المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الثالث 69 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌بابُ الأَذانِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ استقبالِ القبلةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌بابُ الصُّفوفِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ الإِمامةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني والثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالثَ عشر

- ‌الحديث الرابعَ عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصَّلاةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجَهرِ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السَّهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بينَ يديِ المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الوتر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الزكاة عقب الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌باب قصر الصلاة في السفر

- ‌باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

الفصل: ‌ ‌الحديث الثالث 69 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

‌الحديث الثالث

69 -

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ:«قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ» ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا؛ قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، وَصَفَفْتُ (1) أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ صلى الله عليه وسلم (2).

(1) في "ق": "فصففت".

(2)

* تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (373)، كتاب: الصلاة في الثياب، باب: الصلاة على الحصير، و (694)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: المرأة وحدها تكون صفًا، و (822)، كتاب: صفة الصلاة، باب: وضوء الصبيان، و (833)، باب: صلاة النساء خلف الرجال، و (1111)، كتاب: التطوع، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى، ومسلم (658)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة، وأبو داود (612)، كتاب: الصلاة، باب: إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون، والنسائي (801)، كتاب: الإمامة، باب: إذا كانوا ثلاثة وامرأة، والترمذي (234)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء.

ص: 84

وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ؛ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا (1).

قال صاحب الكتاب: اليتيمُ: قيل: هو ضُميرة جدُّ حُيَيِ بن عبد اللهِ بن ضُمَيْرَةَ.

* * *

* الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: الصحيح المعروف-: ضم الميم من (مليكة)، وفتح

(1) رواه مسلم (660)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة، وأبو داود (609)، كتاب: الصلاة، باب: الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان، والنسائي (805)، كتاب: الإمامة، باب: موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة، وابن ماجه (975)، كتاب: الصلاة، باب: الاثنان جماعة.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (1/ 174)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 268)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 30)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 635)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 285)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 162)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 197)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 412)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 82)، و"التوضيح" لابن الملقن (6/ 609)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 489)، و"عمدة القاري" للعيني (4/ 110)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 241)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (3/ 220).

ص: 85

اللام مصغرا-، وروي فتح الميم وكسر اللام.

روى مسلم في «صحيحه» هذا الحديث، عن إسحاق بن عبد الله، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس رضي الله عنه: أن جدته مليكة، فالهاءفي (جدته) تعود على إسحاق، فمليكة جدة إسحاق أم أبيه على الصحيح، قاله ابن عبد البر (1)، فعلى هذا كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق، فإنه لما أسقط ذكره، تعين أن تكون جدة أنس.

وقال غير ابن عبد البر: إنها جدة أنس، فعلى هذا لا يحتاج إلى ذكر إسحاق، وعلى كل حال، فالأحسن إثباته.

قيل: هي أم سليم، وقيل: أم حرام (2).

الثاني: في الحديث: دليل على عظم تواضعه صلى الله عليه وسلم، وإجابة دعوة داعيه.

وفيه: دليل إجابة الداعي لغير الوليمة.

ولتعلم أن الدعوات خمس:

الأولى: وليمة النكاح، ويؤمر بإتيانها إلا من عذر.

(1) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (1/ 264).

(2)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 197). وانظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (8/ 424)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1914)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 579)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (8/ 124).

ص: 86

قال القاضي أبو الوليد: نص مالك رحمه الله، وأكثر العلماء: على وجوب (1) إتيان طعام الوليمة لمن دعي إليها، قال: وصفة الدعوة التي تجب لها الإجابة: أن يلقى صاحب العرس الرجل، فيدعوه، أو يقول لغيره: ادع لي فلانا، فيعينه، فإن قال له: ادع (2) من لقيت، فلا بأس على من دعي لمثل هذا أن يتخلف، انتهى (3).

وهل يلزم الأكل من لزمته الإجابة؟

قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله: ولتجب إذا دعيت إلى وليمة العرس إذا لم يكن هناك لهو مشهور، ولا منكر بين، وأنت في الأكل بالخيار (4).

فظاهر هذا، أو نصه: عدم وجوب الأكل.

وقال القاضي أبو الحسن: مذهبنا: أن الوليمة غير واجبة، والإجابة إليها غير واجبة، ولكن تستحب.

ثم إنما يؤمر بالإجابة -على القولين جميعا-: إذا لم يكن في الدعوة منكر، ولا فرش حرير، ولا في الجمع من يتأذى بحضوره وبمجالسته من السفلة الأراذل (5) الذي تزري به مجالستهم، ولا زحام، ولا إغلاق باب دونه.

(1)"وجوب" ليس في "ق".

(2)

في "ق": "ادع لي".

(3)

انظر: "المنتقى" للباجي (5/ 171).

(4)

انظر: "الرسالة" لابن أبي زيد (ص: 160).

(5)

في "ق": "الأرذال".

ص: 87

فقد روى ابن القاسم: هو في سعة إذا تخلف لأجل ذلك، وكذلك إن كان على جدار الأرض صور أو ساتر، ولا بأس بصور الأشجار، فإن كان هناك لعب ولهو، وكان خفيفا مباحا غير مكروه، لم يرجع، وحضر.

وحكى ابن وهب: لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر موضعا فيه لهو.

قال القاضي أبو بكر: والحق همو الأول، فأما لهو غير مباح؛ كالعود، والطنبور، والمزهر المربع، فلا تجاب الدعوة معه، ومن أتاها، فوجد اللهو المحظور، فليرجع، ولا يتركحضور الدعوة بعذر الصوم، بل يحضر، ويمسك، ويكره فيها نثر السكر واللووز عندنا (1).

الثانية: ما يفعله الرجل للخاص من إخوانه وجيرانه على حسن العشرة وإرادة الألفة، فيستحب إتيانها.

الثالثة: ما سوى ذلك؛ مما يفعل على جري العادات دون مقصد مذموم، فتجوز الإجابة في ذلك.

الرابعة: ما يقصد به قصد مذموم من التطاول، وابتغاء المحمدة والشكر، وما أشبه ذلك، فلا ينبغي إجابتها، لا سيما لأهل الفضل والهيئات؛ لأن إجابتهم إلى مثل هذه الأطعمة إضاعة للتصاون، وإخلاق للهيئة ت (2) عند دناة الناس، وسببب لإذلال أنفسهم.

(1) وانظر: "المنتقى" للباجي (5/ 171 - 172).

(2)

في "خ": "الهيئة".

ص: 88

قال الشيخ أبو الوليد: فقد قيل: ما وقع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له.

الخامسة: ما يفعله الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته؛ كأحد الخصمين للقاضي وشبهه، فهذا تحرم إجابته.

فائدة:

ح (1) قال أصحابنا، وغيرهم: الضيافات ثمانية أنواع: الوليمة للعرس (2)، والخُرْسُ -بضم الخاء، وبالسين (3) وبالصاد-: للولادة، والإعذار -بالعين المهملة والذال المعجمة-: للختان، والوكيرة: للبناء، والنقيعة: لقدوم مسافر، مأخوذ من النقع، وهو الغبار، ثم قيل: إن المسافر يصنع الطعام، وقيل: يصنعه غيره [له]، والعقيقة: يوم سابع الولادة، والوضيمة -بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة-: الطعام عند المصيبة، والمأدبة -بضم الدال وفتحها-: المتخذ ضيافة بلا سبب، انتهى (4).

الثالث (5): قوله عليه الصلاة والسلام: «قوموا فلأصلي لكم» .

ع: في «المشارق» : قوله: «فلأصل (6) لكم» : الأصيلي: على

(1)"ح" ليس في "ق".

(2)

في "خ" و"ق": "الوليمة والعرس"، والصواب ما أثبت.

(3)

في "ق": "والسين".

(4)

انظر: "شرح مسلم" للنووي (9/ 217).

(5)

في "خ": الثاني.

(6)

في "خ" و"ق": "فلأصلي".

ص: 89

الأمر -بغير ياء-، وكذا ابن بكير، كأنه أمر نفسه على جهة العزم على فعل ذلك، قال الله تعلالى:{وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12]، وعند ابن وضاح:: «فلأصلي» ، بفتح اللام الأولى وإثبات الياء ساكنة (1).

قلت: قال البطليوسي: وكثير من الناس يتوهمه قسما، وذلك غلط؛ لأنه لا وجه للقسم هنا، ولو كان قسما، لقال: فلأصلين -بالنون-، وإنما الرواية الصحيحة:«فلأصل» على معنى الأمر، والأمر إذا كان للمتكلم أةو (2) الغائب، كان باللام أبدا، وإذا كان للمخاطب، كان باللام، وغير اللام، انتهى.

ثم قال ع: وكذا للقعنبي (3) في رواية الجوهري عنه.

قلت: زاد ابن قرقول هنا: «فلنصل» -بالنون وكسر اللام الأولى والجزم-؛ كأنه أمر للجميع، انتهى.

ثم قال ع: وفي رواية غيره: «فلأصل» -بكسر اللام- أمر (4) للجميع، ولنفسه، وعند بعض شيوخنا (5) ليحيى:«فلأصلي» ، بالياء ولام (كي)، قالوا: وهي رواية ليحيى (6)، وكذا لابن السكن والقابسي

(1) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 45).

(2)

في "ق": "و".

(3)

في "خ" و"ق": "القعنبي".

(4)

في "ق": "أمرًا".

(5)

في "خ" و"ق": "شيوخه".

(6)

في "خ" و"ق": "يحيى".

ص: 90

عن البخاري، انتهى (1).

فيه: الصلاة للتعليم، أو لحصول البركة بالاجتماع (2) فيها، أو بإقامتها في المكان المخصوص، وهو الذي يشعر به قوله:«لكم» (3).

وفيه: جواز صلاة النافلة في الجماعة اليسيرة، وهو مذهب مالك -أعني: جواز الجمع في النافلة- في موضع هفي، والجماعة يسيرة، وإلا، فالكراهة على المشهور.

دقيقة:

قال بعض العلماء - رحمهم الله تعالى- عند قوله عليه الصلاة والسلام: «قوموا فلأصلي لكم» : اعلم أن المتعبد له حالتان:

إحداهما: أن يصلي لنفسه قاصدا وجه الله -تعالى-، والإخلاص في العبادة لمن يستحق أن يكون معبودا لذاته، وهو الله، وهذا أعلى مراتب الإخلاص.

الحالة الثانية: أن يأتي بالعبادة ليعلم الجاهلب، فهذا جائز، وهو مستحب، وعلى هذا الحديث يكون سنة، لكن هذا في حقه صلى الله عليه وسلم ملتحق بالأول؛ فإنه في حقه صلى الله عليه وسلم أبلغ؛ فإنه من باب التبليغ والتعليم الواجب عليه صلى الله عليه وسلم، وأفضل العبادات أداء المفترضات، ويكون فعله صلى الله عليه وسلم هذا موصوفا بوصفين:

أحدهما: قصد الفعل على أعلبى أنواع الإخلاص، وةأعلى مراتب التعليمن، فهو موصوف بأحسن الصفات،

(1) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 45).

(2)

في "ق": "بالإجماع".

(3)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 198).

ص: 91

ويقرب من هذا تعليم العالم للمتعلم، وإن لم يبلغ تلك المرتبة العلية، انتهى.

الثالث: قوله: «فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس» .

ق: أخذ منه: أن الافتراش يطلق عليه: لباس، ورتب على ذك مسألتان:

إجداهما: لو حلف لا يلبس ثوبا، ولم تكن له له نية [لبسه]، فافترشه: أنه يحنث.

قلت: هذا مذهبنا؛ خلافا للشافعية؛ فإنهم قالوا: لبس (1) كل شيء بحسبه، فحلم اللبس في الحديث على الافتراش؛ للقرينة.

والثانية: أن افتراش الحرير لباس له، فيحرم، على أن ذلك -أعني: افتراش الحرير- قد ورد فيه نص يخصه، انتهى (2).

قال ابن شاس من أصحابنا: ويحرم المتمحض من الحرير على الرجال، فلا يلبس الرجل منه ثوبا، قال ابن حبيب: ولا يفترشه، ولا يصلي عليه، والله أهعلم (3).

الرابع: قوله: «فنضحته» : قال الجوهري: النضح: الرش (4).

(1)"لبس" ليس في "ق".

(2)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

(3)

وانظر: "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 288).

(4)

انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 411)، (مادة: نضح).

ص: 92

قلت: وهو المعروف في اللغة، وقد يطلق على الغسل، والأول أشهر؛ فنضحه للحصير يجوز أن يكون ليلين ويرطب، فيتهيأ الجلوس عليه، ويجوز أن يكون ذلك لشك عرض له في طهارته، ويقوي هذا الثاني كون أبي العمير في البيت معهم، والصبي لا يحترز من النجاسات غالبا، والله أعلم (1).

وهذا مما يدل للمالكية على اعتبار النضح حال الشك، ولنذكر مسائل النضح؛ إذ لها بالحديث تعلق ظاهر.

فنقول: القاعدة عند أصحابنا: أن من شك في إصابة النجاسة، نضح؛ كما لو شك في بعض الثوب يجنب فيه، أو المرأة تحيض فيه، ونحو ذلك.

قال مالك: والنضح من أمر الناس، وهو طهور (2) لكل ما يشك فيه.

فإن شك في كون المصيب نجاسةن فهل يجب عليه النضح، أو لا يجب؟ فيه قولان، فإن شك فيها، فلا نضح، ولا غسل.

وهل تشترط النية في النضح، أو لا؟ قولان (3) لمتأخري أصحابنا.

(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 198).

(2)

في "ق": "طاهر".

(3)

"فإن شك فيهما، فلا نضح ولا غسل. وهل يشترط النية في النضح أو لا؟ قولان" ليس في "ق".

ص: 93

وهل الجسد كالثوب، أو لا؟ قولان، فلو ترك النضح، وصلى، أعادها على المشهور (1).

فائدة لغوية:

يقال: نضح، ونضخ، بالمعجمة وغير المعجمة، قال أبو زيد: وهما سواء، وقال الأصمعي: أصابه نضخ من كذا -يعني: بالمعجمة-، وهو أكثر من النضح (2).

قلت: وهذا هو الأظهر، ومنه قوله تعالى:{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66]؛ أي: فورتان بالماء، والفوران أكثر من الرش بلا شك، والله أعلم.

الخامس: قوله: «فصففت أنا واليتيم وراءه» ، قال أهل اللغة: اليتيم: جمعه أيتام، ويتامى، وقد يَتِمَ الصبي -بالكسر- ييتَم -بالفتح- يَتْمًا ويُتْمًا، بالتسكين فيهما.

قالوا: واليتم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم.

قال ابن عطية: وحكى الماوردي: أن اليتم يقال في بني آدم: فقد الأم. انتهى (3).

يقال: أيتمت المرأة، فهي مُوتِمٌ؛ أي: صار أوولاردها يتامى، وكل شيء مفرد يعز نظيره، فهو يتيم، يقال: درة يتيمة، ويَتَّمهم

(1) انظر: "جامع الأمهات" لابن الحاجب (ص: 39).

(2)

انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 433)، (مادة: نضخ).

(3)

انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (1/ 172).

ص: 94

تيتيما: جعلهم أيتاما (1).

فيه: حجة للجمهور في أن موقف الاثنين وراء الإمام؛ خلافا لابن مسعود رضي الله عنه، ومن تابعه؛ فإنهم (2) قالوا: يكونان هما والإمام صفا واحدا.

وفيه: دليل على الصلاة على الحصير، وسائر ما تنبته الأرض، وهنو مجمع عليه فيما علمت.

وفيه: دليل على أن للصبي موقفا في الصف.

وفيه: أن موقف المرأة خلف موقف الصبي (3).

وفيه: صحة صلاة الصبي المميز.

وفيه: أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين؛ كنوافل الليل (4).

السادس: جاء في هذا الحديث: فَعيل وفعول في الصفات من غير مبالغة، وذلك: يتيم، وعجوز، وهما (5) مما جاء على خلاف القياس، ومثله حصور: للناقة الضيقة الإحليل، وهي التي ضاق مجرى لبنها من ضرعها، وهو كثير، والله أعلم.

(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 2064)، (مادة: يتم).

(2)

"فإنهم" ليس في "ق".

(3)

"وفيه: أن موقف المرأة خلف موقف الصبي" ليس في "ق".

(4)

انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 163).

(5)

في "خ": "وهو".

ص: 95

السابع: قوله: «ثم انصرف» : الأظهر: أنه أراد الانصراف عن الصلاة، وهو السلام، لا الانصراف عن البيت، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر:«لا تسبقوني بالركوع، ولا بالقيام، ولا بالانصراف» (1)؛ أي: بالسلام (2)، والله أعلم.

* * *

(1) رواه مسلم (426)، كتاب: الصلاة، باب: تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2)

في "خ": "السلام".

ص: 96