المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٤

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(5) كتاب الجنائز

- ‌1 - باب عيادة المريض وثواب المرض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب تمني الموت وذكره

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ما يقال عند من حضره الموت

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب غسل الميت وتكفينه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المشي بالجنازة والصلاة عليها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب دفن الميت

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب البكاء على الميت

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب زيارة القبور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(6) كتاب الزكاة

- ‌ الفصل الأول:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ما يجب فيه الزكاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب صدقة الفطر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب من لا تحل له الصدقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الإنفاق وكراهية الإمساك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب فضل الصدقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب أفضل الصدقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب صدقة المرأة من مال الزوج

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب من لا يعود في الصدقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌(7) كتاب الصوم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب رؤية الهلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب تنزيه الصوم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌‌‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب صوم المسافر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب القضاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب صيام التطوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب

- ‌‌‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب ليلة القدر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الاعتكاف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(8) كتاب فضائل القرآن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الثاني:

إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1914، م: 1089].

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

1974 -

[6] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 2237، ت: 738، جه: 1651، دي: 1740].

ــ

بنشاط، وينافيه التخصيص بيوم أو يومين لأنه يدل أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة جاز، كذا قال الشيخ (1)، اللهم إلا أن يكون ذكر يوم أو يومين على وجه التمثيل لا التخصيص.

وقيل: الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وإيراثه الشك بين الناس فيقولون: لعله رأى هلال رمضان حتى يصوم، وهذا الوجه أيضًا لا يخلو عن ضعف على أنه يجوز لمن له عادة، والاختلاط المذكور باق، إلا أن يقال: جوز ذلك لأن ترك الورد شاق على من ألِفه، فيكون في حكم صوم القضاء والنذر، فالوجه هو الأول، وذكر بعضهم أن النهي مخصوص بالضعفاء، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جمع بين صوم الشهرين.

الفصل الثاني

1974 -

[6](أبو هريرة) قوله: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)(2) هذا في

(1) انظر: "فتح الباري"(4/ 128).

(2)

قال القاري: وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ رَحْمَةً عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ، وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ، وَلِذَا قَيَّدَهُ بِالِانْتِصَافِ، أَوْ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّقَدُّمِ الْمُقَدَّمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي: الْمَقْصُودُ اسْتِجْمَامُ مَنْ لَا يَقْوَى =

ص: 414

1975 -

[7] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 687].

1976 -

[8] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ. . . . .

ــ

حق من لم يقو على تتابع الصيام الكثير.

1975 -

[7](وعنه) قوله: (أحصوا هلال شعبان لرمضان)(1) يؤيد أن المراد بالقدر هو عد الثلاثين من شعبان، لكنهم قالوا: الإحصاء أبلغ من العد في الضبط.

1976 -

[8](أم سلمة) قوله: (إلا شعبان ورمضان) اعلم أن الأحاديث في صوم شعبان وردت مختلفة، منها: حديث أبي هريرة (2) الناهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، ومنها حديثه (3) الناطق بالنهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، ومنها

= عَلَى تَتَابُع الصِّيَامِ فَاسْتُحِبَّ الإِفْطَارُ كَمَا اسْتُحِبَّ إِفْطَارُهُ عَرَفَةَ لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ، فَأَمَّا منْ قَدَرَ فَلَا نَهْيَ لَهُ، وَلذَلِكَ جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الشَّهْرَيْنِ فِي الصَّوْمِ، اهـ. قال القاري: وَهو كَلَامٌ حَسَنٌ لَكِنْ يُخَالِفُ مَشْهُورَ مَذْهَبِهِ أَنَّ الصِّيَامَ بِلَا سَبَبٍ بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ مَكْرُوهٌ، وَفي "شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ": قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا: يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ الصَّوْمُ بَعْدَ النِّصْفِ مُطْلَقًا تَمَسُّكًا بِأَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَخَافُ الضَّعْفَ بِالصَّوْمِ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بَلْ صَحِيحٌ، وَبِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلضَّعْفِ، وَمَا نِيطَ بِالْمَظِنَّةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَحَقُّقُهَا. "مرقاة المفاتيح"(4/ 1376).

(1)

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيِ: اجْتَهِدُوا فِي إِحْصَائِهِ وَضَبْطِهِ بِأَنْ تَتَحَرَّوْا مَطَالِعَهُ وَتَتَرَاءَوْا مَنَازِلَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي إِدْرَاكِ هِلَالِ رَمَضَانَ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَتَّى لَا يَفُوتَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ. "مرقاة المفاتيح"(4/ 1377).

(2)

أخرجه البخاري (1914)، ومسلم (1082).

(3)

أخرجه ابن ماجه (1651)، وأحمد (2/ 442/ 9705).

ص: 415

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: 2336، ت: 736، ن: 2175، جه: 1648].

ــ

هذا الحديث من أم سلمة رضي الله عنها الدال على استيعاب شهر شعبان بالصوم، وقد جاء من عائشة رضي الله عنها (1):(ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط)، وجاء في حديث آخر (2) منها:(ما رأيته في شهر أكثر منه صائمًا، كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا)، ويدل هذا الحديث على خلاف ما دل عليه حديث أم سلمة، وقالوا في التوفيق بين هذه الأحاديث: إن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أخبرت كل واحدة منهما بما رأت منه صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن أم سلمة وجدته صائمًا في أيام نوبتها في شعبان، فظنت أنه واصل شعبان برمضان، ووجدته عائشة رضي الله عنها مفطرًا في بعض أيامها فأخبرت عما رأت، ويدل على ذلك قولها:(ما رأيته في شهر أكثر منه صائمًا) الحديث، ولا يلزم أن يقدر ما قدرناه في حديث أم سلمة رضي الله عنها على التعاقب والتوالي في سائر السنين بل في بعضها، فإنها إذا رأته على ذلك عامًا أو عامين صح لها أن تخبر عما أخبرت، كذا قال التُّورِبِشْتِي (3).

وقال أيضًا: وأرى إحدى المعاني التي كانت تستدعي النبي صلى الله عليه وسلم أن يواصل شعبان برمضان أو يصوم أكثرها اشتغال أزواجه بقضاء ما فاتهن من رمضان، ويدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها:(كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضي إلا في شعبان)، قال الراوي: تعني الشغل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه لا يمكن الجزم بأن الباعث للنبي صلى الله عليه وسلم على صوم شهر شعبان كله أو أكثره كان اشتغال أزواجه بقضاء ما فاتهن من صوم رمضان، بل الظاهر أن الأمر بالعكس، كان الباعث لهن على قضاء ما فات وجود

(1) أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

(2)

أخرجه مسلم (1156).

(3)

"كتاب الميسر"(2/ 462).

ص: 416

1977 -

[9] وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: "مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 2334، ت: 686، ن: 2188، جه: 1645، دي: 1682].

ــ

الفرصة لهن باشتغاله صلى الله عليه وسلم بالصوم في شعبان.

فالظاهر أن سبب كثرة صومه صلى الله عليه وسلم في شعبان فضله بقرب رمضان، وتحصيل صفاء الوقت وتنوير القلب للتهيؤ لصوم رمضان مع كونه صلى الله عليه وسلم قويًا مغتذيًا بالأنوار والأسرار كما يظهر من حديث صوم الوصال، والنهي للأمة للشفقة والترحم عليهم، على أن بعض المحققين صرحوا بأن النهي إنما هو في حق الضعفاء ومن لم يقو على الصيام، ومن هذا ظهر محمل حديث أبي هريرة المفيد للنهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان المنافي لتتابع صومه وأكثريته، وهو أنه نهاهم شفقة عليهم ليتقووا على صيام الفرض ويباشروا العمل فيه بنشاط، وكان حاله في ذلك خلاف حال غيره صلى الله عليه وسلم كما قلنا، أو كان النهي منسوخًا، والوجه الأول هو المعتمد المختار، واللَّه أعلم.

1977 -

[9](عمار بن ياسر) قوله: (من صام اليوم الذي يشك فيه) وهو اليوم المحتمل لأن يكون أول رمضان بأن غم هلاله بغيم أو غيره، والمراد الصوم بنية رمضان، والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة أن لا يصوم يوم الشك، وإن صام فليصم بنية النفل، ويستحب ذلك عندنا لمن صام يومًا يعتاد وللخواص، ويفطر غيرهم بعد نصف النهار، وقال الإمام أحمد وجماعة: إذا كان بالسماء غيم فليس بيوم الشك، ويحسب صومه عن رمضان، وكان ابن عمر وكثير من الصحابة رضي الله عنهم إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا التمسوا الهلال؛ فإن رأوه أوسمعوا خبره صاموا وإلا فإن كان المطلع صافيًا بغير علة أصبحوا مفطرين، وإن كان فيه علة صاموا، وحمله

ص: 417

1978 -

[10] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ -يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ- فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَن يَصُومُوا غَدًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 2340، ت: 691، ن: 2112، جه: 1652، دي: 1692].

ــ

الجمهور على صوم النفل، واللَّه أعلم.

1978 -

[10](ابن عباس) قوله: (جاء أعرابي) الحديث، في الحديث دليل على أن الرجل الواحد إن كان مستور الحال فخبره مقبول في هلال رمضان، وتفصيل المذاهب أن مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعية والمشهور من مذهب أحمد -رحمهم اللَّه تعالى- أنه يثبت بخبر واحد عدل، ولا يشترط لفظ الشهادة وعددها؛ لأن هذا أمر ديني يتعلق به وجوب الصوم، فشابه رواية الأخبار والأحاديث يقبل فيها خبر واحد عدل، وعند مالك وفي قول للشافعي وفي رواية عن أحمد وإسحاق: يشترط شهادة اثنين كما في سائر الشهادات، وتمسكوا بحديث رواه أبو داود والدارقطني (1) عن حارث بن حاطب وكان أمير مكة قال: عهد إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نصوم برؤية الهلال، وإن لم نره فبشهادة عدلين، وقالوا: إسناده صحيح متصل، وفي رواية النسائي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب نحوه، وأجيب بأن لهذا الحديث منطوقًا ومفهومًا، ومفهومه يعارض بالأحاديث التي وردت

(1)"سنن أبي داود"(2338)، و"سنن الدارقطني"(2/ 167).

ص: 418

1979 -

[11] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 2342، دي: 1691].

ــ

في قبول خبر الواحد، ورجحناها بالدليل الذي ذكرنا، لكن عدالة المخبر شرط بالاتفاق (1).

وقال الطحاوي: يقبل خبره عدلًا كان أو غيره، وأراد بغير العدل المستور، وهو موافق لإطلاق الحديث المذكور، ونقل الشُّمُنِّي عن (المحيط) أنه ينبغي أن يفسر جهة الرؤية، فإن احتمل انفراده برؤية يقبل وإلا فلا، ثم عندنا يقبل وإن كان الواحد امرأة أو فتى، وهذا في الصوم، أما في الفطر مع الغيم فيشترط العدد والثقة والشهادة والعدالة والحرية، وبدون العلة يشترط فيهما جمع عظيم، وهو عند الأكثر عدد التواتر، وعند البعض أهل محلته، وروي عن أبي يوسف أنه خمسون رجلًا.

1979 -

[11](ابن عمر) قوله: (تراءى الناس) أي أرى بعضهم بعضًا، يعني

(1) قال القاري (4/ 1378): قَالَ الْمُظْهِرُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ فِسْقٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ مَقْبُولَةٌ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ اهـ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ. انتهى. وقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي قَبُولِ الْمَسْتُورِ؛ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنْ لَا يُتَمَسَّكَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الزَّمَانَ، لأَنَّ ذِكْرَهُ الإِسْلَامَ بِحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الشَّهَادَتَيْنِ إِنْ كَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِهِ فَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ لأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ أَسْلَمَ عَدْلًا إِلَى أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ حَالِهِ السَّابِقِ فَكَذَلِكَ، لأَنَّ عَدَالتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِإسْلَامِهِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِبَقَائِهَا مَا لَمْ يَظْهَرِ الْخِلَافُ، وَلَمْ يَكُنِ الْفِسْقُ غَالِبًا عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ صلى الله عليه وسلم فَتُعَارِضُ الْغَلَبَةُ ذَلِكَ الأَصْلَ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إِلَى ظُهُورِهَا، انتهى. "فتح القدير"(2/ 323).

ص: 419