الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
باب نفقة نساء النّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
[حديث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيته من شيء]
149 -
[3097] حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة: حدّثنا أبو أسامة: حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها (1).
* شرح غريب الحديث: * " شطر الشعير " شطر الشيء: نصفه، إلا أن الحديث ليس فيه مقدار يكون ما أشارت إليه نصفه، فكأنها أشارت إلى جزء مبهم: أي شيء. من شعير وجزء من شعير (3).
* " رف " الرّفّ خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه (4).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
حرص السلف الصالح على تعليم أولادهم الرقائق.
2 -
من صفات الداعية: الزهد.
3 -
من صفات الداعية: الصبر على الابتلاء والامتحان.
4 -
أهمية التوكل على الله عز وجل.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
(1) تقدمت ترجمتها في الحديث رقم 4.
(2)
[الحديث 3097، طرفه في كتاب الرقائق، باب فضل الفقر، 7/ 229، برقم 6451، وأخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، 4/ 2283، برقم 2973.
(3)
النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الشين مع الطاء، مادة:"شطر" 2/ 473، وجامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لابن الأثير، 4/ 688.
(4)
النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الراء مع الفاء، مادة:"رفف" 2/ 245.
أولا: حرص السلف الصالح على تعليم أولادهم الرقائق: إن السلف الصالح كانوا حريصين أشد الحرص على تعليم أولادهم، وأقربائهم العلم النافع، ومما يؤكد ذلك ما ثبت في إسناد هذا الحديث من تعليم عروة بن الزبير بن العوام لابنه هشام حديث عائشة رضي الله عنها في وصفها شدة عيش النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من الزهد، فقالت رضي الله عنها:«توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي".» (1).
فينبغي للداعية أن يعلم أولاده وأهل بيته ما ينفعهم، ويذكر لهم الرقائق؛ لتصح قلوبهم وترق وتخشع كما فعل سلفنا الصالح رحمهم الله (2).
ثانيا: من صفات الداعية: الزهد: الزهد من الصفات الحميدة التي يجمل ويحسن لكل مسلم أن يتصف بها، وقد ظهر في هذا الحديث ما يؤكد ذلك من زهد النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، قالت عائشة رضي الله عنها:«توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي» ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يطيّب قلوب أتباعه الزهاد فيقول:«انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (3) وهذا يؤكد عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالزهد والحث عليه؛ لما فيه من السلامة والعافية من الوقوع فيما لا يرضاه الله عز وجل (4).
ثالثا: من صفات الداعية: الصبر على الابتلاء والامتحان: ظهر في هذا الحديث أن من صفات الداعية الصبر على الابتلاء والاختبار؛ ولهذا صبر النبي صلى الله عليه وسلم على شدة العيش وشظفه، وقد مات صلى الله عليه وسلم ولم يخلف شيئا لورثته؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في
(1) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني، 15/ 27، وإرشاد الساري شرح صحيح البخاري للقسطلاني، 5/ 196.
(2)
انظر: الحديث رقم 7، الدرس الأول، ورقم 36، الدرس الخامس، ورقم 101، الدرس الخامس.
(3)
مسلم، كتاب الزهد والرقائق، 4/ 2275، برقم 2963، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
انظر: الحديث رقم 2، الدرس الأول، ورقم 15، الدرس الأول.
بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير".» فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية أن يصبر على الابتلاء في السراء والضراء، وفي العسر واليسر، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة (1).
رابعا: أهمية التوكل على الله عز وجل: دل مفهوم هذا الحديث على أن التوكل على الله واعتماد القلب عليه من أهم المهمات وأعظم القربات؛ لتوكل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها على الله، فبقيت تأكل من الشعير القليل في الرف زمنا طويلا، ويبارك الله فيه حتى كالته ففني، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"يستفاد منه أن من رزق شيئا، أو أكرم بكرامة، أو لطف به في أمر ما، فالمتعين عليه موالاة الشكر، ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث في تلك الحالة تغيير"(2) ويتعين على المتوكل العمل بالأسباب التي شرعها الله عز وجل (3).
(1) انظر: الحديث رقم 9، الدرس الثامن، ورقم 66، الدرس الأول.
(2)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 281.
(3)
انظر: الحديث رقم 30، الدرس الخامس.