الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبي: حديث ابن مسعود: "إذا تكلم الله بالوحي سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان". قال أبي: والجهمية تنكره، قال أبي: وهولاء كفار.
12 - عبد لله بن محمد (فوران) (- 256 ه
ـ):
هو عبد الله بن محمد بن المهاجر، أبو محمد، الملقب بـ "فوران".
روى الحديث عن شعيب بن حرب، ووكيع، وأبي معاوية الضرير، وإسحاق بن سليمان الرازي، وغيرهم.
وروى عنه عبد الله بن الإمام، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وغيرهم.
وكان فوران من خواص أصحاب الإمام أحمد، الذين يقدمهم، ويأنس بهم، ويخلو معهم، وكان يستقرض منه، وقد ذكره الإمام أحمد في وصيته، وأقر له بدين له عليه أوصى بقضائه، ولكن فوران لم يأخذ ذلك الدين وأحله منه. نقل فوران عن الإمام أحمد أشياء كثيرة (1).
ومسائل فوران مفرقة مبثوثة في كتب الفقه الحنبلي القديمة.
نموذج من مسائله:
قال فوران: سمعت أحمد يقول: إذا اختلط المال، وكان فيه حلال وحرام، فالزهري ومكحول قالا: إذا اختلط الحلال والحرام، نكل هذا عندي من مال السلطان، كما قال علي رحمه الله:"بيت المال يدخله الخبيث والطيب". فمال السلطان يدخله الحلال والحرام، فيوصل إلى الرجل، يكل منه، فأما إذا كان حلالاً وحرامًا من ميراث، أو أفاد رجل مالاً حرامًا وحلالاً، فإنه يرد على أصحابه، فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به، فإن لم يعلم كم الحلال والحرام، يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام، ويأكل الباقي (2).
13 - عبد الملك الميموني (- 274 ه
ـ):
هو عبد الملك بن عبد الحميد، أبو الحسن، الميموني، الرقي. والميموني نسبة إلى جده الثاني ميمون بن مهران، شيخ الجزيرة.
(1) الطبقات 1/ 195.
(2)
المصدر السابق ص 196.
سمع من ابن علية، وأبي معاوية الضرير، وعلي بن عاصم، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون. فهو من علية أصحاب الإمام أحمد بهذه المشاركة المباركة في شيوخه.
وكان عبد الملك الميموني عالم الرقة ومفتيها فى زمانه. وذكره الخلّال، فقال في وصفه:"الإمام في أصحاب أحمد، جليل القدر، كان سنة يوم مات دون المائة، فقيه البدن، كان أحمد يكرمه، ويفعل معه مالا يفعله مع غيره. وقال لي: صحبت أبا عبد الله على الملازمة من سنة (205 هـ) إلى سنة (227 هـ). قال: وكنت بعد ذلك أخرج وأقدم عليه الوقت بعد الوقت. قال: فكان أبو عبد الله يضرب لي مثَل ابن جريج في عطاء، من كثرة ما أسأله، ويقول لي: ما أصنع بأحد ما أصنع بك"(1).
وقوله: "فقيه البدن" اصطلاح وإن شائعًا آنذاك يستعمل في معنى "الفقه" بمعناه العهود عندنا، ففقيه البدن هو العالم بأحكام البدن، ليقع ذلك في مقابل "فقيه القلب"، و"فقيه النفس":
فالأول: من يتمتع بجودة القريحة وشدة الفهم والغوص على المعاني، سواء في فقه الأحكام أم في غيرها.
والثاني: من يتقن دقائق علم السلوك والتزكية.
ويفيدنا كلام الخلّال السابق: أن الميموني من أكثر اللازمين للإمام أحمد، وأن ملازمته قد طالت عقدين من الزمان، مع إلحاحه في الأسئلة والإستفتاء، فيكون ذلك قد أكسبه تفوقًا في المعرفة بمذهب الإمام أحمد وعلمه، وأن روايته للمسائل يُقَدَّر فيها أن تكون حافلة، كما يُقَدَّر فيها أن يكون فيها المرجوع عنه كثيرًا، فإن انقطاع اللازمة للإمام أحمد فيما بين (227 - 241 هـ) جدير بأن يفوِّت على الميموني كثيرًا مما رجع عنه الإمام أحمد وخالفه إلى غيره.
فهل هذه التوقعات صحيحة في واقع الأمر؟
فأما الكثرة، فنعم، فقد قال الخلّال في ذلك:"وعنده عن أبي عبد الله مسائل كثيرة، في ستة عشر جزءًا، منها جزءان كبيران بخط جليل، مائة ورقة إن شاء الله، أو نحو ذلك، لم يسمعه منه أحد غيري فيما علمت من مسائل لم يشركه فيها أحد، كبار جياد تجوز الحد في عظمتها وقدرها وجلالتها"!! (1).
(1) الطبقات 1/ 213، والمنهج الأحمد 1/ 269.
وأما وقوع المرجوع عنه بكثرة نسبيًا في رواية الميموني، فلا نستطيع أن نحكم في ذلك بشيء، إلا أن ولوع الميموني بالإمام أحمد له سببه، فقد كان من أعلام الرقة، وقد كان فقه الإمام الأوزاعي نقل إليها، فكان الميموني أراد أن يجمع بين المعرفة بفقه الأوزاعي وفقه الإمام أحمد، فكان يعرض عليه مسائل الأوزاعي وأصحابه (1) ليجيبه فيها، على غرار ما كان يصنع أسد بن الفرات مع ابن القاسم، فقد جاء بمسائل "المدونة" من العراق، وعليها أجوية الحنفية، فعرضها على ابن القاسم ليجيبه بمذهب مالك فيها.
ولعل هذا هو السبب في حرص الميموني على تدوين "مسائل الإمام أحمد" في أثناء حياته، وقد أنكره عليه الإمام، لكن الميموني راجعه في ذلك حتى أقنعه (2).
وعلى أية حال، فالميموني يعد في زمرة السبعة الذين كان يظلهم اسم "الجماعة" على اعتبار أنهم في المرتبة الأولى من ناقلي الفقه الحنبلي عن الإمام أحمد رحمه الله. فقد قال النجدي في حاشيته على "منتهى الإرادات" ما نصه:"وحيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله بن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المرّوذي، وإبراهيم الحري، وأبو طالب، والميموني"(3).
ولم يكتب لمسائل الميموني أن تصل إلينا في مجموع مخطوط، بل هي مبثوثة في كتب المذهب التي تعنى بالنقل.
نماذج من مسائله:
أ - قال الميموني: قلت لأحمد: اجتمع عيدان في يوم، أيكفي أحدهما من الآخر؟ قال: أما الإمام فيجمعهما جميعًا، ومن شاء ذهب في الآخر، ومن شاء قعد.
ب - وقال الميموني: قلت لأحمد: من قتل نفسه يصلي عليه الإمام؟ قال: لا يصلي الإمام على من قتل نفسه، ولا على من غل. قلت: فالمسلمون؟ قال: يصلون عليهما.
جـ - وقال الميموني: قلت لأحمد: تحج المرأة من مكة إلى منى بغير محرم؟ قال: لا يعجبني، قلت: لم؟ قال: لأن مذهبنا لا تسافر امرأة سفرًا إلا مع ذي محرم (4).
(1) مجموع الفتاوى، لإبن تيمية 34/ 114.
(2)
الطبقات 1/ 214.
(3)
حاشية النجدي على منتهى الإرادات 2/ 179.
(4)
الطبقات 1/ 215.