الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم البايات: والباي هو المأمور بجباية المال.
ونجح أحد البايات وهو مراد باي في السيطرة على شئون تونس وظفر من الخلافة بلقب باشا ونجح في أن يورث الأمر من بعده لأبنائه، فأسس الأسرة المرادية التي حكمت تونس حتى عام 1114 هـ وكثر النزاع بين أفراد هذه الأسرة مما أدى إلى التخريب في المدن التونسية (1).
حكم الأسرة الحسينية
(2):
في سنة 1705 م انتقلت الولاية في تونس إلى حسين بن علي الذي أسس أسرة حاكمة جديدة هي الأسرة الحسينية، التي استمرت إلى الاستقلال وإعلان الجمهورية سنة 1957 م والمؤسس الأول لها هو حسين باي الأكبر كان قد وفد أبوه من تكريت على تونس أيام الدولة المرادية، فانخرط في الجند ونشأ ابنه حسين في كنف البايات من بني مراد وتدرج في الولايات حتى انتخب واليا وعمل عدة أعمال إصلاحية منها: إنشاء بعض المدارس واهتم بإحياء معالم القيروان بعدما تخربت في حروب بني مراد، وأراد حسين بابي أن يجعل الحكم في الأكبر من ذريته فالأكبر فخرج عليه ابن أخيه علي بن محمد وقتل حسين باي جنوب القيروان، ونشبت الحروب بين الأسرة حتى تدخلت الجزائر في شئون تونس، وتولى علي بن محمد المشهور بالباشا علي الحكم، واشتهر بتشجيعه العلم والعلماء وكان هو نفسه على قدر كبير من العلم وله كتاب في النحو هو التسهيل لابن مالك، وأسس مكتبة عظيمة حوت الكثير من المخطوطات فقد أكثرها أثناء الحروب والاضطرابات بين أفراد الأسرة فنقل المتبقي إلى جامع الزيتونة، واهتم بتأسيس المدارس وتزويدها بحاجتها من الكتب وغيرها والتف حوله كثير من الأدباء والعلماء، وتولى الأمر بعده ابنه محمد باي ثم علي باي الثاني فاهتم أيضا بالمدارس والتكايا وغير ذلك.
ثم تولى حموده باشا ابن علي باي 1783 م الذي نهض بالبلاد في
(1) انظر خلاصة تاريخ تونس 165 - 167.
(2)
انظر خلاصة تاريخ تونس ص: 167 - 177، 192، 195.
مجالات الفلاحة والتجارة والصناعة، وحفلت مدته بالحروب منها ضد الثائر علي برغل وضد أطماع الجزائريين في تونس، وكان له علاقات طيبة مع نابليون بونابرت ومعاهدات تجارية مع أسبانيا وهولنده وأمريكا، ثم تولى السلطة محمود باي ابن عم حموده (سنة 1814 - 1824 م) شهدت فيها البلاد كثيرا من أوجه العمران وتعددت بها الجوامع والمدارس والتكايا وغيرها وساعد على ذلك الهدوء الذي ساد البلاد عقب إنهاء الصراع على الحدود مع الجزائر بتدخل الدولة العثمانية، ثم تولى ابنه حسن باي سنة (1824 - 1835 م)، وفي عهده وقعت موقعة نوارين البحرية بين العثمانيين والأوربيين، وهزم فيها الأسطول العثماني، وفيه أيضا هاجمت فرنسا الجزائر.
ثم تولى الحكم أخوه مصطفى باي ثم خلفه المشير أحمد باي الذي أنشأ مدرسة عسكرية واستقدم لها المدرسين، وأصبح لتونس جيش قوي، واهتم بتنظيم التعليم بجامع الزيتونة ودعا عددا من الأساتذة الأجانب للالتقاء بأساتذته مما أدى إلى الاحتكاك بين العقلية الإسلامية والعقلية الغربية وقام بتأسيس المكتبة الأحمدية، وزار فرنسا بنفسه مع جماعة من رجال الدولة لتوطيد العلاقات بين الدولتين، وقام بإلغاء الرق ومنع الاتجار فيه فحمد فعله ذلك من الدول الأوروبية، وأرهقت الدولة في عهده بالمصروفات الكثيرة، وأدى اشتراكها في حرب القرم إلى جانب الدولة العثمانية ضد روسيا إلى زيادة التدهور الاقتصادي (1).
ثم تولى بعده محمد باي الثاني (سنة 1855 - 1859 م)، فضغطت فرنسا وانجلترا عليه بإصدار مايسمى عهد الأمان، الذي منح الأجانب مزايا عديدة (2).
واهتم محمد باي بتنظيم القضاء الشرعي، فكان المجلس الشرعي يعقد يوميا ويحضره القاضيان المالكي والحنفي، وأدخل في عهده الطباعة العربية
(1) انظر الحركة الأدبية والفكرية في تونس ص: 12 - 23.
(2)
إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان 4/ 25، خلاصة تاريخ تونس ص: 200 - 201، الاتحاف 3/ 96 - 110، تونس في عهد الحماية ص: 153 - 154.
واشتهر في دولته كثير من رجال العلم ومنهم القاضي محمد الطاهر بن عاشور وشيخ الإسلام بيرم الرابع وغيرهما (1).
وحاول محمد باي إصلاح الوضع الاقتصادي، ثم تولى محمد الصادق باي (سنة 1859 م - 1881 م) الذي بدأ جهودا صادقة لإصلاح البلاد إلا أنه ضاعف الضرائب على الأهالي واقترض بأرباح فاحشة، وكان ذلك سببا في اندلاع ثورة ابن غذاهم سنة 1864 م (2) مطالبة بتخفيف ذلك ورفع الظلم إلى أن استطاعت الدولة القضاء عليها بعد أن نشرت الفرقة بين صفوف الثوار، ثم تلاها ظهور مرض الكوليرا ثم الحمى التيفوسية، فأدى ذلك إلى تعطيل الأوضاع، وأصيب الناس بضيق شديد.
ولما تولى خير الدين (3) الوزارة بحكومة تونس سنة 1873 م بدأ بعلاج مشاكله، فألغى الضرائب الباهظة وأجرى حركة تطهير بين الموظفين، وقام بعدة أعمال إصلاحية. وفي مجال التعليم أنشأ أول معهد درست فيه العلوم العصرية، وكان هدفه التوفيق بين العلوم العصرية والتقاليد الإسلامية وتعليم اللغات، وهي المدرسة الصادقية وفكر في إرسال الممتازين من خريجيها للدراسة في جامعات أوربا كما زاد مرتبات المدرسين بجامعة الزيتونة وأسس المكتبة الصادقية وحظيت حركة الطبع والنشر في أيامه باهتمام كبير، وصدرت أول صحيفة عربية في تونس وهي صحيفة الرائد (4)، ثم طلب خير الدين إعفاءه بسبب الدسائس التي حاكها مصطفى إسماعيل ضده عند الباي، وتولى مصطفى بدلا منه سنة 1877 م وكان توليه بداية النكسات من جديد على تونس، حتى سقطت في يد الاستعمار الفرنسي (5).
وفي العهد التركي بصفة عامة. كان الفقه والإنتاج الثقافي قد غلبت عليه
(1) خلاصة تاريخ تونس ص: 207 - 209.
(2)
ثورة علي بن غذاهم - لجام غانياج، ثورة ابن غذاهم: ب سلامة (كاملين).
(3)
له كتاب: أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك وضعه عام 1284 هـ وطبع في الإسكندرية سنة 1299 هـ في مبادئه التنظيمية التي كان يؤمن بها.
(4)
انظر: الحركة الأدبية في تونس ص: 12.
(5)
انظر: خير الدين باشا (للمنجي)، خير الدين التونسي (لمحمد كرو).