الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الخامس
119 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً (1) بَعْدَ أَنْ أنزِلَتْ عَلَيْهِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"(2).
وَفي لَفْظٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"(3).
(1)"صلاةً" ليس في "ت".
(2)
* تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (4683)، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] واللفظ له، ومسلم (484/ 218)، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود.
(3)
رواه البخاري (761)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الدعاء في الركوع، و (784)، باب: التسبيح والدعاء في السجود، و (4042)، كتاب: المغازي، باب: منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، و (4684)، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1]، ومسلم (484/ 217)، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود (877)، كتاب: الصلاة، باب: في الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي (1047)، كتاب: التطبيق، باب: نوع آخر من الذكر في الركوع، و (1122)، باب: نوع =
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: (إذا) منصوب بـ (سَبِّح) وهو لما يُستقبل، فالإعلامُ بذلك قبلَ كونه من أعلام النبوة، رُوي أنها نزلت في أيام التشريق في حجة الوداع.
والفرقُ بين النَّصْر والفَتْح: هو أن النصر: الإعانةُ والإظهار على العدو، ومنه نصرَ اللَّهُ الأرضَ: غاثَها (1)، والفتحُ: فتحُ البلاد، والمعنى: نصرُ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم على العرب، أو (2) قريشٍ، وفتحُ مكة (3).
الثاني: قد تقدم الكلام على لفظ (سبحان)، وأنه من المصادر اللازمة للنصب، وأنه منصوب بإضمار فعل لا يظهر؛ كما تقدم.
= آخر، و (1123)، باب: نوع آخر، وابن ماجه (889)، كتاب: الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (1/ 214)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 398)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 87)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 201)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 79)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 628)، و"فتح الباري" لابن رجب (5/ 60)، و"التوضيح" لابن الملقن (7/ 162)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 281، 299)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 68)، و"كشف اللثام" للسفاريني (3/ 15) ، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 178)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 274).
(1)
"غاثها" ليس في "ت".
(2)
في "ت" زيادة: "على".
(3)
انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 815)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله.
وفيه: مبادرةُ الرسول عليه الصلاة والسلام إلى امتثال ما أمره اللَّه به، وملازمته لذلك (1).
الثالث: (الباء) في (2)(بحمدك) تتعلق (3) بمحذوف؛ أي: وبحمدِكَ سَبَّحْتُ، وهذا يحتمل -أيضًا- أن يكون فيه حذف؛ أي: وبسببِ حمدِ اللَّه سَبَّحْتُ (4)، ويكون المرادُ بالسبب هنا: التوفيقَ، والإعانةَ على التسبيح، واعتقاد معناه، وهذا كما رُوي عن عائشة رضي الله عنها في "الصحيح": بحمدِ اللَّه لا بحمدِكَ (5)؛ أي: وقع هذا بسبب حمدِ اللَّه؛ أي: بفضله، وإحسانه، وعطائه، فإن الفضل والإحسان سببُ الحمد، فعبر عنهما بالجملة.
وقوله: "اللهم اغفر لي": امتثالٌ لقوله: {وَاسْتَغْفِرْهُ} بعد امتثال قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [النصر: 3]، قاله ق.
الرابع: ظاهر اللفظ الآخر: عدمُ كراهة الدعاء في الركوع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام فيه (6): "اللهمَّ اغفرْ لي"، وهو معارض (7) بقوله (8)
(1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 79).
(2)
في "ت" زيادة: "قوله".
(3)
في "ت": "يتعلق".
(4)
"وهذا يحتمل. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(5)
رواه البخاري (3912)، المغازي، باب: حديث الإفك.
(6)
"فيه "ليس في "ت".
(7)
في "ق": "وهذا يعارض".
(8)
في "ت": "لقوله".
-عليه الصلاة والسلام: "أَمَّا (1) الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ (2) "(3).
وقد تعسَّفَ ق في الجمع بين الحديثين، فقال: يؤخذ من هذا الحديث -يعني: حديث عائشة- الجوازُ، ومن ذلك: الأولويةُ بتخصيص الركوع بالتعظيم.
وهذا عندي كلام مَنْ لم (4) يعتدَّ بقول الفقهاء بالكراهة في ذلك، حيث اعتقد جوازَه من هذا الحديث من غير كراهة؛ إذ لا يجوز أن يريد: الجوازَ مع الكراهة؛ لكونه عليه الصلاة والسلام بريئًا (5) من فعلِ المكرور، فهذا ليس بجيد إلا عند من لا يكره الدعاءَ في الركوع، إن كان قد قيل بذلك.
ثم قال: ويحتمل أن يكون السجود قد أمر فيه بتكثير الدعاءِ، لإشارة قوله:"فَاجْتَهِدُوا"، واحتمالها للكثرة، والذي وقع في الركوع من قوله:"اغفرْ لي" ليسَ بكثير، فليس في معارضة ما أمر به في السجود (6).
(1) في "ت": "فأما".
(2)
في "ت": "في الدعاء".
(3)
تقدم تخريجه قريبًا.
(4)
"لم" ليست في "ت".
(5)
في "ت": "بريءٌ".
(6)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 80).
قلت: لا نسلِّمُ كونَه ليس بكثير، مع التعبير عنه بـ (كان) التي تدلُّ على (1) المداومة والتكرار، بل قد صرحت (2) عائشة رضي الله عنها (3) - بالتكثير بقولها:"كانَ يُكْثِرُ أَنْ يقولَ في ركوعِهِ وسجودِهِ"، الحديث (4)، فليتأمل الجمعُ بين الحديثين (5)، فإنه لم يتيسرْ لي الآن، واللَّه الموفق للصواب (6).
* * *
(1) في "ت": "تقتضي".
(2)
في "ق": "خرجت".
(3)
"رضي الله عنها" ليس في "ت".
(4)
رواه البخاري (761)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الدعاء في الركوع، ومسلم (484)، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود.
(5)
قلت: تعجب الحافظ في "الفتح"(2/ 350) من اعتراض الفاكهي هذا على الإِمام ابن دقيق؛ فإن ابن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله: "اللهم اغفر لي" في الركوع الواحد، فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء، ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه يقول عائشة:"كان يكثر. . . "، انتهى.
(6)
"للصواب" ليس في "ت".