المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صور من العمل السياسي - جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى - جـ ٣

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌العلامة الألبانيوالعمل السياسي

- ‌رأي العلامة الألبانيفي العمل السياسي

- ‌حول العمل السياسي

- ‌العمل السياسي في الجزائر

- ‌هل يوصف من اشتغل بالعملالسياسي بأنه مبتدع

- ‌بين العمل بالسياسة والاشتغال بها

- ‌حول العمل السياسي

- ‌نقاش بين الإخوة في حضرة الشيخحول كتاب ينتمي إلى مدرسة الإخوان

- ‌حول الإخوان المسلمين

- ‌ما هو ضابط اهتمام المسلم بالسياسة

- ‌الاهتمام بالعمل السياسي

- ‌الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ

- ‌القول بأن الدعوة لا يمكن أن تقوملها قائمة بغير العمل السياسي

- ‌الاستدلال بقصة عثمان بن أبي العاصحول العمل السياسي

- ‌صور من العمل السياسي

- ‌مفهوم عبارة: نتعاونفيما اتفقنا عليه

- ‌المشاركة السياسيةوالتغاضي عن المنكرات

- ‌العمل السياسي، استعجالالشيء قبل أوانه

- ‌قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة

- ‌السلفية في السودان .. السلفيون والسياسة

- ‌الكلام حول كتاب فيه رد على الإخوانالمسلمين، وعلى كتاب البوطي: السلفية

- ‌كلمة حول العمل السياسيمع ذكر الجزائر مثالا

- ‌سؤال عن زعيم جماعة العدلوالإحسان بالمغرب

- ‌تعليق حول الجمع بين سلفيةالعقيدة والحركية في المنهج

- ‌حول الإخوان والتبليغهل هم من أهل السنة

- ‌انسجام القوانين مع الشرع

- ‌العمل السياسي في اليمن

- ‌الانضمام للحزب الاشتراكي

- ‌حكم الانتخابات

- ‌حكم الانتخابات

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌حكم طباعة منشوراتالدعاية الانتخابية

- ‌ترشيح النساء في الانتخابات

- ‌حكم الانتخابات الطلابيةفي الجامعات

- ‌الانتخابات البرلمانية

- ‌الانتخابات البلدية

- ‌حكم مشاركة الأمريكيين المسلمين في الانتخاباتللمصلحة وحكم تكوُّن حزب إسلاميفي أمريكا للمشاركة في البرلمان

- ‌حكم انتخاب النصرانيمن باب أخف الضررين

- ‌حكم دخول البرلماناتومجالس الأمة

- ‌حكم دخول مجالس الأمة

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌حكم دخول البرلمان

- ‌باب منه

- ‌‌‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌برلمان إسلامي علماني

- ‌الكويت ودخول البرلمانات

- ‌الدخول في المجالس النيابية

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌رأي العلامة الألبانيفي الحزبية

- ‌حكم الانخراط فيالأحزاب الإسلامية

- ‌الانضمام للأحزاب السياسيةلتفريغ الطاقات

- ‌الانتماء للأحزاب

- ‌مشكلة الأحزاب-التجمع اليمني للإصلاح

- ‌رجل كان ينتمي إلى حزب ثم عرف الحقفهل يبقى في الحزب لإصلاحه

- ‌الانتماء للأحزاب

- ‌هل إقامة الأحزاب السياسيةيدخل في الوسائل المشروعة

- ‌لا فائدة من التكتلات والحزبياتإلا بالرجوع للكتاب والسنة

- ‌حكم تأسيس الأحزاب والجبهات الإسلامية

- ‌حكم من ينحرف عن المنهج بعد أن كانهو نفسه يُحَذِّر من هذه الانحرافات

- ‌الحزبية

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌التكتل الحزبي هل تدلهذه الآية على جوازه

- ‌هل هناك مانع من التعاونمع الأحزاب السياسية

- ‌حكم الديمقراطية

- ‌هل الفكر الديمقراطي يحشر فيفكر الفرق الضالة

- ‌الميثاق الوطني

- ‌حكم من يتبنى الديمقراطية ويدافع عنها

- ‌هل الديمقراطية هي الحل

- ‌حول الديمقراطية

- ‌حكم المظاهرات

- ‌مشاركة الأحزاب الإسلامية في محاربةالقوانين الوضعية عن طريق المظاهرات

- ‌حكم المظاهرات

- ‌حكم المظاهرات والمسيرات

- ‌حكم الإضرابات

- ‌حكم الإضرابات

- ‌رأي العلامة الألبانيفي الأستاذين حسن البناوسيد قطب رحمهما الله

- ‌أتباع سيد قطب-رحمه الله

- ‌رأي الشيخ في حسن البنا وسيد قطب-رحمهما الله- والتطرق لرأيهفي الإخوان المسلمين

- ‌رأي الشيخ في سيد قطب رحمه الله

- ‌رأي الألباني في حسن البنا رحمه الله

- ‌مصطلح (جاهلية القرن العشرين)في نظر الألباني

- ‌العمل الجماعي

- ‌رأي العلامة الألباني في العملالجماعي والتنظيمات والتكتلات

- ‌هل التكتيل أولى أم التعليم

- ‌التكتيل والتنظيم

- ‌التكتيل

- ‌ما هو المأخذ على التكتلات الإسلامية

- ‌التحزب والتكتل

- ‌باب منه

- ‌التكتل والتحزب

- ‌تكتل أهل العلم

- ‌التنظيم والعمل الجماعي

- ‌باب منه

- ‌التنظيم: حكم التسلسل الهرمي

- ‌باب منه

- ‌الفرق بين الجماعة في زمنالضعف وزمن التمكين

- ‌العمل الجماعي

- ‌الحد الفاصل بين التعاونالشرعي والتنظيم البدعي

- ‌الحزبية والعمل الجماعي

- ‌التنظيم من أجل الدعوة

- ‌هل هناك من هو سلفي العقيدة حركي المنهج

- ‌حكم التحزب والعمل التنظيمي

- ‌التكتل في الكويت

- ‌حكم العمل الجماعي

- ‌يُقال: لا قيام للدولة الإسلاميةإلا بالتكتل الحزبي

- ‌حول التكتلات داخل الدعوة السلفية

- ‌نصيحة حول عدم التنازع والتكتل

- ‌هل هناك تلازم بين التحزبالمذموم والعمل الجماعي

- ‌حول الجمعيات:

- ‌حول حكم التنظيم للسلفيين

الفصل: ‌صور من العمل السياسي

‌صور من العمل السياسي

مداخلة: ما رأي فضيلة الشيخ بما

بعض الجماعات الإسلامية من أساليب دعوة كالانتخابات البرلمانية والمظاهرات السياسية، وتوزيع المنشورات السياسية وغيرها من الأساليب، كما أن هناك أساليب دعوية من تمثيليات وأناشيد.

الشيخ: أظن هذا تكلمنا عليه أيضًا في مجالس مضت، ويمكن أخذ الجواب أيضًا مما سبق في هذا المجلس آنفًا؛ لأن القيام بالدعوة إلى

الإسلام للناس جميعًا سيتبين لهؤلاء الناس أن الإسلام لا يقوم على هتافات ولا يقوم على مناشير توزع.

أنا في الحقيقة يؤلمني كلمة لأحد الدعاة الإسلاميين في العصر الحاضر، نعرف له فضله؛ لأنه دعا المسلمين إلى الإسلام ولو بمفهوم محدود قاصر، وكان على أتباعه أن يتمموا دعوته قال هذا الذي أشير إليه لأصحابه ولكن لم يسمعوا نصيحته: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، كلام عندي في منتهى الحكمة حتى لا أكون مبالغًا أنه لو كان هناك وحي بعد رسول الله لقلت: هذا من وحي السماء؛ لأنه يقول للناس جميعًا: قبل أن تدعو الناس لعمل سياسي ولثورة دموية ولما يشبه ذلك من الأعمال السياسية، أنتم قبل كل شيء أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، ثم لا تهتموا بالعمل السياسي هذا الاهتمام كله الذي فيه استباق الأمور.

ص: 69

فمن الحكم

أيضًا: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، وهذا ما وقع في بعض الجماعات الإسلامية التي كان رئيسها هذا الذي نطق بهذه الحكمة: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، خالفوه في ذلك فأرادوا أن يقيموا دولة الإسلام بالثورة الدموية فكان الثمن ذهاب دم هذا الإنسان إلى الأرض هدرًا، لماذا؟ لأنهم استعجلوا الشيء قبل أوانه فابتلوا بحرمانه.

هذه حكمة لكنها حكمة بالغة، لماذا؟ أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، هذه

أمور كثيرة هؤلاء الناس لا يهتمون بها، أول ذلك: إقامة الدولة المسلمة في القلوب تعني: العلم الصحيح، إذا أردت أنت أن تفهم .. أن توحد ربك فيجب أن تفهم ما معنى: لا إله إلا الله، كما أشرنا آنفًا .. إذا أردت أن تصلي فيجب أن تعرف كيف رسول الله إلى إلى آخره، هؤلاء لا يفهمون بشيء من ذلك إطلاقًا، إذًا: هم لا يستطيعون أن يقيموا دولة الإسلام في قلوبهم حتى يكافئهم الله عز وجل بإقامة دولة للإسلام في أرضهم، إذًا: فاقد الشيء لا يعطيه.

من العجائب أن هذه الكلمة التي وجهت إليهم نحن نعمل بها وهم معرضون عنها، هذه من العجائب

في هذا الزمان، نحن فهمنا هذه الحكمة وطبقناها مليًا، نعتقد بأن قوله تعالى:{إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] ولا يمكن أن نستحق النصر من الله ونحن لا نعرف الله، ولا نعرف ما أحل الله، ولا نعرف ما حرم الله، ولا نعرف كيف نعبد الله، ولا نعرف كيف نحج إلى بيت الله، إلى آخره، كيف إذًا تقام دولة الإسلام على الأرض ونحن لم نقم دولة الإسلام في

هذا أمر مستحيل، لذلك فعلينا أن نعمل للإسلام كما عمل سلفنا الصالح ولا داعي للصياحات .. ولا داعي للهتافات .. ولا داعي للعمل السياسي؛ لأن هذا العمل

ص: 70

السياسي أولًا يفرق الأمة وهذا أكبر دليل، انظروا إلى بعض الأحزاب الإسلامية كيف يتدابرون وكيف يتقاطعون، وكيف أنهم لا يتعرفون على المسلمين الآخرين مع أنهم يشتركون في كلمة: لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ لكن هذا

أمر طبيعي؛ لأنهم مع الأسف الشديد وهذه عبرة لمن يعتبر اتفقوا على كلمة: لا إله إلا الله واختلفوا في فهمها، فأدى اختلافهم في فهمها إلى اختلافهم في واقعهم وإلى تدابرهم وإلى تقاطعهم.

فالعلاج إذًا: كلمة سهلة كنت قلتها منذ عشر سنوات: الأصل الذي ينبغي أن تقام الدعوات الإسلامية كلها، وأن يحقق العز للأمة الإسلامية هو على كلمتين اثنتين، وهما: التصفية والتربية، أي: لا بد من أن تجتمع همم أهل العلم والحكام الذين يهمهم ما يهتم به أهل العلم ويساعدونهم على نشر هذا العلم .. أن يهتم أهل العلم بتصفية الإسلام مما دخل فيه من أنواع

والدسائس المختلفات، لا يوجد حتى من عامة الناس إلا وهو يعلم أن هناك أحاديث ضعيفة وموضوعة فأين العلماء المنبثون في العالم الإسلامي كله الذين ينبهون الشعوب المختلفة على الأحاديث الضعيفة والموضوعة ليكونوا في حذر منها؟ لا شيء من ذلك إلا نقاط بيضاء في حشد أسود، ماذا يؤثر؟ لا شيء أبدًا.

كذلك: إصلاح العقائد كما أشرنا آنفًا، أين دعاة التوحيد بالمعنى العلمي الصحيح، أنا أعرف يوجد دعاة توحيد اليوم لكن يجب أن يكون هؤلاء الدعاة في مستوى لائق بهم، أن يكونوا من أهل العلم ليسوا من طلاب العلم فقط، أين أين الذين يفسرون القرآن تفسيرًا صحيحًا، يرفعون عنه الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات المنكرة، وتفسيرات أهل الرأي من الجهمية والمعطلة؟ أين أين الذين يأتون إلى كتب الفقه على اختلاف المذاهب

ص: 71

والمشارب فيصفونها مما فيها من أفكار وآراء وعبادات تخالف السنة الصحيحة؟ كل هذا لا وجود له، لذلك قلنا: الإصلاح يقوم على كلمتين: التصفية، وقد عرفنا شيئًا من تفسيرها.

والتربية، أي: لا بد من تربية المسلمين على الإسلام الصحيح؛ لأن مجرد التربية ما يسمونه بعلم السلوك، علم السلوك هذا إذا كان مبنيًا على سلوك

التصوف فهذا انصراف عن الدين، كما أراد بعض الرهط أن يفعلوا ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عليه السلام .. الطريق هو طريقه والمنهج هو منهجه، والسنة هي سنته، قال عليه السلام:«أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أقوم الليل وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» عجب عجيب جدًا! الدعاة هؤلاء رغبوا عن سنة الرسول عليه السلام، جهلًا وسلوكًا، فكيف ينصر الله الإسلام ودعاته منحرفون؟ !

لو نظرت إلى أكثرهم، لا نتهمهم جميعًا، تجدهم لا يحسنون الصلاة التي صلاها الرسول عليه السلام .. لو أخذت أكبر شخصية وقلت له: هل يمكنني أن أتعلم منك صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأوجس منك خيفة؛ لأنه مجرد أن يسمع منك كلمة رسول الله سوف يتهمك بأنك أنت رجل .. إما يقولون في بعض البلاد: وهابي، أو أنت مذهب خامسي، أو أنت متشدد أو ما شابه ذلك، هبني كذلك لكن بارك الله فيك علمني صفة صلاة النبي .. لا نعرف ذلك، لم؟ أين يتعلم صفة صلاة النبي؟ هو نشأ على مذهب، إن كان درس الفقه هذا الفقه المعروف اليوم، وأكثرهم لم يدرسوا حتى الفقه الحنفي أو الشافعي أو المالكي، أحسنهم حالًا هم الدكاترة الذين تخرجوا من كليات الشريعة، لا يدرسون إلا رؤوس أقلام من الفقه، ولذلك فهم يتعبدون الله يصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون على ما

ص: 72

وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، أما قوله عليه السلام:«صلوا كما رأيتموني أصلي» فلا يعرفون له معنًى، «خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» لا، نحن نأخذ الحج من كتب المناسك ولذلك تجدونها تباع بالألوف المؤلفة وليس فيها التنبيه على ما نبه عليه الرسول عليه السلام من مناسك الحج.

الخلاصة: لا بد من أمرين اثنين القيام بهما يحتاج إلى الألوف المؤلفة من علماء المسلمين المنتشرين في العالم الإسلامي وهم علماء حقًا، ليسوا كما قال أحد الظرفاء في دمشق، قال لي مرة من باب الممازحة والمداعبة وأنا أذكر آسفًا

بعض العلماء، قال: يا شيخ! هؤلاء قسمان: قسم منهم عالم عامل، وقسم عامل عالم! يعني: هو ليس بعالم، لكن عامل نفسه

العلماء، فالعلماء قسمان: قسم عالم حقًا يعمل بعلمه، وهم يقولون في بعض الكتب:

وعالم بعلمه لم يعملن

معذّب من قبل عباد الوثن

وهذا أخذوه من قوله عليه السلام الصحيح في مسلم: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: عالم ومجاهد وغني» والحديث فيه طول، والمقصود التذكير، هذا القسم الأول وبأمثالهم تنجح الأمة .. وبأمثالهم تنهض الأمة وتفهم دينها، ثم يحقق الله لهم النصر، لا نعني نحن ألا نعمل العمل السياسي، لكن

الإسلام، ومنصوص في القرآن الكريم بأن الاختلاف والتنازع سبب للهزيمة، وهذا معروف من

وغيرها.

الشاهد: القسم الثاني .. القسم الأول هو الذي تنهض على أيديهم الأمة، عالم عامل بعلمه حقًا، أما القسم الآخر وهو القسم الأكبر: عامل عالم! يدعون العلم، وهذا من إطلاقه في قوله عليه الصلاة والسلام، وهذا في الحقيقة من علامات

ص: 73

نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والأدلة الغيبية التي أوحاها الله به، وهو قوله عليه السلام:«إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا» هؤلاء الذين يقول عنهم ذلك الأديب الأريب: عامل عالم! «اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» لذلك اليوم تسمعون فتاوى عجيبة ما كنتم تسمعونها من قبل، وهذا أيضًا مما أخبرنا الرسول عليه السلام في بعض الأحاديث، أنه سيأتي ناس يحدثونكم بأحاديث لم تعرفوها ولا تسمعوها أنتم ولا آباؤكم، فمثلًا:

من منكم لم يسمع فتاوى ممن يُظَنّ فيهم العلم في إباحة نوع من أنواع الربا .. من منكم لم يسمع بإباحة ما يسمونه بغير اسمه: اليانصيب الخيري؟ ! اليانصيب الخيري! لو كان هؤلاء الناس يعلمون ما يقولون وينصحون الأمة لحذفوا .. لرفعوا كلمة اليانصيب الخيري ووضعوا مقامها وبديلها كلمة: القمار الخيري، وحينئذٍ يفتضحون، الميسر الخيري المحرم

اليانصيب هو الميسر .. هو القمار، فضللوا الناس بكلمة الخير، اليانصيب الخيري لصالح الفقراء والمساكين في مصارف ماذا؟ القضية عامة ليست مختصة للفقراء والمساكين، بل أصبح الناس يتعاملون بالربا علنًا على رؤوس الأشهاد بسبب فتاوى: أنه إذا كانت النسبة قليلة فلا ضير من ذلك، «يتخذون رؤوسًا جهالًا إذا سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .

نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لفهم كتاب ربنا على ضوء سنة نبينا ومنهج سلفنا الصالح، وأن يلهمنا العمل بذلك حتى نستحق نصر الله وينقذنا من هذا الضيق الذي ألم بالمسلمين في كل بلاد الإسلام إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

(لقاءات المدينة لعام 1408 هـ (6) /00: 03: 22)

ص: 74