المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - جـ ٢

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌ باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة

- ‌[حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا]

- ‌ باب السير وحده

- ‌[حديث لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده]

- ‌ باب الجهاد بإذن الأبوين

- ‌[حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك]

- ‌ باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل

- ‌[حديث لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت]

- ‌ بَابُ الجَاسُوسِ

- ‌[حديث انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها]

- ‌ بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

- ‌[حديث عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]

- ‌ بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَاُب الوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

- ‌[حديث حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم]

- ‌ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ

- ‌[حديث إنكار النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان]

- ‌ باب لا يعذب بعذاب الله

- ‌[حديث لا تعذبوا بعذاب الله]

- ‌ بَابٌ

- ‌[حديث أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله]

- ‌ باب حرق الدور والنخيل

- ‌[حديث ألا تريحني من ذي الخلصة]

- ‌ بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ المُشْرِكِ

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع]

- ‌ باب لا تمنوا لقاء العدو

- ‌[حديث لا تمنوا لقاء العدو]

- ‌ باب الحرب خدعة

- ‌[حديث هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده]

- ‌[حديث تسمية النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة]

- ‌[حديث الحرب خدعة]

- ‌ باب من لا يثبت على الخيل

- ‌[حديث ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي]

- ‌ باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس

- ‌[حديث أخذ لقاح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[باب إذا نزل العدو على حكم رجل]

- ‌[حديث حكم سعد في بني قريظة]

- ‌ بَابُ هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، وَمَنْ ركَعَ رَكعَتينِ عندَ القتل

- ‌[حديث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية]

- ‌ باب فكاك الأسير

- ‌[حديث فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض]

- ‌ باب الحربِي إِذَا دخَل دار الإسْلامِ بغَيْرِ أمَانٍ

- ‌[حديث أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر]

- ‌ بَابُ كيفَ يُعرَض الإسلامُ على الصّبيّ

- ‌[حديث ذكر الدجال وقوله فيه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور]

- ‌ باب إذا أسلم قوم في دَارِ الحرب ولهُمْ مال وأَرَضُونَ فَهي لهمْ

- ‌[حديث استعمال عمر بن الخطاب مولى له يدعى هنيا ونصيحته له]

- ‌ باب كتابة الإمام الناس

- ‌[حديث اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس]

- ‌ بَاب إِن الله يُؤيِّدُ الدِّين بالرجُل الفاجر

- ‌[حديث قال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار]

- ‌ باب من غلب العدو، فأقام على عرصتهم ثلاثا

- ‌[حديث أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال]

- ‌ باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم

- ‌[حديث أن ابن عمر ذهب فرس له فأخذه العدو]

- ‌ باب من تكلم بالفارسية والرطنة

- ‌[حديث إن جابرا قد صنع سور فحيهلا بكم]

- ‌[حديث أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي]

- ‌ باب القليل من الغلول

- ‌[حديث كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة]

- ‌ باب لا هجرة بعد الفتح

- ‌[حديث انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة]

- ‌ باب استقبال الغزاة

- ‌[حديث قول ابن الزبير لابن جعفر أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]

- ‌الفصل الثالث: كتاب الفرائض

- ‌ باب فرض الخمس

- ‌[حديث أن فاطمة سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها]

- ‌[حديث لا نورث ما تركنا صدقة]

- ‌ باب نفقة نساء النّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

- ‌[حديث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيته من شيء]

- ‌ باب ما جاء في بيوت أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت إليهنّ

- ‌[حديث ها هنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان]

- ‌ باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره، ونعله، وآنيته، ممّا تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته

- ‌[حديث إخراج أنس نعلين جرداوين لهما قبالان]

- ‌[حديث إخراج عائشة كساء ملبدا وقولها في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم كسر]

- ‌[حديث لو كان علي ذاكرا عثمان ذكره يوم جاءه ناس

- ‌ باب الدّليل على أنّ الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين

- ‌[حديث أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحنه]

- ‌ باب قول الله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [

- ‌[حديث إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي]

- ‌[حديث إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت]

- ‌[حديث إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق]

- ‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلّت لكم الغنائم»

- ‌[حديث أحلت لكم الغنائم]

- ‌[حديث غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة]

- ‌ باب بركة الغازي في ماله حيّا وميتا، مع النّبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر

- ‌[حديث لما وقف الزبير يوم الجمل دعا ابنه عبد الله]

- ‌ باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له

- ‌[حديث قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه]

- ‌ باب ومن الدّليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين

- ‌[حديث والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم]

- ‌[حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش]

- ‌[حديث قسم النبي لإصحاب السفينة مع جعفر وأصحابه حين افتتح خيبر]

- ‌[حديث لقد شقيت إن لم أعدل]

- ‌ بَابُ ما مَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأَسارى من غيرِ أن يخمّسَ

- ‌[حديث قوله في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتتركتهم له]

- ‌ باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلإِمَامِ، وأَنهُ يُعْطِي بعض قَرَابَتِهِ دُونَ بعض

- ‌[حديث إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد]

- ‌ باب مَنْ لم يخَمِّس الأَسلابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَله سَلبه من غَير أن يخَمّسَ، وحكم الإمَامِ فيهِ

- ‌[حديث قتل إبي جهل]

- ‌ باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي المُؤلفة قلوبهم وغَيْرهم مِنَ الخمس وَنحوِه

- ‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير

- ‌ باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب

- ‌[حديث استحياء عبد الله بن مغفل من رسول الله]

- ‌[حديث ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه]

- ‌[حديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية]

- ‌[الفصل الرابع كتاب الجزية والموادعة]

- ‌ باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب

- ‌[حديث قول عمر فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس]

- ‌[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر]

- ‌[حديث بعثه صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها]

- ‌[حديث بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين]

- ‌[حديث كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات]

- ‌ بابُ إثم من قتل معاهدا بغير جرم

- ‌[حديث من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة]

- ‌ بابُ إِخْراجِ اليهُودِ من جزيرةِ العرب

- ‌[حديث أقركم ما أقركم الله]

- ‌ بابُ إِذا غدر الْمُشْركُون بِالْمُسْلمين هلْ يُعْفى عنْهمْ

- ‌[حديث لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم]

- ‌ بَاب هَل يُعفَى عنِ الذِّمِّيِّ إذا سَحَر

- ‌[حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه]

- ‌ باب ما يحذر من الغدر

- ‌[حديث اعدد ستا بين يدي الساعة]

- ‌ باب إثم من عاهد ثم غدر

- ‌[حديث كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما]

- ‌ باب

- ‌[حديث قول سهل بن حنيف اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته]

- ‌ باب إثم الغادر للبر والفاجر

- ‌[حديث لكل غادر لواء يوم القيامة]

- ‌[حديث لكل غادر لواء ينصب لغدرته]

- ‌القسم الثانيالمنهج الدعوي المستخلص من الدراسة

- ‌الفصل الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالداعية

- ‌[الفصل الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالمدعو]

- ‌[الفصل الثالث المنهج الدعوي المتعلق بموضوع الدعوة]

- ‌الفصل الرابع: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل والأساليب

- ‌المبحث الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل

- ‌[المبحث الثاني المنهج الدعوي المتعلق بالأساليب]

- ‌[الخاتمة]

- ‌[التوصيات والمقترحات]

الفصل: ‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير

‌[حديث أسماء كنت أنقل النوى من أرض الزبير

. . .]

174 -

[3151] حدثنا محمود بن غيلان: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي عن أسماء بنت أبي بكر (1) رضي الله عنهما قالت: «كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي. وهي مني على ثلثي فرسخ ".» وقال أبو ضمرة عن هشام، عن أبيه:«أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير".» (2).

وفي رواية: «عن أسماء رضي الله عنها قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح، وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: "إخ إخ " ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ؛ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني ".» (3).

* شرح غريب الحديث: * " فرسخ " الفرسخ من المسافة المعلومة في الأرض مأخوذ منه، والفرسخ ثلاثة أميال أو ستة، سمي بذلك؛ لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك

(1) تقدمت ترجمتها في الحديث رقم: 107.

(2)

[الحديث 3151] طرفه في كتاب النكاح، باب الغيرة، 6/ 191، برقم 5224. وأخرجه مسلم في كتاب السلام، باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، 4/ 1716، برقم 2182.

(3)

من الطرف رقم: 5224.

ص: 976

كأنه سكن (1) وقيل: الفرسخ: ثلاثة أميال هاشمية، أو اثنا عشر ألف ذراع، أو عشرة آلاف (2).

* " ناضح " الناضح، والنواضح: الإبل السواني التي يسقى عليها الزرع والنخل، واحدها: ناضح، وجمعها نواضح (3).

* " غربه " الغرب الدلو (4).

* " سياسة الفرس " أي القيام على الفرس بما يصلحه (5).

* " الغيرة " أي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور، وامرأة غيور، بلا هاء؛ لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى (6).

* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:

1 -

مكانة الصحابيات وصبرهن على خدمة الأزواج.

2 -

من صفات الداعية: الكرم.

3 -

من صفات الداعية: التواضع.

4 -

أهمية الحياء وعظم منزلته.

5 -

من صفات الداعية: الغيرة المحمودة.

6 -

من صفات الداعية: الحرص على صلة الأرحام.

7 -

أهمية الصدق ومكانته.

8 -

من صفات الداعية: الرحمة.

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:

(1) لسان العرب، لابن منظور، باب الخاء، فصل الفاء، 3/ 44.

(2)

القاموس المحيط، للفيروز آبادي، باب الخاء، فصل الفاء، ص 329.

(3)

انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين، للحميدي، ص 208، ص 567.

(4)

انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 568 والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الغين مع الراء، مادة:"غرب " 3/ 351.

(5)

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب السين مع الواو، مادة:"سوس" 2/ 421.

(6)

انظر: المرجع السابق، باب الغين مع الياء، مادة "غير"، 3/ 401.

ص: 977

أولا: مكانة الصحابيات وصبرهن على خدمة الأزواج: إن نساء الصحابة رضي الله عنهم كن مجاهدات عاملات في خدمة الأزواج، صابرات على المشقة والتعب ابتغاء وجه الله عز وجل، ومما يدل على ذلك ما فعلته أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما، من العمل العظيم في خدمة الزوج الشجاع الزبير بن العوام رضي الله عنه، فقد كانت تنقل النوى من أرض بعيدة عن منزلها، وتخرز الغرب، وتستقي الماء، وتعجن وكل ذلك بيدها، والحمل على ظهرها ورأسها، وهذا يدل على قوة عزيمتها، ورغبتها فيما عند الله عز وجل (1).

ثانيا: من صفات الداعية: الكرم: الكرم من الصفات الحميدة؛ ولهذا اتصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا، وهذا غيض من فيض من كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي لكل مسلم أن ينهج منهجه، ويسلك طريقه صلى الله عليه وسلم (2).

ثالثا: من صفات الداعية: التواضع: ظهر في هذا الحديث تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وحسن خلقه مع أصحابه؛ فقد رأى أسماء بنت أبي بكر تحمل النوى على رأسها من أرض الزبير البعيدة عن منزلها، فدعاها صلى الله عليه وسلم ثم قال:«إخ إخ» لراحلته؛ لتبرك فيحمل أسماء عليها خلفه، كما كان يردف أصحابه خلفه مرارا لا تحصر، وهذا يدل على عظم تواضعه صلى الله عليه وسلم (3).

رابعا: أهمية الحياء وعظم منزلته: لا شك أن الحياء مهم وخاصة للمرأة، وقد دل هذا الحديث على عظم حياء أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها؛ لأنها عندما أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته لتركب خلفه استحيت رضي الله عنها ولم تركب، قالت:«فاستحييت أن أسير مع الرجال» ، وقالت:«فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى» ، وهذا يؤكد أهمية

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 415، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 252، 9/ 319.

(2)

انظر: الحديث رقم 35، الدرس الثالث.

(3)

انظر: الحديث رقم 62، الدرس الثالث.

ص: 978

الحياء (1) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة (2) والحياء شعبة من الإيمان» (3) وفي رواية لمسلم: «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأولها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (4) وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحياء لا يأتي إلا بخير» (5) ولأهمية الحياء عده النبي صلى الله عليه وسلم من شرائع الأنبياء التي لم تنسخ، بل يكون إلى يوم القيامة (6) فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح (7).

فاصنع ما شئت» (8) وأعظم من ذلك دلالة أن هذا الحياء من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي سعيد رضي الله عنه:«كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء (9) في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه» (10) فينبغي للدعاة إلى الله عز وجل أن يلتزموا الحياء الذي يحبه الله عز وجل؛ وليعلم أن الحياء الذي يمنع من العلم أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس حياء، وإنما هو من الضعف والخور، والجبن، والله المستعان.

(1) انظر: مختصر شعب الإيمان للبيهقي، اختصره الإمام عمر بن عبد الرحمن القزويني، ص 110، والتوضيح والبيان لشجرة الإيمان، لعبد الرحمن بن ناصر السعدي.، ص 9 - 38.

(2)

البضع: ما بين الثلاث إلى عشر، وقيل ما بين الثلاث إلى تسع. شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 363.

(3)

متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، 1/ 10، برقم 9، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، 1/ 63، برقم 35، واللفظ له.

(4)

مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، 1/ 63، برقم 35.

(5)

متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب الحياء، 7/ 130، برقم 6117، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، 1/ 64، برقم 37 وفي لفظ له:"الحياء كله خير".

(6)

انظر: جامع الأصول، لابن الأثير، 3/ 621.

(7)

إذا لم تستح فاصنع ما شئت: هذا له تفسيران: المعنى الأول المشهور: إذا لم تستح من العيب ولم تخش العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها سواء كان حسنا أو قبيحا، وهذا لفظه أمر. ومعناه: توبيخ وتهديد. والمعنى الثاني: إذا كنت من أفعالك آمنا أن تستحي منها فاصنع منها ما شئت، كأنه يقول: إذا كنت في أفعالك جاريا على سنن الصواب، فافعل منها ما شئت، جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لابن الأثير، 3/ 621، وانظر: شرح الأربعين النووية، للإمام ابن دقيق العيد، ص 62.

(8)

البخاري، في كتاب أحاديث الأنبياء، باب 40/ 183، برقم 3483.

(9)

العذراء: البكر، والخدر: هو الموضع الذي تصان فيه من الأعين. جامع الأصول لابن الأثير، 3/ 622.

(10)

متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب الحياء، 7/ 130، برقم 6119، ومسلم، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم، 4/ 1809، برقم 2320، واللفظ له.

ص: 979

خامسا: من صفات الداعية: الغيرة المحمودة: إن الغيرة المحمودة هي التي تبعث على القيام بالواجبات وتنفر من المحرمات، وقد ظهر في هذا الحديث أن الغيرة من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها الداعية، قالت أسماء رضي الله عنها:«فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس» ، ويؤكد ذلك ما صح في مدح الغيرة، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أغير من الله؛ ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله؛ ولذلك مدح نفسه، [وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل]» ، " (1) وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:«قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه (2) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتعجبون من غيرة سعد؛ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة» (3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم [الله] عليه» (4) ومما يؤكد غيرة الله على محارمه ما روته عائشة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته يزني، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم

(1) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الأنعام، باب قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر، 5/ 231، برقم 4634، ومسلم، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، 4/ 2114، برقم 2760، واللفظ له.

(2)

غير مصفح: أي يضربه بحد السيف لا بعرضه. جامع الأصول لابن الأثير، 8/ 433.

(3)

متفق عليه: البخاري، كتاب التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا شخص أغير من الله "، 8/ 220، برقم 7416، ومسلم، كتاب اللعان، 2/ 1136، برقم 1499.

(4)

متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب الغيرة، 6/ 191، برقم 5223، ومسلم، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، 4/ 2114، برقم 2761، واللفظ لمسلم، وما بين المعكوفين من صحيح البخاري.

ص: 980

لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» (1).

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: أن الغيرة نوعان: غيرة من الشيء، وغيرة على الشيء، والغيرة من الشيء: كراهة مزاحمته ومشاركته لك في محبوبك، والغيرة على الشيء: شدة حرصك على المحبوب أن يفوز به غيرك دونك أو يشاركك في الفوز به.

والغيرة أيضا نوعان: غيرة العبد من نفسه على نفسه، كغيرته من نفسه على قلبه، ومن تفرقه على جمعيته، ومن إعراضه على إقباله، ومن صفاته المذمومة على صفاته المحمودة، وهذه الغيرة خاصية النفس الشريفة الذكية، وما للنفس الدنية المهينة فيها نصيب.

ثم الغيرة أيضا نوعان: غيرة الله على عبده، وغيرة العبد لربه لا عليه، فأما غيرة الرب على عبده، فهي أن لا يجعله للخلق عبدا، بل يتخذه عز وجل لنفسه وحده عبدا. وغيرة العبد لربه نوعان، أيضا: غيرة من نفسه وغيرة من غيره، فالتي من نفسه: أن لا يجعل شيئا من أعماله، وأقواله، وأحواله، وأوقاته، وأنفاسه لغير ربه، والتي من غيره: أن يغضب لمحارمه عز وجل إذا انتهكها المنتهكون، ولحقوقه إذ اتهاون بها المتهاونون (2) فينبغي للداعية أن يتصف بالغيرة التي يحبها الله عز وجل، ويدعو الناس إليها ويحثهم عليها، ويحذرهم من محارم الله عز وجل؛ لأن الله يغار وغيرته لا تشبه غيرة أحد من خلقه؛ فإنه:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] والله الموفق للصواب.

سادسا: من صفات الداعية: الحرص على صلة الأرحام: دل هذا الحديث على أن من الصفات الحميدة الحرص على صلة الأرحام؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه أحسن إلى بنته أسماء رضي الله عنها فأرسل إليها خادما يكفيها الفرس وما يحتاج إليه؛ ولهذا قالت رضي الله عنها: ". . . «حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني» ، وقد تأثرت رضي الله عنها بهذه الصلة حتى

(1) البخاري، كتاب النكاح، باب الغيرة، 6/ 191، برقم 5221.

(2)

انظر: مدارج السالكين، لابن القيم، 3/ 43.

ص: 981

قالت: «فكأنما أعتقني» ، وهذا يؤكد ويحث على العناية بالأرحام وصلتهم؛ لما في ذلك من الثواب العظيم، والأجر الكبير؛ ولأهمية صلة الرحم ألزم الله بها كل مسلم ومسلمة لنصوص كثيرة وفوائد عظيمة منها ما يأتي: 1 - أمر الله عز وجل بصلة الأرحام فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36](1) وقال الله عز وجل: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 26](2) وقال سبحانه: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الروم: 38](3) وقال عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215](4).

2 -

صلة الأرحام يزيد الله بها في العمر، ويبسط في الرزق، ويصل من وصلها، وهي من أسباب المحبة بين الأهل والأقارب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره (5) فليصل رحمه» (6) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحسن الخلق وحسن الجوار، يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار» (7) وعن أبي هريرة

(1) سورة النساء، الآية: 36، وانظر: أحكام القرآن لعماد الدين الطبري الهراس، 2/ 371.

(2)

سورة الإسراء، الآية:26.

(3)

سورة الروم، الآية:38.

(4)

سورة البقرة، الآية:215.

(5)

ينسأ له في أثره: أي يؤخر له في أجله، وبسط الرزق: توسيعه وكثرته، وقيل: البركة فيه. وأما التأخير في الأجل، فقيل: هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك، ورجحه النووي. وقيل: إن التأجيل في العمر بالنسبة لما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك، فيظهر لهم أن عمره ستون سنة مثلا، فإن وصل رحمه زيد له أربعون سنة وقد علم الله عز وجل ما سيقع من ذلك وقدره. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 349.

(6)

متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم، 7/ 96، برقم 5986، ومسلم كتاب البر والصلة، والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1982، برقم 2557.

(7)

مسند الإمام أحمد، 6/ 159، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 76، الدرس الثالث، ص 462.

ص: 982

رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة (1) في الأثر» (2) وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر: "تعلموا أنسابكم، ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم (3) لأوزعه ذلك عن انتهاكه "(4) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة» (5) وزاد البخاري في الأدب المفرد موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما: «. . . وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها» . (6).

3 -

صلة الأرحام من أسباب دخول الجنة، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه «أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: "تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» (7) وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» (8).

(1) قال الترمذي في سننه منسأة في الأثر، يعني زيادة في العمر، 4/ 351.

(2)

أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعليم النسب، 4/ 351، برقم 1979، وأحمد في المسند، 2/ 374، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/ 161، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 276:"إسناده جيد، ورجاله ثقات".

(3)

داخلة الراحم: علامة القرابة. فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، لفضل الله الجيلاني 1/ 155.

(4)

أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، ص 39، برقم 72، وحسن إسناده الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 55.

(5)

أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/ 161، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 277.

(6)

الأدب المفرد ص 39، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 56، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 277 في هذه الزيادة:"وهذا سند على شرط البخاري في صحيحه، ولكنه موقوف بيد أن من رفعه ثقة حجة وهو الإمام الطيالسي وزيادة الثقة مقبولة".

(7)

البخاري، كتاب الأدب، باب فضل صلة الرحم، 7/ 95، برقم 5983.

(8)

أخرجه ابن ماجه برقم: 3251، والترمذي برقم: 2485، وأحمد في المسند 1/ 165، وتقدم تخريجه في الدرس الثالث من الحديث رقم 133، ص 773.

ص: 983

4 -

صلة الرحم من أسباب النجاة من العقوبة؛ لأن قطيعة الرحم تسبب العقوبة، في الدنيا والآخرة، فعن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم» (1) وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع» (2) يعني قاطع رحم (3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: "هذا مقام العائذ بك من القطيعة". قال: "نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؛ " قالت: بلى يا رب، قال: "فهو لك "، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ - أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 22 - 24]» ، (4) وعن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» (5) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل أنا الرحمن، وأنا خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته» (6).

5 -

صلة الرحم الكاملة التي تحصل بها الإعانة هي أن المسلم يصل من

(1) أبو داود، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي، 4/ 276، برقم 4902، والترمذي، كتاب صفة القيامة، باب: حدثنا علي بن حجر، 4/ 664، برقم 2511، وقال: "هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب عقوبة قاطع الرحم في الدنيا، 1/ 147، برقم 67، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 917، 976. وصحيح الأدب المفرد ص 53.

(2)

متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب إثم القاطع 7/ 95، برقم 5984، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1981، برقم 2556.

(3)

من رواية مسلم المتقدمة برقم 2556.

(4)

متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، 7/ 96، برقم 5987، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1980، برقم 2554، والآيات من سورة محمد 22 - 24.

(5)

مسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1981، برقم 2556.

(6)

البخاري في الأدب المفرد، باب فضل صلة الرحم، ص 33، برقم 53، بلفظه، وأبو داود، في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، 2/ 133، برقم 1694، والترمذي، وصححه في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قطيعة الرحم، 4/ 315، برقم 1907، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: 520، وصحيح الأدب المفرد ص 49.

ص: 984

قطعه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه:«أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل (1) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم (2) ما دمت على ذلك ".» (3) وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (4) والمراد بالواصل في هذا الحديث: الكامل؛ فإن المكافأة نوع صلة، ولا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهم ثلاث درجات: واصل، ومكافئ، وقاطع، فالواصل من يعطي ويتفضل ولا يتفضل عليه، والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ، والقاطع الذي يأخذ ولا يعطي، ويتفضل عليه ولا يتفضل، وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين، فمن بدأ بالوصل فحينئذ هو الواصل.

انظر: فتح الباري لابن حجر، 10/ 424.

6 -

الصدقة على ذي الرحم: اثنتان: صدقة وصلة، فعن سليمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذي الرحم اثنتان: صلة وصدقة» . (5).

7 -

والرحم التي أمر بصلتها، هي كل ما يرتبط بقرابة سواء كانت من الأصول: كالآباء والأمهات وإن علوا، والفروع وإن نزلوا، والحواشي: من الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، كما دل على أصل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:«قال رجل: يا رسول الله، من أحق بحسن الصحبة؛ قال: " أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك، أدناك» (6).

(1) المل: هو الرماد الحار، شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 350.

(2)

الظهير: المعين الدافع لأذاهم. انظر: المرجع السابق 16/ 350.

(3)

مسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، 4/ 1982، برقم 2558.

(4)

البخاري، كتاب الأدب، باب ليس الواصل بالمكافئ، 7/ 97، برقم 5991.

(5)

أخرجه أحمد في مسنده، 2/ 17، 18، 214، والترمذي، 3/ 38، برقم 658، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 7، الدرس الأول، ص 80.

(6)

متفق عليه: البخاري، 7/ 91، برقم 5971، ومسلم، 4/ 1974، برقم 2548، وتقدم تخريجه في الدرس الخامس، من الحديث رقم 114، ص 665.

ص: 985

وصلة الرحم أنواع على حسب الحاجة، فتكون بالنفقة لمن يحتاج ذلك، وتكون بالهدية، وبالتودد إليهم، وبالعون والإعانة على الحاجات، وبالنصيحة، وبدفع الضرر، وبالإنصاف معهم، وطلاقة الوجه، وبالعدل والقيام بالحقوق الواجبة، وبالدعاء، وبتفقد أحوالهم، والتغافل عن زلاتهم، والزيارة، وبالشفاعة الحسنة، والمعنى الجامع: إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الضرر (1).

ويجمع أنواع الصلة قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90](2) فينبغي للداعية أن يعتني بالرحم ويصلها؛ فيكون قدوة حسنة، ويحض على ذلك ويدعو إليه بالقول والفعل. والله المستعان وعليه التكلان.

سابعا: أهمية الصدق ومكانته: ظهر في هذا الحديث أن الصدق من الصفات الحميدة؛ ولهذا أثنت أسماء بنت أبي بكر على من اتصف به فقالت: «ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق» ، وهذا يؤكد أهمية الصدق ومكانة أهل الصدق في القلوب. (3).

ثامنا: من صفات الداعية: الرحمة: دل هذا الحديث على صفة الرحمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رحم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وأشفق عليها من حمل النوى على رأسها، فأراد أن يحملها خلفه؛ لأن الزبير رضي الله عنه، قال حينما بلغه الخبر:«والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه» ، قال الإمام النووي رحمه الله:"وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المؤمنين والمؤمنات، ورحمتهم ومواساتهم فيما أمكنه "(4) وهذا يؤكد أهمية الرحمة بالمؤمنين والمؤمنات (5).

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر، 10/ 418، وسبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني 4/ 1533 وتوضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، لعبد الله البسام، 6/ 244.

(2)

سورة النحل، الآية:90.

(3)

انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثالث، ورقم 9، الدرس الرابع، ورقم 35، الدرس الرابع.

(4)

شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 417.

(5)

انظر: الحديث رقم 5، الدرس الأول، ورقم 9، الدرس الثالث، ورقم 50، الدرس الرابع.

ص: 986