الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1025].
* * *
9 - باب من لا يعود في الصدقة
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
1954 -
[1] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: . . . . .
ــ
وترغيبه في الثواب ومنع عن ضربه العبد لا أنه إطلاق ليد العبد في الإنفاق.
9 -
باب من لا يعود في الصدقة
أي لا ينبغي للإنسان أن يعود فيما تصدق على أحد، وظاهره أن يسترد ويندم على التصدق، وفي الحديث أن لا يشتريه منه أيضًا، وذلك مبالغة وأخذ عزيمة كما سيأتي.
الفصل الأول
1954 -
[1](عمر بن الخطاب) قوله: (حملت على فرس) أي: أعطيت أحدًا من المجاهدين الذين لم يكن عنده ما ينفق، وتصدقت عليه (فأضاعه) أي: أساء بسياسته في القيام بعلفه وسقيه، و (الرخص) ضد الغلاء، وقد رخص ككرم.
= عَبْدَ اللَّهِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهِ أَنَّهُ آبِي اللَّحْمِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَوْلَاهُ إِلَى الْمِسْكِينِ. "مرقاة المفاتيح"(4/ 1358).
"لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3003، م: 1620].
1955 -
[2] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ:"وَجَبَ أَجَرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أفأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: "صُوْمِي عَنْهَا". قَالَتْ: . . . . .
ــ
وقوله: (لا تشتره) معناه لا تشتر برخص، فإن ذلك في حكم العود، ولكن ظاهر سوق الكلام يقتضي أن يقال: وإن أعطاكه بالألف مثلًا، وفيه مبالغة تأمل. وقال الطيبي (1): معناه لا ترغب البتة ولا تنظر إلى رخصه، وصحة بيعه، بل انظر إلى أنه صدقتك، وأن العود فيه مكروه، فافهم.
1955 -
[2](بريدة) قوله: (وإنها ماتت) يعني تعود تلك الجارية بعد موت أمي إليّ بالإرث، فهل هذا من قبيل العود في الصدقة؛ فقال: لا، لأنها دخلت في ملكك بالميراث، والملك بالميراث ضروري ثبت من غير اختيار لك فيه بخلاف الشراء؛ فإنه في حكم الاسترداد بالاختيار.
وقوله: (صومي عنها) يدل على أن للولي أن يصوم عن الميت ما كان عليه من الصوم من قضاء رمضان أو نذر وكفارة، وإليه ذهب أحمد لهذا الحديث، ولم يجوزه الأئمة الثلاثة، كذا قال الطيبي (2)، ومذهبنا أنه لا يصوم عنه وليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يصوم
(1)"شرح الطيبي"(4/ 134).
(2)
"شرح الطيبي"(4/ 135).
إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ:"نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1149].
ــ
أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد)، بل يطعم عنه ويفدي، فإن أوصى وجبت الفدية من الثلث، وإن لم يوص جاز أن يتبرع الورثة ولم يلزمهم، وعند الشافعي رحمه الله لا حاجة إلى الوصية، كذا ذكر في (الهداية)(1).
وتفصيله أن العبادات أنواع: مالية محضة كالزكاة، وبدنية محضة كالصلاة، ومركبة منهما كالحج، والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والضرورة لحصول المقصود بفعل النائب، ولا تجري في النوع الثاني بحال؛ لأن المقصود هو إتعاب النفس، وهو لا يحصل به، ويجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس، وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع، انتهى. ثم الظاهر من قوله في الحديث:(إنها لم تحج قط) أن الحج كان نفلًا، فافهم.
ثم اعلم أن الباب خال من الفصل الثاني، وقد فات المؤلف الإشارة إلى ذلك هنا على ما هو عادته، وليس في هذا الباب الفصل الثالث أيضًا، واللَّه أعلم.
تم (كتاب الزكاة) بعون اللَّه وتوفيقه، ويتلوه (كتاب الصوم).
* * *
(1)"الهداية"(1/ 125).
(7)
كتاب الصوم