الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سواءً المذهبيين من منهم من أهل السنة والجماعة بالتعريف العصري اليوم، أو من المذاهب الأخرى.
مثلاً لو سألنا إباضياً أو خارجياً: ما مذهبك؟ سيقول: إذا أراد أن يقول بقولك الأول سيقول: مسلم، واتفقنا أن هذا الجواب ليس جواباً، إذاً: سيقول بقولك الثاني، وهو: على الكتاب والسنة، وهو صادق .. في قرارة نفسه هو صادق، فإذاً: ما الفرق بينك وبين هذا والأمثلة تتعدد بتعدد المذاهب وإلى آخره.
ألا ترى معي يا أستاذ! قلت له: أنه لا بد من ضميمة وهنا ألقيت كلمة تدور حول الآية السابقة: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] المؤمنون هنا بلا شك هم السلف الصالح، قال: صحيح، إذاً أنا أقول: أنا على الكتب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، قلت: حسنا! أنت رجل أديب وعلى شيء من المعرفة باللغة العربية وآدابها ألا يمكن تلخيص هذه الجملة باسم واحد: على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح أن يقال مثلاً: أنا سلفي فصمت الرجل لم يعارض ولا أنه يعني قال كلمة الحق.
الشاهد: هذه المناقشة توضح الحقيقة الواقعة الآن؛ لذلك هذا التعبير أهل السنة والجماعة لا يمثل دعوة الحق التي هي الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، هذا ما بدا ذكره في هذه المناسبة، تفضل.
حول الجمعيات:
مداخلة: كان السؤال هو حول إنشاء الجمعيات التي تعمل للدعوة الإسلامية، وفي جوابكم شفاء حقيقةً لما يمكن أن يطرأ على بال الإنسان لكن أنا أحب أن أضيف أمرين أو ثلاثة:
أما الأمر الأول فهو أن التجارب التي وقع فيها المسلمون اليوم على اختلاف مناهجهم الفكرية والعقدية والتفكيرية والمنهجية تعطي المسلم جواباً شافياً
عملياً بحيث أنه يستطيع أن يغيض الجواب في نفسه أو أن يحبسه عن لسانه أو أن يقول غير ما يرى، فلا بد له أن يقول في النهاية: أن هذه الجمعيات أو المؤسسات التي ظهرت لعالم المسلمين اليوم في كل بلاد الدنيا ما أثمرت، بل كانت ثمرتها زيادة في الفرقة وتعميق الخلاف وإثراءً كما يقال وإن كان خطأً لروح التنازع، ولا أدل على ذلك مما يجري الآن حتى بين بعض إخواننا الذين ينتسبون إلى الدعوة السلفية فإنهم كثيراً في بعض البلاد الإسلامية وجدنا أن التعادي بينهم وصل إلى حد يمكن أن يقال: إن الإصلاح يئس منهم وأعرضوا هم عن الإصلاح بيأس من الإصلاح نفسياً.
لذلك أقول: إن التجارب تدل دلالة عملية على أنه إن كان هناك تفكير في زيادة مثل هذه الجمعيات أو العمل عليها الآن أن يبتعد تماماً وأن يقطع التفكير فيها؛ لأن الأمر لا يقف عند النهايات التي رأينا آثارها الذميمة في حياتنا.
الأمر الثاني: أشرتم إلى بعض الأمور التي إن كانت توفرت في مثل هذه الجماعات أو الجمعيات فلا بأس من العمل عليها أو تأليفها لكي ينظم العمل الإسلامي فأقول حقيقةً من باب أيضاً إتمام المسألة الأولى فهناك القاعدة الشرعية التي لا تخفى على أحد منا وهي باب سد الذريعة، فهذه القاعدة العظيمة تقتضينا أن نفكر وإن كان العمل في ذاته أو في أصله مشروعاً كما قال ابن تيمية رحمه الله يقول: بأن وجود عصابة من المؤمنين في مكان ما للأمر بالمعروف النهي عن المنكر أو تحقيق أمر إصلاحي للمسلمين إذا كان هذا العمل يهدف إلى مثل هذا فلا بأس، لكن نحن رأينا الآن في بلاد المسلمين أن نفوس المسلمين قد تغيرت وتبدلت وصار هناك داخلها حب الدنيا والهوى واستعلاء بعض الناس بعضهم على بعض؛ لذلك أقول: إن هذه القاعدة تريح وبخاصة وأننا ذكرنا .. أو تبين لنا من الواقع ما يسوء لا ما يسر.
بقي الحقيقة أمر آخر: وهو أن ائتلاف الجماعات الإسلامية الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم لا يمكن أن تأتلف على منهج واحد ولا على طريقة واحدة، وحتى لو تسمت بهذا الاسم الذي ذكرنا، إذاً: فلا بد من العودة إلى الاسم الأم ألا وهو السلف الصالح، لكن هذا أيضاً يدعونا إلى التفكير نحن في أنفسنا، يا ترى! هل بقينا واقفين عند حدود هذا الاسم معنىً ولفظاً وحداً ورسماً، أم أننا تجاوزناه خطأ إلى عدم الوقوف على أدنى الصواب فيه؟ هذا الذي نريد أن نسأله أنفسنا قبل أن نبحث في توسيع دائرة العمل الإسلامي حتى يشمل هذه الجماعات القائمة التي أشرتم بأنه لا مانع لديكم لو وجدت مثل هذه الجماعات على حد من يقول: هذا شافعي .. هذا مالكي .. هذا .. إلى آخره، ولكن هذه التسميات التي كانت في المذاهب أوجدت ما أوجدت وحرفت ما حرفت من الدين لكن الجماعات الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم الحقيقة خرجت عن نطاق دائرة العلم وتعدته إلى دائرة السياسة، وعندما دخلت في هذه الحدود طمعاً أو رجاءً أو اقتداءً أو غير ذلك من النوايا التي تدفع إلى مثل هذا العلم الحقيقة أنه بدا لي من عمل هذه الجماعات ما يجب أن نحذره في أنفسنا وأن ننأى بأنفسنا عن أن نكون مثلهم أو أن نسير في الطريق الذي رسموه وقد هجر من قديم، وهم الآن يفكرون في العودة إلى ما ندعو الناس إليه في مثل هذه الأيام.
وهذا ما أردت أن أقوله وبارك الله فيكم.
الشيخ: تفضل.
(الهدى والنور / 792/ 03: 01: 00)