الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انتشرت هذه المدرسة وكثرت التفاسير المبنية عليها، من تفاسير لغوية وتفاسير فقهية ونحوها، وقد وقع أصحابها في مزالق ليس هذا مجال تفصيلها، إلا أنه من خلال تلكم الدراسة لتفاسير المغاربة سوف يتضح الكثير من ذلك إن شاء الله تعالى.
الثانية: مدرسة التفسير بالرأي المذموم، وقد تولى كبرها طوائف متعددة من المبتدعة والمتزندقة، مثل: الحلولية والشيعة، والخوارج والمعتزلة ونحوهم، من الفرق الضالة، التي حرفت كتاب الله وخرجت به عن مقاييس اللغة، فضلا عن تفسير السلف الصالح، بل عن العقل جملة في كثير من الأحيان، وسوف يتضح كثير من ذلك بإذن الله تعالى عند الحديث، عن التفاسير التي سلكت هذا السبيل في منطقتنا المدروسة، في أمثلة تفاسير الشيعة والخوارج، وغيرها (1).
المطلب الثالث: أهمية علم التفسير:
إن علم التفسير من الأهمية بمكان، ولذا قال إياس بن معاوية: مثل من يقرأ القرآن ومن يعلم تفسيره أو لايعلم؛ مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلهم لمجيء الكتاب روعة لايدرون مافيه، فإذا جاءهم المصباح عرفوا مافيه (2).
وقال السيوطي: وأما شرفه فلايخفى قال تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} (3) وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: يؤت الحكمة قال: المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.
(1) انظر مقدمة في أصول التفسير ص: 61، تفسير القرآن العظيم 1/ 14 - 15، التيسير في علم التفسير ص: 135 - 147، البرهان 2/ 156 - 162، الإتقان 2/ 225، التفسير والمفسرون 1/ 152، 255 - 269 وما بعدها.
(2)
ذكره ابن الجوزي في زاد المسير هكذا معلقا 4/ 1.
(3)
البقرة: 269.
وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعا: يؤت الحكمة قال: القرآن. قال ابن عباس: يعني تفسيره فإنه قد قرأه البر والفاجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء: يؤت الحكمة قال: قراءة القرآن والفكرة فيه، وأخرج ابن جرير مثله، عن مجاهد، وأبي العالية، وقتادة، وقال تعالى:{وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون} (1) وأخرجة ابن أبي حاتم، عن عمرو بن مرة، قال: مامررت بآية في كتاب الله لاأعرفها إلا أحزنتني لأني سمعت الله يقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون} وأخرج أبو عبيدة عن الحسن قال: ماأنزل الله آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم أنزلت وماأراد بها، وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن، من طريق سعيد بن جبر، عن ابن عباس قال: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشعر هذًّا.
ثم ذكر رحمه الله آثارا في الحث على إعراب القرآن، ورجح أن المراد به تفسيره قال: لأن إطلاق الإعراب على الحكم النحوي، اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم لايحتاجون إلى تعلمه، ثم قال: وقد أجمع العلماء أن التفسير من فروض الكفايات، وأجل العلوم الثلاثة الشرعية، وقال الأصبهاني: أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن؛ بيان ذلك: أن شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل: الصياغة فإنها أشرف من الدباغة، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة: وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة، وإما بشرف غرضها، مثل: صناعة الطب، فإنها أشرف من صناعة الكناسة، لأن غرض الطب إفادة الصحة، وغرض الكناسة تنظيف المستراح، وإما بشدة الحاجة إليها كالفقه فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب، إذ ما من واقعة في الكون في أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه، لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين بخلاف الطب، فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات. إذا عرف ذلك، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاثة، أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، فيه نبأ ماقبلكم، وخبر مابعدكم، وحكم مابينكم، لايخلق على كثرة الرد، ولاتنقضي عجائبه، وأما من جهة الغرض
(1) العنكبوت: 43.
فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لاتفنى، وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أودنيوي عاجلي أو آجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية، والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى (1).
وقال الكافييجي: إن علم التفسير محتاج إليه، لأن الناس يحتاجون في الاطلاع على الشرائع والأحكام إلى معرفة معاني القرآن، التي لايطلع عليها - على ماينبغي - إلا بهذا العلم الشريف، على أن معانيه لاتكاد تنحصر إلا بقواعد، وهي: علم التفسير (2).
وقال: إن علم التفسير أشرف العلوم، لأن موضوعه أساس علوم الإسلام، ومدار الأحكام، وحبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، ولأن غايته هي الاعتصام بالعروة الوثقى، التي لاانفصام لها، والوصول إلى السعادة الحقيقية، التي لاتفنى، وهما أشرف الغايات وأجداها نفعا (3).
(1) الإتقان 2/ 223 - 224.
(2)
التيسير ص: 156.
(3)
التيسير ص: 158 - 159.