الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر]
164 -
[3134] حدّثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر (1) رضي الله عنهما:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريّة فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا، ونفّلوا بعيرا بعيرا"(2).
وفي رواية: "بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم سريّة قبل نجد فكنت فيها، فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرا، ونفّلنا بعيرا بعيرا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا"(3).
[حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش]
165 -
[3134] حدّثنا يحيى بن بكير: أخبرنا اللّيث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر (4) رضي الله عنهما:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفّل بعض من يبعث من السّرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامّة الجيش". (5).
* شرح غريب الحديثين: * " سهمانهم " السهم في الأصل: واحد السهام التي يضرب بها في الميسر، وهي: القداح، ثم سمّي به ما يفوز به الفالج سهمه، ثم كثر حتى سمّي كلّ نصيب سهما، ويجمع السهم على أسهم، وسهام، وسهمان. (6).
* " نفلوا " النّفل بالتحريك: الغنيمة، وجمعه أنفال، والنّفل بالسكون وقد يحرّك: الزيادة (7).
(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 1.
(2)
[الحديث 3134] طرفه في كتاب المغازي، باب السرية التي قبل نجد، 5/ 125، برقم 4338. وأخرجه مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال، 3/ 1368، برقم 1749.
(3)
من الطرف رقم: 4338.
(4)
تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 1.
(5)
وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال، 3/ 1369، برقم 1750.
(6)
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب السين مع الهاء، مادة:"سهم" 2/ 429.
(7)
المرجع السابق، باب النون مع الفاء، مادة:"نفل" 5/ 99.
* الدراسة الدعوية للحديثين: في هذين الحديثين دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من وسائل الدعوة: بعث البعوث وإرسال المجاهدين في سبيل الله عز وجل.
2 -
من وسائل الدعوة: إعطاء النفل للشجعان تشجيعا لهم.
3 -
أهمية الحرص على الدقة في نقل الحديث.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من وسائل الدعوة: بعث البعوث وإرسال المجاهدين في سبيل الله عز وجل: من الوسائل النافعة في الدعوة إلى الله عز وجل بعث البعوث وإرسال المجاهدين؛ للجهاد والدعوة إلى الإسلام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بذلك عناية فائقة، وهذان الحديثان يدلان على ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم "بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد" فينبغي العناية بإرسال المجاهدين والدعاة إلى الله عز وجل؛ ليبلغوا الناس الإسلام (1).
ثانيا: من وسائل الدعوة: إعطاء النفل للشجعان تشجيعا لهم: إن من الوسائل التي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته تشجيع الشجعان بإعطائهم شيئا زائدا على الغنيمة، ففي هذا الحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، ونفلهم بعيرا بعيرا، فكان نصيب كل واحد منهم ثلاثة عشر بعيرا". وقد ذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله أن النفل يكون على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يريد الإمام تفضيل بعض الجيش بشيء يراه؛ لشجاعته وغنائه، وبأسه، وبلائه، أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش، فينفله الإمام من خمس الخمس من سهام النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعل له سلب قتيله.
الثاني: إذا دفع الإمام سرية من العسكر فأراد أن ينفلهم مما غنمت دون
(1) انظر: الحديث رقم 66، الدرس الثالث، ورقم 94، الدرس الأول، ورقم 122، الدرس الثالث.
أهل العسكر، فحقه أن يخمس ما غنمت، ثم يعطي السرية مما بقي بعد الخمس (1) ما شاء: ربعا أو ثلثا ولا يزيد على الثلث؛ لأنه أقصى ما ورد، ويقسم الباقي على الجيش والسرية معه.
الثالث: أن يحرض الإمام أو أمير الجيش أهل العسكر على القتال قبل لقاء العدو، وينفل من شاء منهم أو جميعهم ما عسى أن يصير بأيديهم، ويفتحه الله عليهم: الربع، أو الثلث قبل القسم تحريضا لهم على القتال (2) وهذا يؤكد هذه الوسيلة، والله أعلم.
ثالثا: أهمية الحرص على الدقة في نقل الحديث: إن الحرص على الدقة في نقل الحديث من أهم الأمور التي ينبغي العناية بها، ولهذا الحرص ثبت في هذا الحديث قول ابن عمر رضي الله عنهما عن نفل السرية التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد:"فغنموا إبلا كثير فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا" فشك الراوي هل قال: اثني عشر أو قال: أحد عشر، ولم يجزم بأحدهما؛ لحرصه على الدقة في نقل الحديث (3).
(1) أي بعد إخراج خمسه فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
(2)
انظر: الاستذكار، لابن عبد البر، 14/ 101 - 104، والمغني لابن قدامه، 13/ 53 - 62، وشرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 299، والشرح الكبير، لعبد الرحمن بن محمد المقدسي، 10/ 133 - 142، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلي بن سليمان المرداوي، 10/ 133 - 138، وتهذيب السنن، لابن القيم، 4/ 55، والقواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب، ص 21.
(3)
انظر: الحديث رقم 21، الدرس العاشر.