الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الخطيب: لقيته بسواد دُجَيْل، فروى لي أحاديث سمعها مِن الطبَرانيّ. وذلك في هذه السنة.
-
حرف العين
-
92-
العبّاس أبو الفتح الحمراويّ [1] .
يُعرف بمولى الخادم.
قَالَ الحبّال: عنده عَنْ الآجُريّ، وغيره.
حضرتُ جنازته في ربيع الأوّل، يعني بمصر.
93-
عَبْد الله بْن أحمد بْن إسماعيل الفقيه [2] .
أبو سهل النَّيْسابوريّ الحَرَضيّ الزّاهد الصُّوفيّ.
قَالَ عَبْد الغافر: هُوَ عديم النّظير في طريقته وزُهْده وفضله، وحفظ التّجملُّ في الفقر وترك الادّخار. وكان يلقّن.
حدّث عَنْ: يحيى بْن منصور القاضي، وأبي محمد الكَعْبيّ، وأبي عليّ الحافظ النَّيْسابوريّ، وطبقتهم.
وكان يمتنع مِن الرّواية خُمُولًا وديانة.
تُوُفّي في عاشر شّوال.
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن أبي مُحَمَّد الْقُرَشِيّ.
94-
عبد الله بْن محمد بْن المَرْزُبان بْن مَنْجوَيْه الإصبهاني [3] .
شيخ متعبد، صحب الصّالحين والعُبّاد بإصبهان ونَيْسابور مثل: إبراهيم النَّصْراباذيّ، وعُبَيْد الله بْن محمد البُسْتيّ.
وسمع من: أبي أحمد العسّال، والطّبرانيّ، وإبراهيم بْن محمد بْن حمزة.
مات في أوّل ربيع الأول.
قاله أبو نعيم.
[1] لم أقف على مصدر لترجمته.
[2]
انظر عن (عبد الله بن أحمد بن إسماعيل) في:
المنتخب من السياق 274 رقم 894.
[3]
انظر عن (عبد الله بن المرزبان) في:
ذكر أخبار أصبهان 2/ 98.
95-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن إبراهيم [1] .
أبو القاسم القزويني الصُّوفيّ الخبّاز.
قَالَ الخطيب: قِدم علينا حاجّا، فحدَّثنا عَنْ أبي الحَسَن عَليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن سَلَمَةَ القَطَّان [2] ، وغيره.
وحدَّثني أبو عَمْرو المرْوَزيّ أنّ أهل قَزْوين يضعّفونه في روايته عَنْ أَبِي سَلَمَة [3] .
96-
عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محمد الحضْرميّ [4] .
الأديب أبو القاسم الإشبيليّ، المعروف بابن شِبْراق.
قَالَ أبو عَبْد الله الخَوْلانيّ: كَانَ نبيلًا، شاعرًا مُفْلِقًا. كَانَ ينشدني أشعاره.
وصنَّف كتابًا في الأخبار.
وقال الحُمَيْديّ [5] : كنيته أبو المطرف.
عُمر طويلًا.
97-
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن أحمد بْن حبيب القاضي [6] .
أبو زيد النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ: أبا العبّاس الأصمّ، وأحمد بن محمد بن بالويه، وغيرهما.
[1] انظر عن (عبد الرحمن بن أحمد) في:
التدوين في أخبار قزوين 3/ 140، 141.
[2]
أخبر عنه في جامع قزوين سنة 410 هـ. (التدوين 3/ 141) .
[3]
التدوين 3/ 141.
[4]
انظر عن (عبد الرحمن بن عبد الله الحضرميّ) في:
جذوة المقتبس للحميدي 276 رقم 606 وفيه: «عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الجحّاف المعافري القاضي ببلنسية من أعمال شرق الأندلس، كنيته: أبو المطرّف، من أهل بيت علم ورياسة، يتداولون القضاء هنالك» ، وهدية العارفين 1/ 515، ومعجم المؤلفين 5/ 150.
[5]
في الجذوة.
[6]
انظر عن (عبد الرحمن بن محمد بن أحمد) في:
المنتخب من السياق 302 رقم 997، وسير أعلام النبلاء 17/ 238 رقم 144 وفيه قال محقّقه بالحاشية:«لم نعثر له على مصادر ترجمة» .
روى عنه: أبو بكر البيهقيّ، والقشيريّ، وأبو بَكْر بْن خَلَف، وأبو عَبْد الله الثَّقَفيّ، وجماعة.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة بنَيْسابور.
وكان إمامًا مدرَّسًا [1] .
98-
عَبْد الرحمن بْن مروان بْن عَبْد الرَّحْمَن [2] .
أبو المطرف الأنصاري القَنَازعيّ القُرْطُبيّ، الفقيه المالكيّ.
سَمِعَ مِن: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، وأبي بَكْر محمد بْن السُّلَيْم القاضي، وأبي جعفر بْن عَوْن الله، وطبقتهم.
وأخذ القرآن عَنْ: أَبِي الحَسَن عليّ بْن محمد الأنطاكيّ، وأبي عَبْد الله بْن النُّعْمان، وأصْبَغ بْن تمّام.
ورحل سنة سبْعٍ وستّين، فسمع «المدّونة» [3] بالقَيْروان عَلَى هبة الله بْن أَبِي عُقْبة التّميميّ.
وأكثر بمصر عَنْ الحَسَن بْن رشيق.
وذكر عَنْ ابن رشيق أنّه روى عن سبعمائة محدّث.
[1] وقال عبد الغافر الفارسيّ: «كان كثير الشيوخ، صحيح السماع، عقد له مجلس الإملاء فأملى في داره سنين» .
[2]
انظر عن (عبد الرحمن بن مروان) في:
جذوة المقتبس للحميدي 278، 279 رقم 616، وترتيب المدارك للقاضي عياض 2/ 726، 728، وفيه «عبد الرحمن بن هارون» ، والصلة لابن بشكوال 2/ 322، 324، وبغية الملتمس للضبيّ 371 رقم 1042، والمغرب في حلى المغرب 1/ 166، 167، والعبر 3/ 112، وسير أعلام النبلاء 17/ 342، 343 رقم 212، والديباج المذهب 1/ 485، وغاية النهاية لابن الجزري 1/ 380، وطبقات المفسّرين للسيوطي 18، وطبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 287، 288، وشذرات الذهب 3/ 198، وهدية العارفين 1/ 16، وشجرة النور الزكية لمخلوف 1/ 111، 112، ومعجم المؤلّفين 5/ 194، 195.
[3]
المدوّنة: أول كتاب شامل لفروع الفقه المالكي ومسائله مع الاستدلال بالأحاديث وفتاوى الصحابة وأعمالهم وفتاوى التابعين وأقوال السلف. ألّفه الإمام سحنون بن سعيد التنوخي المتوفى سنة 240 هـ. وأصبح عمدة المذهب المالكي في بلاد المغرب ومرجع علمائه. (انظر عن المدوّنة في: مدرسة الحديث في القيروان، للحسين بن محمد شواط، ج 2/ 942 وما بعدها) .
وكتب القَنَازعيّ بمصر أيضًا عَنْ الموجودين.
وحجَّ فأخذ في الموسم عن أبي أحمد الحسين بن عليّ النّيسابوريّ.
وأخذ عن ابن أبي زيد جملةٌ مِن تواليفه.
وقدم قُرْطبَة فأقبل على الزُّهْد والانقباض، ونشر العلم، وأقرأ القرآن.
وكان عالمًا عاملًا فقيهًا حافظًا ورعًا متقشّفا قانعا باليسير، فقيرا دؤوبا عَلَى العلم، كثير الصّلاة والتَّهَجُّد والصّيام، عالمًا بالتّفسير والأحكام، بصيرًا بالحديث، حافظًا للرأي.
لَهُ مصنَّفٌ في الشُّروط وعِلَلها، وصنَّف شرحًا للموطّا. وكان لَهُ معرفة باللَغة والأدب.
وكان حسن الأخلاق، جميل اللّقاء. عرض عَليْهِ السّلطان الشُّورَى فأمتنع [1] .
قَالَ محمد بْن عَتّاب: والقَنَازِعيّ منسوب إلى صنْعته [2] ، خيرٌ فاضل.
تُوُفّي في رجب، ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
وقال ابن حَيّان: كَانَ زاهدًا مجاب الدّعوة. امتُحِن بالبربر أوَّل ظهورهم محنةً أوْدَت بماله. وكان أقرأ مَن بقي. وله في «الموطّأ» تفسير مشهور، واختصار كتاب ابن سلام في تفسير القرآن.
روى عَنْهُ: ابن عَتّاب، وأبو عمر بْن عَبْد البَرّ.
99-
عَبْد الصّمد بْن محمد بْن نُجَيْد البَغَويّ [3] .
أبو القاسم.
تُوُفّي بيغ في ربيع الأوّل.
100-
عَبْد العزيز بْن جعفر بن إسحاق بن محمد بن خواستى [4] .
[1] ترتيب المدارك 2/ 727، 728.
[2]
هكذا في الأصل وكتاب الصلة لابن بشكوال 2/ 324، أما في: طبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 288: القنازعي نسبة إلى ضيعة من بلاد المغرب.
[3]
لم أجد مصدر ترجمته.
[4]
انظر عن (عبد العزيز بن جعفر) في:
أبو القاسم الفارسيّ، ثمّ البغداديّ. المقرئ النَّحْويّ. شيخ معمَّر، وُلِد في رجب سنة عشرين وثلاثمائة.
وسمع من: أبي بكر محمد بن عبد الرّزّاق بْن داسة، وإسماعيل بْن محمد الصَّفّار، وأحمد بْن سلمان النّجّاد، وأبي عُمَر الزّاهد، وأبي بَكْر محمد بْن الحَسَن النّقّاش، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم.
وجَّودَ القرآن مِرارًا برواية أبي عَمْرو بْن العلاء عَلَى عَبْد الواحد المذكور.
وقرأ لابن كثير وابن عامر عَلَى النّقّاش.
وتلا عَليْهِ بهذه الثّلاث روايات أبو عَمْرو الدّانيّ، وأسندها عَنْهُ في «التَّيْسير» . وسمع منه الحديث.
وروى عَنْهُ أيضًا: أبو الوليد بْن الفَرَضيّ، وذكر أنّه لِقَيه بمدينة التّراب مِن الأندلس.
وقال أبو عَمْرو الدّانيّ إنّه تُوُفّي في ربيع الأول، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
قَالَ: ودخل الأندلس تاجرًا سنة خمسين وثلاثمائة، يعني فسكنها، وكان خيرًا فاضلًا صَدُوقًا ضابطًا. كَانَ يُعرف بابن أَبِي غسّان.
قَالَ لي: أذكر اليوم الَّذِي مات فيه ابن مجاهد، وقرأت القرآن عَلَى أَبِي بَكْر النّقّاش في حدود سنة أربعين. ولازَمْتُه مدّة، وكان أسمح الناس وأسخاهم. وسمعت مصنَّف أَبِي دَاوُد مِن ابن داسَة بالبصرة في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة. واختلفتُ إلى أَبِي سَعِيد السيرافيّ وقرأتُ عَليْهِ «مختصر الجرميّ» و «التّصريف» للمازنيّ، وعدّة كتب.
قلت: وهذا كَانَ أسند مِن بالأندلس في زمانه، ولكنْ ضيّعه أهلُ الأندلس ولم يعرفوا قدْرَه ولا ازدحموا عَليْهِ لقلّة اعتنائهم بالعلوّ.
[ () ] الصلة لابن بشكوال 2/ 375، والعبر 3/ 112، وسير أعلام النبلاء 17/ 351، 352 رقم 219، وغاية النهاية 1/ 392، وشذرات الذهب 3/ 198.
101-
عَبْد المُلْك بْن أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن [1] .
أبو مروان العبْسيّ الإشبيليّ.
عالم وَرِع، فاضل، متّسع الرّواية.
عَنْ: محمد بْن معاوية الْقُرَشِيّ، وحارث بْن مَسْلَمَة.
أجاز لابن خَزْرج في شوّال مِن السُّنَّة، وتُوُفّي بعد ذَلِكَ بأشهرٍ.
102-
عُبَيْد الله بْن محمد بْن محمد بْن عليّ [2] .
أبو محمد الصّرّام النَّيْسابوريّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة بنَيْسابور.
103-
عليّ بْن الحَسَن الإبْريسَميّ [3] .
سَمِعَ مِن: الإسماعيليّ، وأبي زُرْعَة، والتّميميّ.
104-
عليّ بْن عيسى بْن سليمان اصفروخ [4] .
أبو الحسن الفارسيّ الشّاعر، المعروف بالسُّكَّريّ، نزيل بغداد.
كان يعرف القراءات والكلام، وفنون الأدب.
لَهُ ديوان شِعْر كبير عامّته في الرّدّ عَلَى الرافضة، وكان أشعريا [5] .
105-
عليّ بن هلال [6] .
[1] انظر عن (عبد الملك بن أحمد) في:
الصلة لابن بشكوال 2/ 27.
[2]
لم أقف على مصدر ترجمته.
[3]
الأبريسميّ: بفتح الألف وسكون الباء وكسر الراء وسكون الياء وفتح السين، وفي آخرها الميم. هذه اللفظة لمن يعمل الإبريسم والثياب منه ويبيعها ويشتغل بها. (الأنساب 1/ 116) .
[4]
انظر عن (علي بن عيسى) في:
تاريخ بغداد 12/ 17 رقم 6378، والمنتظم 8/ 10، 11 رقم 17، والكامل في التاريخ 9/ 329، والمختصر في أخبار البشر 2/ 154، والبداية والنهاية 12/ 5، وتاريخ ابن الوردي 1/ 336.
[5]
قال ابن الأثير: شاعر السّنّة، ومولده ببغداد في صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وكان قد قرأ الكلام على القاضي أبي بكر بن الباقلّاني، وإنّما سمّي شاعر السّنّة لأنه أكثر مدح الصحابة، ومناقضات شعراء الشيعة.
[6]
انظر عن (علي بن هلال) في:
الهفوات النادرة 310، والمنتظم 8/ 10 رقم 16، ومعجم الأدباء 15/ 120- 134، والكامل
أبو الحَسَن، صاحب الخطّ المنسوب، المعروف بابن البّواب.
قَالَ أبو الفضل بْن خيْرون: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة ثلاث عشرة، وكان مِن أهل السُّنَّة.
وقال أبو عَبْد الله بْن النّجّار في تاريخه: أبو الحسن ابن البوّاب مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيان، صحب أبا الحسين بْن سمعون، وقرأ الأدب عَلَى أَبِي الفتح بْن جِنّيّ، وسمع مِن أبي عُبَيْد المَرْزُبانيّ. وكان يعبّر الرُّؤْيا، ويقصّ عَلَى النّاس بجامع المنصور. وله نظْمٌ ونثْر. انتهت إِليْهِ الرئاسة في حُسْن الخطّ.
وقال ابن خلّكان [1] : أوّل مِن نقل هذه الطّريقة مِن خط الكوفيّين أبو عليّ بْن مُقْلَة، وخطّه عظيم، لكنّ ابن البوّاب هذَّب طريقة ابن مُقْلَة ونقَّحها، وكساها طَلاوة وبَهْجة. وشيخُهُ في الكتابة أبو عبد الله محمد بْن أسد المذكور في سنة عشر وأربعمائة.
وكان ابن البوّاب يذهَّب إذهابا فائقًا، وكان في أوّل أمره مزوقًا يُصور الدُّور فيما قِيلَ. ثمّ أَذهْبَ الكُتُب. ثمّ تعاني الكتابة ففاق فيها عليّ الأوّلين والآخرين، ونادم فَخْر المُلْك أبا غالب.
وقيل: إنّه وعظ بجامع المنصور.
ولم يكن لَهُ في عصره ذاك النَّفَاق الَّذِي لَهُ بعد موته. لأنّه وُجِد بخطّه ورقة قد كتبها إلى بعض الأعيان يسأله فيها مساعدة صديق لَهُ بشيء لا يساوي
[ () ] في التاريخ 9/ 324، 325، وفيه:«وقيل كان مولده سنة 413 هـ.» . ومعجم الألقاب للفوطي 4/ 734، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري 180، ووفيات الأعيان 3/ 342- 344، والمختصر في أخبار البشر 2/ 152 وفيه وفاته سنة (412 هـ.) ، ودول الإسلام 1/ 246، وتذكرة الحفّاظ 3/ 1056، والإعلام بوفيات الأعلام 173، والعبر 3/ 113، وسير أعلام النبلاء 17/ 315- 320 رقم 192، والبداية والنهاية 12/ 14، 15، والوافي بالوفيات 22/ 290- 295 رقم 218، وريحانة الأدب 7/ 422، وتاريخ ابن الوردي 1/ 334، وصبح الأعشى 3/ 13، والنجوم الزاهرة 4/ 257، 258، وتاريخ الخلفاء 416، والكنى والألقاب للقمّي 1/ 234، ومفتاح السعادة 1/ 85، 86، وشذرات الذهب 3/ 199، وديوان الإسلام 1/ 347 رقم 543، وهدية العارفين 1/ 687، وتاريخ الأدب العربيّ 4/ 331، ودائرة المعارف الإسلامية 1/ 103.
[1]
في وفيات الأعيان 3/ 342.
دينارين. وقد بَسَطَ القول فيها نحو السّبعين سطرًا. وقد بيعت بعد ذَلِكَ بسبعة عشر دينارًا إماميّة [1] .
ولابن البوّاب شِعْر وترسل يدّل على فضله وأدبه وبلاغته.
وقيل: إنّ بعضهم هجاه بقوله:
هذا وأنت ابن بوّاب وذُو عَدَم
…
فكيف لو كنتَ ربَّ الدّارِ والمالِ [2] ؟
وقال أبو عليّ الحسن بن أحمد بن البنّاء: حكى لي أبو طاهر بْن الغباريّ أن أبا الحسن ابن البّواب أخبره أنّ ابن سَهْلان استدعاه، فأبي المُضِيَّ إليه. وتكرّر ذَلِكَ.
قَالَ: فمضيتُ إلى أبي الحَسَن بْن القزوينيّ وقلتُ: ما يُنطقه الله بِهِ أفعله.
قَالَ: فلمّا دخلتُ إليه قَالَ لي: يا أبا الحَسَن اصدُقْ والْقَ مِن شئت.
قَالَ: فَعُدتُ في الحال، وَإِذَا على بابي رسل الوزير. قَالَ: فمضيت معهم فلما دخلت إليه قال لي: يا أبا الحَسَن ما أخَّرك عنّا؟ فاعتذرت إِليْهِ.
ثمّ قَالَ: قد رأيتُ منامًا. فقلتُ: مذهبي تعبير المنامات مِن القرآن.
فقال: رضيت. ثمّ قَالَ: رَأَيْت كأنّ الشّمس والقمر قد اجتمعا وسقطا في حَجْري.
قَالَ: وعنده فرح بذلك: كيف يجتمع لَهُ المُلْك والوزارة. قلتُ: قَالَ الله تعالى: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ 75: 9- 11 [3] . وكررتُ عَليْهِ هذه ثلاثا.
قَالَ: فدخل حُجرة النّساء. وذهبت. فلمّا كَانَ بعد ثلاثة أيّام انحَدَرَ إلى واسط عَلَى أقبح حال. وكان قتْله هناك.
ولأبي العلاء المعريّ:
[1] في معجم الأدباء 95/ 121، 122:«وبلغني أنها بيعت مرة أخرى بخمسة وعشرين دينارا» .
[2]
البيت في: معجم الأدباء 15/ 125، والنجوم الزاهرة 4/ 258.
[3]
سورة القيامة، الآيات 9- 11.
ولاح هِلالٌ مثل نُونٍ أجادَها
…
بَذوْب [1] النَّضَار الكاتبُ ابن هلال [2]
وقال أبو الحَسَن محمد بْن عَبْد المُلْك الهمْدانيّ في تاريخه [3] : تُوُفّي أبو الحسن ابن البوّاب صاحب الخطّ الحَسَن في جُمَادَى الأولى، ودُفِنَ في جوار تُرْبة أحمد، يعني ابن حنبل. وكان يقصّ بجامع المدينة. وجعله فخر المُلْك أحد نُدمائه لمّا دخل إلى بغداد. ورثاه المرتضي بقوله:
رُدَّيْتَ يا ابن هلالِ والرَّدَى عَرَضٌ
…
لم يُحْمَ منْهُ عَلَى سُخْطٍ لَهُ البَشَرُ
ما ضَرَّ فَقْدُكَ والأيّامُ شاهدةٌ
…
بأنّ فضلك فيها [4] الأنْجُمُ الزُّهُرُ
أغَنَيْت في الأرضِ والأقوامِ كلّهم
…
مِن المحاسن ما لم يُغْنِهِ المَطَرُ
فللُقُلوب الّتي أبْهَجْتَها حَزَنٌ
…
وللعُيُون [5] الّتي اقْرَرْتَها سَهَرُ
وما لِعَيْشٍ وقد [6] ودَّعته أرَجٌ
…
ولا لليلٍ وفد [6] فارَقتَه سَحَرُ
وما لنا بعدَ أنْ أضْحتْ مَطَالِعُنا
…
مَسْلُوبةً مِن أوضاح [7] ولا غُرَرُ [8]
وحدَّث أبو غالب محمد بْن أحمد بْن بِشْران الواسطيّ: حدَّثني محمد بْن عليّ بْن نصر الكاتب: حدَّثني أبو الحَسَن بْن عليّ بْن هلال ابن البوّاب، فذكر حكايةً مضمونُها أنّه ظفر في خزانة بهاء الدّولة بَربْعةٍ ثلاثين جزءًا جلدًا مِن جزء مِن الرَّبْعة فجلّده به، وجلد الجزء الَّذِي قلع عَنْهُ بجلد جديد حَتَّى بقي ذلك الجزء الجديد الكتابة لا يعرفه حُذَّاق الكتّاب مِن الرَّبْعَة.
ومن شِعْر ابن البوّاب:
فَلَوَ أنّي أَهْدَيْتُ ما هُوَ فَرْضٌ
…
للرّئيس الأَجَلٌ مِن أمثالي
لَنَظَمْتُ النُّجُومَ عِقْدًا إذا رصَّعَ
…
غيري جواهرا بلآلي
[1] في سير أعلام النبلاء 17/ 318 «بماء» .
[2]
البيت في: معجم الأدباء 15/ 128.
[3]
لعلّ قوله في الجزء الثاني من «تكملة تاريخ الطبري» المفقود حتى الآن.
[4]
في معجم الأدباء: «فيه» ، وكذا في: الوافي بالوفيات 22/ 293.
[5]
في الديوان «بالعيون» ، وفي: البداية والنهاية: «حرق وللعيون» .
[6]
في معجم الأدباء: «آنا» في الموضعين.
[7]
هكذا في الأصل ومعجم الأدباء. وفي سير أعلام النبلاء: «أوضاع» .
[8]
الأبيات في: ديوان الشريف المرتضى 2/ 18، ومعجم الأدباء 15/ 134.
ثمّ أهديتُها إليه وأقْرَرْتُ
…
بعجزي في القَوْل والأفعالِ
غير أنّي رَأَيْت قدْركَ يعلو
…
عَنْ نظيرٍ ومُشَبَّه ومثالِ
فتفاءلتُ في الهديّة بالأقلام
…
عِلْمًا مني بِصدْق الفالِ
فاعتقِدْها مفاتحَ الشّرق والغرب
…
سريعًا والسّهل والأجبال
فاخَتبرْها مُوَقعًا برسوم
…
البِر والمَكْرُمَات والأفْعالِ
وابْقَ للمجد صاعد الجدّ عزّا
…
والأَجَلّ الرّئيس نَجْم المعالي
وحقوقُ العبيدِ فرض على السّادة
…
في كلّ مرسم للمعالي
وحياةُ الثناء تَبْقَى عَلَى الدّهر
…
إذا ما انقضت حياة [1] المالِ [2]
في أبياتٍ أخرى.
وقال أبو بَكْر الخطيب: ابن البوّاب، صاحب الخطّ. كَانَ رجلًا دينًا لا أعلمه روى شيئًا مِن الحديث.
قَالَ ابن خلّكان [3] : روى ابن الكلبيّ والهيثم بْن عَدِيّ أنّ الناقل للكتابة العربية مِن الحِيرة إلى الحجاز حَرْبُ بْن أُمَيَّة، فقيل لأبي سُفْيان: ممّن أخذ أبوك الكتابة؟
فقال: مِن ابن سدرة. وأخبره أنه أخذها مِن واضعها مرامر بن مُرَّة.
قَالَ: وكان لحِمْيَر كتابة تُسَمَّى المُسند، وحروفها متّصلة. وكانوا يمنعون العامّة تعلُّمها. فلمّا جاء الإسلام لم يكن بجميع اليمن مِن يقرأ ويكتب.
قلتُ: وهذا فيه نظرٌ، فإنّ اليمن كَانَ بها خَلْقٌ مِن أهل الكتاب يكتبون بالقلم بالعِبْرانيّ.
إلى أن قَالَ: فجميع كتابات الأمم اثنا عشر كتابة وهي العربيّة، والحِمْيَريّة، واليونانيّة، والفارسيّة، والسُّرْيانيّة، والعبرانيّة، والرُّوميّة، والقِبْطّية، والبربريّة، والأندلُسيّة، والهنديّة، والصّينيّة.
[1] في الأصل: «حيوة» .
[2]
انظر أغلب الأبيات في: الوافي بالوفيات 22/ 294.
[3]
في: وفيات الأعيان 3/ 344.