الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على تفسير الجلالين، وعلي بن الواحد الأنصاري السجلماسي (ت 1054 هـ)، كما نسب إلى الملك زيدان ابن المنصور الذهبي (1037 هـ) حاشية على تفسير الزمخشري، ويعد من كبار المفسرين أيضا بلقاسم بن إبراهيم الدكالي المشترائي (ت 978 هـ)، وهو من أئمة القراءات السبع (1).
الدولة العلوية (من سنة 1050 هـ إلى الآن):
بدأ تأسيس هذه الدولة على يد المولى محمد بن الشريف الذي ينتسب إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين بايعه أهل سجلماسة (2)، ثم استيلائه على درعة وغيرها، ثم اصطدامه بالدلائيين في وقعة القاعة، التي انتصر فيها الدلائيون وانتهت بالصلح بين الطرفين، ثم نازعه أخوه المولى الرشيد وقاتله حتى قتل سنة 1075 هـ، وتولى المولى الرشيد، فدخل فاسا ودارت بينه وبين الدلائيين معركة بطن الرمان، التي قضى فيها عليهم ودخل مراكش، ثم بلاد السوس وحقق وحدة المغرب السياسية واتجه إلى الإصلاح، فنظم الجيش، وفي عهده استأنفت الحركة العلمية والأدبية سيرها وكان ذا اهتمام بالعلم ويحضر بنفسه مجالسه بالقرويين ويزور العلماء في دورهم، وأمر ببناء مدرسة في مراكش وشرع في أخري بفاس واهتم بالعمران أيضا (3)، وبعد وفاته تولى أخوه المولى إسماعيل سنة 1082 هـ، فواجه عدة ثورات داخلية منها مع ابن أخيه ومنها مع قائد الجيش بفاس ومنها مع بعض الدلائيين ومنها مع إخوته الثلاثة حين خرجوا عليه، واتخذ المولى إسماعيل مكناسة الزيتون عاصمة لملكه، واهتم بالعمارة والتنسيق، ولما استقر له الأمر اهتم بإقرار الأمن الداخلي وتأمين الحدود ونزع السلاح من الأفراد والقبائل، وجهز جيشا قويا ضخما استغل فيه العبيد السنغال، واستطاع تحرير بعض الثغور كطنجة والعرائش.
وكان للعلم والعلماء منزلة خاصة عنده، فكان يكرمهم ويجزل لهم العطاء
(1) انظر: سلوة الأنفاس 2/ 128، المغرب عبر التاريخ 2/ 460.
(2)
الاستقصا 7/ 3، 4، 5.
(3)
انظر: المغرب العربي ص: 120، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي ص:27.
وشيد وجدد كثيرا من المساجد والمدارس (1).
ثم توفي سنة 1159 هـ فحدث بعده اضطرابات شديدة ونهب من قوة الجيش الذي كان قد أسسه، وتدخل الجيش في شئون الدولة حتى عام 1171 هـ، ثم تولى المولى محمد بن عبدالله بعد وفاة والده فحاول إصلاح الحالة الاقتصادية، واستطاع القضاء على مثيري الفتنة واهتم بالثغور والجيش والأسطول المغربي اهتماما عظيما، واستطاع مجابهة الأساطيل الأوربية وهزيمتها وتخليص بعض الثغور، وعقد مع الدول الأوربية والولايات المتحدة معاهدات تجارية وكذا مع الدانمرك والسويد، ولم يكن حاكما سياسيا وقائدا حربيا فحسب لكنه اشتهر بحبه للعلم والعلماء، فقد كان يقربهم من مجلسه، وطلب من المشرق الكثير من كتب الحديث التي لم تكن بالمغرب، وكان يجلس بعد صلاة الجمعة في مقصورة الجامع بمراكش مع الفقهاء والعلماء للمذاكرة ونهى طلبة العلم عن الاشتغال بالمختصرات دون أمهات الكتب، وطالب بالرجوع إلى الكتاب والسنة في الأحكام، وأوقف الكثير على الحرمين وطلاب العلم قام بتحبيس الكتب العلمية كما اهتم بالمساجد والمدارس وغيرها، وبعد وفاة المولى محمد تولى ابنه المولى يزيد سنة 1204 هـ، الذي خلع القبائل بيعته وبايعوا أخاه هشام فتقاتلا وقتل المولى يزيد، وتفرقت الكلمة بالمغرب على أبناء المولى محمد، حتى غلب نفوذ المولى سليمان بن محمد وتمت له البيعة العامة سنة 1206 هـ، وكان قد بايعه أهل فاس وأعمالها، وكان مشتغلا بالتقوى والعلم ولم تتم بيعته بالطعن والقتل وإنما بضعف إخوته، وكان مائلا للتسامح والتقشف في الحياة والزهد في الدنيا ومنها الحكم، نكما كان يحيي ليالي رمضان بمشايخ القراء وأعيان العلماء ينتقيهم لسرد الحديث وتفهمه، ويشاركهم بغزارة علمه، ويعظم العلماء ويرفع مقامهم ويجري عليهم الأرزاق، حتى تنافس الناس في أيامه على اقتناء العلم لاعتزاز أهله، واهتم كذلك بالعمران وسلك سياسة المسالمة مع الدول المجاورة، وكان متفقا في وجهة النظر مع الدعوة
(1) انظر: روضة التعريف بمفاخر مولاي إسماعيل بن الشريف ص: 47، 58، 59، 60، الاستقصا 7/ 58 - 72.
الوهابية بالجزيرة العربية،
وتمت بينهما مراسلة ثم قامت في أواخر عهده فتنة بين قبائل البربر، فعمت القلاقل المغرب كله واشتد المرض بالمولى سليمان فعهد لابن أخيه المولى عبد الرحمن بن هشام لما اشتهر به من العدل والأمانة، وترك أولاده وإخوته (1).
ولما تولى المولى عبدالرحمن بن هشام سنة 1238 هـ، أخذ في التجول على القبائل واستطاع إخضاع الأقاليم التي زارها، وتمت في عهده إصلاحات كثيرة في العمران وفي الأسطول البحري، ولما استولى الفرنسيون على الجزائر سنة 1246 هـ طلب أهل تلمسان الانضمام إلى المولى عبد الرحمن، فقبل انضمامهم إليه إلا أنه اضطر لسحب جيوشه بعد دخول الفرنسيين وهران وتمرد بعض بقايا الأتراك عليه (2).
وتعلل الفرنسيون بأن الأمير عبد القادر الجزائري يجد الحماية له من قبل المغرب كلما فر إليها، فاقتحموا وجدة، ثم انتصروا على جيش المولى عبد الرحمن في وقعة أسلي التي استولوا فيها على طنجة سنة 1844، وأسفرت المفاوضات بعدها عن توقيع معاهدة طنجة التي ضغطوا فيها على الجانب المغربي (3).
ثم توفي المولى عبد الرحمن سنة 1276 هـ، فتولى بعده المولى محمد بن عبد الرحمن إذ كان ينوب عن أبيه في حياته، واشتهر بالتقوى ومراعاة الشرع في تصرفاته واستتب الأمن في عهده وهدأت الأطماع الأجنبية شيئا ما، فاهتم بالعمران، وبنى العديد من المساجد منها جامع السنة وجامع أهل فاس بالرباط والمسجد الجامع بالسوق بالدار البيضاء، واهتم بإعداد الجيش الذي تبين ضعفه في وقعة أسلي، وفي عهده هاجم الأسبان تطوان وصمد أمامهم الجيش المغربي، إلا أنه أخيرا تقهقر فدخلوها سنة 1276 هـ، وتدخلت بريطانيا للوصول إلى اتفاق بين البلدين فتم ذلك بتنازلات أيضا من المغرب، ثم بأخذ قرض بفوائد من بريطانيا أدى إلى فرض رقابة من قبلها على الموانىء المغربية (4).
(1) انظر الاستقصا 8/ 86، 109، 111، 112.
(2)
الاستقصا 9/ 12.
(3)
الاستقصا 9/ 49 - 53، وانظر: تحفة الزائر 1/ 290 - 291.
(4)
انظر الاستقصا 9/ 101 - 124.
ولما توفي المولى محمد بن عبد الرحمن بويع لابنه المولى حسن بن محمد سنة 1290 هـ، فقام بعدة رحلات لزيارة ثغور المغرب وعاين التحصينات الدفاعية فيها، وتفقد بلاد السوس إلا أن أسبانيا عمدت إلى المنطقة المواجهة لجزر الكناريا، التي سبق وأن احتلتها فرفعت عليها علمها وأطلقت عليها اسم ريودي أورو يعني نهر الذهب فاحتج المولى حسن على ذلك وعمد إلى تحصين الثغور ومراقبة سائر جهات القطر السوسي (1).
وقد شهدت فترة حكم المولى حسن تنافسا دوليا شديدا بين الدول الأجنبية حول النفوذ في المغرب والحصول على أقرب امتيازات، وتمكنت الدول الأوربية من فرض معاهدة على المغرب سنة 1862 هـ لامتيازات رعاياها طالب بعدها المولى حسن بإلغاء هذه الامتيازات التي لا مبرر لها، فعقد مؤتمر بمدريد لدول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة للمغرب وخرجوا بقرارات لصالحهم وحاول المولى حسن أن يظل المغرب محتفظا باستقلاله رغم الضغوط الشديدة عليه (2).
ولما توفي السلطان الحسن بويع لابنه سنة 1312 هـ المولى عبد العزيز الذي لم يتجاوز عمره 13سنة، ولما أخذت البيعة له استولى الوزير أحمد علي على مقاليد الأمور، واستطاع أن يقف في وجه الأطماع الأجنبية ويحاول استرجاع سلطان المغرب، ولما توفي سنة 1898 م لم يستطع المولى عبد العزيز الوقوف في وجه التيارات الداخلية بالإضافة إلى الخارجية حيث اجتاح المغرب عدة ثورات بسبب الفوضى الاقتصادية والديون، وبدأت فرنسا عقد اتفاقيات مع الدول الأجنبية ذات المطامع في المغرب تمهيدا لما تنويه للمغرب فعقدت إتفاقية مع إيطاليا، ثم مع انجلترا ثم مع أسبانيا، ثم عقدت إتفاقية الجزيرة سنة 1906 م بين الدول الموقعة على اتفاقية مدريد سنة 1880 م، التي دعمت نفوذ فرنسا وأسبانيا في المغرب ومنعت دخول السلاح للمغرب بحجة منع القبائل من التسلح حفاظا على استتباب الأمن، وكان هذا
(1) انظر الاستقصا 9/ 149 وما بعدها.
(2)
المغرب العربي ص: 135 - 136.