الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم الانتخابات
الشيخ: شروع الأخ فيما يبدو أنه يعني. ما حكم الشورى في انتخاب الإسلاميين الذين رَشَّحوا أنفسهم لمجلس الأمة الذي يسمى بالبرلمان؟
أنا وإن كنت ألاحظ أن مثل هذا السؤال .. والإنسان لا يسأل عادة إلا عن ما يهمه من أمر دينه، فينبغي أن يكون هذا السؤال قبل هذا الوقت، أما الآن فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، لكن لا بأس من أجل المعرفة والعلم، فنحن سئلنا مراراً وتكراراً عن مثل هذا السؤال، قبل أن تنتهي القضية على ما انتهت إليه من نجاح كثير من الأفراد الإسلاميين فكان جوابي حينما كنت أُسأل على النحو التالي، وهو ينفصل إلى شعبتين:
شعبة تتعلق بالمرشحين أنفسهم، والشعبة الأخرى تتعلق بالذين سينتخبونهم.
أما ما يتعلق بالطائفة الأولى: فكان رأيي ولا يزال أننا لا ننصح مسلماً يخشى على نفسه قبل أن يخشى على غيره، أن يرشح نفسه ليكون نائباً في المجلس، ما دام أنه يعتقد أن هذا المجلس قائم على غير الإسلام، على القوانين والنظم الأوربية، وبخاصة أننا نسمع من الناس أن من النظام أن كل من نجح عضواً في البرلمان، أنه لا بد أن يحلف يميناً غير شرعي، هذا أقل ما يقال فيه؛ فإذاً ففاتحة عمل هذا الناجح هو مخالفة الشرع، وهذه لا تبشر بخير، فنحن نعلم أن الذين يرشحون أنفسهم إنما يظنون أنهم سيستطيعون تطوير شيء من النظام الحاكم سواءً ما كان منه قانوناً أو دستوراً، وفي اعتقادي تجارب البرلمانيين في كل العالم
الإسلامي لم ينجح المسلمون إطلاقاً في تبريرهم هذا؛ ليطرحوا أنفسهم أعضاء في المجالس البرلمانية، بل قد يكون الأمر يعود عليهم بضرر آخر غير الضرر الأول الذي ذكرناه أنفاً من أن الحلف ليس لينصر الكتاب والسنة وإنما لينصر الحكم القائم، وهم يعلمون يقيناً بأن هذا الحكم فيه أشياء مخالفة للشريعة، وهذه الأشياء هي التي حملتهم أو زَيَّنت لهم أن يُرَشِّحوا أنفسهم أعضاءً في البرلمان، أنا أخشى أن يكون وراء هذه الخطوة التي خطوها، وهي الحلف بتأييد ما لا يجوز تأييده، أن يكون من بعدها خطوات أخرى يُعَرِّض هذا المنتخب نفسه لمخالفة شريعة الله عز وجل في قضية أخرى وأخرى، وحينئذ كنت استحضر قوله عليه السلام:«مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه، كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره» ، فالذين ينتخبون من الإسلاميين هم في خطر كبير جداً، بشارة الخطر هو ذالك اليمين، عاقبة الخطر يختلف باختلاف قوة إيمانهم، وقوة شخصيتهم، وثباتهم على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم ومبادئهم.
أنا أقول مثلاً: هناك ظاهرة تلفت النظر مع احترامنا للمبتلين بهذه الظاهرة، نحترمهم لإسلامهم لا نحترمهم لظاهرتهم، هناك ظاهرة أن عامة المسلمين أو الإسلاميين الذين ينتسبون إلى البرلمانات، إنما يكونون غير متزيين بالزي الإسلامي، فأكثرهم من حيث اللباس لا يلبسون اللباس العربي؛ بل يعتبرون ذلك عاراً أن يدخل أحداً منهم بجلابيته، أو قميصه للبرلمان، يمكن هذه أول خطوة لو أراد احدهم أن يفعلها أن يطرد من هذا المجلس؛ لأن هذا المجلس قام على النظام الأوروبي، هذه ظاهره.
يقترن بها عادة -مع احترامنا أيضاً؛ لأن الأرض مسكونة، للإسلاميين- أن هؤلاء طائفتين أكثرهم حليقون، ويعتبرون حلق اللحاء هي من المدنية والقليل
منهم ملتحون، لكن لحيتهم ليست على السنة، وإنما على المذهب العامي الذي يُعَبِّر عنه بعض العامة عندنا في الشام: خير الذقون إشارة تكون.
البعض من الإسلاميين الذين ينتمون للبرلمان قد يكونون ملتحين، ولكن على هذا المذهب العامي: خير الذقون إشارة تكون.
الذي أريد أن أقوله: قد يكون بعضهم قد وفر لحيته في حياته ما قبل البرلمان؛ فإذا ما دخل البرلمان يشذب منها، ويأخذ منها، حتى في زعمه يعني يتناسب وجوده مع الكثرة الكاثرة في هذا المجلس؛ فبذلك يكون قد تحقق فيه ما أشرت إليه آنفاً من قوله عليه السلام:«مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره» ، فهم انتموا إلى البرلمان؛ ليخففوا بعض المشاكل التي تحيط المسلمين، ولكن كما قيل قديماً: وهل يستقيم الظل والعود اعوج؟ !
إذا كان الدستور لا يساعد البرلمان على تقويم ما اعوج من الأحكام، فسيظل الأمر كذلك، لذلك نقول لا ننصح مسلماً أن يرشح نفسه؛ لأن العاقبة من حيث شخصه سيكون أنه يخسر شيء مما كان كاسباً له في حياته العادية، ومن حيث الآخرين الذين رشحوه فسوف لا يفيدهم شيئاً في ما يتعلق بدينهم، قد يفيدونهم فيما يتعلق بدنياهم، وحينئذ لا فرق بين أن يكون هذا المرشح إسلامياً أو غير إسلامي؛ لأنهم كلهم يرشحون من يظنون بأنه أو بأنهم سيكونون قضاة لحوائجهم ومصالحهم.
أما القسم الثاني: وهم الذين ينتخبون هؤلاء، فنقول هؤلاء: عليهم أن يطبقوا قاعدة شرعية وهي أن المسلم إذا وقع بين شرين وجب عليه أن يختار أقلهما شراً، فنحن أو أنا كشخص من الأمة يرى ذلك الرأي الذي خلاصته أن لا يرشح المسلم نفسه؛ لأنه سيخسر منها شيئاً كثيراً أو قليلاً، ولكن نحن يجب أن نعالج