الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنَّسَائيّ (1) وابن خزيمة (2).
473 -
[1363]. حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصّلاة وضع كفّه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بالإصبع التي تلي الإبهام.
مسلم في "صحيحه"(3) بهذا.
وللطبراني في "الأوسط"(4): كان إذا جلس في الصّلاة للتّشهّد نصب يديه على ركبتيه، ثم يرفع إصبعه السبّابة التي تلي الإبهام وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي.
474 -
[1364]. حديث ابن الزبير: أنه صلى الله عليه وسلم كان يضج إبهامه عند الوسطى.
مسلم (5) به في حديث بلفظ: كان يضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته.
تنبيه
لفظ مسلم وغيره في هذا الحديث: "على إصبعه"، والمصنف أورده بلفظ:
(1) سنن النَّسَائيّ (رقم 889).
(2)
صحيح ابن خزيمة (رقم 713).
(3)
صحيح مسلم (رقم 580)،
(4)
المعجم الأوسط (رقم 2025).
(5)
صحيح مسلم (رقم 579)(113).
"عند" وبينهما فرق لطيف.
475 -
[1365]. حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التّشهد وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين وأشار بالسبابة.
مسلم (1).
وصورتها: أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة.
476 -
[1366]- حديث وائل بن حجر: أنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر وضع اليدين في التشهد، قال: ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها.
ابن خزيمة (2) والبيهقي (3) بهذا اللفظ.
وقال البيهقي (4): يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض:
[1367]
- حديث ابن الزبير: أنه صلى الله عليه وسلم كان يشير بالسبابة ولا يحركها، ولا يجاوز بصره إشارته.
(1) صحيح مسلم (رقم 580)(115).
(2)
صحيح ابن خزيمة (رقم 714).
(3)
السنن الكبرى (2/ 131).
(4)
السنن الكبرى (2/ 131).
أحمد (1) وأبو داود (2) والنسَائي (3) وابن حبان في "صحيحه"(4) وأصله في "مسلم"(5) دون قوله: "ولا يجاوز بصره إشارته".
477 -
[1368]- حديث ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السّلام على الله قبل عباده: السلام على جبرائيل .. الحديث. وفيه: ولكن قولوا: التّحيات.
الدَّارَقطني (6) والبيهقي (7) من حديثه بتمامه، وصححاه. وأصله في "الصحيحين"(8) وغيرهما، دون قوله: قبل أن يفرض علينا.
واستدل به على فرضية التشهد الأخير لقوله: قبل أن يفرض. ولقوله: "قولوا"، وبوبّ عليه النَّسَائيّ (9)"إيجاب التشهد".
وساقه من طريق سفيان عن الأعمش ومنصور عن شقيق عن ابن مسعود. قال ابن عبد البر في "الاستذكار (10): تفرد ابن عيينة بقوله: قبل أن يفرض.
(1) مسند الإِمام أحمد (4/ 3).
(2)
سنن أبي داود (رقم 990).
(3)
سنن النسَائي (رقم 1275).
(4)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1944).
(5)
صحيح مسلم (رقم 579).
(6)
سنن الدارقطنيّ (1/ 350).
(7)
السنن الكبرى (2/ 138).
(8)
صحيح البخاري (رقم 831)، وصحيح مسلم (رقم 402).
(9)
سنن النَّسَائيّ (رقم 1277).
(10)
الاستذكار لابن عبد البر (4/ 287).
478 -
[1369]- حديث عائشة رضي الله عنها: "لا يُقْبَلُ صَلاة إلَاّ بِطُهُورٍ والصَّلاةِ عَلَيّ".
الدَّارقطنيّ (1) والبيهقي (2) عن مسروق عنها، وفيه: عمرو بن شمر وهو متروك، رواه عن جابر الجعفي/ (3) وهو ضعيف.
واختلف عليه فيه فقيل: عنه، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود. رواه الدَّارَقطني أيضًا (4).
[1370]
- ولهما (5) وللحاكم (6) عن سهل بن سعد في حديث: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يصَلِّ عَلَى نَبِيِّه".
وإسناده ضعيف، وأقوى من هذا:
[1371]
- حديث فضالة بن عبيد: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "عجل هذا"، ثم دعاه فقال له ولغيره:" إذًا صَلَّى أَحَدُكم فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ الله وَالثَّنَاءِ عَلَيْه، ثم لِيُصَلِّ عَلَى النّبي ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ".
(1) سنن الدَّارقطنيّ (1/ 355).
(2)
في الخلافيات له (انظر: مختصر الخلافيات: 2/ 219).
(3)
[ق/170].
(4)
سنن الدَّارقطنيّ (1/ 355).
(5)
سنن الدارقطنيّ (1/ 355)، والسنن الكبرى (2/ 379).
(6)
مستدرك الحاكم (1/ 269).
رواه أبو داود (1) والنَّسَائيّ (2) والتِّرمذيّ (3) وابن خزيمة (4) وابن حبان (5) والحاكم (6).
[1372]
- وروى الحاكم (7) والبيهقي (8) من طريق يحيى بن السباق، عن رجل من آل الحارث، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذَا تَشَهَّد أَحَدُكُمْ في الصَّلاة فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد، وَعَلى آلِ مُحَمَّدِ كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
رجاله ثقات إلا هذا الرجل الحارثي، فينظر فيه.
479 -
[1373]- حديث روي أنّه قيل: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: " قُولوا اللهُمّ صَل عَلَى مُحَمّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد
…
" الحديث.
متفق عليه (9) من حديث كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا
(1) سنن أبي داود (رقم 1481).
(2)
سنن النَّسَائيّ (رقم 1284).
(3)
سنن التَّرمذيّ (رقم 3477).
(4)
صحيح ابن خزيمة (رقم 710).
(5)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1960).
(6)
مستدرك الحاكم (1/ 268).
(7)
مستدرك الحاكم (1/ 269).
(8)
السنن الكبرى (2/ 379).
(9)
صحيح البخاري (رقم 6357)، وصحيح مسلم (رقم 406).
يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فكيف نصّلي عليك؟
…
الحديث.
[1374]
. وعن أبي حميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك، قال:"قُولُوا اللَّهُمّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِه .... " الحديث.
متفق عليه (1).
وفي رواية للبخاري (2): قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟
…
الحديث.
[1375]
- وعن أبي مسعود الأنصاري قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال بشير بن سعد: أمرنا الله أن نسلم عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟
رواه مسلم (3) وأبو داود (4) والنَّسَائيّ (5).
وفي رواية لابن خزيمة (6) وأَبن حبان (7) والدارَقطني (8) والحاكم (9): قد عَلمنا
(1) صحيح البخاري (رقم 6360).
(2)
صحيح البخاري (رقم 6358) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3)
صحيح مسلم (رقم 405).
(4)
سنن أبي داود (رقم 980).
(5)
سنن النسَائي (رقم 1285).
(6)
صحيح ابن خزيمة (رقم 711).
(7)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1959).
(8)
سنن الدَّارقطنيّ (1/ 355).
(9)
مستدرك الحاكم (1/ 268).
كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وفي الباب:
[1376]
. عن أبي سعيد؛ رواه البخاري (1).
[1377 - 1384]- وعن طلحة رواه النَّسَائيّ (2)، وعن سهل بن سعد رواه الطبراني (3)، وزيد بن خارجة رواه أحمد (4) والنَّسَائيّ (5)، وفيه أيضًا عن بريدة ورويفع بن ثابت، وجابر، وابن عباس، والنعمان بن أبي عياش. أوردها المستغفري في "الدعوات".
480 -
[1385]- حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف.
الشافعي (6) وأحمد (7) والأربعة (8)، والحاكم (9) من رواية أبي عبيدة بن
(1) صحيح البخاري (رقم 6358).
(2)
سنن النسَائي (رقم 1290).
(3)
المعجم الكبير (رقم 5699).
(4)
مسند الإِمام أحمد (رقم 1714).
(5)
سنن النسَائي (رقم 1292).
(6)
مسند الشافعي (ص 43).
(7)
مسند الإِمام أحمد (رقم 3656).
(8)
سنن أبي داود (رقم 995)، وسنن الترمذيّ (رقم 366)، وسنن النسَائي (رقم 1176)، ولم أجده عند ابن ماجه، ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف (7/ 159) إلا إلى الثلاثة فقط.
(9)
مستدرك الحاكم (1/ 269).
عبد الله بن مسعود، عن أبيه. وهو منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قال شعبة: عن عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا. رواه مسلم وغيره (1).
[1386]
- وروى ابن أبي شيبة (2) من طريق تميم بن سلمة: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف. إسناده صحيح.
[1387]
. وعن ابن عمر نحوه (3).
قال ابن دقيق العيد (4): المختار أن يدعو في التشهد الأول كما يدعو في التشهد الأخير، لعموم الحديث الصحيح:" إذا تَشَهَّد أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَع".
وتعقب بأنه في "الصحيح"(5) عن:
[1388]
. أبي هريرة بلفظ: " إذًا فَرِغَ أَحَدُكُم مِنَ التَّشَهّد الأخِير فَلْيَتَعَوَّذ".
(1) سنن التَّرمذيّ (1/ 26، 3/ 21)، السنن الكبرى للبيهقي (8/ 76)، الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 210)، والمعرفة والتاريخ (2/ 551)، ولم أجده عند مسلم.
(2)
المصنف لابن أبي شيبة (1/ 263).
(3)
المصدر السابق (في الموضع نفسه).
(4)
الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 77) ولفظه: "وليعلم أن قوله عليه السلام: "إذا تشهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ" عامٌّ في التشهد الأول والأخير معًا، وقد اشتهر بين الفقهاء استحباب التخفيف في التشهد الأول وعدم استحباب الدعاء بعده، حتى شاحح بعضهم في الصلاة على الآل فيه، والعموم الذي ذكرنا يقتضي الطلب بهذا الدعاء، فمن خصّه فلا بد له من دليل راجح، وإن كان نصًّا فلا بد من صحَّتِه. والله أعلم".
(5)
صحيح مسلم (رقم 588)(130).
[1389]
- وروى أحمد (1) وابن خزيمة (2) من حديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات، إلى قوله: عبده ورسوله، قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم.
481 -
[1390]- حديث ابن عباس في التشهد.
مسلم (3) والشافعي (4) والتِّرمذيّ (5) والدَّارَقطني (6) وابن ماجه (7) من طريق طاوس، عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: "التحيات الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطيِّبَاتُ لله .... " الحديث.
482 -
قوله: ووقع في رواية الشّافعي تنكير السلام في الموضعين.
هو كذلك، وكذا هو عند التِّرمذيّ أيضًا.
(1) مسند الإِمام أحمد (رقم 4382).
(2)
صحيح ابن خزيمة (رقم 708).
(3)
صحيح مسلم (رقم 403).
(4)
مسند الشافعي (ص 42).
(5)
سنن الترمذيّ (رقم 290).
(6)
سنن الدارقطنيّ (1/ 350).
(7)
سنن ابن ماجه (رقم 900).
483 -
قوله: وروى غيره تعريفهما، وهما صحيحان.
التعريف [رواية](1) مسلم، وإحدى روايتي الدَّارقطنيّ، وفي "صحيح ابن حبان"(2) تعريف الأول وتنكير الثاني، وعكسه الطبراني (3).
484 -
قوله: لم يرد التّشهد بحذف التحيات ولا الصّلوات ولا الطّيبات، بخلاف باقيها.
هو كما قال، وسنسوق الأحاديث الواردة فيه جميعها إن شاء الله تعالى، وهو يردّ على الشّيخ محيي الدين في "شرح المهذب"(4) في نقله عن الشّافعي، فإنّه قال: قال الشّافعي والأصحاب يتعين لفظ "التحيات" لثبوتها في جميع الرّوايات، بخلاف غيرها.
نعم وقع في رواية ضعيفة للدّارقطني (5) من:
[1391]
- حديث ابن عمر بإسقاط (الصّلوات) وإثبات (الزاكيات) بدلها.
(1) في الأصل: (رواه) والمثبت من باقي النسخ.
(2)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1952، 1953، 1954).
(3)
المعجم الكبير (رقم 10996).
(4)
المجموع شرح المهذب (3/ 422)
(5)
سنن الدارَقطنىِ (1/ 351)، ولفظه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد: "التحِيَّاتُ الطَّيِبَاتُ الزَّاكِيَاتُ لله، السَّلامُ عليكَ أيّها النّبي وَرَحْمة الله وَبَرَكاته، السلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أن لا إِلَهَ إلَاّ الله وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ وَأن مُحَمدًا عَبْدُه وَرَسوله"، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال الدَّارَقطني: "هذا لفظ ابن أبي عثمان موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان".
485 -
[1392]- حديث ابن مسعود في التشهد.
متفق على صحته وثبوته (1)، وأكثر الرّوايات فيه بتعريف "السلام" في الموضعين، ووقع في رواية للنسائي (2):"سلام عَلَيْنَا" بالتنكير.
وفي رواية للطبراني (3): "سلامٌ عَلَيْكَ" بالتنكير أيضًا.
قال التِّرمذيّ (4): هو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
[1393]
- ثم روي بسنده (5) عن خصيف: أنه رأى النّبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّ النّاس قد اختلفوا في التّشهد، فقال:"عَلَيْكَ بِتَشَهّدِ ابْنِ مَسْعُود".
وقال البزار: أصحّ حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، رُوي عنه من نيّف وعشرين طريقًا، ولا نعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالًا ولا أشد تظافرًا بكثرة الأسانيد والطرق.
وقال مسلم (6): إنما اجتمع النّاس على تشهّد ابن مسعود؛ لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا، وغيره قد اختلف أصحابه.
وقال محمَّد بن يحيى الذهلي (7): حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد.
(1) صحيح البخاري (رقم 831)، وصحيح مسلم (رقم 402).
(2)
سنن النَّسَائيّ الكبرى (رقم 748).
(3)
المعجم الأوسط (رقم 6521).
(4)
سنن التِّرمذيّ (2/ 81).
(5)
سنن التِّرمذيّ (رقم 289).
(6)
نقله ابن منده في مستخرجه. كما في البدر المنير (4/ 39).
(7)
نقله ابن منده في مستخرجه. كما في البدر المنير (4/ 39).
وروى الطبراني في "الكبير"(1) من طريق عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه قال: ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود.
وقال الشافعي (2) لما قيل له: كيف صرت إلى إختيار حديث ابن عباس في التشهد، قال: لما رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره فأخذت به غير مُعَنِّف لمن/ (3) يأخذ بغيره مما صحّ.
ورجح غيرُه تشهد ابن مسعود بما تقدم، وبكون رواته لم يختلفوا في حرف منه، بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة بخلاف غيره.
486 -
[1394]- حديث عمر في التشهد.
مالك (4) والشّافعي (5) عنه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد، أنه سمع عمر يعلم الناس التشهد على المنبر، يقول: قولوا التحيات لله الزاكيات الطيبات الصلوات لله .... الحديث.
ورواه الحاكم (6) والبيهقي (7) وروياه من طريق أخرى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر فذكره
…
وأوله: بسم الله خير الأسماء.
(1) المعجم الكبير (رقم 9883).
(2)
الرسالة للشافعي (ص 275)، ونقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 145).
(3)
[ق/ 177].
(4)
الموطأ للإمام مالك (1/ 90).
(5)
مسند الشافعي (ص 237).
(6)
مستدرك الحاكم (1/ 266).
(7)
السنن الكبرى (2/ 143).
وهذه الرّواية منقطعة، وفي روايةٍ للبيهقي (1) تقديم الشهادتين على كلمتي السلام، ومعظم الروايات على خلافه.
وقال الدَّارقطنيّ في "العلل"(2): لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه بعضُ المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك مرفوعًا، وهو وهم.
487 -
[1395]- حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما يتكلم به عند القعدة: التحيات لله.
أبو داود (3) والدَّارَقطني (4) والطبراني (5) من حديث مجاهد، عن ابن عمر ولفظه:"التَّحِيَّاتُ لله الصّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيها النَّبِيّ وَرَحْمَة الله". قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته .... الحديث.
وأدرج الطبراني (وبركاته) في نفس الخبر، واختلف في وقفه ورفعه كما سنذكره بعد.
ورواه قاسم بن أصبغ من حديث محارب بن دثار، عن ابن عمر: كان يعلمنا التشهد كما يعلم المكتب السورة من القرآن الولدان فذكر نحو هذا الحديث.
(1) في الموضع السابق.
(2)
علل الدَّارقطنيّ (2/ 82).
(3)
سنن أبي داود (رقم 971).
(4)
سنن الدَّارقطنيّ (1/ 351).
(5)
المعجم الأوسط (رقم 2628).
[1396]
- وفي حديث أبي موسى عند مسلم (1): "إذًا جَلَسْتُم فَكَان عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ لله".
488 -
[1397]- حديث جابر في أول التشهد: بسم الله خير الأسماء
…
كذا وقع فيه، والمعروف في حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن:"بِسْمِ الله وبِالله، التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَواتُ والطَّيبَاتُ .... ".
وفي آخره: "أَسْأَلُ الله الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِن النّار".
كذا روى النَّسَائيّ (2) وابن ماجه (3) والتِّرمذيّ في "العلل"(4) والحاكم (5) ورجاله ثقات، إلَاّ أنّ أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير (6)، فقال: عن أبي الزّبير، عن طاوس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قال حمزة الكناني قوله: "عن جابر" خطأ، ولا أعلم أحدا قال في التشهد:"بسم الله وبالله" إلا أيمن.
(1) صحيح مسلم (رقم 404).
(2)
سنن النسَائي (رقم 1281).
(3)
سنن ابن ماجه (رقم 902).
(4)
العلل الكبير (1/ 154).
(5)
مستدرك الحاكم (1/ 266 - 267).
(6)
في هامش "الأصل": "أي في حديث أبي الزبير".
وقال الدَّارقطنيّ (1): ليس بالقوي خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد.
وقال يعقوب بن شيبة (2): فيه ضعف.
وقال الترمذي (3): سألت البخاري عنه؟ فقال: خطأ.
وقال التِّرمذيّ (4): وهو غير محفوظ.
وقال النَّسَائي (5): لا نعلم أحدًا تابعه وهو لا بأس به لكن الحديث خطأ.
وقال البيهقي (6): هو ضعيف.
وقال عبد الحق (7): أحسن حديث أبي الزبير ما ذكر فيه سماعه، ولم يذكر السماع في هذا.
قلت: ليس العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنما حدّث به عن طاوس وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادة فأخطأ.
وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان الحافظ "جزءا"(8) / (9) فيما رواه أبو الزبير عن
(1) سؤالات الحاكم للدارقطني (ص 187 - 188).
(2)
تاريخ دمشق (10/ 55)، ولفظه:"مكي صدوق، وإلى الضعف ما هو".
(3)
انظر: العلل الكبير (ص 72 ط. السامرائي)، ونقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 142).
(4)
إنما هو ناقل عن الإِمام البخاري انظر: العلل الكبير (ص 72 ط. السامرائي).
(5)
في سننه (3/ 43).
(6)
انظر: السنن الكبرى له (2/ 142) ففيه الإشارة إلى تفرد أيمن بن نابل به، ونقل ما قيل فيه بخصوصه.
(7)
الأحكام الوسطى (1/ 409).
(8)
طبع بمكتبة الرشد، بتحقيق بدر البدر ط. 1/ 1996 م.
(9)
[ق/ 178].
غير جابر يتبين للناظر فيه أن جل رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر.
وأورد الحاكم في "المسندرك"(1) حديثًا ظاهره أن أيمن توبع عن أبي الزبير، فقال: حدّثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدّثنا معتمر، حدّثنا أبي، عن أبي الزبير به.
قال الحاكم: سمعت أبا علي يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه؛ لأن المعتمر لم يسمعه من أبيه إنما سمعه من أيمن. انتهى.
وقال أبو محمَّد البغوي: والشيخ في "المهذب" ذكر التسمية في التشهد غير صحيح. والله أعلم.
وأما اللفظ الذي ذكره الرّافعي فهو في:
[1398]
- حديث ابن عمر عند ابن عدي في "الكامل"(2) وابن حبان في "الضعفاء"(3) في ترجمة " ثابت بن زهير"، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل التشهد: بسم الله خير الأسماء.
وقد روى التشهد من الصحابة: أبو موسى الأشعري، وابن عمر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعلي، وابن الزبير، ومعاوية، وسلمان، وأبو حميد، وروي عن أبي بكر موقوفًا، كما وري عن عمر.
(1) مستدرك الحاكم (1/ 267).
(2)
الكامل لابن عدي (2/ 94)
(3)
كتاب المجروحين (1/ 206).
وثابت بن زهير هذا منكر الحديث، كما قال البخاري. وقال ابن حبان:"لا يتابع على حديثه، كان يخطئ حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا".
[1399]
. فحديث أبي موسى رواه مسلم (1) وأبو داود (2) والنَّسَائيّ (3) والطبراني وأوله: "فَلْيَكنْ مِنْ قَوْلِ أَحَدِكمْ: التَّحِياتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوات لله ..... ".
[1400]
. وحديث ابن عمر رواه أبو داود (4) حدثنا نصر بن علي، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد:"التَّحيِّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيّ وَرَحْمَةُ الله - قال ابن عمر: زدت فيها: وبَرَكَاتُه. السّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِين، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا الله- قال ابن عمر: زدت فيها: وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه- وَأَشْهَدُ أن مُحَمدًا عَبْدُه ورسوله".
ورواه الدَّارقطنيّ (5) عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناد صحيح. وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما.
ورواه ابن عدي (6) عن أحمد بن المثنى، عن نصر بن علي، وغَيّر بعض ألفاظه.
ورواه البزار: عن نصر بن علي أيضًا. وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدًا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر.
كذا قال! وقول الدَّارقطنيّ السابق يرد عليه.
(1) صحيح مسلم (رقم 404).
(2)
سنن أبي داود (رقم 972).
(3)
سنن النسَائي (رقم 1172).
(4)
سنن أبي داود (رقم 971).
(5)
سنن الدارقطنيّ (1/ 351).
(6)
الكامل لابن عدي (2/ 152).
وقال أبو طالب (1): سألت أحمد فأنكره وقال: لا أعرفه.
وقال يحيى بن معين (2): كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، وقال: ما سمع منه شيئًا، إنما رواه ابن عمر عن أبي بكر الصديق موقوفًا.
[1401]
. وحديث عائشة رواه الحسن بن سفيان في "مسنده" والبيهقي (3) من حديث القاسم بن محمَّد قال: علمتني عائشة، قالت: هذا تشهد النبي صلى الله عليه وسلم "التحيات لله والصلوات والطيبات .... " الحديث.
ووقفه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، ورجح الدَّارَقطني في "العلل" وقفه.
ورواه البيهقي (4) من وجه آخر وفيه: التسمية. وفيه ابن إسحاق وقد صرّح بالتّحديث لكن ضعفها البيهقي لمخالفته من هو أحفظ منه.
قال (5): وروى ثابت بن زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة، وفيه التسمية وثابت ضعيف. ورواه ثابت أيضًا عن نافع عن ابن عمر كما سبق.
[1402]
- وحديث سمرة رواه أبو داود (6) ولفظه: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله، الطَّيِّبَاتُ والصَّلَوَاتُ وَالْمُلْكُ لله، ثُمَّ سلّمُوا عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وسلِّموا عَلَى [قَارِئِكُمْ] (7) وَعَلَى أَنْفُسِكُم".
(1) الكامل لابن عدي (2/ 151).
(2)
المصدر السابق (في الموضع نفسه).
(3)
السنن الكبرى (2/ 144 - 145)،
(4)
السنن الكبرى (2/ 142).
(5)
السنن الكبرى (2/ 143).
(6)
سنن أبي داود (رقم 975).
(7)
في الأصل: (أقاربكم) والمثبت من باقي النسخ، وسنن أبي داود.
/ (1) وإسناده ضعيف.
[1403]
- وحديث علي رواه الطبراني في "الأوسط"(2) من حديث عبد الله بن عطاء، حدثني النّهدي: سألت الحسين بن علي عن تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تسألني عن تشهد النبي؟ فقلت: حدثني بتشهدّ علي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "التحيَّاتُ لله وَالصَّلَواتُ وَالطيِّبَات، وَالْغَادِيَاتُ وَالرّائِحَاتُ، وَالزَّاكِيَاتُ وَالنَّاعِمَات، السَّابِغَاتُ الطَّاهِرَاتُ لله".
وإسناده ضعيف.
قلت: وله طريق أخرى، عن علي رواها ابن مردويه من طريق أبي إسحاق، عن الحارث عنه. ولم يرفعه، وفيه من الزيادة "مَا طَابَ فَهُوَ لله، وَمَا خَبُثَ فَلِغَيْرِه".
[1404]
. وحديث ابن الزبير رواه الطبراني في "الكبير"(3) و"الأوسط"(4) من حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، سمعت عبد الله بن الزبير يقول: إن تشهد النبي صلى الله عليه وسلم "بِسْمِ الله وبالله خَيْر الأسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ لله، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إلَّا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أنَ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ بالحقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وأنَّ الساعَة آتية لا رَيْبَ فِيهَا، وأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في الْقُبُور، السَّلامُ عَلَيْكَ أيّها النَّبيّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُه، السَّلامُ عَلَيْنَا
(1)[ق/179].
(2)
المعجم الأوسط (رقم 2917)، وفيه:(البهزي)، بدل (النهدي).
(3)
كما في مجمع الزوائد (2/ 145).
(4)
المعجم الأوسط (رقم 3116).
وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِين، اللهمّ اغْفِرْ لي وَاهْدِنِي". هذا في الرّكعتين الأوليين.
قال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة.
قلت: وهو ضعيف، ولا سيما وقد خالف.
[1405]
- وحديث معاوية؛ رواه الطبراني في "الكبير"(1) وهو مثل حديث ابن مسعود، وإسناده حسن.
[1406]
- وحديث سلمان؛ رواه الطبراني أيضًا (2) والبزار (3) وهو مثل حديث ابن مسعود، لكن زاد لله بعد: والطيبات وقال في آخره: "قلها في صلاتك ولا تزد فيها حرفًا، ولا تنقص منها حرفًا".
وإسناده ضعيف (4).
[1407]
- وحديث أبي حميد رواه الطبراني ولكن زاد: "الزّاكِيَاتُ لله"، بعد:"الطيبات" وأسقط واو: الطيبات.
وإسناده ضعيف.
[1408]
- وحديث أبي بكر الموقوف؛ رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(5) عن الفضل بن دكين، عن سفيان، عن زيد العمى، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، أن أبا بكر كان يعلمهم التشهد، على المنبر، كما يعلم الصبيان في
(1) المعجم الكبير (ج 19/ رقم 891).
(2)
المعجم الكبير (رقم 6171).
(3)
مختصر زوائد البزار (رقم 402).
(4)
قال الهيثمي في المجمع (2/ 146): " وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات".
(5)
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 260).
المكتب: التحيات لله، والصلوات والطيبات .... فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء.
قلت: ورواه أبو بكر بن مردويه في كتاب "التشهد" له من رواية أبي بكر مرفوعًا أيضًا. وإسناده حسن، ومن رواية عمر أيضًا مرفوعًا، وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن أبي فروة. ومن حديث الحسين بن علي، من طريق عبد الله بن عطاء أيضًا، عن الزهري.
قال: سألت حسينًا عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فساقه.
[1409 - 1411]- ومن حديث طلحة بن عبيد الله، وإسناده حسن. ومن حديث أنس وإسناده صحيح، ومن حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح أيضًا.
[1412]
- ومن حديث أبي سعيد.
وإسناده أيضًا صحيح.
[1413 - 1417]- ومن حديث الفضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى، وفي أسانيدهم مقال وبعضها مقارب، فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيًا.
489 -
[1418]- حديث كعب بن عجرة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كيفية الصلاة عليه فقال: "قُولُوا: اللهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلى آلِ مُحَمّد، كَمَا بَارَكتُ علَى إبرَاهيم وَعلَى آلِ إِبرَاهيمَ إنَّك حَمِيدٌ مجيدٌ".
النَّسَائيّ (1) والحاكم (2) بهذا السّياق، وأصله في "الصحيحين"(3). وقد تقدمت الإشارة إليه
490 -
[1419]- حديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخر
التشهد: " ثُمَّ يَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَة إِلَيهِ فَيَدْعُو". وفي رواية/ (4): "فَلْيَدْعُ بَعْدَ بِمَا شَاءَ".
الرواية الأولى رواها البخاري (5) في آخر التشهد ولفظه: "ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ".
واتفقا (6) على الرواية الثانية، فلفظ مسلم:"ثُمَّ يَتَخَيَّرْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ".
ولفظ البخاري: "ثُمَّ يَتَخَيَّرْ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ".
[1420]
. وفي رواية للنسائي (7) عن أبي هريرة: " ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِه بِمَا بَدَا لَهُ".
إسناده صحيح.
[1421]
. وفي حديث ابن عباس عند مسلم (8): "فَأَمَّا الرّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ
(1) سنن النَّسَائيّ (رقم 1288).
(2)
مستدرك الحاكم (3/ 148).
(3)
صحيح البخاري (رقم 6357)، وصحيح مسلم (رقم 406).
(4)
[ق/180].
(5)
صحيح البخاري (رقم 835).
(6)
صحيح البخاري (رقم 6328)، وصحيح مسلم (رقم 402).
(7)
سنن النسَائي (رقم 1310).
(8)
صحيح مسلم (رقم 479).
الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فيهِ مِنَ الدّعَاءِ، فَقَمِن أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
491 -
[1422]- حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من آخر ما يقول من التّشهد والتسليم: "اللهُمّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْت، وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ لا إِلَه إلَاّ أَنْتَ".
مسلم (1) من حديث علي في حديث طويل، لكن عنده من طريق أخرى (2) وعند أبي داود (3): أنه كان يقول ذلك بعد التسليم.
492 -
[1423]- حديث: "إذا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّد، فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ؛ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّال".
مسلم (4) من حديث أبي هريرة، وهو في البخاري (5) بغير تقييد بالتشهد،
(1) صحيح مسلم (رقم 771).
(2)
صحيح مسلم (رقم 771)(202) قال: " لماذا سلم قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ" إلى آخر الحديث.
(3)
سنن أبي داود (رقم 1509)، ولفظه:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلّم من الصّلاة قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ ..... " الحديث، وفي حديث (رقم 761) "ويقول عند انصرافه من الصلاة: "اللَّهُم اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ .... " الحديث.
(4)
صحيح مسلم (رقم 588).
(5)
صحيح البخاري (رقم 832).
وزاد النَّسائيّ: "ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِه بِمَا بَدَا لَهُ"(1).
493 -
[1424]- حديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في آخر الصّلاة: "اللهُمّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمّ إني أَعُوذ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ".
متفق عليه (2) من حديث عائشة.
494 -
[1425]- حديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته فيقول: "اللهُمّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلَاّ أَنْتَ فَاغْفِرْ بي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك، وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيم".
متفق عليه (3) من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصّديق أنّه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: " قل اللهُمّ
…
" فذكره. وفي رواية لهما: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أبا بكر قال: فذكره. ولم أر من جعله من قوله صلى الله عليه وسلم ولا من رواه بعد التشهد.
* حديث: "تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم
…
".
(1) سنن النَّسَائيّ (رقم 1310).
(2)
صحيح البخاري (832)، وصحيح مسلم (رقم 589).
(3)
صحيح البخاري (رقم 834)، وصحيح مسلم (رقم 2705).
تقدم في أول الباب، من حديث علي عند التِّرمذيّ وغيره، ومن حديث أبي سعيد عند الحاكم وغيره، وله علة ذكرها ابن عدي والدَّارَقطني، ومن حديث عبد الله بن زيد عند الدَّارَقطني، وهو ضعيف، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني. واحتج الرّافعي في "الأمالي" بحديث عائشة الصحيح: وكان يختم الصّلاة بالتّسليم، مع قوله:"صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".
*حديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: " السَّلام عَلَيْكُم".
يأتي في الذي بعده.
495 -
[1426]. حديث ابن مسعود: أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: "السّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَة الله"، وعن يساره:"السّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله".
الأربعة (1) والدَّارَقطني (2) وابن حبان (3). واللفظ لإحدى روايات النَّسَائيّ (4) والدَّارَقطني وله ألفاظ. وأصله في "صحيح مسلم"(5) من طريق أبي معمر، أنّ
(1) سنن أبي داود (رقم 996)، وسنن التِّرمذيّ (رقم 295)، وسنن النِّسَائيّ (رقم 1322، 1323، 1324)، وسنن ابن ماجه (رقم 914).
قال أبو داود: "شعبة كان ينكر هذا الحديث حديث أبي إسحاق أن يكون مرفوعًا". وقال التِّرمذيّ: "حديث حسن صحيح".
(2)
سنن الدَّارَقطني (1/ 356 - 357).
(3)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1990).
(4)
سنن النَّسَائيّ (رقم 1322).
(5)
صحيح مسلم (رقم 581).
أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله -يعني ابن مسعود- أنى عَلِقها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
وقال العقيلي (1): والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين ولا يصح في تسليمة واحدة شيء.
496 -
[1427]- حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة.
التِّرمذيّ (2) وابن ماجه (3) وابن حبان (4) والحاكم (5) والدَّارَقطني (6).
وقال في "العلل": رفعه عن زهير بن محمَّد، عن هشام، عن أبيه، عنها عمرو بن أبي/ (7) سلمة وعبد الملك الصنعاني، وخالفهما الوليد فوقفه عليه، وقال عقبهَ: قال الوليد فقلت لزهير: أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتبين أنّ الرواية المرفوعة وهم.
(1) الضعفاء، للعقيلي (1/ 177).
(2)
سنن الترمذيّ (رقم 296).
(3)
سنن ابن ماجه (رقم 919).
(4)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1995).
(5)
مستدرك الحاكم (1/ 230 - 231).
(6)
سنن الدَّارَقطني (1/ 230 - 231).
(7)
[ق/181].
وكذا رجح رواية الوقف التِّرمذيّ (1)، والبزار، وأبو حاتم (2)، وقال في المرفوع: إنه منكر.
وقال ابن عبد البر (3): لا يَصح موفوعًا.
وقال الحاكم (4): رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم، عن عائشة موقوفًا. وهذا سند صحيح، ورواه بقي بن مخلد في "مسنده" من رواية عاصم عن هشام بن عروة به موفوعًا. وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول. والله أعلم.
وروى ابن حبان في "صحيحه"(5) وأبو العباس السراج في "مسنده" عن عائشة من وجه آخر شيئًا من هذا، أخرجا من طريق زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثّامنة، فيحمد الله ويذكره، ثمّ يدعو، ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم يصلِّي التّاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو، ثم يسلّم تسليمةً ثمّ يُصلِّي ركعتين، وهو جالس .... الحديث.
وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم، مع أنه أخرج حديث زهير ابن محمَّد عن هشام كما قدمناه.
(1) سنن التِّرمذيّ (2/ 90).
(2)
علل ابن أبي حاتم (1/ 148).
(3)
التمهيد، لابن عبد البر (11/ 207).
(4)
مستدرك الحاكم (1/ 231).
(5)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 2442).
*حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: "السّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله" حتى يُرَى بياض خده الأيمن، السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر.
النَّسَائيّ من حديث ابن مسعود، وقد تقدم.
ورواه أحمد (1) وابن حبان (2) والدَّارَقطني (3) وغيرهم.
وفي الباب: عن سعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وسهل بن سعد، وحذيفة، وعدي بن عميرة، وطلق بن علي، والمغيرة بن شعبة، وواثلة بن الأسقع، ووائل بن حجر، ويعقوب بن الحصين، وأبي رمثة وجابر بن سمرة.
[1428]
. فحديث سعد؛ رواه مسلم (4) والبزار (5) والدَّارَقطني (6) وابن حبان (7)، قال البزار: روى عن سعد من غير وجه.
[1429]
. وحديث عمار؛ رواه ابن ماجه (8) والدَّارَقطني (9).
(1) مسند الإِمام أحمد (رقم 3887).
(2)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1991).
(3)
سنن الدارقطنيّ (1/ 356 - 357).
(4)
صحيح مسلم (رقم 852).
(5)
مسند البزار (رقم 1100).
(6)
سنن الدارقطنيّ (1/ 356).
(7)
صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 1992).
(8)
سنن ابن ماجه (رقم 916).
(9)
سنن الدارقطنيّ (1/ 356).
[1430]
- وحديث البراء؛ رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1) والدَّارَقطني (2).
[1431]
- وحديث سهل بن سعد؛ رواه أحمد (3)، وفيه ابن لهيعة.
[1432]
- وحديث حذيفة، رواه ابن ماجه (4).
[1433]
- وحديث عدي بن عميرة؛ رواه ابن ماجه (5)، وإسناده حسن.
[1434]
- وحديث طلق بن علي؛ رواه أحمد (6) والطبراني (7) وفيه ملازم بن عمرو.
[1435]
- وحديث المغيرة؛ رواه المعمري في "اليوم والليلة" والطبراني (8)، وفي إسناده نظر.
(1) مصنف ابن أبي شيبة (1/ 298).
(2)
سنن الدَّارَقطني (1/ 357).
(3)
مسند الإِمام أحمد (5/ 338).
(4)
لم أره في مطبوعة "السنن" له عن حذيفة. قال ابن الملقن في البدر المنير (4/ 59): "عزاه الضياء المقدسي في أحكامه [2/ 121/ رقم 1536] إلى ابن ماجه، وكذا الحافظ جمال الدين في أطرافه [تحفة الأشراف 3/ 43/ رقم 3356] إليه، وأنه أخرجه في الصلاة، وعزاه أيضًا إليه شيخنا الحافظ فتح الدين اليعمري، ولم أره فيما حضرني من نسخه".
قلت: وعزاه إليه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (1/ 422 - 423) ثم قال: "وإسناده صحيح، وبعض النسخ الصحيحة عمار بن ياسر بدل "حذيفة" وهو سهو".
(5)
لم أجده عنده، وإنما هو عند أحمد في مسنده (رقم 17726)، وهو كذلك على الصّواب في بعض نسخ البدر المنير، وانظر:(4/ 59/1لهامش رقم 3).
(6)
لم يرد في المسند المطبوع، وأورد طرفه الحافظ ابن حجر في كتابه (إتحاف المهرة)(6/ 373/ رقم 6664).
(7)
المعجم الكبير (رقم 8246).
(8)
المعجم الكبير (ج / 20 رقم 929).