الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأي الشيخ في حسن البنا وسيد قطب
-رحمهما الله- والتطرق لرأيه
في الإخوان المسلمين
مداخلة: بارك الله فيك، نريد التقويم الشرعي المعتدل لبعض الدعاة الإسلاميين الماضين الذين كثر الكلام حولهم، مثل حسن البنا وسيد قطب؛ لأنه تضاربت الآراء منهم، الذي يقول الشيخ ناصر يقول كذا، ومنهم من يقول الشيخ ناصر يقول كذا، نريد التقويم العلمي الشرعي الذي يراه فضيلتكم لحسن البنا وسيد قطب؟
الشيخ: نعم، نحن انطلاقاً من قوله تبارك وتعالى:{وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]، فنحن لا نبخس داعية حقه، ونعتقد فيه دون إفراط ودون تفريط، فحسن البنا أعتقد أن له يداً حسنة على كثير من الشباب المسلمين الذين كانوا ضائعين وراء اتباع الملاهي والعادات الغربية كالملاهي والسينمايات، فجمعهم حول تكتل هو تكتل حزبي لا نرضاه؛ لأن
…
(انقطاع في التسجيل هنا)
…
ولكن قد كان دعاهم إلى اتباع الكتاب والسنة والتمسك بالإسلام الذي كان هو على علم به، فنفع الله به ما شاء من النفع وانتشرت دعوته في أقطار العالم الإسلامي، هذا ما ندين الله به بالنسبة لدعوته، ولكننا لا نغالي فيه كما يغالي المتحزبين له، فإنه لم يكن مع الأسف على علم
بالكتاب وبالسنة ولم يكن داعية إلى الكتاب وإلى السنة على منهج السلف الصالح، وقد قلت آنفاً: إنه لا يوجد فرقة أو طائفة على وجه الأرض من تنكر التمسك بالكتاب والسنة، بل كل طائفة مهما كانت عالقة في الضلال كالشيعة والخوارج مثلاً هم يقولون: نحن على الكتاب والسنة فضلاً عن حسن البنا وسيد قطب ومن سار وراءهما، فهم أيضاً يدعون التمسك بالكتاب والسنة، ولكن إلى اليوم مع الأسف الشديد كحزب معروف بحزب الإخوان المسلمين لا يعلنونها صريحة أنهم يتمسكون بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وإنما هم يكتفون بالدعوة إلى الإسلام كتاباً وسنة دعوة عامة، ولذلك فنحن قد عرفنا بالتجربة أن الإخوان المسلمين يسلكون الآن مسلك حسن البنا في الدعوة إلى الإسلام ولو كان مقرونة بالكتاب والسنة، لكن دعوتهم عامة ليس فيها تفصيل حتى فيما يتعلق بالعقيدة، فهم لا يعلنون التمسك بعقيدة السلف الصالح تفصيلاً، قد يقولونها كلمة مجملة، لكن الذي نراه واقعاً في كثير من البلاد التي ينتشر فيها حزب الإخوان المسلمين أنهم يقنعون من التمسك بالإسلام كل حسب مذهبه ومشربه، فالإخوان يجمعون بين السلفية والخلفية، أي: بين من قد ينتمي إلى السلف، وبين من ينتمي إلى الخلف، بل وقد يجمعون ويضمون إلى صفوفهم من قد يكون شيعي المذهب، وأنا أعرف بتجربتي الخاصة أن الإخوان المسلمين بكون دعوتهم دعوة عامة ليست مفصلة وليست على منهج السلف الصالح، تجد الإخوان المسلمين في بلد غير الإخوان المسلمين في بلد آخر، هم مسلمون إخوانيون، لكن فقههم وعقيدتهم مختلفة جداً، فأنا أعرف مثلاً على سبيل المثال أضرب مثلاً
حساساً ودقيقاً جداً ألا وهو كتاب السيد سابق فقه السنة، هذا الكتاب في الحقيقة أنا أنصح به الشباب المسلم الذي لم يسبق له أن يدرس الفقه المتبع على مذهب من المذاهب الأربعة، كما هو شأن الشباب أكثر
الشباب اليوم، لا يدرسون الفقه؛ لأنهم يدرسون الدراسة النظامية التي لا تدرس من الفقه إلا الشيء القليل والقليل جداً، أنصح هؤلاء الشباب إذا أرادوا أن يتفقهوا أن يتفقهوا بكتاب فقه السنة للسيد سابق؛ لأنه في الواقع قد فتح باباً للمذهبيين الجامدين الذين لا يعرفون الإسلام إلا في حدود مذهبهم الذي درسوه أو عاشوا عليه أو وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، فقد فتح لهم طريقاً للتمسك بما صح في السنة في المسائل الفقهية، أنصح الشباب بهذا الكتاب، وإن كان لي ملاحظات عليه فهذا أمر طبيعي، ولذلك كنت ألفت جزءاً سميته تمام المنة في التعليق على فقه السنة، غرضي من هذا الكتاب أن أقول: بأن هذا الكتاب في بعض السرايا في بعض البلاد الإسلامية يدرس على أنه كتاب قريب التناول والتفهم، وأنه لا يتعصب لمذهب من المذاهب المتبعة اليوم، وفي بلد آخر ينبذ نبذ النواة من طائفة من الإخوان المسلمين ومؤلفه هو من رؤوس الإخوان المسلمين ومن تلامذة حسن البنا رحمه الله تبارك وتعالى.
فإذاً: هم لا ينهجون منهجاً في تبني الإسلام كلياً، وإنما يدعون دعوة عامة من يلتفون حولهم، وعلى قاعدة بدت لي تتلخص بأن دعوتهم قائمة على: كتل ثم ثقف ثم بعد ذلك لا ثقافة؛ لأنهم يدعون الناس على حد التعبير في بعض البلاد الشامية: (كل مين على دينه الله يعينه)، وقد يلتقي مع هذا التعبير فقه منحرف قائم على حديث لا أصل له ألا وهو كما تعلمون:«اختلاف أمتي رحمة» ، ولذلك بنوا على ذلك كلمة لا أصل لها وهي قولهم: من قلد عالماً لقي الله سالماً، ولذلك نجد مع الأسف الشديد بعض الرؤوس البارزة منهم والذين عندهم شيء من الفقه الذي يسمونه بالفقه المقارن، ولكن الفقه المقارن إذا لم يكن مقروناً بالترجيح بما يوافق الكتاب والسنة الصحيحة، كان الجمود المذهبي خير منه، نجد بعض هؤلاء الذين درسوا هذا الفقه المقارن، يأخذون من كل مذهب ما
يزعمونه من التيسير على الناس وتقريبهم إلى الدين، وعدم تنفيرهم منه ولو باستحلال ما حرم الله، فنجد مثلاً بعضهم يحلل الآلات الموسيقية ولا يحرمها مع وجود الأحاديث الصحيحة في ذلك كما تعلمون، ثم يشككون الناس بصحة هذه الأحاديث مع أنها صحيحة، ويضيفون إلى ذلك شبهة ابتكروها وهي مخالفة لما عليه كافة الفقهاء من الأئمة الأربعة وأتباعهم وهي قول بعضهم في مثل هذا الأمر أعني آلات الطرب وتحريمها يقول بعضهم بأنه لا يوجد هناك نص قاطع في التحريم، يقول: قاطع ..
لا، يوجد هناك نص قاطع في التحريم، وهو يعلم أن الأحكام الشرعية عند كافة علماء المسلمين لا يشترط فيها أن يوجد نص قاطع، بل هؤلاء الفقهاء وبخاصة المتأخرين منهم يفصلون في علم أصولهم بين النصوص ويقولون: قد يكون النص قطعي الثبوت غير قطعي الدلالة، وقد يكون قطعي الدلالة غير قطعي الثبوت، فهم يكتفون في الأحكام الشرعية أن يكون الدليل ظني الثبوت، ولو ظني القطع أيضاً، ويعنون بالظن هنا كما لا يخفى على الحاضرين إن شاء الله هو الظن الغالب، فنجد ذلك البعض يشترط في بعض الأحكام الشرعية التي استحلها على الرغم من وجود بعض الأحاديث الصحيحة، فهو ينفي دلالتها لكونها غير قطعية الثبوت، وغير قطعية الدلالة، مثاله مثلاً الحديث الذي رواه البخاري كما هو معلوم:«ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير» ، فهو يقول لك إن هذا الحديث ما صح على القطع، ويورد هنا الشبهة التي ينقلها عن الإمام ابن حزم رحمه الله أن هذا الحديث بين الإمام البخاري وبين شيخه هشام بن عمار، ولا انقطاع في ذلك إطلاقاً كما هو مذكور في غير هذا المحل، ومن المراجع التي ننصح بالرجوع إليها لمعرفة الرد الصحيح على ابن حزم في هذه الدعوى وغيرها حول هذا الحديث هو كتاب
فتح الباري للشيخ أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله، فقد كفى وشفى في الرد على هذه الشبهة، لا شك أن هذا البعض المشار إليه قد وقف على كلام الحافظ ابن حجر ورده على ابن حزم، بل ووقف على كلام ابن تيمية وابن القيم وكثير من علماء الحديث الذين قطعوا بصحة هذا الحديث، فهو يشكك في دلالة هذا الحديث وفي ثبوته، فيقول: إنه من حيث الثبوت فيه شبهة القطع، ومن حيث الدلالة يقول: إن الحديث يحرم هذه المجموعة ولا يحرم المعازف لوحدها.
والبحث في هذه المسألة بخصوصها له مجال آخر، ولكني أردت أن أقول: إن الإخوان المسلمين مع أن دعوتهم أنفع للشباب إلى حد ما، ولكنهم لا يسلكون في دعوتهم مسلك الدعوة على منهج السلف الصالح، هكذا خطط لهم حسن البنا رحمه الله وغفر له.
وعلى ذلك جرى أيضاً السيد قطب، ولكني أعتقد بأن السيد قطب في آخر حياته وهو في سجنه قد بدا منه تحول كبير جداً إلى بعض الأصول السلفية، وإن كان في كتبه القديمة فيها كثير من الأخطاء العلمية سواء ما يتعلق منها ببعض العقائد أو ببعض الأحكام، ولكني أقول: في السجن قد ظهر منه أنه لا يدعو إلى مثل هذا التكتل وهذا التحزب الذي لا يقوم على ما نسميه نحن بالتصفية والتربية، وكلامه هذا مسجل في مقالته المعروفة: لماذا أعدموني، فأنا أنصح الإخوان المسلمين أن يقرؤوا هذا البحث من هذا الرجل الذي تبين له أن مخططهم الذي لا يزالون يمشون عليه لا يحقق ما يرمون إليه من إقامة الحكم بالإسلام أو تحقيق الدولة المسلمة؛ لأن ذلك يتطلب العلم النافع والعمل الصالح والعلم النافع لا يتحقق إلا بدراسته وعلى المنهج الذي قدمنا له آنفاً، ألا وهو الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة وعلى منهج السلف الصالح رضي الله
تعالى عنهم.
وختاماً أقول:
وكل خير في اتباع من سلف
…
وكل شر في ابتداع من خلف
ولعلكم تسمحون لي الآن بالإمساك عن الكلام فقد انتهى الوقت الذي أردتموه، وجزاكم الله خيراً، وسلامي على من يسمع صوتي ومن يبلغه إن شاء الله.
مداخلة: عليكم السلام ورحمة الله. في الختام.
الشيخ: نعم.
مداخلة: نشكر فضيلتكم، والشباب هاهنا كلهم رغبة في السلام عليكم.
الشيخ: وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته.
مداخلة: وكلهم كانوا آذاناً صاغية، ونحمد الله على وجود من مثل فضيلتكم نتنور بعلمه
…
بعقله وحكمته، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في عمرك، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين.
الشيخ: الله يبارك فيك يا شيخ عبد الله، وفيك الخير والبركة وأنا أنصح الإخوان الذين حضروا عندك أن يعتبروها فرصة ليتلقوا منك العلم النافع إن شاء الله، وفيك غنية وكفاية إن شاء الله.
مداخلة: جزاك الله خير يا شيخ.
الشيخ: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(الهدى والنور /805/ 18: 50: 00)