المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْبَاب الأول   ‌ ‌فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده   وَالْمَذْكُور مِنْهَا - بدائع السلك في طبائع الملك - جـ ١

[ابن الأزرق]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌بَدَائِع السلك فِي طبائع الْملك

- ‌الْمُقدمَة الأولى

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌الْكتاب الأول

- ‌النّظر الأول

- ‌النّظر الثَّانِي

- ‌النّظر الثَّالِث

- ‌الطّرف الأول

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌الطّرف الثَّالِث

- ‌الْكتاب الثَّانِي

- ‌الرُّكْن الأول

- ‌الرُّكْن الثَّانِي

- ‌الرُّكْن الثَّالِث

- ‌الرُّكْن الرَّابِع

- ‌الرُّكْن الْخَامِس

- ‌الرُّكْن السَّادِس

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌الرُّكْن الثَّامِن

- ‌الرُّكْن التَّاسِع

- ‌الرُّكْن الْعَاشِر

- ‌الرُّكْن الْحَادِي عشر

- ‌الرُّكْن الثَّانِي عشر

- ‌الرُّكْن الثَّالِث عشر

- ‌الرُّكْن الرَّابِع عشر

- ‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

- ‌الرُّكْن السَّادِس عشر

- ‌الرُّكْن السَّابِع عشر

- ‌الرُّكْن الثَّامِن عشر

- ‌الرُّكْن التَّاسِع عشر

- ‌الرُّكْن الْعشْرُونَ

- ‌الْكتاب الثَّالِث

- ‌الْكتاب الرَّابِع

- ‌الْمُقدمَة الأولى فِي تَقْرِير مَا يوطىء للنَّظَر فِي الْملك عقلا وَفِيه عشرُون سَابِقَة

- ‌السَّابِقَة الأولى

- ‌السَّابِقَة الثَّانِيَة

- ‌السَّابِقَة الثَّالِثَة

- ‌السَّابِقَة الرَّابِعَة

- ‌السَّابِقَة الْخَامِسَة

- ‌السَّابِقَة السَّادِسَة

- ‌السَّابِقَة السَّابِعَة

- ‌برهَان وجود

- ‌السَّابِقَة الثَّامِنَة

- ‌تمهيد قَالَ ابْن خلدون

- ‌السَّابِقَة التَّاسِعَة

- ‌السَّابِقَة الْعَاشِرَة

- ‌السَّابِقَة الْحَادِيَة عشرَة

- ‌بَيَان الأول

- ‌بَيَان ثَانِي

- ‌تَنْبِيه

- ‌السَّابِقَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌تَنْبِيه

- ‌استظهار

- ‌السَّابِقَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌اعْتِبَار بالخليفة

- ‌برهَان وجود

- ‌السَّابِقَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌عاطفة اعْتِبَار

- ‌السَّابِقَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌اعْتِبَار

- ‌السَّابِقَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الْعشْرُونَ

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌فِي تمهيد أصُول من الْكَلَام فِي الْملك شرعا

- ‌الْفَاتِحَة الأولى

- ‌الْفَاتِحَة الثَّانِيَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّالِثَة

- ‌الْفَاتِحَة الرَّابِعَة

- ‌الْفَاتِحَة الْخَامِسَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّادِسَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّابِعَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّامِنَة

- ‌وَقَاعِدَة

- ‌الْفَاتِحَة الْحَادِيَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌استظهار

- ‌الْفَاتِحَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌تَنْزِيل

- ‌الْفَاتِحَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الْعشْرُونَ

- ‌الْكتاب الأول

- ‌فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أنولع الرياسات وَسبب وجود ذَلِك وَشَرطه

- ‌فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أَنْوَاع الرياسات

- ‌وَفِيه مسَائِل

- ‌النّظر الأول

- ‌فِي حَقِيقَة الْخلَافَة

- ‌الرياسة الأولى

- ‌رياسة كوهن

- ‌الرياسة الثَّانِيَة

- ‌رياسة البابا

- ‌عاطفة تَكْمِيل

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الرياسة غير الشَّرْعِيَّة

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌فِي شَرط وجوب الْملك وَهِي

- ‌العصبية أَو مَا يقوم مقَامهَا

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة

- ‌تَصْدِيق بواقعين

- ‌اعْتِبَار

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌بَيَان الْعَكْس

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌مزِيد اعْتِبَار

- ‌بَيَان الثَّانِي من وَجْهَيْن

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الْمقَام الأول

- ‌الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ

- ‌الطّرف الثَّالِث

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌فِي صفة الحروب

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌فِي تعبئة العساكر

- ‌تَنْبِيه

- ‌تَكْمِيل

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌فِي ضرب المصاف وَرَاء العساكر

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌فِي مَكَائِد مَا قبل الْقِتَال وآدابه

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌فِيمَا يخدع بِهِ الْعَدو عِنْد الْقِتَال

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌فِي مَكَائِد حِصَار المدن والحصون

- ‌فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده

- ‌الرُّكْن الأول

- ‌نصب الْوَزير

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌الْموضع الأول الْمشرق

- ‌الْموضع الثَّانِي فِي الْمغرب وَذَلِكَ فِي دوَل

- ‌الْمطلب الأول

- ‌فِي شُرُوطه الضرورية والمكملة

- ‌الْمطلب الثَّالِث

- ‌الرُّكْن الثَّانِي

- ‌إِقَامَة الشَّرِيعَة

- ‌تركيب

- ‌تَنْبِيه

- ‌الرُّكْن الثَّالِث

- ‌إعداد الْجند

- ‌الْعِنَايَة الثَّالِثَة

- ‌فِي اخْتِيَار قَائِم الْجند ورئيسه

- ‌الرُّكْن الرَّابِع

- ‌حفظ المَال

- ‌وَفِيه مسَائِل

- ‌الرُّكْن الْخَامِس

- ‌تَكْثِير الْعِمَارَة

- ‌الرُّكْن السَّادِس

- ‌إِقَامَة الْعدْل

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌تَوْلِيَة الخطط الدِّينِيَّة

- ‌الخطة الأولى

- ‌إِمَامَة الصَّلَاة

- ‌الخطة الثَّانِيَة

- ‌الْفتيا

- ‌الخطة الثَّالِثَة

- ‌التدريس

- ‌الخطة الرَّابِعَة

- ‌الْقَضَاء

- ‌الخطة الْخَامِسَة

- ‌الْعَدَالَة

- ‌الخطة السَّادِسَة

- ‌الْحِسْبَة

- ‌الخطة السَّابِعَة

- ‌السِّكَّة

- ‌الرُّكْن الثَّامِن

- ‌تَرْتِيب الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة

- ‌ الحجابة

- ‌الْمرتبَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

- ‌نَوَادِر

- ‌الْمرتبَة الثَّانِيَة

- ‌الْكِتَابَة

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمرتبَة الثَّالِثَة

- ‌ديوَان الْعَمَل والجباية

- ‌الْمرتبَة الرَّابِعَة

- ‌الشرطة

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌رِعَايَة السياسة

- ‌الرُّكْن الْعَاشِر

- ‌وَفِيه مُقَدمَات ومقامات

- ‌الْمقَام الأول

- ‌المستشير

- ‌الْمقَام الثَّانِي

- ‌المستشار

- ‌الْمقَام الثَّالِث

- ‌المستشار فِيهِ

- ‌الْمقَام الرَّابِع

- ‌الرُّكْن الْحَادِي عشر

- ‌بذل النَّصِيحَة

- ‌الرُّكْن الثَّانِي عشر

- ‌إحكام التَّدْبِير

- ‌الرُّكْن الثَّالِث عشر

- ‌تَقْدِيم الْوُلَاة والعمال

- ‌الرُّكْن الرَّابِع عشر

- ‌إتخاذ البطانة وَأهل الْبسَاط

- ‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

- ‌تنظيم الْمجْلس وعوائده

- ‌الرُّكْن السَّادِس عشر

- ‌تَقْرِير الظُّهُور والاحتجاب

- ‌وَهُوَ نَوْعَانِ

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الْمَمْنُوع مِنْهُ

- ‌الرُّكْن السَّابِع عشر

- ‌رِعَايَة الْخَاصَّة والبطانة

- ‌الرُّكْن الثَّامِن عشر

- ‌ظُهُور الْعِنَايَة بِمن لَهُ حق أَو فِيهِ مَنْفَعَة

- ‌الصِّنْف الثَّالِث

- ‌الصالحون

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌مُكَافَأَة ذَوي السوابق

- ‌الرُّكْن الْعشْرُونَ

- ‌تخليد مفاخر الْملك ومآثره

- ‌الْبَاب الثَّانِي

- ‌فِي الصِّفَات الَّتِي تصدر بهَا تِلْكَ الْأَفْعَال على أفضل نظام

- ‌ الْعقل

- ‌الْقَاعِدَة الأولى

- ‌الْقَاعِدَة الثَّانِيَة

- ‌الْعلم

- ‌الْقَاعِدَة الثَّالِثَة

- ‌الشجَاعَة

- ‌الْقَاعِدَة الرَّابِعَة

- ‌الْعِفَّة

- ‌الْقَاعِدَة الْخَامِسَة

- ‌السخاء والجود

- ‌الْمنْهَج الأول

- ‌الْمِنْهَاج الثَّانِي

- ‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة

- ‌الْحلم

- ‌الْقَاعِدَة السَّابِعَة

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌فِي الْغَضَب

- ‌الْقَاعِدَة الثَّامِنَة

- ‌الْعَفو

- ‌الْقَاعِدَة التَّاسِعَة

- ‌الرِّفْق

- ‌الْقَاعِدَة الْعَاشِرَة

- ‌اللين

- ‌الْقَاعِدَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌الْوَفَاء بالوعد

- ‌الْقَاعِدَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الصدْق وضده وَهُوَ الْكَذِب

- ‌الْقَاعِدَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌كتم السِّرّ

- ‌الْقَاعِدَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌الحزم

- ‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌الدهاء والتغافل

- ‌النّظر الثَّانِي

- ‌فِي التغافل

- ‌الْقَاعِدَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌التَّوَاضُع

- ‌الْمطلب الثَّانِي

- ‌فِي الْكبر

- ‌الْمطلب الثَّانِي

- ‌فِي الْعجب

- ‌الْقَاعِدَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌سَلامَة الصَّدْر من الحقد والحسد

- ‌الطّرف الأول

- ‌فِي الحقد

- ‌الْقَاعِدَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الصَّبْر

- ‌الْقَاعِدَة الْعشْرُونَ

- ‌الشُّكْر

- ‌النَّوْع الأول

- ‌الْقلب

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌اللِّسَان

- ‌النَّوْع الثَّالِث

- ‌الأذنان

- ‌النَّوْع الرَّابِع

- ‌الْبَصَر

- ‌النَّوْع الْخَامِس

- ‌اليدان

- ‌النَّوْع السَّادِس

- ‌الرّجلَانِ

- ‌النَّوْع السَّابِع

- ‌الْفرج

- ‌النَّوْع الثَّامِن

- ‌الْبَطن

الفصل: الْبَاب الأول   ‌ ‌فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده   وَالْمَذْكُور مِنْهَا

الْبَاب الأول

‌فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده

وَالْمَذْكُور مِنْهَا عشرُون ركنا ضَرُورِيَّة وكمالية

‌الرُّكْن الأول

‌نصب الْوَزير

وَفِيه مقدمتان وَثَلَاثَة مطَالب

الْمُقدمَة الأولى وفيهَا مسَائِل

الْمَسْأَلَة الأولى أَن السُّلْطَان لما كَانَت قواه البشرية لَا تستقل قواه البشرية بِحمْل مَا قلد فَلَا جرم اضْطر لمشاركة معِين يتم بِهِ استقلاله وَهُوَ الْوَزير وَفِي التَّنْزِيل وَاجعَل وزيرا من أَهلِي هَارُون أخي أشدد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي وَفِي الحَدِيث أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن لي فِي السَّمَاء

ص: 175

وزيرين وَفِي الأَرْض وزيرين فاللذان فِي السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل واللذان فِي الأَرْض أَبُو بكر وَعمر ذكره التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَن من لَوَازِم هَذَا الِاضْطِرَار اسْتِحَالَة تصور الِاسْتِغْنَاء عَن مُطلق الْمُشَاركَة المنوطة بِهِ فِي الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة لِامْتِنَاع تخلف مَا هُوَ طبيعي وَمن ثمَّ قيل لَا تعتقد أَن رياسة تقوم بِغَيْر وَزِير قَالَ

(هَيْهَات لم تصدقك فكرتك الَّتِي

قد أوهمتك غنى عَن الوزراء)

(لم تغن عَن أحد سَمَاء لم تَجِد

أَرضًا وَلَا أَرض بِغَيْر سَمَاء)

نعم تمكن الْكِفَايَة بِمن تحصل بِهِ الْمُشَاركَة كَمَا فِي صد الْإِسْلَام لفقد رتب الْملك بسذاجته أما الِاسْتِغْنَاء عَن مُطلق الْمُشَاركَة فَلَا تتَصَوَّر الْبَتَّةَ

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة أَن لشرف هَذِه الرُّتْبَة يجب لَهَا أَمْرَانِ أدهما اعْتِقَاد تعظيمها فقد قَالَ الطرطوشي أشرف منَازِل الْآدَمِيّين ثمَّ الْخلَافَة ثمَّ الوزارة

ص: 176

قلت وَفِي الْيَهُود اليونانية كَانَ فِي السّنة الْجَارِيَة فِي اليونان تَعْظِيم الوزارة وتفضيلها عَن سَائِر الشؤون

الثَّانِي انتخاب من يصلح لَهَا واختياره فَفِي العهود يحْتَاج من نصب لَهَا إِلَى كَمَال فِي الْفضل ورجاحة فِي الْمعرفَة يعدل بهَا مَا عسر على الْملك حَتَّى يخرج فِي أحسن صُورَة

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة أَن اخْتِيَاره على أكمل الصِّفَات من أسبق مَا يشْهد للسُّلْطَان بإحراز الْفَضِيلَة المستولية على أبعد غَايَة

قَالَ أول مَا يظْهر من قبل السُّلْطَان وَقُوَّة تَمْيِيزه وجودة عقله فِي إستنخاب الوزارة واتقاء الجلساء ومحادثة الْعُقَلَاء

قَالَ الطرطوشي وبهذه الخلان يحمد فِي الْخلق ذكره وَيجْعَل فِي الْعين قدره وترسخ فبالنفوس عَظمته

قلت ويستدل على إقباله وسعادة زَمَانه قَالَه فِي الافلاطونيات وَكَذَا بَقَاء ملكه وأمنه عَلَيْهِ من الْفساد الناشيء عَن فَاقِد الضَّرُورِيّ مِنْهَا وَهِي

الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة من كَلَام الْحُكَمَاء لَا يطعن ذُو الْكبر فِي الثَّنَاء وَلَا الخب فِي كَثْرَة الصّديق وَلَا السيىء الدب فبالشرق وَلَا الشحيح فِي الْبر والحريص فِي قلَّة الذُّنُوب وَلَا الْملك المتهاون الضَّعِيف والوزراء فِي بَقَاء الْملك

ص: 177

الْمَسْأَلَة أَن سَعَادَة السُّلْطَان متوقفة على وزارة الْوَزير الصَّالح عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا أَرَادَ الله بالأمير خيرا جعل لَهُ وَزِير صدق ذكره بِهِ وَأَن ذكر أَعَانَهُ وَإِذا أَرَادَ الله بِهِ غير ذَلِك جعل لَهُ وَزِير سوء إِن نسي لم يذكرهُ وَإِن ذكر لم يعنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُود وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه من ولي مِنْكُم عملا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا جعل لَهُ وزيرا صَالحا إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ

الْمَسْأَلَة السَّابِعَة أصلاح السُّلْطَان وفساده لَازم عَن صَلَاح الْوَزير وفساده قَالُوا موقع الْوَزير من الْملك موقع الْملك من الْعَامَّة وكما أَن السُّلْطَان إِذا صلح صلحت الرّعية وَإِذا فَسدتْ فَسدتْ الرّعية فَكَذَلِك الْوَزير إِذا صلح صلح الْملك وَإِذا فسد فسد الْملك

وَإِذا كَانَ صَلَاح الرّعية بصلاح السُّلْطَان وَصَلَاح السُّلْطَان

ص: 178

بصلاح الْوَزير فصلاح الرّعية بصلاح الْوَزير ضَرُورَة وَكَذَا فِي الْعَسْكَر وَمن ثمَّ قَالَ أفلاطون طَاعَة الرّعية بسداد وَزِير الوزراء

الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة أَن من صَلَاح الْوَزير صَلَاح بطانته وأعوانه ضَرُورَة أَن كل ذِي بطانة صَلَاحه مُتَوَقف على صَلَاحهَا لقَوْله صلى الله عليه وسلم مَا من وَال إِلَّا وَله بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر وبطانة لَا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها ف وقِي وَهُوَ غلى من يغلب عَلَيْهِ مِنْهَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ الطرطوشي شَرّ الْأُمَرَاء من كَانَ لَهُ الشرار وزراء وبطانة وأخلاء

الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة أَن خلوص النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ فِي الْجُمْلَة فعل مَا فِيهِ الصّلاح من أهم مَا يجب على الْوَزير أَن يبْذل فِيهِ غَايَة وَسعه ومقدوره

أما أَولا فلموقعها من الدّين كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث أَن الدّين النَّصِيحَة وَأما ثَانِيًا فلوجهين

أَحدهمَا أَن الصّلاح الْعَام مُتَوَقف الْحُصُول عَلَيْهَا فَفِي دمنة وكليلة يصلح السُّلْطَان إِلَّا الوزراء والأعوان وَلَا الوزراء والأعوان إِلَّا بالمودة والنصيحة وَلَا الْمَوَدَّة والنصيحة إِلَّا بِالرَّأْيِ والعفاف

الثَّانِي أَن الوساطة بنقيضها بَين والرعية يفْسد التَّدْبِير وَيجْعَل هَلَاك من قصدت مضرته فقد قيل مثل السُّلْطَان كالطبيب وَمثل الرّعية كالمرضي وَمثل الْوَزير كالسفير بَين المرضى والأطباء فَإِن كذب السفير فقد بَطل التَّدْبِير وكما أَن السفير إِذا أَرَادَ أَن يقتل أحدا من المرضى وصف للطبيب نقيض دائه فَإِذا سقَاهُ الطَّبِيب على صفة السفير هلك العليل كَذَلِك الْوَزير ينْقل للْملك مَا لَيْسَ فِي الرجل فيقتله

الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة أَن التَّعَلُّق بالوزير مِعْرَاج الْوُصُول إِلَى السُّلْطَان

ص: 179