الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ (1) قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 2/ 292].
* * *
1 - باب رؤية الهلال
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
1969 -
[1] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ". . . . .
ــ
1 -
باب رؤية الهلال
الهلال اسم لغُرّة القمر أو لِليلتين أو إلى ثلاثٍ أو إلى سبع، ولِليلتين من آخر الشهر ست وعشرين وسبع وعشرين، وفي غير ذلك قمر، كذا في (القاموس)(2)، والمراد هنا المعنى الأول، وهو ما يرى في الليلة الأولى من رمضان أو من شوال، يجب في نهاره الصوم أو الإفطار.
الفصل الأول
1969 -
[1](ابن عمر) قوله: (فإن غُمّ عليكم) أي غطي الهلال وستر بالغمام ووقع الشك في رؤيته (فاقدروا له) بكسر الدال وضمها، وقيل: الضم خطأ رواية،
(1) فيه رَدٌّ عَلَى مَنِ اخْتَارَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ قَدْ تَكُونُ آخَرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يُقَالَ: لَا، أَيْ: لَيْسَ سَبَبُ الْمَغْفِرَةِ كَوْنَهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، بَلْ سَبَبُهَا كَوْنُهَا آخِرَ لَيْلَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ لَيَالِي الْعَشْرِ الأَخِيرِ. "مرقاة المفاتيح"(4/ 1371).
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 989).
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1906، 1080].
ــ
واختلفوا في معناه على وجوه، والمختار الذي عليه الجمهور أن المراد قدروا له تمام ثلاثين وأكملوا هذا العدد في الشهر الذي كنتم فيه كما في الرواية الأخرى:(فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)، قال في (المواهب) (1): وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنه وجمهور السلف والخلف.
وقال بعضهم: إن المراد تقدير منازل القمر وضبط حساب النجوم حتى يعلم أن الشهر ثلاثون أو تسع وعشرون، وهذا القول غير سديد، فإن قول المنجمين غير مقبول، ولا يعتبر في الشرع، فلا يعتمد عليه إلا في رواية شاذة في الفقه، وقد نقل عن ابن شريح أنه قال: هذا لمن خصه اللَّه تعالى بهذا العلم.
وقوله: (فأكملوا العدة) خطاب للعامة، قال ابن العربي (2): فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال، يجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، وهذا بعيد، انتهى.
وقال التُّورِبِشْتِي (3): قد خالف ابن شريح في هذه الفتيا من جعل لأهل التنجيم مدخلًا في عبادات المسلمين، ولقد علم أن العرب لم يكن يتعاطاه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأباه، وإلى هذا المعنى أشار بقوله صلى الله عليه وسلم:(نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) الحديث، وقال:(فأكملوا العدة ثلاثين) خطابًا للعامة، وخفي عليه أن الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- لم يفتوا بذلك ولم يعلموه، وهم خير هذه الأمة وأخصهم بعلم الشريعة وأولاهم
(1)"المواهب اللدنية"(4/ 332).
(2)
انظر: "فتح الباري"(4/ 122).
(3)
"كتاب الميسر"(2/ 460).
1970 -
[2] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا لِرُؤيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُم فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1909، م: 1081].
1971 -
[3] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". . . . .
ــ
بالتأييد والتوفيق، وقال الشيخ ابن الصلاح: معرفة منازل القمر وهو معرفة الأهلة، وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفة الآحاد، فمعرفة منازل القمر يدرك بأمر محسوس يدركه من يوافق النجوم، وهذا هو الذي أراده ابن شريح وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه، ونقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوبه عليه، وإنما قال بجوازه، وأما أبو إسحاق فقد نقل فيه في (المهذب)(1) لزوم الصوم في هذه الصورة.
وقوله: (الشهر تسع وعشرون ليلةً) أي قد يكون كذا، وقيل: هو محمول على الغالب.
1970 -
[2](أبو هريرة) قوله: (صوموا لرؤيته) اللام بمعنى الوقت.
1971 -
[3](ابن عمر) قوله: (إنا أمة أمية) أي: العرب، وقيل: أراد نفسه، وأمية قيل: نسبة إلى أمة العرب؛ لأنها لا تكتب، وقيل: نسبة إلى الأمهات، أي: إنهم على أصل ولادة أمهم، أو لأن المرأة هذه صفتها غالبًا، وقيل: منسوبون إلى أم القرى، وإنما قيل للعرب: أميون؛ لأن الكتابة كانت فيهم نادرة، وكذا معرفة الحساب.
وقوله: (لا نكتب ولا نحسب) دل على أن معرفة الشهر عندنا ليس بالحساب، كما هو عند المنجمين، وأكده بالإشارة بقوله:(هكذا وهكذا. . . إلخ) كما هو شأن
(1)"المجموع"(6/ 191).
وَعَقَدَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ. ثُمَّ قَالَ: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي تَمَامَ الثَّلَاثِينَ، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَمرَّة ثَلَاثِينَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1913، م: 1080].
1972 -
[4] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1912، م: 1089].
1973 -
[5] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ،
ــ
العامة ممن لم يعرف الحساب أصلًا.
وقوله: (يعني تمام الثلاثين) متعلق بالأخير.
وقوله: (يعني مرةً تسعًا وعشرين، ومرةً ثلاثين) متعلق بكليهما، وكلاهما من كلام الراوي.
1972 -
[4](أبو بكرة) قوله: (شهرا عيد لا ينقُصان: رمضان وذو الحجة) ذكروا لهذا توجيهات، والأصوب ما قال في (النهاية) (1): أي: في الحكم وإن نقصا في العدد، أي: ينبغي أن لا يعرض في قلوبكم شك إذا صمتم تسعًا وعشرين يومًا، أو أن يقع في الحج خطأ لم يكن في نسككم نقص. فإن قلت: فكيف يتصور ذلك في ذي الحجة، فإن الحج في العشر الأول؟ قلت: يتصور بإغماء هلال ذي الحجة، ويقع منه في الغلط بزيادة يوم نقصانه، فيقع عرفة في الثامن أو العاشر منه.
1973 -
[5](أبو هريرة) قوله: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين) المشهور في تعليله كما صرح به الترمذي التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه
(1)"النهاية"(5/ 106).