الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشاركة السياسية
والتغاضي عن المنكرات
السائل: في بعض البلاد الإسلامية أحياناً يعني تحدث أشياء مما يحدث في البلاد الإسلامية [
…
] عليه السلام فيجد السلفي نفسه محتاراً ماذا يصنع فمثلاً يجد بعض الدعاة يدعونه إلى المشاركة في الدخول في الانتخابات السياسية في الجامعات بحجة لا نترك هذا للشيوعيين وللبعثيين ولغيرهم حتى يحتلوا هذه المناصب، هذا هو سؤالي
وكذلك [
…
] يسجل جماعات إسلامية في الانتخابات في البلد نفسها ودخولها في حزب أو بغير حزب [
…
] الجماعة نفسها.
وكذلك مثلاً هذه الأشياء تقودهم إلى مخالفات شرعية فمثلاً حتى يجلبوا أناساً كثيرين في الانتخابات لا بد أن يتنازلوا حتى يعني يصير هنالك تقارب بينهم وبين العامة فيتنازلوا عن بعض الأشياء مثلاً فإذا مثلاً جاء فرد منهم إلى الجامعة وهو يلبس الثوب والعمامة فيقولون له لا البس البنطلون [ ..... ] وكذلك يصورون المنتخبين المرشحين بصور يعلقونها على الجامعة وتشارك الفتيات في ذلك أيضاً مما لمسنا الكثير من هذه الأشياء.
الغرض هو يعني التقارب إلى العامة حتى يعني يكتسبوا أصواتاً كثيرة وينجحوا فيجد يعني السلفي نفسه محتاراً من هذه الدعاوى التي يقولونها: كيف
نترك هذا وهذا من المصالح المرسلة وهذا من باب يعني درء المفسدة وو إلخ فما هو التصرف السليم [
…
] ماذا يجب عليه أن يفعل تجاه هذه [
…
].
الشيخ: رأيي في هذه المسألة له شعبتان من البيان إحداهما يتعلق بمن يرشح نفسه والأخرى بمن ينتخبه.
أما من يرشح نفسه فلا أنصح مسلماً أن يرشح نفسه وهذا ما عشته في سوريا لما كان الحكم ما يسمونه بالحكم الوطني في زمن شكري القوتلي وأمثاله وهذا ما حدث أخيراً في عمان حيث أنا قاطن فيها الآن فقد تشجع جماعة الإخوان المسلمين في ترشيحهم لأنفسهم فكنت أُسأل: (ما رأيك) مثل هذا السؤال وجوابي: لا أنصح مسلماً أن يرشح نفسه لأن في ذلك مخالفات كثيرة للشريعة الإسلامية.
أولها: أنه يزكِّي نفسه كل من يرشحها ليكون عضواً في البرلمان أو في مجلس الأمة ويطلب الولاية وطالب الولاية لا يولَّى.
ثانياً: إنه مُعَرَّض ليحلف اليمين القانونية وحين ذاك يقع في مخالفة شرعية.
ثالثاً: وأخيراً لا بد أن الذي يدخل البرلمان وهو قائم على القوانين المخالفة للشريعة لا بد أنه مع الزمن الذي دخل هو البرلمان بقصد التمكن من تطويره ولو بعض التطوير فإنه هو سوف يتطور مع الزمن المديد الطويل وأظهر ما يتجلى من المظاهر لهذا التطور أننا رأينا فيما مضى وربما حدث ولا أدري الآن في هذه الانتخابات الأخيرة شيء من التطور من ذلك ما أشرتَ إليه آنفاً يكون الرجل من عادته أن يلبس الزي العربي وهو يلبس القميص ما يسمى في بلاد الشام بالجلابية ويسمى في الأردن بالدشداشة هذا القميص الطويل هو الذي [
…
] وقد يلبس العمامة البيضاء على الطربوش وإذا به مع الأيام يتغير زيّه تماماً فيخلع
القميص ويلبس الجاكيت ويتبنطل من تحته بالبنطلون ثم ما يزال يساير ويساير حتى يخرج بعد أن تنتهي مدته بالبرلمان صار شخصاً غير ذلك الشخص الذي دخل في البرلمان من أجل ماذا؟ قال من أجل أن يُغَيِّر فصار هو المتغير ولم يتمكن من التغيير.
هذا رأيي بالنسبة لمن يرشحون أنفسهم لا أنصح أحداً سواء كان سلفياً أو كان إخوانياً أو من أي حزب آخر لأنه سيتضرر يقيناً بهذا الترشيح لنفسه.
أما ما يتعلق بالناخب فأنا مع ما جاء في السؤال أرى من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر أنه يجب أن نختار هؤلاء الإسلاميين الذين رضوا بأنفسهم أن يوقعوها في هذه المهلكة فإن وجودهم في البرلمان أقل شراً من وجود الأحزاب الأخرى كالشيوعيين والبعثيين والدهريين ونحو ذلك فلذلك كنت أنصح إخواننا أن يختاروا المرشحين الإسلاميين والحقيقة لابد أنكم قرأتم يعني لأول مرة بيظهر المرشحين الإسلاميين هم الكثرة الكاثرة في البرلمان [
…
] لكن أنا لا أعتقد أنهم سوف يستطيعون أن يفعلوا ذلك أن يفعلوا بانتخابهم شيئاً يغيرون البرلمان عن مسيرته التي وضعت لهم فلذلك أعتقد أن الذي يرشح نفسه شأنه شأن العالم الذي قال عليه الصلاة والسلام في حقه: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره» فهذا المرشح لنفسه يحرق نفسه ويضيء قليلاً لغيره ولكن النتيجة قد ينطفئ السراج كله ولا يبقى له نور يستضاء به.
هذا رأيي في هذا السؤال.
السائل: شيخنا هذا بالنسبة للمرشَّح أما بالنسبة للمرشِّح
الشيخ: أنا أجبت أظن عن الأمرين لكن لعل في جوابي شيء من الغموض
فنحاول أن نزيده وضوحاً بتوجيهك السؤال واضحاً أيضاً أيش بقي شيء خافي؟
السائل: بالنسبة يعني هم اتخاذهم هذه الحجج والعلل أنه ما نترك هذه يعني
…
الشيخ: الجواب بارك الله يحرق نفسه، يحرق نفسه ولا يستطيع أن يفعل شيئاً يعني هم يبررون ويسوغون هذا الانتماء وهذا الترشيح بمثل هذه الدعاوى ثم بعد ذلك ماذا لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً والواقع التجارب التي يدخلها الإسلاميون في البرلمانات لا شيء وراء ذلك أبداً سوى أن يتمكن الحكام من تمشية [
…
]
السائل: [
…
]
الشيخ: أنت يا أخي بارك الله فيك تفرض فرضاً لكن فرض هذه الفرضية ما دامت تخالف الحقيقة الواقعة لا فائدة من فرضها لأنها تطلب أن أجيب عن مثل هذه المسألة بجواب أنا أقول على الفرضية التي أنت فرضتها نعم يجوز بل يجب فرضاً يجب فرضاً لكن الآن نحن نتساءل هل ما ذكرته آنفاً نحن نقدر على ظننا على الأقل أن الذين يدخلون البرلمانات القائمة على خلاف الإسلام هل يتمكنون من تغيير الخط الأساسي لهذا القانون.
السائل: نعم يا شيخ.
الشيخ: كيف ذلك؟
السائل: اذكر لكم مثال
الشيخ: تفضل.
السائل: في اليمن [
…
] التي تجريها الدولة مع [
…
] الخارجية [
…
] فعرضت عدد من [ ..... ] فائدة عامة.
الشيخ: ومن ينكر أنها فائدة ولكن هؤلاء الذين دخلوا ما وقعوا في مخالفة شرعية مطلقاً إن كان الأمر كذلك فقد قلنا إنه يجوز لكن هل هذه الفرضية التي فرضناها هي حقيقة واقعية أنت الآن قلت بعضهم كيف يعني بعضهم مثلاً
السائل: لا أعلم [
…
] عرفنا بعضهم هؤلاء [
…
]
الشيخ: معليش هذا البعض الذين عرفتهم ما وقعوا مطلقاً في مخالفة شرعية فيما تظن.
السائل: ما نعلمهم.
الشيخ: طيب الآن أسألك رشحوا أنفسهم؟
السائل: لا أدري.
الشيخ: كيف ما تدري وكيف يكون الانتخاب يعني بتكون أنت في بيتك وأنت أهلٌ لأن تكون عضواً في البرلمان فبييجوا الناس الطيبين العارفين بمقامك بينتخبوك رغم أنفك.
السائل: يعني وافق على الترشيح وافق على أنه يرشح.
الشيخ: ما جاوبتني هل يقع هذه الصورة.
السائل: يمكن أن يقع.
الشيخ: أيضاً يمكن أن تقع طيب وأنا بقول معك، هل وقعت؟
السائل: لو فرضنا أنها وقعت؟
الشيخ: بقول يجوز فرضاً.
[ضحك الشيخ وقال]: يلا نكتفي بهذا القدر هَيْ الساعة عشرة وربع يكفي ما
هيك؟
بعض الحاضرون: [
…
]
السائل: حديث: «اجعلني على قومي» .
الشيخ: كيف.
السائل: حديث: «اجعلني على قومي» قال: أنت (إمامهم) [
…
]
الشيخ: هذا جميل.
السائل: [
…
…
]
الشيخ: صح بس هذا استدلال دون ذاك الاستدلال لأن هذا شريعة من قبلنا أما ذاك الاستدلال فله وجه لكن نحن خلينا ندرس، هل تعتقد أن عثمان بن أبي العاص الثقفي الذي قال:(اجعلني على قومي) أو (أميراً في قومي) فقال له عليه السلام: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم ولا تتخذ مؤذناً يأخذ على أذانه أجراً» هل هذه المسألة الجزئية يجوز اتخاذها نظاماً وقاعدة فيجوز لكل مسلم أن يطلب أن يولَّى انبئوني بعلم.
السائل: يولَّى إذا كان صادق واثق من نفسه كذا [
…
] فيه مواصفات.
الشيخ: حط قيود ما شئت من الطالب للولاية فهل يولَّى؟
السائل: إذا كانت الدولة الإسلامية قائمة وموجودة.
الشيخ: طبعاً عن شو عم بنحكي عن دولة كرتون؟
طيب لكن هذا الاستدلال هو في الدولة الإسلامية ولا شك.
السائل: نعم.
الشيخ: طيب فهل هذا ينقض القاعدة: «إنَّا لا نولِّي من طلب الولاية» لا ينقض القاعدة دائماً من القواعد العلمية الصحيحة أنه إذا كان هناك قاعدة عامة ثم وجدنا جزئية ما تخالف القاعدة لا يجوز أن نضرب القاعدة بهذه الجزئية وإنما نستثنيها ونقول القاعدة سليمة لكن هذه الجزئية لها دلالة [
…
] ولها ما يسوغها أو يبررها فالآن عثمان ابن أيش قلنا.
السائل: ابن أبي العاص.
الشيخ: عثمان بن أبي العاص الثقفي جاء هو وقومه ليبايعوا الرسول عليه السلام على الإسلام وكان هو سبق قومه إلى الإسلام فلما رجع مع قومه فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتمكن من معرفة من يليق بأن يكون إماماً على قومه قوم عثمان بن أبي العاص فهنا شبه كبير جداً بين الآية التي ذكرها الأخ آنفاً حين قال يوسف لعزيز مصر: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} فهذا ليس تزكية لنفسه أولاً وثانياً لأن عزيز مصر يجهل تماماً قدرة يوسف عليه السلام كما يجهل نبوته ففي هذه الحالة ممكن أن يستثنى من القاعدة لأن القاعدة تعني أن من يطلب الولاية إنما يعني ليستفيد من ورائها وقد يستفيد منها ليس مالاً وإنما جاهاً ومنزلة وسمعة عند الناس، فهذه الإمارة تفسده كما تفسد الضعيف في إرادته فعثمان بن أبي العاص لما جاء مع قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجعوا فمن يقود هذه الجماعة ومن يقوم عليها وهو يعرف نفسه ويعرف قومه ولا يمكن عادة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعرف من هو الأولى بإمارة هذه القبيلة خاصة فقال عثمان رضي الله عنه:(اجعلني إماماً) فقال له كما سمعتم.
الشاهد أن هذه الجزئية لا يجوز اتخاذها مبدأً وقاعدة وبخاصة مثل ما لا حظ الأخ وكلكم معه في ذلك أن هذا الزمن زمن حب الظهور واستغلال المناصب و
وإلخ، لو كنا في ذاك الزمن وتذكرنا القاعدة كنا نلتزم القاعدة فما بالنا في هذا الزمن الذي عمَّ الرياء وعمَّ حب التوظف حتى الخطابة والإمامة والقضاء والإفتاء للدنيا وليس للآخرة إلا القليل من عباد الله عز وجل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام وبقوله هذا نختتم هذا المجلس الطيب إن شاء الله:«بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب» .
فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المخلصين في عبادتنا لربنا العارفين بشريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والحريصين على الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السائل: وفيه سؤال أنا من ثلاثة أيام وعدتني بالإجابة عليه.
الشيخ: تفضل.
السائل: هو كان قبل أيام عن أن أولئك الجماعة الإسلامية اختلف أحد أعضائها مع أميرها في مسائل شرعية خلافات تكفير أو في مسائل الدعوة وفُصِل فهل يجوز للأمير أن يفصل هذا العضو وكنت أنا عقبت بعد الجلسة قلت [
…
] أعم.
فهو مثلاً إذا كان هذا العضو يعني يجلب المتاعب للجماعة يعني لقلة علمه وفقهه في الدعوة ويجلب لها أيضاً مشاكل ونصح أكثر من مرة ولم ينتصح فهل لذلك يجوز له أن يُفصَل.
الشيخ: أنا لا أفهم أن الفصل هو الحل وإنما الحل هو إيقافه وكفى وإلا أيش معنى فصله من الجماعة وهو منهم كل ما في الأمر أنه أخطأ الطريق في أمر ما.
يريد أن يفصله أو يريد أن يوقفه هو أدرى بحقائق ما فعل فالفصل غير وارد إطلاقاً في مثل هذه الجماعة.
السائل: إذا كان هذا الشخص هو [
…
] وأسلوبه الجماعة تقول أسلوبه غير طيب اتفقت الجماعة وبدلاً عن تعزله عن الإمارة وتولِّي غيره فصلته من الإمارة ومن جماعتها مرة واحدة.
الشيخ: وكان من المبايعين له؟
السائل: لا في الأول لا بيعة.
الشيخ: إذا كان ما فيه بيعة وهي غير مشروعة بطبيعة الحال بالنسبة لهيك جماعات فحينئذ إذا اتفق أهل الرأي والعقل والعلم والدين على إبعاده عن الرياسة فهذا لا يعني الفصل هو يعني ما قلت آنفاً قبل أن توضح أنه هو الرئيس الذي يُفصَل فأنا ظننت أنه فرد من الأفراد فقلت ما في داعي للفصل وإنما يبعد عن العمل الذي أساء فيه، وإذا كان المقصود بالسؤال السابق هو إمام الجماعة رئيس الجماعة فحينئذ أولى وأولى أن لا يُفصَل وإنما يبعد عن هذه الوظيفة أو عن هذه الولاية وينصب مكانه من هو أولى منه وإلا الفصل معناه أننا نفتح له طريق الكيد والمكر لهؤلاء الجماعة فتصبح القضية أكبر خطورة مما لو أوقفوه وحافظوا على بقائه مع الجماعة، والسلام عليكم.
(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (31) /01: 58: 26)