الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: "اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". رَوَاهُ الدِّارِمِيُّ. [دي: 3333].
* * *
1 - باب
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
2187 -
[1] عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ،
ــ
وزن أربعين أوقية من ذهب، أو ألف ومئتا دينار، أو مِلء مسك ثور ذهبًا أو فضة، كذا في (القاموس)(1)، والمقصود المبالغة في كثرة الثواب، والمناسب له حمله على المعنى الأخير.
1 -
باب آداب التلاوة
في أكثر النسخ: (باب) من غير ترجمة كما هو عادته، يذكر من متممات ولواحق ما سبق، وفي بعض النسخ:(باب آداب التلاوة ودروس القرآن)، والتلاوة: قراءة القرآن على سبيل التتابع والتوالي كما في الأوراد والوظائف والآداب، تقال في قراءته على المشايخ لتعليم التجويد، والقراءة أعم من ذلك، والدرس أيضًا بمعنى القراءة، يقال: درس الكتاب وأدرسه درسًا ودراسة: قرأه، والمدارسة تكون بين اثنين وأكثر.
الفصل الأول
2187 -
[1](أبو موسى الأشعري) قوله: (تعاهدوا القرآن) تعاهده وتعهده: تفقده وأحدث العهد به، والمراد هنا التحفظ بالقرآن، وتجديد العهد بقراءته؛ لئلا يذهب
(1)"القاموس المحيط"(ص: 434).
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهْوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5033، م: 791].
2188 -
[2] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. . . . .
ــ
من القلب، وفي معناه ما وقع في حديث ابن مسعود (1):(استذكروا القرآن) عبارة عن استحضاره في القلب، وحفظه عن النسيان، و (التفصي) التخلص من الشيء، يقول: تفصيت من أمر: إذا خرجت منه وتخلصت، و (العقل) جمع عقال ككتب وكتاب، وهو الحبل، عقل البعير: إذا شدّ وظيفه إلى ذراعه (2).
2188 -
[2](ابن مسعود) قوله: (بئس ما لأحدهم أن يقول): (ما) نكرة موصوفة، و (أن يقول) مخصوص بالذم، أي: بئس شيئًا كائنًا لأحدهم.
وقوله: (نسيت آية كيت وكيت) فإنه يشعر تركه وعدم مبالاته بها، (بل) يقول:(نسي) بلفظ المجهول من التفعيل تحسّرًا وإظهارًا للخذلان على تقصيره في إحراز هذه السعادة وحفظها، أو تحرزًا عن التصريح بإرتكاب المعصية وتأدبًا مع القرآن العظيم، وإطلاق (كيت) باعتبار كون الآية مشتملة على مضمون جملة، وإلا فالظاهر آية كذا وكذا.
(1) أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790).
(2)
قال الحافظ (9/ 82): والحاصل تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به، كذا قال، والتحرير أن التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شبه بصاحب النافة، والقرآن بالناقة، والحفظ بالربط. قال الطيبي: ليس بين القرآن والناقة مناسبة؛ لأنه قديم وهي حادثة، لكن وقع التشبيه في المعنى، وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته، انتهى.
وَزَادَ مُسْلِمٌ: "بِعُقُلِهَا". [خ: 5032، م: 790].
2189 -
[3] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5031، م: 789].
2190 -
[4] وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5060، م: 2667].
ــ
وقوله: (بعقلها) أي: مربوط بها.
2189 -
[3](ابن عمر) قوله: (المعقلة) أي: المشددة بالعقال، والتشديد للمبالغة.
وقوله: (ذهبت) أسند الذهاب إلى الإبل، والإمساك إلى صاحب الإبل، فيلزم بحكم التشبيه حرمانه (1) في القرآن، ولا يخفى وجهه، فتأمل.
2190 -
[4] قوله: (وعن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها.
وقوله: (ما ائتلفت عليه قلوبكم) أي: ما دامت قلوبكم وخواطركم مجموعة ذات نشاطة في قراءته، (فإذا اختلفتم) أي: حصل لكم تفرق وملالة (فقوموا عنه) أي: اتركوا قراءته، قام بالأمر: إذا دام عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه.
هذا، ولكن ينبغي أن يعتاد الرجل ويجدّ ويروض النفس حتى ينشط في قراءته ولا يملّ، فإن أهل الدعة والكسل يملّون سريعًا بعدم اعتبارهم وارتياضهم، فكم من كسلان يملّ في قراءة جزء منه، وآخر ينشط في قراءة عشرة أجزاء ولا يملّ، واللَّه الموفق.
(1) كذا في الأصل، والظاهر:"جريانه"، واللَّه أعلم.
2191 -
[5] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، يَمُدُّ بِبَسْم اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 5046].
ــ
وقيل في معنى الحديث: (فقوموا عنه) أي: تفرقوا لئلا يؤدي بكم الاختلاف إلى الشر، وقال القاضي عياض: يحتمل اختصاصه بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوءُهم، وقيل: ويحتمل أن يكون المعنى تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مغلنة الاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، وقيل: المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه.
وقال القسطلاني كما في (الفتح)(1): اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه [وقاد إليه]، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم:(فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ)(2).
قال ابن الجوزي (3): كان اختلاف الصحابة يقع في القراءة واللغات، فأمروا بالقيام لئلا يجحد أحدهم بالقراءة الأخرى، فيكون جاحدًا لما أنزله اللَّه تعالى، وهذه أقوالهم بعضها متقاربة وبعضها متخالفة، فتدبر.
2191 -
[5](قتادة) قوله: (كانت مدًّا) يفهم من كلام التُّورِبِشْتِي (4) أن الرواية
(1)"فتح الباري"(9/ 101).
(2)
أخرجه مسلم (2665)، وأبو داود (4598)، والترمذي (2994)، والدارمي (147).
(3)
"كشف المشكل"(1/ 344).
(4)
"كتاب الميسر"(2/ 507).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(مدًّا) بلفظ المصدر بتقدير المضاف، أي: ذات مد، وقال: وفي (كتاب البخاري): (يمدّ مدًّا)، وفي رواية:(كان مدًّا)، أي: يمدّ مدًّا، وقال: وفي أكثر نسخ (المصابيح): (مداء) يعني على وزن (فعلاء)، أي: كانت قراءته مداء، والظاهر أنه قول على التخمين ممن يخبط خبط عشواء، كذا قال، ثم المراد بالمد هنا المد الأصلي الذي يسمى مدًّا طبيعيًّا أيضًا لكونه لازمًا لذوات حروف المدّ وطبائعها كالألف والواو في (قالوا)، والياء في (قيل)، ولا يزاد إلا مقدار حركتها ولا ينقص منه، ويحصل بإتمام الحركات وبشيء من إشباعها، ويمكن أن يمدّ بمقدار ألف أو أقل، كذا السماع، فإنها لو لم تقرأ هكذا لم يحصل النطق بها تمامًا، بل يصير (قالوا)(قل)، وبعض الناس يكثرون الإشباع، وهو خارج عن قانون التجويد.
والمدّ المتعارف المبحوث عنه عند أرباب الصناعة هو المدّ الفرعي، وله سببان: سكون وهمزة واقعين بعد هذه الأحرف، والسكون قد يكون للإدغام كـ {دَابَّةٍ} {وَلَا الضَّالِّينَ} ، وقد يكون لغير الإدغام كما في حروف المدّ الواقعة في فواتح السور مثل {الم} ونحوه، وقد يكون السكون عَرَضَ للوقف كـ {نَسْتَعِينُ} و {الْمُفْلِحِينَ} و {أُولِي الْأَلْبَابِ} ، والهمزة إما في كلمة نحو:{السَّمَاءِ} ، و {السُّوءَ} ، و {جِيءَ} ، أو في كلمتين كما في:{مَا أَنْزَلَ} ، {قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} ، {وَفِي أَنْفُسِهِمْ} ، وللقراء اختلاف في مقدار هذه المدات من ألف ونصف، وألفين ونصف، وثلاث ألفات إلى أربع ألفات، وقد ذكر أقسام هذا المد الفرعي من الواجب والجائز، ومقاديرها وأحكامها والاختلاف الواقع فيها في كتب التجويد، وقد نقلناها في رسالة لنا مسماة بـ (الدر النضيد في بيان قواعد التجويد)(1) فلينظر ثمة، فعلم مما ذكرنا أن المراد في الحديث
(1) ذكر الشيخ خليق أحمد النظامي في ترجمة الشيخ عبد الحق اسم الكتاب "درة الفريد =
2192 -
[6] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5023، م: 792].
2193 -
[7] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسِنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 7544، م: 792].
ــ
بالمدّ بـ {بِسْمِ اللَّهِ} المدّ في الجلالة، والميم في {الرَّحْمَنِ} ، والحاء في {الرَّحِيمِ} ، وأما الوقف في {الرَّحِيمِ} للوقف فخارج عنه، داخل في المدّ الفرعي كما ذكرنا.
2192 -
[6](أبو هريرة) قوله: (ما أذن اللَّه) في (القاموس)(1): أذن إليه وله كفرح: استمع معجبًا، أو عام، وهو ههنا مجاز عن الرضا والتقريب.
وقوله: (لشيء) مسموع، (ما أذن) أي: مثل إذنه واستماعه، (لنبي) أي: لصوته، والمراد بـ (التغني بالقرآن) الجهر به وتحسين الصوت وتحزينه بتلاوته، وحملُ التغني على معنى الاستغناء عن الناس لا يلائم سوق هذا الحديث، وإنما يسع حمله على ذلك في قوله:(ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن) كما سنذكر.
2193 -
[7](عنه) قوله: (ما أذن لنبي حسن الصوت) قيد النبي في هذا الحديث بحسن الصوت، وقد ورد (2):(ما بعث اللَّه نبيًّا إلا حسن الوجه والصوت)، فالمراد نبي يحسن الصوت كما يدل عليه قوله:(بالقرآن يجهر به) تفسير لمعنى التغني المراد في هذا الباب، فإن المراد تحسين الصوت وتطييبه وتزيينه وترقيقه وتحزينه بحيث يورث الخشية، ويجمع الهم، ويزيد الحضور، ويبعث الشوق، ويرقّ القلب، ويؤثر
= في قواعد التجويد".
(1)
"القاموس المحيط"(ص: 1082).
(2)
أخرجه الترمذي في "الشمائل"(274).
2194 -
[8] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 7527].
ــ
في السامعين مع رعاية قوانين التجويد، ومراعاة النظم في الكلمات والحروف، كما جاء في الحديث (1): أيّ الناس أحسن صوتًا للقرآن وأحسن قراءة؟ قال: (من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى)، وهو الصوت الطبيعي الذي للعرب بحسن غاية الطبيعية المراد بلحن العرب، وإليه الإشارة بقول أبي موسى: لَحَبَّرْتُهُ تحبيرًا، وأما التكلف برعاية قوانين الموسيقى فمكروه، وإذا أدى إلى تغير القرآن فحرام بلا شبهة، وسيأتي من الأحاديث ما يدل على ذلك.
2194 -
[8](أبو هريرة) قوله: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال سفيان بن عيينة: المراد من التغني بالقرآن الاستغناء به من الناس، فينبغي لمن آتاه العلم والقرآن أن يستغني ويتوكل على مولاه، ولا يتكل على الناس، وقد ورد الوعيد في القراء الزائرين للأمراء المتوسلين بالقرآن والعلم إلى الأغنياء، فقد جاء في تفسير قوله تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58] أن المراد بالفضل الإيمان، وبالرحمة القرآن، وقيل: المراد أن يستغني عن غيره من الكتب السالفة، وقد أنكر بعض العلماء تفسير التغني بالاستغناء، وقال: لم يجئ ذلك في كلام العرب، والصواب مجيئه فيه، قال القاضي عياض: تغنيت وتغانيت بمعنى: استغنيت. وقد جاء في حديث البخاري (2) في الخيل: (ربطها تغنِّيًا وتعففًا)، ولا شك أن التغني هنا بمعنى الاستغناء، وفي (القاموس) (3): تغنيت: استغنيت، وتغانَوا: استغنى بعضهم عن بعض، وكذا في
(1) أخرجه الدارمي في "سننه"(3489).
(2)
"صحيح البخاري"(2371).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 1211).
2195 -
[9] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قَالَ: "حَسْبُكَ الآنَ"، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 4582، م: 800].
ــ
(الصحاح)(1)، فظهر أن هذا معنى صحيح، ولكن الظاهر أن المراد هو تحسين الصوت المذكور في الأحاديث الأخر، وعليه الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء.
2195 -
[9](عبد اللَّه بن مسعود) قوله: ({فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا}) الآية، قال البيضاوي في (تفسيره) (2): فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم ({إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}) يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم، ({وَجِئْنَا بِكَ}) يا محمد ({عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}) تشهد على صدق هؤلاء الشهداء، وقيل:(هؤلاء) إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم، وقيل: إلى المؤمنين؛ لقوله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
وقوله: (فإذا عيناه تذرفان) ذرف الدمع: سال، وذرفت عينه: سال دمعها، وذرفت العينُ دمعَها: أسالها، والدمع مذروف وذريف، وإنما بكى صلى الله عليه وسلم لتصور القيامة وأهوالها، وشدة أحوال الناس فيها لفرط رأفته ومزيد شفقته عليهم، فافهم.
(1)"الصحاح"(6/ 2450).
(2)
"البيضاوي"(1/ 458).
2196 -
[10] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ" قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَبَكَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 4960، م: 799].
2197 -
[11] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ. . . . .
ــ
2196 -
[10](أنس) قوله: (أن أقرأ عليك) قراءة تعليم وإملاء لتحفظها من فيّ، وفيه منقبة عظيمة لأبيّ، وقد ورد في الحديث (1):(أقرؤكم أبيّ)، وقد أخذ منه قوم كثير من التابعين.
وقوله: (آللَّه سماني) الاستفهام للتعجب من تسمية اللَّه إياه لنبيه صلى الله عليه وسلم، وفيه استلذاذ كثير، ولذلك قال:(وقد ذكرت عند رب العالمين) أي: في حضرته، (فذرفت عيناه) فرحًا وسرورًا، وذلك أحد أسباب البكاء، وليس البكاء منحصرًا في الغم والحزن، يعرفه أهل المحبة والذوق.
وقوله: (أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}) وجه تخصيص هذه السورة كونها وجيزة جامعة، وكان الوقت يقتضي الاختصار، كذا قيل، واللَّه أعلم.
2197 -
[11](ابن عمر) قوله: (أن يسافر) بفتح الفاء.
وقوله: (بالقرآن) حال، والباء للمصاحبة، كما في: دخلت عليه بثياب السفر، والمراد بالقرآن المصحف.
(1) انظر: "سنن الترمذي"(1061).