ومن ذلك قوله عز وجل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36](4) وأمر بالمحافظة على أموالهم فقال عز وجل: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34](5) وحذر من أكل أموالهم بالباطل فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10](6) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة» وأشار مالك بالسبابة والوسطى (7).

/ +50 وبين صلى الله عليه وسلم ما لمن سعى على الضعفاء والأرامل من الثواب فقال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار» (8).

(1) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، 4/ 1885، برقم 2428.

(2)

انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 192.

(3)

في اثنين وعشرين موضعا من القرآن الكريم، انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي، ص 770 مادة:"يتم".

(4)

سورة النساء، الآية:36.

(5)

سورة الإسراء، الآية:34.

(6)

سورة النساء، الآية:10.

(7)

مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، 4/ 2287، برقم 2983، وأخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي، كتاب الأدب، باب فضل من يعول يتيما 7/ 101، برقم 605.

(8)

البخاري، كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل، 6/ 232 برقم 5353، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، 4/ 2286، برقم 2982، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 842

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أحرّج (1) حق الضعيفين: اليتيم والمرأة» (2) فينبغي للداعية أن يحث الناس على العناية باليتيم وهو الذي مات أبوه وهو دون البلوغ، والله المستعان.

ثانيا: من صفات الداعية: الاعتزاز بما يقع من إكرام الشرع: إن من الصفات الحميدة أن يعتز المسلم وخاصة الداعية إلى الله عز وجل بما أكرمه الله عز وجل من الفضائل؛ ولهذا اعتز عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما بتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم له على غيره من الصبيان وذلك عندما قال له ابن الزبير رضي الله عنهما: «أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؛ قال: نعم، فحملنا وتركك» ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن من فوائد هذا الحديث:"جواز الفخر بما يقع من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم"(3) وقال العلامة العيني رحمه الله: "وفيه الفخر بإكرام الشارع"(4) ولا حرج من الفرح بفضل الله ورحمته، بل ينبغي ذلك؛ لقول الله عز وجل:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58](5).

ثالثا: من صفات الداعية: التواضع: لا شك أن من صفات الداعية التواضع؛ ولهذا تواضع النبي صلى الله عليه وسلم فحمل الصبيان على دابته وأردفهم، ولاطفهم، كما في هذين الحديثين، قال عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما لعبد الله بن الزبير:"فحملنا وتركك" فكان صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس تواضعا وخلقا (6).

رابعا: أهمية تلقي العلماء والقادمين من سفر الطاعة: دل هذان الحديثان على أهمية تلقي المسافرين من العلماء ومن قدم من سفر

(1) أحرج حق الضعيفين: أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الحاء مع الراء، مادة:"حرج" 1/ 361.

(2)

ابن ماجة، كتاب الأدب، باب حق اليتيم، 2/ 1213، برقم 3678، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة، 2/ 298، وسلسلة الأحاديث الصحيحة 3/ 12، برقم 1015.

(3)

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 92.

(4)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 15/ 13.

(5)

سورة يونس، الآية:58.

(6)

انظر: الحديث رقم 33، الدرس الحادي عشر، ورقم 62، الدرس الثالث.

ص: 843

الحج أو العمرة، أو الجهاد، أو الدعوة، أو غيرها من سفر الطاعة؛ قال عبد الله ابن الزبير لعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم:«أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا، وأنت، وابن عباس» وقال السائب رضي الله عنه: «ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع» ؛ قال الإمام النووي رحمه الله: "هذه سنة مستحبة أن يتلقى الصبيان المسافر، وأن يركبهم، وأن يردفهم، ويلاطفهم، والله أعلم"(1) وقال ابن العربي رحمه الله: "قيل: إذا سافر الرجل ودع إخوانه في منازلهم، وإذا جاء تلقوه، والتشييع سنة"(2) وقال العلامة العيني رحمه الله: "وفيه من الفوائد أن التلقي للمسافرين والقادمين من الحج والجهاد، بالبشر والسرور: أمر معروف ووجه من وجوه البر"(3) ولفظ الحديث في سنن أبي داود يدل على أن الناس تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجال والصبيان، قال السائب رضي الله عنه:«لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك تلقاه الناس، فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع» (4).

خامسا: من أصناف المدعوين: الصبيان: دل هذان الحديثان على أن الصبيان من أصناف المدعوين؛ ولهذا اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بإكرامهم، والإحسان إليهم، وملاطفتهم، وإدخال السرور عليهم، وتعليمهم مكارم الأخلاق (5)؛ قال الإمام الخطابي رحمه الله في ذكره لفوائد حديث عبد الله بن السائب:"فيه تمرين الصبيان على مكارم الأخلاق، واستجلاب الدعاء لهم"(6) فينبغي العناية بالأطفال والإحسان إليهم ومراعاة أحوالهم في دعوتهم إلى الله بالقدوة الحسنة والعطف عليهم وإدخال السرور في قلوبهم (7).

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 207.

(2)

عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 4/ 175.

(3)

عمدة القاري، شرح صحيح البخاري، 15/ 13 وهذا الكلام الذي ذكره العيني منسوب للمهلب، كما قال الخطابي في معالم السنن، 4/ 88.

(4)

سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في التلقي، 3/ 90 برقم 2779، وأصله تقدم تخريجه في حديث الباب، ص 841.

(5)

انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 207، وعمدة القاري للعيني 15/ 13.

(6)

معالم السنن، 4/ 87، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 3/ 619، 10/ 395.

(7)

انظر: الحديث رقم 142، الدرس الأول.

ص: 844