الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن رجب رحمه الله: (ومن هذا القبيل كراهة السلف الصالح الجرأة على الفتيا والحرص عليها والمسارعة إليها والإكثار منها).
قال علقمة: (كانوا يقولون: أجرؤكم على فتيا أقلكم علما).
وعن ابن أبي ليلى قال: (أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة ما منهم من رجل إلا ود أن أخاه كفاه. . . وسئل عمر بن عبد العزيز عن مسألة فقال: ما أنا على الفتيا بجريء).
وقال سفيان الثوري: أدركنا الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا، وإذا أعفوا منها كان أحب إليهم (1).
(1) شرح حديث ما ذئبان جائعان ص55، 56 (بتصرف).
16 -
الأمانة العلمية
(1).
ومن مظاهر ذلك أمانتهم في النقل ابتداء من الكتاب والسنة وانتهاء بأقوال العلماء؛ وذلك لما يلي:
1 -
شدة ورعهم وخوفهم من الله، فلا يتجرؤون على شيء من ذلك خوفا من الله ورجاء له.
(1) انظر: عقيدة أهل السنة ص53، وتحريف النصوص من مآخذ أهل الأهواء ص 5 - 7.
2 أنه لا حاجة تضطرهم إلى شيء من ذلك.
وبيان ذلك: أن الكتاب والسنة مصدر عقيدتهم، فهم حريصون على وصوله إلى المجتمع المسلم بدون زيادة أو نقص لتصل العقيدة الإسلامية سليمة، وأما أقوال العلماء فإن وافقت الكتاب والسنة أخذوا بها مؤيدة، وإن خالفت ردوها على قائلها كائنا من كان. وإن كان فيها حق وباطل أخذوا بالحق وردوا الباطل بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، ولم يحتاجوا في كل الحالات الثلاث إلى زيادة أو نقص، لما ذكرت نراهم في القمة في هذه الصفة.
أما المبتدعة فلكون بدعهم استنبطوها من أدلة عقلية، أو من أقوال أئمتهم، فلا بد أن يوجد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء ما يخالفها، فيحتاجون إلى التحريف وإلى الزيادة والنقص، فنراهم في الكتاب يحرفون لفظه أو معناه.
وإذا لم يستطعيوا قالوا: متشابه. وبذلك تخلصوا من دلالته.
وأما السنة فإن وافقت أهواءهم أخذوا بها، وإن خالفت حرفوا فيها، وإذا لم يستطعيوا طعنوا في صحتها.
أما ما سواهما من أقوال الأئمة فيأخذون ما يوافق أهواءهم، وإن لم توافق زادوا فيها ونقصوا لتؤيد بدعهم، وإذا لم يستطعيوا تركوها، وبذلك قلت الأمانة العلمية عندهم.