الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثامن
85 -
عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً، لا أَرَاكُمْ (1) تَصْنَعُونَهُ؛ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، انْتَصَبَ قَائِماً (2) حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ ، وَإِذَا رَفَعَ فِي السَّجْدَةِ، مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ (3).
(1) في "ق": "لم أركم".
(2)
"قائما" زيادة من "ق".
(3)
* تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (767)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، و (787)، باب: المكث بين السجدتين، ومسلم (472)، كتاب: الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، واللفظ له.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 231)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 476)، و"فتح الباري" لابن رجب (5/ 82)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 288)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 96)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 377)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 292).
* التعريف:
ثابت هذا تابعي، وهو ثابت بن أسلم، كنيته: أبو محمد البناني البصري، ويقال: بنانة الذين منهم ثابت، هم بنو سعد بن ؤي بن غالب.
سمع ثابت أنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وأبا رافع.
روى عنه: حميد الطويل، ويونس بن عبيد، وشعبة، وحماد بن زيد، وعبيد الله بن عمر، وهمام بن يحيى.
مات سنة ثلاث وعشرين، وقيل: سنة سبع وعشرين ومئة، وهو ابن ست وثمانين سنة - رحمه الله تعالى- (1).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: معنى «آلو» أقصر، يقال: ما ألوت في كذا؛ أي: ما قصرت فيه.
قال ابن دريد: [الرجز]
فَإِنْ أَنَالَتْنِي الْمَقَادِيرُ الذي (2)
…
أَكِيدُهُ لَمْ آلُ فِي رَأْبِ الثَّأَى
أي: لم أقصر في إصلاح الفساد، وفلان لا يألو نصحه، واسم منه: آلٍ، مثل قاض، والمرأة آلية، وجمعها آوالٍ، وقد تحذف
(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 232)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 159)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 89)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (2/ 318)، و"تهذيب الكمال" للمزي (4/ 342)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (5/ 220)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (2/ 3).
(2)
في "ق": "التي".
الواو منه في المضارع لغير جالزم؛ كما حذفت الياء من أدري كذلك، فقالوا: لا أدر.
قال الجوهري: حكى الكسائي عن العرب: أقبل يضربه ما يألُ، يريد: ما يألو، قال: ويقال -أيضا-: أَلى يُؤْلِي تَأْلية: إذا قصر وأبطأ، قالوا: وقد يكون أَلَا -المخفف- بمعنى: استطاع، يقال: آلاه يألوه أَلْوًا: استطاع (1).
وقوله: «أن أصلي» : الأصل: في أن أصلي، وحذف حرف الجر في (أن) و (أنَّ) قياس، فلما حذف حرف الجر، تعدى الفعل بنفسه، فنصب، وقد تقدم مثل هذا.
الثاني: الحديث دليل صريج على أن الرفع من الركوع ركن طويل؛ كما يقوله بعض الشافعية، وظاهره يدل على وجوب الاعتدال في الركوع والسجود، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوعبا.
الثالث: إن قلت: لم خص ذكر الاعتدال في الركوع والسجود دون سائر الأركان؟
قلت: قيل: لأنه كان قد رأى الناس -في زمانه ذلك-، قد وقع منهم، أو من بعضهم التقصير في الطمأنينة فيهما دون غيرهما، ولذلك قال: يصنع شيئا لم أركم تصنعونه.
الرابع: قوله: «مكث» : يقال: مكَث (2)، ومكُثَ -بفتح الكاف
(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2270)، (مادة: ألا).
(2)
"يقال: مكث" ليس في "ق".
وضمها-، وقد قرئ بهما قوله تعالى:{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [النمل: 22]، ومعناه: لبث، وانتظر، والاسم المُكْث والمِكْث -بضم الميم وكسرها-، وتمكَّث: تلبث، والمِكِّيثَى، مثال: الخصيصى: المكث، وصار الرجل متمكثا؛ أي: متلوما، ورجل مَكِيث؛ أي: رزين، أنشد الجوهري:[الوافر]
فَإِنِّي عَنْ تَقَفُّرِكُم (1) مَكِيثُ (2)
وهو قياس اسم الفاعل من مكث -بالضم وةالفتح-، ماكث، ومنه قوله تعالى:{إِنَّكُمْ مَكِثُونَ} [الزخرف: 77]، والله أعلم.
وقوله: «حتى يقول القائل قد نسي» : يقول هنا بمعنى: يظن؛ أي: حتى -يظن (3) الظان أنه نسي من طول مكثه، ومن كلام العرب: أتقول زيدا قائما؛ أي: أتظن، ومنه قول الشاعر:[الرجز]
متى (4) تقول القُلُصَ الرواسما
…
يدنين أم قاسم وقاسما (5)
أي: متى تظن، والله أعلم.
* * *
(1) في "خ" و"ق": "تفرقكم"، والصواب ما أثبت، كما في "الصحاح".
(2)
انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 293)، (مادة: مكث).
(3)
"أي يظن" ليس في "ق".
(4)
في "خ": "ومتى".
(5)
لهُدْبة بن خشرم. وانظر: "لسان العرب" لابن منظور (11/ 572)، (مادة: قول).