الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الانتماء للأحزاب
الشيخ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] فقد جعل الله لكن مخرجاً هذا المسجد إن شاء الله حينما ضاق بكم دار أختكم، وعسى أن يكون ما وراء ذلك أوسع لكم مما ادخر لكم في الغيب، ولكن عليكن أن تصبرن فالدعوة إذا لم يقترن معها الصبر تعود القهقرى لا سمح الله، هذا أولاً، وثانياً هذا المسجد الذي فيه ما ذكرت من بعض الناس من تلك الجماعة أو ذاك الحزب، وما دام أنهم ليسوا متعصبين كل التعصب فأرجو أن تكون عاقبة الدعوة زيادة في الانتشار بواسطة التدريس في ذاك المسجد، ولكن أنصح باستعمال السياسة الشرعية المتضمنة في قوله تعالى المعروف لدى المسلمين والمسلمات جميعاً {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وأن تكون منطلق البحث والتدريس هو كما قيل: العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم ولا يخفى عليكن أن أهم شيء في الإسلام هو التوحيد والعقيدة الصحيحة، ولذلك فينبغي البدء بهذا الأصل الأول من أصول الإسلام {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] وليكن هذا المنطلق من رسالة العقيدة الطحاوية لأبي جعفر الطحاوي الحنفي فإنها وإن كان مؤلفها حنفي المذهب ماتريدي المشرب فإنه سليم بالمائة تسعة وتسعين، وهناك مسألة واحدة فقط خالف فيها منهجنا السلفي الحديثي وهو أنه يذهب إلى أن الإيمان فقط عقيدة وأنه لا يدخل في مسماه العمل الصالح خلافاً لأهل الحديث، ولذلك فليكن
المنطلق في تدريس العقيدة من هذه الرسالة لصحتها على ما بينت آنفاً، ولأنها مقبولة حتى عند المخالفين للمنهج السلفي، هذه نصيحتي، خلاصتها الدعوة بالتي هي أحسن .. بالحكمة والموعظة الحسنة والبدء بالعقيدة انطلاقاً من هذه الرسالة الطيبة .. وإياك إن شاء الله.
السائلة:
…
الشيخ: مبدئياً لا .. أقر ذلك، لا ليس كلية لكن البحث الآن بماذا نبدأ? نبدأ بما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما هذه النقطة .. نقطة التحزب هذه لا بد من تطريقها وتدريسها، ولكن ليس أول ما نبادئ الناس من هذه النقطة، ولتأت عرضاً في هذه المناسبات وبنفس القاعدة التي ذكرتها آنفاً بالحكمة والموعظة الحسنة، يعني لا نريد أن نثيرها مذهبية حزبية، وإنما ندعو الناس جميعاً اقتداءً بالرسول عليه السلام، حيث أرسل إلى الناس جميعاً، فنحن ندعو إلى ما كان إليه الرسول عليه السلام يدعو وهذا هو المنطلق، وأرجو لكن التوفيق، وحسبك الآن لقد جاءني بعض الضيوف، والسلام عليكم. نعم .. وأنتم بخير إن شاء الله نعم .. اصبري قليلاً.
مداخلة: نعم?
الشيخ: اصبري قليلاً. الكلمات والمعاني في الدفاع .. في الدفاع عن الشيخ الألباني، أنا لا أذكر أنه وصلني شيء من هذا فأريد أن أعرف بأي طريقة أرسلت هذه الكلمات أو هذه الرسالة، بواسطة من? طيب .. جزاك الله خيراً، وفي المرة الأخرى حينما يتاح لك الاتصال بي هاتفياً سأعطيك الجواب بعد مراجعتي للفهرس الذي عندي.
مداخلة:
…
الشيخ: لا بأس نحن على منهجنا السلفي لا نرى الانتماء لحزب ولا الدخول في البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة مجرد نظام الانتخابات نظام فاسد إسلامياً؛ لأنك كما تعلمين يرشح فيه نفسه الصالح والطالح، والمؤمن والكافر، وربما في بعض البلاد، والذكر والأنثى، وكما يقولون في بلاد سوريا: فالمسألة خليط مليط، فالمقصود لا نؤيد أبداً مثل هذه الانتخابات لأنها جذرياً مخالفة لنظام الإسلام، هذا جواب ..
مداخلة:
…
الشيخ: لا يجوز .. الإسلاميين لو كانوا إسلاميين بمعنى الكلمة الصحيحة ما دخلوا مثل هذه البرلمانات وقد بلونا الكثير منهم قديماً في سوريا، وحديثاً هنا في الأردن دخلوا ثم خرجوا وليتهم خرجوا مثلما دخلوا، يعني خرجوا خاسرين فهمت علي? إذاً هذا كلام صحيح، لكن أنا أفرق بين من يريد أن يرشح نفسه لينتخب فكلامي السابق على هذا ينصب، واضح إلى هنا? الله يبارك فيك لا تستعجلي علي، أنا قلت لكي واضح الكلام إلى هنا? بقي للكلام تتمة .. بقي للكلام تتمة، لا نشجع أبداً الإسلاميين أن يرشحوا أنفسهم هذا جانب، الجانب الثاني أنه إن رشح بعض الإسلاميين أنفسهم هنا يرد الكلام الذي سمعتيه وسمّعتيني إياه آنفاً، أي حينذاك من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر ننتخب نحن هؤلاء الإسلاميين، فهم مهما كان شأنهم هم خير من الشيوعيين والبعثيين والملحدين لعلك ظهر لك الفرق بين الأمرين?
الشيخ: ألفت النظر أن من الخطأ الاستدلال بشرائع من كانوا قبلنا، في الأمس القريب كنا نتكلم حول الانتخابات، وأنها ليست شرعية، وتورط بعض الجماعات الإسلامية في الدخول في البرلمانات القائمة على الحكم بغير ما أنزل
الله، فأحد الجالسين طرح إشكال يشبه إشكالك، فيقول هذا يوسف عليه السلام قال:{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، فإذاً هو كان حاكماً تحت سلطة حاكم وثني هو العزيز، فلماذا لا يجوز أن يدخل المسلمون البرلمانات هذه؟
أنا كان جوابي من ناحيتين أو أكثر:
الناحية الأولى: أن يوسف عليه السلام لم يدخل ولم يصل إلى ذاك المقام السامي بطريقة انتخابات غير مشروعة، وإنما الله عز وجل بحكمته البالغة ابتلاه بامرأة العزيز ووقع بينها وبينه ولا أقول بينه وبينها ما وقع، وكان من آثار ذلك أن ألقي في السجن، وكان من تفاصيل مكثه في السجن قصته مع الرجلين، أخيراً أحدهما قتل والآخر صار ساقياً للملك، وكما تعلمون رأى الملك تلك الرؤيا، {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} [يوسف: 43 - 46]، نقل الفتوى هذه إلى الملك أعجبه وقال:{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 54 - 55]، فيوسف عليه السلام ما سلك طريقاً ليصل إلى هدف وإلى مكان رفيع، ولا خطر في باله هذا الشيء، وإنما ربنا عز وجل قدر عليه هذه الحوادث المتعددة الأشكال حتى استطاع الملك بنفسه وجعله وزيراً على دولته فأخذ يحكم بشريعته بوحي ربه وليس بشريعة الكافر، هذا من جانب.
أما نحن اليوم فنطرق أبواباً شركية، أبواباً وثنية كفرية، حاشا ليوسف عليه السلام
أن تخطر في باله أن يطرقها فضلاً عن أن يطرقها عملياً، الانتخابات كما تعلمون تتناسب مع النظم الكافرة التي ليس فيها مؤمن وكافر، الناس كلهم سواء عندهم، وليس فيهم رجل وامرأة، فللمرأة من الحق مثل ما للرجل إلى آخره، وعلى هذا فالانتخابات حينما تفتح أبوابها يدخل ويرشح نفسه فيها المؤمن والكافر، والرجل والمرأة، والصالح والطالح، وبالنتيجة ما ينتخب إلا شرار الخلق عادة، نحن هذا يناسبنا أن نسلك هذا الطريق الكافر، ونحتج على ذلك بمثل قصة يوسف عليه السلام وشتان ما بينها وبين واقع حياتنا الانتخابية اليوم، هذا قلته ثم أضفت إلى ذلك أخيراً، هذه شريعة من قبلنا، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول:«وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة» .
فإذاً: ليس من العلم في شيء أن ينزع طالب العلم مستدلاً بآية تتعلق بشريعة من قبلنا.
(الهدى والنور /668/ 42: 00: 00)