الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكتل أهل العلم
مداخلة: إذا كان التكتل محظوراً أمام أولئك الذين لم يرسخ بعضهم بعد في العلم ومختلفه، فهلا كان للعلماء الأجلاء الذين لهم دور بارز في هذا المضمار أو هذا المجال، ألا يكون لهم لقاء مع العلماء الآخرين حتى يعملوا على التكتل ويكونوا القدوة لنا؟
الشيخ: الجواب: بلى، ولكن أين هم؟ وتعلم أنت أن نظام الكون أن أول الغيث قطر ثم ينهمر، كل بلدة يجب أن يكون فيها علماء بالمعنى الواسع الذي ذكرناه آنفاً وأن يتكتلوا على هذا الأساس الذي ذكر في ما سبق.
لكن أنا في اعتقادي أنه لا يوجد علماء، لأن هؤلاء الذين يتوهم عامة الناس أنهم علماء هم في الواقع طلاب علم مثلي أنا، طلاب علم فهم مشغولون الآن بطلب العلم، ولذلك فالدور الذي أنت تنشده وتطلبه من هؤلاء هو أيضاً سابق لأوانه بالنسبة لهؤلاء الذين تظنون أنهم علماء، يعني الآن لا نذهب بكم بعيداً.
أنا الآن لا أستطيع أن ألقي درساً مش أعمل تكتلاً مع أمثالي مثلاً من طلاب العلم ولا نزيد على ذلك، لماذا؟ لأني أجد نفسي مضطراً إلى أن أعمل في دائرة معينة وهو خدمة السنة وإجراء أو تحقيق وتطبيق جانب مما نسميه بالتصفية، جانب وهو تصفية السنة مما دخل فيها، فأنا مثال لأولئك العلماء الذين أنت تشير إليهم وتتساءل: ألا يستطيعون أن يجتمعوا وأن يتكتلوا؟ فأنا أقول قبل كل شيء عن نفسي، والأمر كما قال تعالى:{بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14]
وأعتقد أن الآخرين مثلي، يعني كلٌ لديه ما لا يسمح له بأن يمشوا خطوة إلى المشروع الذي ذكرته آنفاً، وجاء الكلام ودار الكلام حوله سابقاً.
فلذلك هذا الأمر في اعتقادي لا يتحقق إلا بعد أن تمتلئ المجتمعات الإسلامية بعشرات العلماء الناضجين الذين وصل بهم الأمر أنه كما يقولون عندنا في سوريا: ما عندهم عمل إلا سد الحيطان أو إلقاء رجل على رجل، هؤلاء يجب أن يعملوا لكن أين هؤلاء الذين أكملوا علومهم أو علمهم وتخصصهم؟ كلٌ منهم ثم لم يبق لديهم إلا القيام بهذا التكتل.
فالقضية تدور حول استباق الأمور، وأن هذا أمر سابق لأوانه غير مستطاع سواء ما يتعلق أو ابتداءً فيما يتعلق بالأفراد ثم بما يتعلق بالمجتمع السياسي أو الدولي أو ما شابه ذلك. لعل هذا الجواب واضح بالنسبة لسؤالك.
مداخلة: وهل كانت في عصر ابن تيمية رحمه الله علماء أجلاء كانوا يعاونونه على ما أقدم عليه؟
الشيخ: كيف لا؟ وأين أنت من ابن القيم؟ وأين أنت من ابن عبد الهادي؟ وأمثالهم كثير وكثير جداً.
مداخلة: إذاً كان هو العالم وأولئك تلامذته، فتعاون المعلم والتلميذ على مواصلة المشوار، أليس كذلك؟
الشيخ: هو كذلك بس أين ابن تيمية بارك الله فيك، نحن.
مداخلة: وعهدنا بك لا تقل عن أولئك.
الشيخ: أعوذ بالله.
مداخلة: ومن تشبه بأهل الخير هو منهم
الشيخ: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، اللهم لا تؤاخذني.
مداخلة:
…
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: هو بالقياس.
الشيخ: لا، أنت واهمين يا جماعة.
مداخلة: يا شيخنا، بالقياس نرى هذا الأمر واضحاً جلياً لدينا.
الشيخ: لا، أنا أقول لك بصراحة: تب إلى الله، أنت مبالغ.
مداخلة: أستغفر الله وأتوب إليه.
الشيخ: أنت مغال الآن.
مداخلة: أستغفر الله وأتوب إليه.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: هذا ما أعلمه.
الشيخ: لا، أنت هذا ما تظنه ولا تعلمه.
مداخلة: حسن الظن.
مداخلة: الظن الراجح لدينا.
الشيخ: لا يا أستاذ، في فرق كبير جداً. شوف لألفت نظركم قليل.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: ابن تيمية يا جماعة.
مداخلة: تفضل.
الشيخ: يقولوا عنا بالشام العين مغرفة الكلام. لما أشوفك تنظر هيك وهيك معناه أنك لست معي، انتبه لي.
مداخلة: أبشر.
الشيخ: ابن تيمية عاش في مجتمع علمي، نحن الآن لا نعيش في مجتمع علمي. ابن تيمية كمله غيره، نحن نكمل أنفسنا بأنفسنا ولذلك نمشي في مسيرتنا هذه مشية السلحفاة ببطء شديد جداً. هل ماذا أقول؟ هل استطعت أن أعبر لك عن ما في نفسي ففهمت مقصدي؟
مداخلة: بلى بلى.
الشيخ: كويس. إذاً هذا يجب أن تستحضروه في أذهانكم. يعني نحن الآن طلاب علم كما تعلمون مما يعاب علينا أنه ليس هنا شيوخ، هذه حقيقة واقعة، لكننا مع ذلك نحن أحسن من غيرنا، لأننا عرفنا أنه لا شيوخ لنا وبالتالي لا علم عندنا فنحاول أن نستدرك هذا النقص بجهدنا الخاص، فأين مثلي وابن تيمية؟ ابن تيمية عاش في مجتمع علمي كما قلنا واتصل بعشرات المشايخ وحضر دروسهم، فمثلي أنا ومثل ابن تيمية تقريباً كمثل ذلك العربي الأندلسي، ما اسمه؟ فراس الذي حاول يخترع الطائرة؟
مداخلة: عباس بن فرناس.
الشيخ: آه. عباس بن فرناس، كيف أنه كان مصيره الهلاك والموت، لماذا؟ لأنه أول من حاول أن يخترع هذه الطائرة، لكن الآن الطائرة صارت شيء بدهي وكل يوم يتفننوا فيها بفنون كثيرة وكثيرة جداً، فالذي يريد يصنع الطائرة الآن هو
ليس كالعباس ذاك، هذا مستفيد من التمارين ومن التجارب والأساتذة والمعلمين الذي درس هذا العلم على أياديهم. هذا مثل ابن تيمية ومثل العباس فيّ أنا. نعم.
فنحن نريد الآن أن ننعم لكن ببطء شديد وشديد جداً، لو عشنا نحن كما عاش ابن تيمية ربما كنا صرنا علماء في كل علم وفي كل فن، واستفدنا ما نحن الآن في صدد تحقيق الكلام عليه من غيرنا، كما ولا مؤاخذة لازم نحكي بصراحة: تستفيدون مني أنا الآن شخصياً إلى حد ما معرفة هذا الحديث صحيح وضعيف وهذه سنة هذه بدعة، لكن.
مداخلة: بدون جهد وعناء.
الشيخ: نعم. بدون جهد وعناء، أحسنت. ابن تيمية كذلك كان له عشرات المشايخ.
يذكرون في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله وأرجو ألا يكون في ذلك شيء من المبالغة أنه كان له ألف شيخ، هذا ما يستبعد، لأنه واقعياً نعلم من كتاب معجم الطبراني الصغير أنه كان له أكثر من ألف شيخ، ففكروا الآن معي. هذا الطالب للعلم أو هذا العالم الذي له ألف شيخ مثل هذا الفريخ الذي ليس له شيخ؟ لا يستويان مثلاً أبداً، ولذلك فأرجو، أرجو أن تضعوا نصب أعينكم هذه الحقيقة، الآن نحن ننشئ أنفسنا بأنفسنا ولا نستطيع أن نقدم إلى الآخرين ما يرجون منه، لأنه أمر سابق لأوانه.
حينما يوجد في المجتمع الإسلامي مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الهادي وابن رجب وابن كثير وإلى آخره هؤلاء يقال فيهم ما ترجون وما تتمنون. وتفضل.
مداخلة: وجميل أن يتواضع الإنسان.
الشيخ: لا لا، لا.
مداخلة: ولكن.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة:
…
الحقيقة.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: إن المشايخ الكثر الذي أسهموا في بناء شخصية الشافعي رحمه الله أو ابن تيمية رحمه الله كل أولئك كان لهم دور فاعل في حقله وتهذيبه ونتاجه أليس كذلك؟
الشيخ: هو كذلك.
مداخلة: ولكن من فضل الله علينا أن قيض الله لنا أن درسنا علمهم وتهذبنا بأخلاقهم وسرنا على النهج الذي ساروا عليه، بل اجتمع لنا كل عصارة أدمغتهم وفكرهم، وكان جدير بنا على قلة جهدنا.
مداخلة: أن يكون لنا دور كما كان لهم دور في عهدهم. وشكراً.
الشيخ: إن كان ينبغي ذلك، وأنا معك.
الشيخ: نسأل الله عز وجل أن يعيننا على القيام بما يجب علينا.
مداخلة: آمين.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور/321/ 37: 00: 00)