الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسوء فهو على غير السبيل) (1).
(1) شرح الطحاوية ص554 (المتن).
20 -
أن أهل الصلاح والاستقامة والمجاهدين في سبيل الله في أهل السنة أكثر من غيرهم
.
قال اللالكائي: (وهم أصحاب الجمعات والجماعات والمساجد، والحج والجهاد، وباذلو المعروف. . وحماة الثغور والقناطر الذين جاهدوا في الله حق جهاده واتبعوا رسوله على منهاجه. .)(1).
وقال شيخ الإسلام: (ولهذا كثر فيكم من أهل الصلاح والدين وأهل القتال المجاهدين ما لا يوجد مثله في طوائف المبتدعين)(2).
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1 ص 25.
(2)
الفتاوى ج3 ص376.
21
الجمع بين العلم والعبادة
، وبين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، وبين التوسع في الدنيا والزهد فيها، وبين الخوف والمحبة والرجاء، وبين الرحمة والشدة، وبين العقل والعاطفة.
فلم ينشغلوا بالعلم عن العبادة كحال المتكلمين ونحوهم، أو بالعبادة عن العلم كحال الصوفية (1)، ولم يركنوا إلى الأسباب ويتركوا التوكل على الله؛ إذ هو شرك، أو يتركوا الأخذ بالأسباب ظنا منهم أنها تنافي التوكل كحال بعض الفرق (2)؛ إذ هو مناف
(1) انظر: تلبيس إبليس ص399، 400
(2)
كالصوفية.
للشرع (1).
قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (2) وقال صلى الله عليه وسلم لرجل قال له: أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال:«اعقلها وتوكل (3)» ، فأمره ببذل السبب مع التوكل على الله.
ولم ينكروا على من سعى لكسب المال الحلال بالطرق المشروعه، سواء كان كثيرا أو قليلا، وجعله في يده، لا في قلبه، يستعين بالله ثم به، ويعين على نوائب الحق، بل يرون أنه ينبغي للإنسان أن يكفي نفسه ومن يعول، وأن لا يكون عالة على غيره؛ لأنهم يرون أن الزهد إنما هو زهد القلب، وهذا الزهد لا ينافي الكسب، سواء كان كثيرا أو قليلا، بخلاف غيرهم ممن انشغل بالدنيا، ولم يبال من أي طريق اكتسبها فهي شغله الشاغل وأساس علاقته بالقريب والبعيد.
أو عاش عالة على المجتمع ظنا منه أن الاشتغال بطلب الرزق الحلال ينافي الزهد كحال المتأكلين من الصوفية ونحوهم (4).
كما أن أهل السنة جمعوا بين الخوف والرجاء والمحبة، فلم يغلوا
(1) انظر: الجواب الكافي 14، 15 وشرح الطحاوية ص520.
(2)
سورة الأنفال الآية 60
(3)
أخرجه الترمذي في صفة القيامة باب 61 وهو حديث حسن بشواهده، انظر: جامع الأصول حديث 9505 (المتن والحاشية).
(4)
انظر: تلبيس إبليس ص 178، 179.
بواحد منها على حسب الآخر، بخلاف من سواهم من المبتدعة.
فمثلا: الخوارج غلبوا جانب الخوف، حتى كفروا أصحاب الكبائر.
والمرجئة: غلبوا جانب الرجاء، حتى أقدموا على فعل الكبائر.
والصوفية: غلبوا جانب الحب، حتى تزندقوا وقالوا بالحلول والإتحاد.
قال بعض السلف: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد)(1).
كما جمع أهل السنة بين الرحمة والشدة؛ اقتداء بالسلف من الصحابة وغيرهم. قال تعالى في وصف الصحابة رضي الله عنهم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (2).
وجمع أهل السنة بين العقل والعاطفة على أكمل وجه، فلم يغلبوا جانب العقل كحال المتكلمين من المعتزلة وغيرهم حتى قدموه على النقل، ولم يغلبوا جانب العاطفة كالرافضة الذين قادتهم عاطفة الحب لآل البيت إلى أن عبدوهم.
(1) العبودية لابن تيمية ص 128.
(2)
سورة الفتح الآية 29