المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تنظيم المجلس وعوائده - بدائع السلك في طبائع الملك - جـ ١

[ابن الأزرق]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌بَدَائِع السلك فِي طبائع الْملك

- ‌الْمُقدمَة الأولى

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌الْكتاب الأول

- ‌النّظر الأول

- ‌النّظر الثَّانِي

- ‌النّظر الثَّالِث

- ‌الطّرف الأول

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌الطّرف الثَّالِث

- ‌الْكتاب الثَّانِي

- ‌الرُّكْن الأول

- ‌الرُّكْن الثَّانِي

- ‌الرُّكْن الثَّالِث

- ‌الرُّكْن الرَّابِع

- ‌الرُّكْن الْخَامِس

- ‌الرُّكْن السَّادِس

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌الرُّكْن الثَّامِن

- ‌الرُّكْن التَّاسِع

- ‌الرُّكْن الْعَاشِر

- ‌الرُّكْن الْحَادِي عشر

- ‌الرُّكْن الثَّانِي عشر

- ‌الرُّكْن الثَّالِث عشر

- ‌الرُّكْن الرَّابِع عشر

- ‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

- ‌الرُّكْن السَّادِس عشر

- ‌الرُّكْن السَّابِع عشر

- ‌الرُّكْن الثَّامِن عشر

- ‌الرُّكْن التَّاسِع عشر

- ‌الرُّكْن الْعشْرُونَ

- ‌الْكتاب الثَّالِث

- ‌الْكتاب الرَّابِع

- ‌الْمُقدمَة الأولى فِي تَقْرِير مَا يوطىء للنَّظَر فِي الْملك عقلا وَفِيه عشرُون سَابِقَة

- ‌السَّابِقَة الأولى

- ‌السَّابِقَة الثَّانِيَة

- ‌السَّابِقَة الثَّالِثَة

- ‌السَّابِقَة الرَّابِعَة

- ‌السَّابِقَة الْخَامِسَة

- ‌السَّابِقَة السَّادِسَة

- ‌السَّابِقَة السَّابِعَة

- ‌برهَان وجود

- ‌السَّابِقَة الثَّامِنَة

- ‌تمهيد قَالَ ابْن خلدون

- ‌السَّابِقَة التَّاسِعَة

- ‌السَّابِقَة الْعَاشِرَة

- ‌السَّابِقَة الْحَادِيَة عشرَة

- ‌بَيَان الأول

- ‌بَيَان ثَانِي

- ‌تَنْبِيه

- ‌السَّابِقَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌تَنْبِيه

- ‌استظهار

- ‌السَّابِقَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌اعْتِبَار بالخليفة

- ‌برهَان وجود

- ‌السَّابِقَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌عاطفة اعْتِبَار

- ‌السَّابِقَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌اعْتِبَار

- ‌السَّابِقَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌السَّابِقَة الْعشْرُونَ

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌فِي تمهيد أصُول من الْكَلَام فِي الْملك شرعا

- ‌الْفَاتِحَة الأولى

- ‌الْفَاتِحَة الثَّانِيَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّالِثَة

- ‌الْفَاتِحَة الرَّابِعَة

- ‌الْفَاتِحَة الْخَامِسَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّادِسَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّابِعَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّامِنَة

- ‌وَقَاعِدَة

- ‌الْفَاتِحَة الْحَادِيَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌استظهار

- ‌الْفَاتِحَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌تَنْزِيل

- ‌الْفَاتِحَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الْفَاتِحَة الْعشْرُونَ

- ‌الْكتاب الأول

- ‌فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أنولع الرياسات وَسبب وجود ذَلِك وَشَرطه

- ‌فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أَنْوَاع الرياسات

- ‌وَفِيه مسَائِل

- ‌النّظر الأول

- ‌فِي حَقِيقَة الْخلَافَة

- ‌الرياسة الأولى

- ‌رياسة كوهن

- ‌الرياسة الثَّانِيَة

- ‌رياسة البابا

- ‌عاطفة تَكْمِيل

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الرياسة غير الشَّرْعِيَّة

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌فِي شَرط وجوب الْملك وَهِي

- ‌العصبية أَو مَا يقوم مقَامهَا

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة

- ‌تَصْدِيق بواقعين

- ‌اعْتِبَار

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌بَيَان الْعَكْس

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌مزِيد اعْتِبَار

- ‌بَيَان الثَّانِي من وَجْهَيْن

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الْمقَام الأول

- ‌الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ

- ‌الطّرف الثَّالِث

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌فِي صفة الحروب

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌فِي تعبئة العساكر

- ‌تَنْبِيه

- ‌تَكْمِيل

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌فِي ضرب المصاف وَرَاء العساكر

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌فِي مَكَائِد مَا قبل الْقِتَال وآدابه

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌فِيمَا يخدع بِهِ الْعَدو عِنْد الْقِتَال

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌فِي مَكَائِد حِصَار المدن والحصون

- ‌فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده

- ‌الرُّكْن الأول

- ‌نصب الْوَزير

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌الْموضع الأول الْمشرق

- ‌الْموضع الثَّانِي فِي الْمغرب وَذَلِكَ فِي دوَل

- ‌الْمطلب الأول

- ‌فِي شُرُوطه الضرورية والمكملة

- ‌الْمطلب الثَّالِث

- ‌الرُّكْن الثَّانِي

- ‌إِقَامَة الشَّرِيعَة

- ‌تركيب

- ‌تَنْبِيه

- ‌الرُّكْن الثَّالِث

- ‌إعداد الْجند

- ‌الْعِنَايَة الثَّالِثَة

- ‌فِي اخْتِيَار قَائِم الْجند ورئيسه

- ‌الرُّكْن الرَّابِع

- ‌حفظ المَال

- ‌وَفِيه مسَائِل

- ‌الرُّكْن الْخَامِس

- ‌تَكْثِير الْعِمَارَة

- ‌الرُّكْن السَّادِس

- ‌إِقَامَة الْعدْل

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌تَوْلِيَة الخطط الدِّينِيَّة

- ‌الخطة الأولى

- ‌إِمَامَة الصَّلَاة

- ‌الخطة الثَّانِيَة

- ‌الْفتيا

- ‌الخطة الثَّالِثَة

- ‌التدريس

- ‌الخطة الرَّابِعَة

- ‌الْقَضَاء

- ‌الخطة الْخَامِسَة

- ‌الْعَدَالَة

- ‌الخطة السَّادِسَة

- ‌الْحِسْبَة

- ‌الخطة السَّابِعَة

- ‌السِّكَّة

- ‌الرُّكْن الثَّامِن

- ‌تَرْتِيب الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة

- ‌ الحجابة

- ‌الْمرتبَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

- ‌نَوَادِر

- ‌الْمرتبَة الثَّانِيَة

- ‌الْكِتَابَة

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة

- ‌الْمرتبَة الثَّالِثَة

- ‌ديوَان الْعَمَل والجباية

- ‌الْمرتبَة الرَّابِعَة

- ‌الشرطة

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌رِعَايَة السياسة

- ‌الرُّكْن الْعَاشِر

- ‌وَفِيه مُقَدمَات ومقامات

- ‌الْمقَام الأول

- ‌المستشير

- ‌الْمقَام الثَّانِي

- ‌المستشار

- ‌الْمقَام الثَّالِث

- ‌المستشار فِيهِ

- ‌الْمقَام الرَّابِع

- ‌الرُّكْن الْحَادِي عشر

- ‌بذل النَّصِيحَة

- ‌الرُّكْن الثَّانِي عشر

- ‌إحكام التَّدْبِير

- ‌الرُّكْن الثَّالِث عشر

- ‌تَقْدِيم الْوُلَاة والعمال

- ‌الرُّكْن الرَّابِع عشر

- ‌إتخاذ البطانة وَأهل الْبسَاط

- ‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

- ‌تنظيم الْمجْلس وعوائده

- ‌الرُّكْن السَّادِس عشر

- ‌تَقْرِير الظُّهُور والاحتجاب

- ‌وَهُوَ نَوْعَانِ

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الْمَمْنُوع مِنْهُ

- ‌الرُّكْن السَّابِع عشر

- ‌رِعَايَة الْخَاصَّة والبطانة

- ‌الرُّكْن الثَّامِن عشر

- ‌ظُهُور الْعِنَايَة بِمن لَهُ حق أَو فِيهِ مَنْفَعَة

- ‌الصِّنْف الثَّالِث

- ‌الصالحون

- ‌الرُّكْن السَّابِع

- ‌مُكَافَأَة ذَوي السوابق

- ‌الرُّكْن الْعشْرُونَ

- ‌تخليد مفاخر الْملك ومآثره

- ‌الْبَاب الثَّانِي

- ‌فِي الصِّفَات الَّتِي تصدر بهَا تِلْكَ الْأَفْعَال على أفضل نظام

- ‌ الْعقل

- ‌الْقَاعِدَة الأولى

- ‌الْقَاعِدَة الثَّانِيَة

- ‌الْعلم

- ‌الْقَاعِدَة الثَّالِثَة

- ‌الشجَاعَة

- ‌الْقَاعِدَة الرَّابِعَة

- ‌الْعِفَّة

- ‌الْقَاعِدَة الْخَامِسَة

- ‌السخاء والجود

- ‌الْمنْهَج الأول

- ‌الْمِنْهَاج الثَّانِي

- ‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة

- ‌الْحلم

- ‌الْقَاعِدَة السَّابِعَة

- ‌الطّرف الثَّانِي

- ‌فِي الْغَضَب

- ‌الْقَاعِدَة الثَّامِنَة

- ‌الْعَفو

- ‌الْقَاعِدَة التَّاسِعَة

- ‌الرِّفْق

- ‌الْقَاعِدَة الْعَاشِرَة

- ‌اللين

- ‌الْقَاعِدَة الثَّانِيَة عشرَة

- ‌الْوَفَاء بالوعد

- ‌الْقَاعِدَة الثَّالِثَة عشرَة

- ‌الصدْق وضده وَهُوَ الْكَذِب

- ‌الْقَاعِدَة الرَّابِعَة عشرَة

- ‌كتم السِّرّ

- ‌الْقَاعِدَة الْخَامِسَة عشرَة

- ‌الحزم

- ‌الْقَاعِدَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌الدهاء والتغافل

- ‌النّظر الثَّانِي

- ‌فِي التغافل

- ‌الْقَاعِدَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌التَّوَاضُع

- ‌الْمطلب الثَّانِي

- ‌فِي الْكبر

- ‌الْمطلب الثَّانِي

- ‌فِي الْعجب

- ‌الْقَاعِدَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌سَلامَة الصَّدْر من الحقد والحسد

- ‌الطّرف الأول

- ‌فِي الحقد

- ‌الْقَاعِدَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌الصَّبْر

- ‌الْقَاعِدَة الْعشْرُونَ

- ‌الشُّكْر

- ‌النَّوْع الأول

- ‌الْقلب

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌اللِّسَان

- ‌النَّوْع الثَّالِث

- ‌الأذنان

- ‌النَّوْع الرَّابِع

- ‌الْبَصَر

- ‌النَّوْع الْخَامِس

- ‌اليدان

- ‌النَّوْع السَّادِس

- ‌الرّجلَانِ

- ‌النَّوْع السَّابِع

- ‌الْفرج

- ‌النَّوْع الثَّامِن

- ‌الْبَطن

الفصل: ‌تنظيم المجلس وعوائده

صحبته فقد قيل لَا يطْمع فِي استصلاح الرذل والحصول على معافاته فَإِن طباعه أصدق لَهُ مِنْك وَلنْ يتْرك طباعه لَك وَقد كَانَ يُقَال أصعب مَا يعانيه الْإِنْسَان ممارسته صَاحب لَا تتحصل مِنْهُ حَقِيقَته

الْفَائِدَة الثَّالِثَة من كَلَام الْحُكَمَاء إِذا رَأَيْت من جليسك أمرا تكرههُ وخلالا تحبها وصدرت مِنْك كلمة عوراء وهفوة غبراء فَلَا تقطع حبله وَلَا تصرم مودته وَلَكِن داو كَلمته واستر عَوْرَته فَإِن رَجَعَ وَإِلَّا فاتقه

قَالَ تَعَالَى فَإِن عصوك فَقل إِنِّي بَرِيء مِمَّا تعلمُونَ فَلم يَأْمر بقطعهم وَإِنَّمَا أمره بِالْبَرَاءَةِ من عَمَلهم السوء

‌الرُّكْن الْخَامِس عشر

‌تنظيم الْمجْلس وعوائده

وَفِيه مسَائِل

الْمَسْأَلَة الأولى لابد للسُّلْطَان من الِاجْتِمَاع بخواص مقربيه أَولا وبمن يصل إِلَيْهِ من سواهُم بِحَسب الْحَاجة ثَانِيًا وَالْمحل الْمعد لذَلِك هُوَ الْمجْلس فِي الْجُمْلَة وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي شارات الْملك الطبيعية إِلْحَاق لَهُ أَن من اتِّخَاذ السرير فِي هَذَا الْمجْلس لما تَدْعُو إِلَيْهِ مُنَازع الْملك من الترفع عَن الْمُسَاوَاة فِي الْجُلُوس فِيهِ بَين السُّلْطَان وَمن عداهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزم لضَرُورَة عقد الْمجْلس أَولا كَمَا يشْهد بِاعْتِبَارِهِ فعل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فِي جُلُوسه مَعَ أَصْحَابه رضي الله عنهم وَعند ذَلِك فآدابه الشَّرْعِيَّة والسياسية لابد من الْمُحَافظَة عَلَيْهَا

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مَا يُطَالب بِهِ السُّلْطَان فِي مَجْلِسه ضَرْبَان

أَحدهمَا مَا يحسن بِهِ فعله كالتجميل والصمت وَالْوَقار والانقباض

ص: 354

بِمحضر الْعَامَّة وَالْجُلُوس تربعا والضحك تبسما ونظم الحَدِيث والاصغاء إِلَى الْكَلَام الْحسن من غبر إِظْهَار تعجب مفرط

الثَّانِي مَا يجمل بِهِ تَركه كتشبيك الْأَصَابِع وإدخالها فِي الْأنف وَوضع الْيَد على اللِّحْيَة والضحك والالتفات وَمد الرجل وَالْقِيَام وَالْقعُود والتحول عَن الْحَالة الَّتِي جلس عَلَيْهَا واللعب بالخاتم وتخيل الْأَسْنَان وَالْإِشَارَة بِالْيَدِ وَكَثْرَة البصاق والتمطي والتثاؤب والانبساط الدَّال على الْفَرح والانقباض الدَّال على الْحزن لِئَلَّا يسْتَدلّ بذلك على مَا فِي نَفسه

فَائِدَة فِي تَنْبِيه صور الْقَرَافِيّ انقسام التجمل السلطاني وَغَيره إِلَى وَاجِب إِذا توقف عَلَيْهِ تنفيذه لِأَن الْهَيْئَة الدنية والرثة لَا يحصل مَعهَا مصَالح الْعَامَّة من الْوُلَاة وَإِلَى مَنْدُوب فِي الصَّلَوَات وَالْجَمَاعَات والحروب لرهبة الْعَدو وَالْمَرْأَة لزَوجهَا وَفِي الْعلمَاء لتعظيم الْعلم فِي النُّفُوس فقد قَالَ عمر رضي الله عنه أحب إِلَيّ أَن أرى الْقَارئ أَبيض الثِّيَاب وَإِلَى حرَام كالتزين للنِّسَاء الأجنبيات وَإِلَى مُبَاح إِذا عرى عَن هَذِه الْأَسْبَاب

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة من الْوَاقِع فِي الْمجْلس السلطاني عوائد مَعْرُوفَة

الْعَادة الأولى السَّلَام عَلَيْهِ عِنْد الْوُصُول إِلَيْهِ والسني مِنْهَا مَا هُوَ مَعْلُوم من تَحِيَّة الْإِسْلَام وَمَا وَرَاء ذَلِك فَلَا يخفى مَا فِيهِ وَلذَلِك يحْكى أَنه لما حضر أَبُو مَنْصُور ابْن الجواليقي للصَّلَاة بِالْإِمَامِ المقتفى بِاللَّه

ص: 355

وَدخل عَلَيْهِ لأوّل دُخُوله مَا زَاد على أَن قَالَ السَّلَام على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ ابْن التلميذ النَّصْرَانِي وَكَانَ قَائِما بَين يَدَيْهِ وَله إدلال الْخدمَة مَا هَكَذَا يسلم على أَمِير الْمُؤمنِينَ يَا شيخ فَلم يلْتَفت ابْن الجو اليقي إِلَيْهِ وَقَالَ للمقتفى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سلامي هُوَ مِمَّا جَاءَت بِهِ السّنة النَّبَوِيَّة وروى لَهُ خَبرا فِي صُورَة السَّلَام ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو حلف حَالف أَن نَصْرَانِيّا أَو يَهُودِيّا لم يصل إِلَى قلبه نوع من أَنْوَاع الْعلم على الْوَجْه لما لَزِمته كَفَّارَة الْحِنْث لِأَن الله تَعَالَى ختم على قُلُوبهم وَلنْ يفك خَاتم الله إِلَّا الْإِيمَان فَقَالَ لَهُ صدقت وأحسنت فِيمَا فعلت وكأنما ألقم ابْن التلميذ حجرا

الْعَادة الثَّانِيَة جُلُوس الدَّاخِل حَيْثُ تَقْتَضِيه مرتبته لَكِن رُبمَا لَا تسلم لمدعيها إِلَّا بعد الْوَفَاء لما يستوجبها بِهِ كَمَا يحْكى عَن أبي نصر الفارابي لما ورد على سيف الدولة وَكَانَ مَجْلِسه يجمع الْفُضَلَاء فِي جَمِيع المعارف فَأدْخل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي زِيّ الأتراك وَكَانَ ذَلِك زيه دَائِما فَوقف فَقَالَ لَهُ سيف الدولة أقعد فَقَالَ حَيْثُ أَنَام أم حَيْثُ أَنْت قَالَ حَيْثُ أَنْت فتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى انْتهى إِلَى مُسْند سيف الدولة وزاحمه حَتَّى

ص: 356

أخرجه عَنهُ وَكَانَ على رَأس سيف الدولة مماليك وَله مَعَهم لِسَان خَاص يسارهم بِهِ قل أَن يعرفهُ أحد فَقَالَ لَهُم بذلك اللِّسَان هَذَا الشَّيْخ قد أَسَاءَ الْأَدَب وَإِنِّي سائله عَن أَشْيَاء إِن لم يُوفي بهَا فأخرجوا بِهِ فَأَجَابَهُ أَبُو نصر بذلك اللِّسَان أَيهَا الْأَمِير اصبر فَإِن الْأُمُور بخواتيمها فَعجب سيف الدولة مِنْهُ وَقَالَ لَهُ أتحسن الْكَلَام بِهَذَا اللِّسَان فَقَالَ نعم أحسن بِأَكْثَرَ من سبعين لِسَانا فَعظم عِنْده

الْعَادة الثَّالِثَة تَقْبِيل يَده على رَأْي بعض الْعلمَاء ونصوص الْمَذْهَب الْمَالِكِي على خِلَافه فَفِي الرسَالَة وَكره مَالك تَقْبِيل الْيَد وَأنكر مَا روى فِيهِ قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب لِأَنَّهُ من فعل الْأَعَاجِم وأخلاقهم فَلم ينْقل عَن أحد من السّلف فَوَجَبَ كراهيته وَقَالَ فِي تلقينه والمعانقة مَكْرُوهَة وتقبيل الْيَد مشدد فِي مَنعه لِأَن فِيهِ معنى التجبر

مُوَافقَة دخل رجل على هِشَام بن عبد الْملك فَقبل يَده فَقَالَ إِن الْعَرَب مَا قبلت الْيَد إِلَّا هلوعا وَلَا فعلته الْعَجم إِلَّا خضوعا وَاسْتَأْذَنَ رجل الْمَأْمُون فِي تَقْبِيل يَده فَقَالَ أَن قبْلَة الْيَد من الْمُسلمين ذلة وَمن الذِّمِّيّ خديعة وَلَا حَاجَة بك أَن تذل وَلَا بِنَا أَن نخدع

ص: 357

تَفْرِقَة من الْعلمَاء من أجَاز ذَلِك فِي حق ذَوي الْعلم وَالدّين قَالَ النَّوَوِيّ من أَرَادَ تَقْبِيل يَد غَيره فَإِن كَانَ لزهده أَو لعلمه أَو أَمر ديني لم يكره بل يسْتَحبّ وَإِن كَانَ لغناه أَو وجاهته فِي الدُّنْيَا فمكروه شَدِيد الْكَرَاهِيَة

وَقَالَ الْمُتَوَلِي من أَصْحَابنَا لَا يجوز فَأَشَارَ إِلَى أَنه حرَام

قلت وبهذه التَّفْرِقَة قَالَ الْأَبْهَرِيّ فِي شَرحه لمختصر ابْن عبد الحكم

قَالَ الْبُرْزُليّ وفعلته مَعَ أشياخي وقصدي بِهِ التَّبَرُّك والتعظيم وَلما تقرر عِنْدِي من الْأَحَادِيث وَعدم إِنْكَار ذَلِك عَن مُعظم من يَقْتَدِي بِهِ

قلت وَفِيه بحث لَا يسع الْآن بَسطه

الْعَادة الرَّابِعَة عدم الدنو مِنْهُ فِي الْجُمْلَة

ص: 358

قَالَ الجاحظ وَمن حق الْملك أَن لَا يدنو مِنْهُ أحد صَغِير وَلَا كَبِير إِلَّا وَهُوَ مَعْرُوف الْأَبَوَيْنِ غير خامل وَلَا مَجْهُول فَإِن احْتَاجَ إِلَى مشافهة خامل أَو وضيع لنصيحة يسرها إِلَيْهِ أَو لأمر يسْأَله عَنهُ فَمن حق الْملك أَن لَا يخلي والدنو مِنْهُ حَتَّى يفتش أَولا ثمَّ يَأْخُذ بضعَة إِنْسَان فَإِذا أبدى مَا عِنْده وَقبل مَا جَاءَ بِهِ فَمن حَقه على الْملك الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَالنَّظَر فِي حَاجته إِن كَانَت لَهُ ليرغب ذُو النصائح فِي رَفعهَا إِلَى مُلُوكهمْ والتقرب بهَا إِلَيْهِم

قلت قيام الْمُقْتَضِي لهَذِهِ الْعَادة مستدع لاعتبارها شرعا

الْعَادة الْخَامِسَة مدحه بِمَا يذكرهُ بعظيم النِّعْمَة عَلَيْهِ ويستوجب بِهِ المادح منزلَة الزلفى لَدَيْهِ وَمن مستحسن مَا ورد من ذَلِك مَا يرْوى أَن أَعْرَابِيًا دخل على بعض الْمُلُوك فَقَالَ رَأَيْتنِي فِيمَا أتعاطى من مدحك كالمخبر عَن ضوء النَّهَار وَالْقَمَر الزَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على النَّاظر وأيقنت أَنِّي إِلَى حَيْثُ انْتهى بِي القَوْل مَنْسُوب إِلَى الْعَجز مقصر عَن الْغَايَة فِيمَا تصرفت من الثَّنَاء عَلَيْك إِلَى الدُّعَاء لَك ووكلت الْأَخْبَار عَنْك إِلَى علم النَّاس بهَا

تَنْبِيهَانِ من الْمُلُوك من كره المواجهة لَهُ بمدحه عِنْد الدُّخُول عَلَيْهِ فيحكى أَن أَعْرَابِيًا دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ تكلم بحاجتك فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بهر الدرجَة وهيبة الْخلَافَة يمنعان من ذَلِك قَالَ فعلى رسلك فَأَنا لَا نحب مدح المشافهة وَلَا تَزْكِيَة اللِّقَاء قَالَ

ص: 359

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لست أمدحك وَلَكِنِّي أَحْمد الله على النِّعْمَة بك قَالَ حَسبك قد بلغت وَقضى حَوَائِجه

قلت وَإِن كَانَ مُوجب هَذِه الْكَرَاهَة خوف الْغرُور بالمدح فَهُوَ من الْوَاجِب استحضاره وَكَذَا إِن علم من نَفسه تَقْصِيره عَمَّا مدح بِهِ

فَفِي الأفلاطونيات يَنْبَغِي للْملك أَن لَا يقبل من الْمَدْح إِلَّا مَا كَانَ مستشعرا لَهُ وَلَا يُطلق بِهِ إِلَّا أَلْسِنَة الثِّقَات عِنْده ويستحي عَن تَقْصِيره عَمَّا يلقى بِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ من الْقَبِيح أَن تسبق أَقْوَال عامته من حسن القَوْل إِلَى مَا لم يبلغهُ فعله من الْجَمِيل

التَّنْبِيه الثَّانِي على السُّلْطَان عِنْد سَماع مدحه أَو بُلُوغه إِلَيْهِ أَن يلْتَفت إِلَى عَكسه بِتَقْدِير زَوَال مَا بِيَدِهِ وَعند ذَلِك فليعمل على مَا يخلد لَهُ الثَّنَاء الْحسن دون مصانعة

قَالَ فِي العهود اليونانية وَأعلم أَن الْأَلْسِنَة محبوسة عَن ذكر معائبك مَا كنت فِي ظلّ أَمرك ونهيك فَإِذا زَالا رَجَعَ كل مَحْبُوس إِلَى حَقِيقَته فاجتنب الركون إِلَى مَا تَزْيِين مَا قبح مِنْهُ واستدرك فِي حِين سلطانك مَا يُنكر عَلَيْك فَإِن الرَّاجِع إِلَى الْحق أحد المصيبين

الْعَادة السَّادِسَة التهنئة بالمحبوب

وَمن بارع مَا روى مِنْهَا لَكِن مَعَ اقتران مَحْبُوب السُّلْطَان بمكروه غَيره أَن عبد الله بن الْأَهْتَم دخل على أُميَّة بن خَالِد بن أسيد لما

ص: 360

هزم وَلم يدْرِي النَّاس مَا يَقُولُونَ لَهُ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي نظر لنا أَيهَا الْأَمِير عَلَيْك وَلم ينظر لَك علينا فقد تعرضت للشَّهَادَة بجهدك إِلَّا أَن الله تَعَالَى علم حَاجَة أهل الْإِسْلَام إِلَيْك فأبقاك لَهُم وَلم يخذلان من كَانَ مَعَك فصدر النَّاس عَن كَلَامه

الْعَادة السَّابِعَة التَّعْزِيَة على الْمَكْرُوه وَمن بليغ مَا روى مِنْهَا أَن رجلا دخل على مُعَاوِيَة رضي الله عنه وَقد سَقَطت أَسْنَانه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الْأَعْضَاء يَرث بَعْضهَا بَعْضًا وَالْحَمْد لله الَّذِي جعلك وارثها وَلم يَجْعَلهَا وارثك قيل وَهَذَا من معنى قَوْله صلى الله عليه وسلم متعنَا اللَّهُمَّ بأسماعنا وأبصارنا وَقُوَّتِنَا مَا أبقيتنا وأجعله الْوَارِث منا

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا كَانَ الْمجْلس السلطاني معقودا للْحكم بَين النَّاس فعلى السُّلْطَان أَن يستشعر فِيهِ مَا قرر فِي العهود اليونانية فَفِيهَا فَاعْلَم أَنَّك فِي مجلسك وملابستك لأمور أهل مملكتك فِي طَائِفَة من الله عز وجل وَتَعَالَى فاحذر أَن يعدل بك غضبك عَن عدل أَو يهجم بك رضاك عَن إِضَاعَة حق ولتكن قدرتك وَقفا على النصفة فَلَا تتَنَاوَل بهَا مَحْظُورًا عَلَيْك وَلَا تكرهن مُبَاحا لَك واجنح بتدبيرك إِلَى حسن الروية فخف أَن تقعد بك أَنَاة عَن حزم أَو عجلة عَن تبين وَلَا يمنعك الْإِنْصَاف فِي الْمُعَامَلَة عَن الْأَخْذ بِالْفَضْلِ وَلَا الْعدْل فِي الْعقُوبَة عَن الْعود بِالْعَفو وأطع الْحجَّة مَا تَوَجَّهت عَلَيْك وَلَا تعجل بهَا إِن كَانَت لَك فَإِن انقيادك لَهَا أحسن من ظفرك بهَا وَلَا يغلبنك مَا حلى بالنفوس على مَا عطف عَلَيْهِ الْكَرم وَلَا مَا أوجب الحقد على مَا بني عَلَيْهِ الْإِبْقَاء وَلَا تردن نصيحة على أَهلهَا فتمنعها عِنْد شدَّة الْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا تُطِع فِيهَا غير أَهلهَا فتشغل عَن إِمْضَاء الْأُمُور بِمَا لَا عايد فِيهِ عَلَيْك فِي معادك واحرص أَن لَا ينقضى عَلَيْك شَيْء من هَذِه الْمجَالِس إِلَّا وَقد سبقت عودتك عَلَيْك انْتهى

ص: 361