الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال شيخ الإسلام: (ومذهب الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وسائر أهل السنة والجماعة أنه صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الكبائر، وأنه لا يخلد في النار من أهل الإيمان أحد بل يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان. . .)(1).
وقال الصابوني: (ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمذنبي أهل التوحيد ومرتكبي الكبائر كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
(1) الفتاوى ج1 ص318.
(2)
عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 61
سادسا: في الوعد والوعيد:
أ - الوعد: يرى أهل السنة أن العبد لا يستوجب بسعيه نجاة ولا فلاحا، ولا يدخل أحدا عمله الجنة، ولا ينجيه من النار وإنما الله تعالى بفضله ومحض جوده أكد إحسانه بأن أوجب لعبده عليه سبحانه وتعالى حقا بمقتضى الوعد والله لا يخلف الوعد، وعليه فإن الله إذا وعد عباده بشيء كان وقوعه واجبا عليه بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق (1).
(1) انظر: المنتقى من منهاج الاعتدال ص 50، ومدارج السالكين ج2 ص 338، 339.
قال شيخ الإسلام: - وهو يروي ما اتفق عليه أهل السنة - (واتفقوا على أن الله تعالى إذا وعد عباده بشيء كان وقوعه واجبا عليه بحكم وعده، فإنه الصادق في خبره الذي لا يخلف الميعاد)(1).
ب - الوعيد:
مذهب أهل السنة أن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة لأهل الكبائر قد بين الله في كتابه أنه بشروط - بأن لا يتوب فإن تاب تاب الله عليه، قال تعالى:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (2) أي لمن تاب.
وبأن لا تكون له حسنات تمحو ذنوبه فإن الحسنات يذهبن السيئات، قال تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (3).
وبأن لا يشاء الله أن يغفر له، قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (4).
وعليه فإن مرتكب الكبيرة مما دون الشرك إذا لم يتب ولم تكن له حسنات تمحو سيئاته فإنه تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه على قدر ذنبه ثم أخرجه من النار فلا يخلد فيها.
(1) منهاج السنة النبوية ج1 ص315.
(2)
سورة الزمر الآية 53
(3)
سورة هود الآية 114
(4)
سورة النساء الآية 48
فإن النار يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان (1)، كما أخبر صلى الله عليه وسلم (2).
وأما الكفار فقد أخبر سبحانه بأنه لا يغفر لمن مات على كفره. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (3).
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (4).
وقال تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} (5) إلى قوله: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} (6){مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} (7).
وقال شيخ الإسلام: (والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بالوعد والوعيد فكما أن ما توعد الله به العبد من العقاب، قد بين سبحانه أنه بشروط: بأن لا يتوب فإن تاب تاب الله عليه، وبأن لا تكون له حسنات تمحو ذنوبه فإن الحسنات يذهبن السيئات، وبأن لا يشاء الله أن يغفر له، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} (8).
(1) انظر: الفتاوى ج8 ص270، 271، ج11 ص 648، 649، وشرح صحيح مسلم ج 2 ص97.
(2)
انظر: جامع الأصول حديث 8116.
(3)
سورة النساء الآية 48
(4)
سورة محمد الآية 34
(5)
سورة ق الآية 24
(6)
سورة ق الآية 28
(7)
سورة ق الآية 29
(8)
سورة النساء الآية 48