الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتسابق البربر إلى اعتناق الإسلام فكلف من يعلمهم اللغة العربية وشرائع الإسلام وبذلك تم نهائيا فتح إفريقية والمغرب ودان أهل تلك البقاع بالإسلام وانتهت الانتفاضات المتكررة للبربر كما قال ابن أبي زيد القيرواني: ارتدت البربر اثنتي عشرة مرة من طرابلس إلى طنجة ولم يستقر الإسلام إلا على يد موسى بن نصير (1).
المطلب الثاني: في موريتانيا؛ هل هي من بلاد المغرب المفتوحة أم من بلاد السودان
؟:
إن المتأمل في مسيرة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب يجد أن جيوش المسلمين قد جابت مواطن البربر وأوغلت حتى وصلت إلى بلاد السودان بالمفهوم القديم لمعنى بلاد السودان وعليه فليس يختلف الأمر بالنسبة لوصول الفتح الإسلامي إن قيل إن بلاد شنقيط من المغرب أم من السودان، والصحيح الذي لامرية فيه أنها من المغرب وكانت تسمى شنقيط، وبعضهم يطلق عليها بلاد التكرور (2)، ويقطنها من قبائل صنهاجة لمتونة وجدالة وغيرهما، وقد تقدم وصول الفتح الإسلامي لها وهي أرض مغربية منذ ذلك الحين وحتى الاستعمار الفرنسي الذي فصلها عن المغرب وسماها - بدلا من اسمها شنقيط الذي يعني بالبربرية عيون الخيل - بالاسم الروماني القديم موريتانيا، والذي يعني بلاد السمر، وكان الروم يطلقونه على كافة البلاد غربي تونس (3).
وسوف يأتي أدوار لهذه البقعة خلال الحديث عن تاريخ المنطقة بأسرها إلا أنني لايفوتني أن أنقل هنا مبحثا يتعلق بذلك ذكره الأديب أحمد بن الأمين الشنقيطي فقال:
شنقيط من المغرب على ماكنا نعهد، وذلك معروف عند أهل
(1) الكامل في التاريخ 4/ 112، تاريخ ابن خلدون 6/ 110، الاستقصا 1/ 100.
(2)
انظر السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: 227.
(3)
موريتانيا بلاد شنقيط ص: 6 - 8.
شنقيط وأهل المغرب، وقد أنكر ذلك بعض المشارقة، وادعى أنها من السودان، وذلك أن بعض الشناقطة، كان مقيما بالمدينة المنورة، فكان يأخذ من وقف المغاربة العمومى، فتعصب عليه الجزائريون خاصة، فقالوا: إن الشناقطة ليسوا من المغاربة، فمنعوه من أخذ حصته، فلما قدمت إلى المدينة المنورة، سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، واجتمعت به، أخبرني بما جرى له، فقلت له: إن سيدي العربي بن السائح نص في كتاب البغية على أنهم من أقصى المغرب ورأيت في دار كتب المرحوم عارف حكمت بك بالمدينة المنورة، كتابا للسيد مرتضى الزبيدى، شارح القاموس بخط يده، يعدد فيه أشياخه، ويترجمهم فذكر من جملتهم: عبدالرشيد الشنقيطي، وذكر أنه مر عليهم بمصر متوجهاً إلى فاس، في قضية مماثلة لقضيتك، قال: ثم رجع إلينا، وقد صدق له السلطان بأنهم من المغاربة، وحكم بذلك القاضي ابن سودة كما نقل أيضا عن النخبة الأزهرية أنها نصت على أن شنقيط من المغرب (1).
(1) الوسيط في أدباء شنقيط ص: 422 - 424.