الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
1821 -
[1] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: "لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكْلَتُهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2055، م: 1071].
1822 -
[2] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "كِخْ كِخْ" لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ ! ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1419، م: 1069].
ــ
الفصل الأول
1821 -
[1](أنس) قوله: (لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة) فيه حسن التواضع بتعظيم التقاطه أدنى شيء من الطعام ساقط على الأرض، وجواز أكله، ورعاية الاحتياط فيما فيه شبهة في الحل.
1822 -
[2](أبو هريرة) قوله: (كخ كخ) هو زجر للصبي وردع له، ويقال عند التعذر أيضًا، فكأنه أمر بإلقائها من فيه، وتكسر الكاف وتفتح وتسكن الخاء وتكسر بتنوين وتركه، وقيل: هي كلمة أعجمية.
وقوله: (أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟ )(1) يشعر سبق علم بهذا الحكم
(1) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الآبَاءِ نَهْيُ الأَوْلَادِ عَمَّا لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ، اهـ. وَلِذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَحْرُمُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ إِلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ وَالْحُلِيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي "الإِحْيَاءِ" عِنْدَ ذِكْرِ وَرَعِ الْمُتَّقِينَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ وَالْمَنْدُوبَةُ، وَأَمَّا عَلَى آلِهِ فَالْمَفْرُوضَةُ لَا غَيْرَ. "مرقاة المفاتيح"(4/ 1301).
1823 -
[3] وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1072].
1824 -
[4] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: "أَهَدْيَةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ " فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا"، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ. . . . .
ــ
للحسن رضي الله عنه، فكأنه كان صغيرًا يعقل، وقد تحمّل الإمامان أحاديث من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في صغرهما، وقد كان رضي الله عنهما عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنة، إذ ولادتهما في سنة اثنين من الهجرة (1).
1823 -
[3](عبد المطلب) قوله: (وعن عبد المطلب بن ربيعة) بن حارث ابن عبد المطلب بن هاشم.
وقوله: (وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) أما له صلى الله عليه وسلم فكان لا تجوز [له] الصدقة نافلة كانت أو واجبة، وأما لآله صلى الله عليه وسلم فلا تجوز الزكاة ويجوز سائر الصدقات.
1824 -
[4](أبي هريرة) قوله: (فإن قيل: صدقة) نافلة أو واجبة، والصدقة ما ينفق على الفقير يراد به ثواب الآخرة ولا يكافئ، وفيه ذل للمعطى له، والهدية يراد به الإكرام، وينفق على الأغنياء ويكافئ.
وقوله: (ضرب بيده) أي: مدّ يده إلى الطعام من غير تحامٍ، والضرب بمعنى
(1) ولد الحسن بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وولد الحسين ابْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. انظر:"أسد الغابة"(2/ 13 - 24).
فَأَكَلَ مَعَهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2576، م: 1077].
1825 -
[5] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا عَتقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . . .
ــ
الإسراع في الذهاب، وبمعنى الذهاب لطلب الرزق كما في قوله تعالى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [النساء: 101]، كذا في (الصحاح)(1).
1825 -
[5](عائشة) قوله: (كان في بريرة) على وزن كريمة براءين، كانت مولاة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، روت عنها عائشة وابن عباس وعروة بن الزبير رضي الله عنهم، وجعلها محلًا للسنن لورودها فيه وشرعها بسببها، وقد روى عروة عنها أنها قالت: كانت فيَّ ثلاث سنن، والظاهر أن في تعليلة كما في:(عذبت امرأة في هرة).
وقوله: (إحدى السنن) الإظهار موضع الإضمار للاهتمام بكونها سنة وتأكيده.
وقوله: (فخيرت في زوجها) اسمه مغيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء تحتها نقطتان وبالثاء المثلثة، وكانت بريرة مملوكة لليهود، فكاتبوها، فجاءت عائشة رضي الله عنها، فقالت: أعينيني، فقالت عائشة: إن أحبوا أن أشتريك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس، فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"خذيها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق"، ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الناس فخطب وقال: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، [ما كان] من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإنما الولاء لمن
(1)"الصحاح"(1/ 168).
وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ:"أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ " قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ:"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5279، م: 1504].
1826 -
[6] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 2585].
ــ
أعتق) (1)، ولما عتقت بريرة خيرها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في زوجها بأن تختاره أو تفارقه، وذلك خيار العتق الذي أثبته العلماء إذا عتقت الزوجة، فعندنا هو ثابت وإن كان الزوج حرًّا، وعند الشافعي إن كان عبدًا، كما ذكر في أصول الفقه، وقد اختلف في أنه كان مغيث مولى لآل أحمد بن جحش، وقيل: كان عبدًا لبعض بني مطيع، فتدبر.
وقوله: (والبرمة) بضم الباء: قدر من الحجارة، وهي المتعارفة الآن في الحرمين الشريفين، وجمعه بُرْمٌ بالضم وكصرد وجبال، كذا في (القاموس) (2). و (تفور) أي: تغلي، والأدم بضم الهمزة وسكون الدال وضمها.
وقوله: (ولنا هدية) أي: إن أهدتها إلينا بريرة، وهذه السُّنَّة الثالثة الواردة بسبب بريرة، فإذا تصدق على الفقير شيء صار ملكه، فله أن يهديه ويهبه للغني ولكل من لا تحل له الصدقة، أو يبيعه منه.
1826 -
[6](عائشة) قوله: (ويثيب عليها) أي: يجزئ ويكافئ، وكان عادته الكريمة أن لا يقبل من أحد هديته إلا يكافئ عليها، لئلا يبقى عليه منّة عنه.
(1) أخرجه البخاري (456)، ومسلم (1504) واللفظ لمسلم.
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 996).
1827 -
[7] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ. وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 2568].
1828 -
[8] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ،
ــ
1827 -
[7](أبو هريرة) قوله: (لو دعيت إلى كراع) بضم الكاف: وهو مستدق الساق من الغنم والبقر، أي: إلى ضيافة كراع غنم، وقيل: هو اسم موضع على أميال من عسفان يقال له: كراع الغميم، فالحمل على الأول يفيد مبالغة في القلة، وعلى الثاني في البعد، وقال بعضهم: المراد هو كراع الشاة، وغلط من حمله على كراع الغميم، انتهى، وهو الأظهر. قلت: لأن الظاهر أن الحديث ورد في المدينة ولا وجه ظاهر لذكر موضع قريبَ مكة مع عدم شهرته كل الشهرة، وعسفان على مرحلة من مكة، واللَّه أعلم. ولأن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء واضح في المراد.
وقوله: (ولو أهدي إلي ذراع) هذا في الإهداء، والأول كان في دعوة، وذكر في الإهداء الذراع دون الكراع؛ لأن العادة أن لا يهدى الكراع ونحوه، وإنما يهدى شيء له قدر كالذراع بخلاف الدعوة، فإنه قد يدعو بعض الفقراء بعض أهل الكرم على شيء قليل تبركًا وتعززًا، هكذا العادة.
1828 -
[8](أبو هريرة) قوله: (ليس المسكين) إلى آخر الحديث، المقصود ذم من يسأل الناس ويتردد إلى أبوابهم ليؤتى شيئًا، فكان أن لا تحل له الصدقة إلا عند الاضطرار، والترغيب بالتصدق على المتعفف والمتستر حاله عن الناس، ولو كان عنده