الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذكور، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1)» .
والله ولي التوفيق.
(1) صحيح مسلم الأقضية (1718)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 180).
حكم قضاء الصلاة عن الميت
س: هل تجوز الصلاة عن الميت للفروض التي لم يصلها؟ (1).
ج: الصلاة عن الميت لا تجوز، وليس لذلك أصل، وإنما جاء ذلك في الصيام والحج وقضاء الدين والصدقة والدعاء، أما الصلاة عنه فلا أصل لها.
(1) من ضمن مذكرة لسماحته جمع فيها فوائد في مختلف العلوم.
المصحف ينتفع به الميت إذا جعله وقفا
س: هل إذا ورث الميت مصحفا ينال أجرا عند تلاوة أبنائه فيه؟ (1).
ج: المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه - أي جعله وقفا - ينفعه أجره، كما لو وقف كتبا للعلم المفيد؛ علم الشرع، أو علم مباح ينتفع به الناس، فإنه يؤجر على ذلك؛ لأنه إعانة على خير، كما لو وقف أرضا أو بيتا أو دكانا يتصدق بغلته على الفقراء أو
(1) نشر في جريدة عكاظ العدد (11678) في 20/ 4 / 1419 هـ
تبرع للمساجد، كل هذا يؤجر عليه.
وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (1)» .
فالصدقات الجارية تنفع الميت إذا كان مسلما، وينفعه دعاء أولاده ودعاء غيرهم، وينفعه الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير، من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل، أو أشباه ذلك، فينتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس، أكلوا من ثمرته وانتفعوا بثمرته، أو صرفت ثمرته في مساجد المسلمين لإصلاحها في فرشها، أو عمارتها.
(1) صحيح مسلم الوصية (1631)، سنن الترمذي الأحكام (1376)، سنن النسائي الوصايا (3651)، سنن أبو داود الوصايا (2880)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 372)، سنن الدارمي المقدمة (559).
زيارة القبور ثلاثة أنواع
س: ما حكم الدين الإسلامي في زيارة القبور والتوسل بالأضرحة وأخذ خروف وأموال للتوسل بها كزيارة السيد البدوي والحسين والسيدة زينب؟ أفيدونا أفادكم الله (1).
ج: زيارة القبور نوعان:
أحدهما: مشروع ومطلوب لأجل للأموات والترحم عليهم ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة؛ لقول النبي صلى الله
(1) سبق نشره في (الجزء الرابع)، من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته رحمه الله، ص 344.
عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (1)» ، وكان يزورها صلى الله عليه وسلم، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم، وهذا النوع للرجال خاصة لا للنساء، أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور، بل يجب نهيهن عن ذلك؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء، ولأن زيارتهن للقبور قد يحصل بها فتنة لهن أو بهن مع قلة الصبر وكثرة الجزع الذي يغلب عليهن، وهكذا لا يشرع لهن اتباع (الجنائز) إلى المقبرة؛ لما ثبت في الصحيح عن أم عطية رضي الله عنها قالت:«نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (2)» ؛ فدل ذلك على أنهن ممنوعات من اتباع (الجنائز) إلى المقبرة؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة لهن وبهن، وقلة الصبر والأصل في النهي التحريم؛ لقول الله سبحانه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (3)، أما الصلاة على الميت فمشروعة للرجال والنساء، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى
(1) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين) باقي مسند أبي هريرة برقم 9395، ومسلم في (الجنائز) باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه برقم (976)، وابن ماجه في (ما جاء في الجنائز) باب ما جاء في زيارة القبور برقم (1569) واللفظ له.
(2)
رواه الإمام أحمد في (مسند القبائل) برقم (26758)، والبخاري في (الجنائز) برقم (1278)، ومسلم في (الجنائز) برقم (938).
(3)
سورة الحشر الآية 7
الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك.
أما قول أم عطية رضي الله عنها: «لم يعزم علينا (1)» فهذا لا يدل على جواز اتباع الجنائز للنساء؛ لأن صدور النهي عنه صلى الله عليه وسلم كاف في المنع، وأما قولها:«لم يعزم علينا (2)» فهو مبني على اجتهادها وظنها، واجتهادها لا يعارض بها السنة.
النوع الثاني: بدعي، وهو زيارة القبور لدعاء أهلها والاستغاثة بهم أو للذبح أو للنذر لهم، وهذا منكر وشرك أكبر - نسأل الله العافية - ويلتحق بذلك أن يزورها للدعاء عندها والصلاة عندها والقراءة عندها، وهذا بدعة غير مشروع ومن وسائل الشرك، فصارت في الحقيقة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: مشروع، وهو أن يزورها للدعاء لأهلها أو لتذكر الآخرة.
النوع الثاني: أن تزار للقراءة عندها أو للصلاة عندها أو للذبح عندها فهذه بدعة ومن وسائل الشرك.
النوع الثالث: أن يزورها للذبح للميت والتقرب إليه بذلك، أو لدعاء الميت من دون الله، أو لطلب المدد منه أو الغوث أو النصر، فهذا شرك أكبر - نسأل الله العافية - فيجب الحذر من هذه الزيارات المبتدعة. ولا فرق بين كون المدعو نبيا أو صالحا أو غيرهما، ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من
(1) صحيح البخاري الجنائز (1278).
(2)
صحيح البخاري الجنائز (1278).