الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
1762 -
[1] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ. . . . .
ــ
سبعة أيام، والصدقة عن الميت ينفعه بلا خلاف بين أهل العلم، وفيه وردت الأحاديث الصحيحة خصوصًا الماء، قال بعض العلماء: لا يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء، وقد جاء في بعض الروايات أن روح الميت تأتي داره ليلة الجمعة فينظر هل يتصدق لأجله، واللَّه أعلم (1).
الفصل الأول
1762 -
[1](بريدة) قوله: (نهيتكم عن زيارة القبور) سبب النهي قرب عهدهم بالجاهلية وخوفًا أن يقولوا ويفعلوا ما كانوا يتعاهدونه في الجاهلية، وأما الآن فقد تقررت وثبتت قواعد الإسلام.
وقوله: (فزوروها) واختلف في النساء، فقيل: الرخصة إنما هي للرجال، وأما النساء فباقية على النهي إلا في زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: تعم الرخصة الرجال والنساء، وقد جاء الحديث عن أبي هريرة:(لعن اللَّه زوارات القبور)(2)، فالمبيحون يقولون: إن ورود هدا الحديث كان قبل الرخصة، واللَّه أعلم.
وقوله: (ونهيتكم عن لحوم الأضاحي) أي: عن إمساكها وادّخارها، وكان السبب
(1) انظر لمسألة زيارة القبر: "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" للعلامة تقي الدين السبكي، و"إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم" لابن عساكر، و"الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي الشريف المكرم" لابن حجر الهيثمي.
(2)
أخرجه الترمذي في "سننه"(1056).
فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 977].
1763 -
[2] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهَ، فَقَالَ:"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 976].
ــ
في النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث احتياج الناس وفقرهم، فيستحب التصدق ولا يمسك، ثم لما وسع اللَّه تعالى عليهم، ولم يبق الاحتياج رخص أن يدخروا إلى ما شاؤوا، وكان السبب في النهي عن النبيذ إلا في سقاء -أي: قربة- أن السقاء يبرد الماء، فلا يشتد فيها كما يشتد في الأواني، فربما يصير خمرًا وسكرًا، وكانوا قريبي العهد من تحريم الخمر، فربما شربوا الخمر ما اشتد، فلما تقرر تحريم الخمر رخص الانتباذ في الظروف كلها، وقد كان أيضًا حرم في ابتداء الأمر من الأواني الأربعة، وهي الحنتم والدباء والنقير والمزفت، كما سبق في أول الكتاب في (كتاب الإيمان)، ثم رخص إلا عند بعض العلماء منهم مالك وأحمد.
1763 -
[2](أبو هريرة) قوله: (فلم يؤذن لي) وقيل: فيه نزول: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [التوبة: 113]، وقوله:{وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] على قراءة المعلوم، هذا على طريقة المتقدمين، وأما المتأخرون رحمهم الله فقد أثبتوا إسلام والديه بل جميع آبائه وأمهاته صلى الله عليه وسلم إلى آدم، ولهم في إثباته ثلاث طرق: إما أنهما كانا على دين إبراهيم عليه السلام، أو أنهما لم تبلغهما الدعوة لكونهما في زمان الفترة وماتا قبل زمان نبوته صلى الله عليه وسلم، أو أنهما أحياهما اللَّه على يديه صلى الله عليه وسلم، فآمنا به، وحديث الإحياء وإن كان في حد ذاته ضعيف لكنه صححه بعضهم لبلوغه درجة الصحة لتعدد طرقه، وهذا العلم كأنه كان مستورًا عن المتقدمين
1764 -
[3] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُون،
ــ
فكشفه اللَّه للمتأخرين، واللَّه يختص من يشاء بما شاء من فضله، وقد صنف الشيخ جلال الدين السيوطي رحمة اللَّه عليه في هذا الباب رسائل (1)، وأثبته بدلائل كثيرة، وأجاب عن شبه المخالفين، ولو نقلناه لطال الكلام، فلينظر ثمة، وبالغ فيه حتى إنه لا يكاد ينقل مذهب المخالف صريحًا كراهة أن يجري على لسانه ذلك، ولو بطريق الحكاية، جزاه اللَّه خيرًا.
1764 -
[3](بريدة) قوله: (السلام عليكم) فيه أنه لا يجب أن يقال في تحية الموتى: عليكم السلام، كما ذهب إليه البعض، كما ورد في الحديث:(عليكم السلام تحية الموتى) وله تأويل، وقد ذكرناه في موضعه. و (الديار) جمع الدار اسم لمحل فيه البناء، وله عرصة، ويسعمل ذلك في منازل الأحياء، وإنما سمى القبور دارًا تشبيهًا بجعلهم في حكم الأحياء، وجعل القبور في حكم العمارات، بل هي العمارة وما سواه خراب.
وقوله: (وإنا إن شاء اللَّه) الاستثناء للتبرك والرغبة، أو المراد اللحوق في الموافاة على الإيمان، وقيل:(إن) بمعنى إذا.
وقوله: (من المؤمنين والمسلمين) الإسلام هنا بمعنى الاستسلام، كما في قوله
(1) وقال صاحب "المرعاة"(5/ 513): واعلم أن هذه المسألة كثير النزاع والخلاف بين العلماء، فمنهم من نص على عدم نجاة الوالدين، وقد بسط الكلام في ذلك القاري في "شرح الفقه الأكبر" وفي رسالة مستقلة له، ومنهم من شهد لهما بالنجاة كالسيوطي، وقد ألف في هذه المسألة سبع رسائل بسط الكلام فيها وذكر الأدلة من الجانبين، انتهى.