المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فِي اعتقاله يشاوره فِي هدم الإيوان فَبعث إِلَيْهِ لَا تفعل - بدائع السلك في طبائع الملك - جـ ١

[ابن الأزرق]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌بَدَائِع السلك فِي طبائع الْملك

- ‌الْمُقدمَة الأولى

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌الْكتاب الأول

- ‌النّظر الأول

- ‌النّظر الثَّانِي

- ‌النّظر الثَّالِث

- ‌الطّرف الأول

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌الطّرف الثَّالِث

- ‌الْكتاب الثَّانِي

- ‌الرُّكْن الأول

- ‌الرُّكْن الثَّانِي

- ‌الرُّكْن الثَّالِث

- ‌الرُّكْن الرَّابِع

- ‌الرُّكْن الْخَامِس

- ‌الرُّكْن السَّادِس

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌الرُّكْن الثَّامِن

- ‌الرُّكْن التَّاسِع

- ‌الرُّكْن الْعَاشِر

- ‌الرُّكْن الْحَادِي عشر

- ‌الرُّكْن الثَّانِي عشر

- ‌الرُّكْن الثَّالِث عشر

- ‌الرُّكْن الرَّابِع عشر

- ‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

- ‌الرُّكْن السَّادِس عشر

- ‌الرُّكْن السَّابِع عشر

- ‌الرُّكْن الثَّامِن عشر

- ‌الرُّكْن التَّاسِع عشر

- ‌الرُّكْن الْعشْرُونَ

- ‌الْكتاب الثَّالِث

- ‌الْكتاب الرَّابِع

- ‌الْمُقدمَة الأولى فِي تَقْرِير مَا يوطىء للنَّظَر فِي الْملك عقلا وَفِيه عشرُون سَابِقَة

- ‌السَّابِقَة الأولى

- ‌السَّابِقَة الثَّانِيَة

- ‌السَّابِقَة الثَّالِثَة

- ‌السَّابِقَة الرَّابِعَة

- ‌السَّابِقَة الْخَامِسَة

- ‌السَّابِقَة السَّادِسَة

- ‌السَّابِقَة السَّابِعَة

- ‌برهَان وجود

- ‌السَّابِقَة الثَّامِنَة

- ‌تمهيد قَالَ ابْن خلدون

- ‌السَّابِقَة التَّاسِعَة

- ‌السَّابِقَة الْعَاشِرَة

- ‌السَّابِقَة الْحَادِيَة عشرَة

- ‌بَيَان الأول

- ‌بَيَان ثَانِي

- ‌تَنْبِيه

- ‌السَّابِقَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌تَنْبِيه

- ‌استظهار

- ‌السَّابِقَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌اعْتِبَار بالخليفة

- ‌برهَان وجود

- ‌السَّابِقَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌عاطفة اعْتِبَار

- ‌السَّابِقَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌اعْتِبَار

- ‌السَّابِقَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الْعشْرُونَ

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌فِي تمهيد أصُول من الْكَلَام فِي الْملك شرعا

- ‌الْفَاتِحَة الأولى

- ‌الْفَاتِحَة الثَّانِيَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّالِثَة

- ‌الْفَاتِحَة الرَّابِعَة

- ‌الْفَاتِحَة الْخَامِسَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّادِسَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّابِعَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّامِنَة

- ‌وَقَاعِدَة

- ‌الْفَاتِحَة الْحَادِيَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌استظهار

- ‌الْفَاتِحَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌تَنْزِيل

- ‌الْفَاتِحَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الْعشْرُونَ

- ‌الْكتاب الأول

- ‌فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أنولع الرياسات وَسبب وجود ذَلِك وَشَرطه

- ‌فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أَنْوَاع الرياسات

- ‌وَفِيه مسَائِل

- ‌النّظر الأول

- ‌فِي حَقِيقَة الْخلَافَة

- ‌الرياسة الأولى

- ‌رياسة كوهن

- ‌الرياسة الثَّانِيَة

- ‌رياسة البابا

- ‌عاطفة تَكْمِيل

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الرياسة غير الشَّرْعِيَّة

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌فِي شَرط وجوب الْملك وَهِي

- ‌العصبية أَو مَا يقوم مقَامهَا

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة

- ‌تَصْدِيق بواقعين

- ‌اعْتِبَار

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌بَيَان الْعَكْس

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌مزِيد اعْتِبَار

- ‌بَيَان الثَّانِي من وَجْهَيْن

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الْمقَام الأول

- ‌الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ

- ‌الطّرف الثَّالِث

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌فِي صفة الحروب

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌فِي تعبئة العساكر

- ‌تَنْبِيه

- ‌تَكْمِيل

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌فِي ضرب المصاف وَرَاء العساكر

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌فِي مَكَائِد مَا قبل الْقِتَال وآدابه

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌فِيمَا يخدع بِهِ الْعَدو عِنْد الْقِتَال

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌فِي مَكَائِد حِصَار المدن والحصون

- ‌فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده

- ‌الرُّكْن الأول

- ‌نصب الْوَزير

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌الْموضع الأول الْمشرق

- ‌الْموضع الثَّانِي فِي الْمغرب وَذَلِكَ فِي دوَل

- ‌الْمطلب الأول

- ‌فِي شُرُوطه الضرورية والمكملة

- ‌الْمطلب الثَّالِث

- ‌الرُّكْن الثَّانِي

- ‌إِقَامَة الشَّرِيعَة

- ‌تركيب

- ‌تَنْبِيه

- ‌الرُّكْن الثَّالِث

- ‌إعداد الْجند

- ‌الْعِنَايَة الثَّالِثَة

- ‌فِي اخْتِيَار قَائِم الْجند ورئيسه

- ‌الرُّكْن الرَّابِع

- ‌حفظ المَال

- ‌وَفِيه مسَائِل

- ‌الرُّكْن الْخَامِس

- ‌تَكْثِير الْعِمَارَة

- ‌الرُّكْن السَّادِس

- ‌إِقَامَة الْعدْل

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌تَوْلِيَة الخطط الدِّينِيَّة

- ‌الخطة الأولى

- ‌إِمَامَة الصَّلَاة

- ‌الخطة الثَّانِيَة

- ‌الْفتيا

- ‌الخطة الثَّالِثَة

- ‌التدريس

- ‌الخطة الرَّابِعَة

- ‌الْقَضَاء

- ‌الخطة الْخَامِسَة

- ‌الْعَدَالَة

- ‌الخطة السَّادِسَة

- ‌الْحِسْبَة

- ‌الخطة السَّابِعَة

- ‌السِّكَّة

- ‌الرُّكْن الثَّامِن

- ‌تَرْتِيب الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة

- ‌ الحجابة

- ‌الْمرتبَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

- ‌نَوَادِر

- ‌الْمرتبَة الثَّانِيَة

- ‌الْكِتَابَة

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمرتبَة الثَّالِثَة

- ‌ديوَان الْعَمَل والجباية

- ‌الْمرتبَة الرَّابِعَة

- ‌الشرطة

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌رِعَايَة السياسة

- ‌الرُّكْن الْعَاشِر

- ‌وَفِيه مُقَدمَات ومقامات

- ‌الْمقَام الأول

- ‌المستشير

- ‌الْمقَام الثَّانِي

- ‌المستشار

- ‌الْمقَام الثَّالِث

- ‌المستشار فِيهِ

- ‌الْمقَام الرَّابِع

- ‌الرُّكْن الْحَادِي عشر

- ‌بذل النَّصِيحَة

- ‌الرُّكْن الثَّانِي عشر

- ‌إحكام التَّدْبِير

- ‌الرُّكْن الثَّالِث عشر

- ‌تَقْدِيم الْوُلَاة والعمال

- ‌الرُّكْن الرَّابِع عشر

- ‌إتخاذ البطانة وَأهل الْبسَاط

- ‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

- ‌تنظيم الْمجْلس وعوائده

- ‌الرُّكْن السَّادِس عشر

- ‌تَقْرِير الظُّهُور والاحتجاب

- ‌وَهُوَ نَوْعَانِ

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الْمَمْنُوع مِنْهُ

- ‌الرُّكْن السَّابِع عشر

- ‌رِعَايَة الْخَاصَّة والبطانة

- ‌الرُّكْن الثَّامِن عشر

- ‌ظُهُور الْعِنَايَة بِمن لَهُ حق أَو فِيهِ مَنْفَعَة

- ‌الصِّنْف الثَّالِث

- ‌الصالحون

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌مُكَافَأَة ذَوي السوابق

- ‌الرُّكْن الْعشْرُونَ

- ‌تخليد مفاخر الْملك ومآثره

- ‌الْبَاب الثَّانِي

- ‌فِي الصِّفَات الَّتِي تصدر بهَا تِلْكَ الْأَفْعَال على أفضل نظام

- ‌ الْعقل

- ‌الْقَاعِدَة الأولى

- ‌الْقَاعِدَة الثَّانِيَة

- ‌الْعلم

- ‌الْقَاعِدَة الثَّالِثَة

- ‌الشجَاعَة

- ‌الْقَاعِدَة الرَّابِعَة

- ‌الْعِفَّة

- ‌الْقَاعِدَة الْخَامِسَة

- ‌السخاء والجود

- ‌الْمنْهَج الأول

- ‌الْمِنْهَاج الثَّانِي

- ‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة

- ‌الْحلم

- ‌الْقَاعِدَة السَّابِعَة

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌فِي الْغَضَب

- ‌الْقَاعِدَة الثَّامِنَة

- ‌الْعَفو

- ‌الْقَاعِدَة التَّاسِعَة

- ‌الرِّفْق

- ‌الْقَاعِدَة الْعَاشِرَة

- ‌اللين

- ‌الْقَاعِدَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌الْوَفَاء بالوعد

- ‌الْقَاعِدَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الصدْق وضده وَهُوَ الْكَذِب

- ‌الْقَاعِدَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌كتم السِّرّ

- ‌الْقَاعِدَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌الحزم

- ‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌الدهاء والتغافل

- ‌النّظر الثَّانِي

- ‌فِي التغافل

- ‌الْقَاعِدَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌التَّوَاضُع

- ‌الْمطلب الثَّانِي

- ‌فِي الْكبر

- ‌الْمطلب الثَّانِي

- ‌فِي الْعجب

- ‌الْقَاعِدَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌سَلامَة الصَّدْر من الحقد والحسد

- ‌الطّرف الأول

- ‌فِي الحقد

- ‌الْقَاعِدَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الصَّبْر

- ‌الْقَاعِدَة الْعشْرُونَ

- ‌الشُّكْر

- ‌النَّوْع الأول

- ‌الْقلب

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌اللِّسَان

- ‌النَّوْع الثَّالِث

- ‌الأذنان

- ‌النَّوْع الرَّابِع

- ‌الْبَصَر

- ‌النَّوْع الْخَامِس

- ‌اليدان

- ‌النَّوْع السَّادِس

- ‌الرّجلَانِ

- ‌النَّوْع السَّابِع

- ‌الْفرج

- ‌النَّوْع الثَّامِن

- ‌الْبَطن

الفصل: فِي اعتقاله يشاوره فِي هدم الإيوان فَبعث إِلَيْهِ لَا تفعل

فِي اعتقاله يشاوره فِي هدم الإيوان فَبعث إِلَيْهِ لَا تفعل فَقَالَ الرشيد لمن حَضَره فِي نَفسه الْمَجُوسِيَّة والحنو عَلَيْهَا وَالْمَنْع من إِزَالَة آثارها فشرع فِي هَدمه فَلَزِمته أَمْوَال لَا تحصى فَأمْسك وَكتب إِلَى يحي يُعلمهُ بذلك فَأجَاب أَن ينْفق فِي هَدمه مَا بلغ من الْأَمْوَال ويحرص على فعله فَعجب الرشيد من تنَافِي كَلَامه فِي أَوله وَآخره فَبعث إِلَيْهِ يسْأَله عَن ذَلِك فَقَالَ نعم أما مَا أَشرت إِلَيْهِ فِي الأول فَإِنِّي أردْت بِهِ بَقَاء الذّكر لأمة الْإِسْلَام وَبعد الصيت وَأَن يكون مَا يرد فِي الإعصار ويطر أَمن الْأُمَم فِي الْأَزْمَان يرى مثل هَذَا الْبُنيان الْعَظِيم فَيَقُول أَن أمة قهرت أمة هَذَا بنيانها فأزالت رسومها واحتوت على ملكهَا لأمة عَظِيمَة شَدِيدَة منيفة وَأما جوابي الثَّانِي فَإِنَّهُ أَخْبرنِي أَنه شرع فِي بعض هَدمه ثمَّ عجز عَنهُ فَأَرَدْت نفي الْعَجز عَن أمة الْإِسْلَام وَأَن لَا يَقُول من يَأْتِي فِي الإعصار أَن هَذِه الْأمة عجزت عَن هدم مَا بنته فَارس فَلَمَّا بلغ الرشيد ذَلِك من كَلَامه قَالَ قَاتله الله فَمَا سمعته قَالَ شَيْئا قطّ إِلَّا صدق وَأعْرض عَن هدم الإيوان

‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة عشرَة

‌الدهاء والتغافل

وَفِيه نظران

النّظر الأول فِي الدهاء وَفِيه مسَائِل

الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ الْمرَادِي هُوَ اسْم لوضع الْأُمُور فِي موَاضعهَا والكف عَمَّا لَا تقع فِيهِ انتظارا لما فِيهِ النَّفْع

قَالَ وَقد يُوقع على من كثرت حيلته وقويت فطنته وَكَانَ وُصُوله إِلَى أغراضه بألطف الْوُجُوه الَّتِي يُمكن التَّوَصُّل بهَا إِلَيْهَا فتراه أبدا كَأَنَّهُ

ص: 505

أبله وَهُوَ متباله يُحْصى دقائق الْأُمُور وَيُدبر لطيفات الْحِيَل فَلَا ينْطق حَتَّى يجد جَوَابا مسكنا أَو خطابا معجزا وَلَا يفعل حَتَّى يرى فرْصَة حَاضِرَة ومضرة غَائِبَة فعدوه مغتر بعدواته ومقدر عَلَيْهِ الْغَفْلَة والبله بغوايته وَهُوَ مثل النَّار الكامنة فِي الرماد والصوارم المكنونة فِي الأغماد

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَا شكّ فِي فَضِيلَة الدهاء بِهَذَا التَّفْسِير لدلالته على فضل الْعقل وذكاء فطنته وَقد قَالَ عمر رضي الله عنه لن يُقيم أَمر النَّاس إِلَّا امْرُؤ حصيف الْعقْدَة بعيد الْغَوْر لَا يطلع النَّاس مِنْهُ على عَورَة وَلَا يخَاف فِي الله لومة لاءم وَأَن فسر بالجزيرة وَهِي الخديعة الَّتِي هِيَ طرف الإفراط فِيهِ كَمَا تقدم فَلَا خَفَاء بذمه لما يخَاف من غوائله وَسُوء عواقبه

قَالَ ابْن خلدون الْكيس والذكاء عيب فِي صَاحب السياسة لِأَنَّهُ إفراط فِي الْفِكر كإفراط البلادة فِي الجمود والطرفان مذمومان والمحمود هُوَ التَّوَسُّط كَمَا فِي سَائِر الصِّفَات الإنسانية قَالَ وَلِهَذَا يُوصف الشَّديد الْكيس بِصِفَات الشَّيْطَان فَيُقَال شَيْطَان ومتشيطن ثمَّ استظهر على ذَلِك بقضية عزل عمر رضي الله عنه زيادا عَن الْعرَاق وفيهَا أَن زيادا قَالَ لم عزلتي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ألعجز أم لخيانة فَقَالَ عمر لم أعزلك لوَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَكِن كرهت أَن أحمل النَّاس فضل عقلك

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي الْقدر الْمَحْمُود من هَذَا الْوَصْف

الْعَاقِل يغْفل غَفلَة الآمن ويتحفظ تحفظ الْخَائِف

الدهاء تجرع الغصة وتوقع الفرصة

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة من الْمَنْقُول فِي أَخْبَار ذَوي الفطنة من الْمُلُوك حكايتان

ص: 506

الْحِكَايَة الأولى قيل دخل عبد الله بن حسن على أبي الْعَبَّاس السفاح فِي مَجْلِسه وَهُوَ أحشد مَا كَانَ من بني هَاشم ووجوه النَّاس وَمَعَهُ مصحف فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعطنا حَقنا الَّذِي جعله الله لنا فِي هَذَا الْمُصحف فأشفق النَّاس أَن يعجل السفاح بِشَيْء إِلَيْهِ فَلَا يُرِيدُونَ ذَلِك فِي شيخ بني هَاشم فَقَالَ إِن جدك عليا وَكَانَ خيرا مني وَأَعْدل ولي هَذَا الْأَمر أفأعطى جدك الْحسن وَالْحُسَيْن وَكَانَا خيرا مِنْك شَيْئا وَكَانَ الْوَاجِب أَن أُعْطِيك مثله فَإِن كنت فعلت فقد أنصفتك وَإِن كنت زدتك فَمَا هَذَا جزائي مِنْك فَمَا رد عَلَيْهِ عبد الله وَانْصَرفُوا يتعجبون من جَوَابه لَهُ

الْحِكَايَة الثَّانِيَة رُوِيَ أَن الْمَأْمُون كَانَ يَوْمًا فِي مجْلِس مذاكرته إِذْ دخل عيه عَليّ بن صَالح الْحَاجِب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رجل وقف بِالْبَابِ وَعَلِيهِ ثِيَاب غِلَاظ مشمرة يطْلب الدُّخُول فَعلمت أَنه بعض الصُّوفِيَّة

فَقَالَ أيذن لَهُ يدْخل فَدخل رجل عَلَيْهِ بِثِيَاب قد شمرها وَنَعله فِي يَده فَوقف على طرف الْبسَاط ثمَّ قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ الْمَأْمُون وَعَلَيْك السَّلَام فَقَالَ أتأذن فِي الدنو إِلَيْك فَقَالَ أذن فَدَنَا ثمَّ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ ثمَّ قَالَ أتأذن لي فِي كلامك فَقَالَ الْمَأْمُون تكلم بِمَا تعلم إِن كَانَ لله فِيهِ رضَا فَقَالَ أَخْبرنِي عَن هَذَا الْمجْلس الَّذِي أَنْت فِيهِ جلسته أباجتماع الْمُسلمين عَلَيْك ورضى بك أم بالمغالبة لَهُم وَالْقُوَّة عَلَيْهِم بسلطانك

فَقَالَ لم أجلسه باجتماع مِنْهُم وَلَا مغالبة لَهُم بل كَانَ يتَوَلَّى أَمر الْمُسلمين سُلْطَان قبلي احتمله الْمُسلمُونَ إِمَّا على رضَا وَإِمَّا على كره فعقد لي ولأخي معي ولَايَة هَذَا الْأَمر بعده فِي أَعْنَاق من حضر من الْمُسلمين وَأخذ على من حضر بِبَيْت الله الْحَرَام من الْحَاج الْبيعَة لي وَلآخر معي

ص: 507

فَأَعْطوهُ ذَلِك إِمَّا طائعين وَإِمَّا كارهين فَمضى الَّذِي عقد لَهُ معي على السَّبِيل الَّتِي مضى عَلَيْهَا فَلَمَّا صَار الْأَمر إِلَيّ علمت أَنِّي أحتاج إِلَى اجْتِمَاع كلمة الْمُسلمين علمت أَنِّي أحتاج إِلَى اجْتِمَاع كلمة الْمُسلمين فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا على الرضى بِي ثمَّ نظرت فَرَأَيْت أَنِّي مَتى خليت عَن الْمُسلمين أُمُورهم اضْطربَ حَبل الْإِسْلَام وحرج عَلَيْهِم وانتفضت أَطْرَافهم وَغلب على النَّاس الْهَرج والفتنة وَوَقع التَّنَازُع فبطلت أَحْكَام الله وَلم يحجّ أحد ببيته الْحَرَام وَلم يُجَاهد النَّاس فِي سَبيله وَلم يكن لَهُم سُلْطَان يسوسهم ويجمعهم وانقطعت السبل وَلم يُؤْخَذ لمظلوم من ظَالِم فَقُمْت بِهَذَا الْأَمر حياطة للْمُسلمين ومجاهدا لعدوهم وضابطا لسبلهم وآخذا على أَيْديهم قصد أَن يجْتَمع الْمُسلمُونَ على رجل تتفق كلمتهم على الرِّضَا بِهِ فَأسلم الْأَمر إِلَيْهِ وأكون كَرجل من الْمُسلمين فَمَتَى اجْتَمعُوا على رجل من الْمُسلمين رَضوا بِهِ خرجت إِلَيْهِ عَن هَذَا الْأَمر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَقَامَ فَأمر الْمَأْمُون عَليّ بن صَالح الْحَاجِب أَن يُوَجه من يتبعهُ حَتَّى يعلم أَيْن يقْصد فَعمل على ذَلِك ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وجهت من اتبع الرجل فَمضى إِلَى مَسْجِد فِيهِ خَمْسَة عشر رجلا فِي مثل هَيئته وزيه فَقَالُوا لقِيت الرجل قَالَ نعم قَالُوا فَمَا قَالَه قَالَ مَا قَالَ إِلَّا خيرا ذكر أَنه ضبط أَمر الْمُسلمين حَتَّى يُؤمن سبلهم وَيقوم الْحَج ويجاهد فِي سَبِيل الله وَيَأْخُذ للمظلوم من الظَّالِم وَلَا تعطل الْأَحْكَام فَإِذا رَضِي الْمُسلمُونَ بِإِمَام واجتمعوا عَلَيْهِ سلم إِلَيْهِ الْأَمر وَخرج إِلَيْهِ مِنْهُ فَقَالَ لسنا نرى فِي هَذَا الْأَمر بَأْسا قَالَ يحي بن أَكْثَم فَأقبل عَليّ الْمَأْمُون فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد كفينا مؤونة هَؤُلَاءِ بأيسر خطب فَقلت الْحَمد لله على مَا ألهمك من السداد وَالصَّوَاب فِي القَوْل وَالْفِعْل

ص: 508