المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الرابع 118 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌بابُ الأَذانِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ استقبالِ القبلةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌بابُ الصُّفوفِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ الإِمامةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني والثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالثَ عشر

- ‌الحديث الرابعَ عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصَّلاةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجَهرِ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السَّهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بينَ يديِ المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الوتر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الزكاة عقب الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌باب قصر الصلاة في السفر

- ‌باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

الفصل: ‌ ‌الحديث الرابع 118 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ،

‌الحديث الرابع

118 -

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلَاتِي، قَالَ:"قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"(1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (799)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الدعاء قبل السلام، و (5967)، كتاب: الدعوات، باب: الدعاء في الصلاة، و (6953)، كتاب: التوحيد، باب: قوله اللَّه تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ومسلم (2705)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، والنسائي (1302)، كتاب: السهو، باب: نوع آخر من الدعاء، والترمذي (3531)، كتاب: الدعوات، باب:(97)، وابن ماجه (3835)، كتاب: الدعاء، باب: دعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"المفهم" للقرطبي (7/ 32)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 77)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 616)، و"فتح الباري" لابن حجر (11/ 131)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 118)، و"كشف اللثام" للسفاريني (3/ 5)، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 194)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 231).

ص: 515

* الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: الظلم في اللغة: وضعُ الشيء في غير موضعه (1)، ومنه قولهم: مَنْ أَشْبَهَ أَباه، فَما ظَلَمَ؛ أي: لم يضعِ الشبهَ في غير موضعِه (2)، ومنه قولهم (3): المظلومَةُ الجَلَدُ: وهي الأرضُ التي لم يأتها المطر في وقته (4).

والظُّلم في أحكام الشرع على مراتب، أعلاها: الشرك، ثم ظلم المعاصي، وهي على مراتب (5).

ففي الحديث: دليل على أن الإنسان لا يَعْرى من ذنب وتقصير؛ كما قال عليه الصلاة والسلام (6)"وَلَنْ (7) تُحْصُوا"(8)، "كُلُّ ابْنِ آدَمَ

(1) في "ت": "محله".

(2)

"ومنه قولهم: من أشبه أباه فما ظلم، أي لم يضع الشبه في غير موضعه" ليس في "ت".

(3)

"قولهم" ليس في "ق".

(4)

انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 1977).

(5)

في "ت": "وعلى هذا مراتب".

(6)

في "ت": "ومنه قوله عليه السلام".

(7)

في "ت": "ولو".

(8)

رواه ابن ماجه (277)، كتاب: الطهارة، باب: المحافظة على الوضوء، من حديث ثوبان رضي الله عنه. ورواه (278) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

ص: 516

خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" (1)، ولو كان ثَمَّ حالةٌ تعرى عن الظلم أو التقصير، لما طابق هذا الإخبارُ الواقعَ، ولم يؤمر به، ثم إن التقصير في طلب معالي الأمور، والتوسل بطاعة اللَّه وتقواه إلى رفيع الدرجات عند اللَّه تعالى، لا يبعد أن يصدُق عليه اسمُ الظلم بالنسبة لما يقابله من المبالغة والتشمير في ذلك، وباللَّه التوفيق (2).

الثاني: النفسُ تذكر وتؤنث، قال اللَّه تعالى:{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: 56] فهذا دليل التأنيث، وقوله (3) تعالى بعدُ:{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} [الزمر: 59] دليل (4) التذكير.

والنفس: قيل: هي الروح، وهي من المسائل المشهور الخلاف الشديد فيها (5)؛ أعني: في أن النفس هي الروح، أو (6) لا؟ حتى سمعتُ مَنْ يقول: إن فيها للعلماء ألفَ قول، وليس المراد هنا -واللَّه أعلم- بالنفس (7)، إلا الذاتُ، فإذا قيل (8): ظلمتُ نفسي؛ فكأنه قال:

(1) رواه الترمذي (2499)، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، وابن ماجه (4251)، كتاب: الزهد، باب: ذكر التوبة، من حديث أنس رضي الله عنه.

(2)

"في ذلك، وباللَّه التوفيق" ليس في "ت".

(3)

في "ت": "وقال".

(4)

في "ت" زيادة: "على".

(5)

في "ق": "فيها الشديد".

(6)

في "ت": "أم".

(7)

في "ت": "بالنفس واللَّه أعلم".

(8)

في "ت": "قال".

ص: 517

ظلمتُ إياي؛ أي: وضعت المعاصي التي هي سبب العقوبة موضعَ الطاعات التي هي سبب النجاةِ والفوزِ بالنعيم المقيم؛ لما تقدَّم من أن الظلم: وضعُ الشيء في غير موضعه، واللَّه أعلم.

الثالث: قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت): المغفرةُ، والغَفْر، والغُفران (1) معناها: السَّتْر والتغطية، غفرتُ المتاعَ: إذا جعلته في الوعاء (2)، ومنه سمي المِغْفَرُ مِغْفَرًا؛ لتغطيتِهِ الرأسَ، وسترِه إياهُ، ويُقَالُ: اغفر ثوبَكَ، فهو أسترُ للوسخ.

ونقل ابن الجوزي عن بعض أهل اللغة: أن (3) المَغْفِرَة مأخوذة (4) من الغفر، وهو نبتٌ تُداوى (5) به الجراحُ، إذا ذُرَّ عليها، دملَها وأبرأها، وهو غريب.

يقال: استغفرَ اللَّهَ لذنبه، ومن ذنبِه، بمعنى (6)، فغفر له ذنبَه مغفرةً، وغَفْرًا، وغُفرانًا، واغتفر ذنبه مثلُه (7)، فهو غَفور، والجمع غُفُر، ومنه قوله:[الرمل]

(1) في "ت": "والمغفرا".

(2)

في "ت": "في المتاع وهو الوعاء".

(3)

"أن" ليس في "خ".

(4)

في "ت": "المَغْفِرَ مأخوذ".

(5)

في "ت": "يُدَاوَى".

(6)

"بمعنى" ليس في "ق".

(7)

"مثله" ليس في "ت".

ص: 518

غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غَيْرُ فُجُرْ (1)

والذُّنوب: جمع ذنب، وهو (2) الجُرْم، مثل فَلْس وفُلُوس، فهو اسم (3)، والمصدرُ إذناب، ولا يكاد يستعمل.

فقوله: "لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ" إقرارٌ بوحدانيته تعالى، واستجلابٌ لمغفرته (4)؛ كما قال تعالى:"عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ (5)، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ"(6)، وهو (7) كقوله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 135] ، فأثنى على المستغفِرين من ذنوبهم، وفي ضمن ثنائه -تعالى- عليهم بالاستغفار أمرٌ به، فالأمرُ (8) في الآية (9) بالتلويح،

(1) وانظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 770).

(2)

في "ت": "وهذا".

(3)

"فهو اسم" ليس في "ت".

(4)

في "ت": "واستجلابا لمغفرة اللَّه".

(5)

في "ت": "الذنوب".

(6)

رواه البخاري (7068)، كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ومسلم (2758)، كتاب: التوية، باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7)

"هو" ليس في "ت".

(8)

في "ت": "في الأمر".

(9)

في "خ": "بالآية".

ص: 519

وفي الحديث بالتصريح؛ لأنه قد قيل: إنَّ (1) كل شيء أثنى اللَّهُ -تعالى- على فاعله، فهو آمِرٌ به من جهة المعنى، وكل شيء ذمَّ اللَّهُ -تعالى- فاعله، فهو ناهٍ عنه من جهة المعنى، فليعلمْ ذلك.

وقوله: "مغفرة من عندك"، وإن كانت المغفرةُ لا تكون إلا من عنده.

قال ق: فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون إشارةً إلى التوحيد المذكور؛ كأنه (2) قال: لا يفعلُ هذا إلا أنت، فافعلْه أنت.

والثاني: وهو الأحسن (3): أن يكون إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها من عند اللَّه -تعالى-، لا يقتضيها سببٌ من (4) العبد، وهذا تبرؤ من الأسباب، والإدلال (5) والاعتقاد في كونها موجبة للثواب وجوبًا عقليًا (6).

وقال ابن الجوزي: المعنى (7): هَبْ لي المغفرةَ تفضلًا، وإن لم

(1)"إن" ليس في "خ".

(2)

في "ت": "بأنه".

(3)

في "ق": "أحسن".

(4)

في "ت" زيادة: "عند".

(5)

في "ت": "والإذلال".

(6)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 78).

(7)

في "خ": "معنى".

ص: 520

أكنْ أهلًا لها بعملي (1). وهو قريب مما قبله، أو هو هو.

وقوله: "فارحمني"(2): قيل: الرحمةُ من اللَّه -تعالى- عند المنزِّهين من الأصوليين عن التشبيه:

إما نفسُ الأفعال يوصلُها اللَّه -تعالى- من الإنعام والإفضال إلى العبد.

وإما إرادة (3) إيصال تلك الأفعال إلى العبد.

فعلى الأول: هي من صفات الفعل.

وعلى الثاني: هي من صفات الذات (4).

فائدة: أخذ من قوله -تعالى-: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] الآية: أن اللَّه -تعالى- أرحمُ بالعبد من أمه وأبيه، وبيانه: أن

(1) في "خ": "بعلمي".

(2)

في "ت": "وارحمني".

(3)

في "ت": "إيراده".

(4)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 79).

قلت: مذهب السلف في صفة الرحمة والغضب والرضا والحياء والمكر والضحك وغير ذلك مما ورد في القرآن الكريم أو ثبت بالسنة الصحيحة أنهم يقولون: هي صفات للَّه تعالى، لا يُطلع لها على ماهية، وإنما تُمَرُّ كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ولا يجوز نفي صفات اللَّه التي وصف بها نفسه، ولا تمثيلها بصفات المخلوقين، واللَّه الموفق.

ص: 521

العادة: أن الإنسان يوصي على ولده غيرَه، واللَّه تعالى قد أوصى آباءنا علينا.

وأما أخذ ذلك من (1) قوله -تعالى-: {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] ، فظاهر، فإن الوالدين من الراحمين (2)، وقد قال: إنه أرحم الراحمين، وباللَّه التوفيق.

الرابع: قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم"(إن) هنا للتعليل، و (أنت) يجوز أن يكون (3) توكيدًا للكاف، ويجوز أن يكون (4) فصلًا، والصفتان للمبالغة، وقعتا ختمًا للباب على جهة المقابلة لما قبلهما (5)، فالغفورُ (6) مقابلٌ لقوله:"اغفرْ لي"، والرحيم مقابلٌ لقوله:"ارحَمْني"، وقد وقعت المقابلة هنا للأول بالأول، والثاني بالثاني، وقد تقع على خلاف ذلك مراعاة للقرب، فيجعل (7) الأول للأخير، وذلك على حسب المقاصد، وطلب التفنُّن في الكلام، وهو أن يذكر شيئًا، ثم يقصد (8)

(1) في "ت": "فمن".

(2)

في "ت": "بأن اللَّه هو أرحم الراحمين".

(3)

في "ت": "تجوز أن تكون".

(4)

في "ت": "وتجوز أن تكون".

(5)

في "ت": "قبلها".

(6)

"فالغفور" ليس في "ت".

(7)

في "ت": "فتجعل".

(8)

في "ت": "تذكر شيئًا ثم تقصد".

ص: 522

تخصيصه لبعيده (1) مع ذلك المخصص (2)؛ نحو قوله (3) تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] ثم قال (4): {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} [هود: 106]، فبدأ بالأول لتصدُّره، وقال تعالى:{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: 106] الآية، فبدأ بالثاني قبلَ حكم الأول، ووجهُه أنه لو بُدىء (5) بحكم الأول، لزم منه أن ينفصل الحكمُ عن كل واحد منهما.

ق: ومما يُحتاج إليه في علم التفسير معرفةُ مناسبة مقاطع الآي لما قبلَها (6).

وهو كما قال رحمه اللَّه تعالى (7).

الخامس: ق: هذا الحديث يقتضي الأمرَ بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحلِّه، ولو فعل فيها حيث لا يُكره الدعاء في الأماكن، لجازَ، ولعل الأَوْلى أن يكون في أحد موطِنَين: إما السجود، وإما بعدَ التشهد؛ فإنهما الموضعان اللذان أُمر فيهما بالدعاء، قال -عليه الصلاة

(1) في "ت": "فيعيده".

(2)

في "ق": "التخصيص".

(3)

في "ت": "كقوله".

(4)

"ثم قال" ليس في "ق".

(5)

في "ت": "بدأ".

(6)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 79).

(7)

"ومما يحتاج إليه في علم التفسير. . . " إلى هنا سقط من "ت".

ص: 523

والسلام -: "وَأَمَّا (1) السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ"(2)، وقال في التشهد:"وَلْيتَخَيَّرْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ"(3)، ولعله يترجَّح كونُه فيما بعدَ التشهد؛ لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل (4).

قلت: وفي هذا الترجيح نظر، والأَوْلى الجمعُ بينهما في المحلين المذكورين، واللَّه أعلم.

* * *

(1) في "ت": "فأما".

(2)

رواه مسلم (479)، كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 77).

ص: 524