المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الخامس 110 - عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌بابُ الأَذانِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ استقبالِ القبلةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌بابُ الصُّفوفِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ الإِمامةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني والثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالثَ عشر

- ‌الحديث الرابعَ عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصَّلاةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجَهرِ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السَّهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بينَ يديِ المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الوتر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الزكاة عقب الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌باب قصر الصلاة في السفر

- ‌باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

الفصل: ‌ ‌الحديث الخامس 110 - عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ

‌الحديث الخامس

110 -

عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِشَاءَ الآخِرَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ (1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (668، 669)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا طوَّل الإمام، وكان للرجل حاجة، فخرج فصلى، و (673)، باب: من شكا إمامه إذا طول، و (679)، باب إذا صلى ثم أم قومًا، و (5755)، كتاب: الأدب، باب: من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، ومسلم (465/ 180)، واللفظ له، و (465/ 178، 179، 181)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء، وأبو داود (599، 600)، كتاب: الصلاة، باب: إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة، والنسائي (831)، كتاب: الإمامة، باب: خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد، و (835)، باب: اختلاف نية الإمام

والمأموم، و (984)، كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في المغرب بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، و (998)، باب: القراءة في العشاء الآخرة بـ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1]، والترمذي (583)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الذي يصلي الفريضة، ثم يؤم الناس بعدما صلى، وابن ماجه (836)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة العشاء، و (986)، باب: من أم قومًا فليخفف. =

ص: 440

ظاهرُ هذا الحديث يدل على جواز صلاة المفترِض خلفَ المتنفِّل، وصِحَّةِ ائتمامه به، وقد افترق العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب:

الأول: وهو أوسعُها: جوازُ ائتمامِ المفترِض بالمتنفل، وعكسُه، وائتمام المؤدِّي بالقاضي، وعكسه، اتفقت الصلاتان، أو اختلفتا، ما لم تختلف الأفعال الظاهرة، وهو مذهب الشافعي رحمه اللَّه تعالى.

والثاني: وهو أضيقُها، وهو أنه لا يجوز ائتمامُ المفترض بالمتنفل، ولا العكسُ.

والثالث: وهو أوسطها وأعدَلُها، وهو أنه يجوز ائتمام المتنفل بالمفترض دونَ العكس، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، ومَنْ نقلَ عن (1) مالك مثلَ المذهب الثاني، فليس بجيد، فليعلمْ ذلك (2).

قلت: وهذا شيء لم أره في مذهبنا أصلًا، ولا سمعتُه من أحد

= * مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (1/ 170)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (3/ 65)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 378)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 181)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 59)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 575)، و"التوضيح" لابن الملقن (6/ 557)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 193)، و"عمدة القاري" للعيني (5/ 235)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 539)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (3/ 205).

(1)

في "ق" زيادة: "مذهب".

(2)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 59).

ص: 441

من أصحابنا، ولا غيرهم البتةَ، فهو وهم -واللَّه أعلم- إن صحَّ نقله.

وقد اعتذر المانعون بوجوه:

أحدها: لعله عليه الصلاة والسلام لم يعلم بالواقعة، ولو عَلِمَها، لأنكرَها.

وأجيب عن ذلك: بأنه يبعدُ أو يمتنع في العادة عدمُ علمه عليه الصلاة والسلام بذلك من عادة معاذ.

واستدَلَّ أيضًا بعضُ المانعين برواية عمرو بن يحيى المازني، عن معاذِ بنِ رفاعةَ الزرقيِّ: أن رجلًا من بني سلمة، يقال له: سليم، أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نظلُّ في أعمالنا، فنأتي حين نمسي فنصلي، فيأتي معاذُ بنُ جبلٍ فينادي بالصلاة، فنأتيه، فيطوِّلُ علينا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يَا مُعَاذُ! لَا تَكُنْ، أَوْ لَا تَكُونَنَّ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ"(1)، قال: فقولُ النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ يدل على أنه كان عندَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (2) يفعل أحدَ الأمرين؛ إما الصلاة معه، أو بقومه، وأنه لم يكن يجمعهما؛ لأنه قال:"إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي"؛ أي: ولا تصلِّي بقومك، "وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ"؟ أي: ولا تصلِّي معي.

واعتذر أيضًا: بأن النية أمرٌ باطن لا يُعلم إلا من جهة الناوي، ولم يعلم من حال معاذ رضي الله عنه أنه قصد بصلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم الفرضَ أو

(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 74).

(2)

في "خ" و"ق" زيادة: "أنه كان"، والصواب حذفها.

ص: 442

النفلَ، ولعله قصدَ النفلَ.

ق: وأُجيب عن هذا بوجوه:

- الأول: أنه قد جاء في الحديث روايةٌ ذكرها الدارقطنى، فيها:"فَهِيَ لَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَلَهُ تَطَوُّعٌ"(1).

- الثاني: أنه لا يُظن بمعاذ أنه يترك فضيلةَ فرضِه خلفَ (2) النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي بها مع قومه.

- الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ"(3)، فكيف يَظُن معاذ مع سماع هذا، أن يصلِّي النافلةَ مع قيامِ المكتوبة؟

اعترض بعض المالكية على الوجه الأول بوجهين:

أحدهما: لا يساوي أن يذكر؛ لشدة ضعفه.

والثاني: أن هذا الكلام؛ أعني: قوله: "وَهِيَ لَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَلَهُ تَطَوُّعٌ" ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن يكون من كلام الراوي بناء على ظن أو اجتهاد، لا يجزم به.

وذكر معنى هذا -أيضًا- بعضُ الحنفية ممن له شِرْب في الحديث،

(1) رواه الدارقطني في "سننه"(1/ 274)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 86).

(2)

في "ق": "مع" بدل "خلف".

(3)

رواه مسلم (710)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 443

وقال ما حاصله: إن ابن عُيينةَ روى هذا الحديث، ولم يذكر هذه اللفظةَ، والذي ذكرها هو ابنُ جُريج، فيحتمل أن يكون من قوله، أو قول مَنْ روى عنه، أو قول جابر.

وأما الجواب الثاني: ففيه نوعُ ترجيح، ولعل خصومهم يقولون فيه: إن هذا إنما يكون (1) عند اعتقاد الجواز كذلك، فلم قلتم: إنه كان يعتقده؟!

وأما الجواب الثالث: فيمكن أن يقال فيه: إن المفهوم أن لا تصلَّى نافلةٌ غير الصلاة التي تُقام؛ لأن المحذور وقوعُ الخلاف على الأئمة، وهذا الخلاف منتفٍ مع الاتفاق في الصلاة المقامة، ويؤيد هذا: الاتفاقُ من الجمهور على صلاة المتنفِّل خلف المفترِض، ولو تناوله النهي، لما جاز جوازًا مطلقًا.

وقد ادُّعي النسخُ، وذلك من وجهين؛ يعني: نسخ (2) حديث معاذ رضي الله عنه:

أحدهما: أنه يحتمل أن يكون ذلك حين كانت الفريضة تُقام في اليوم مرتين حتى نُهي عنه، وهذا الوجه منقول المعنى عن الطحاوي، وعليه اعتراضٌ من وجهين:

أحدهما: طلبُ الدليل على كون ذلك واقعًا -أعني: وقوع

(1) في "ق": "يمكن".

(2)

"نسخ" ليس في "خ".

ص: 444

الفريضة في اليوم مرتين-، فلابد من نقل فيه.

والثاني: أنه إثبات النسخ بالاحتمال.

الثاني (1): مما يدل على النسخ ما أشار إليه بعضُهم دون تقريرٍ حسنٍ له، وتقريره: أن إسلام مُعاذ متقدِّم، وقد صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد سنتين من الهجرة صلاةَ الخوف غيرَ مرة، على وجه وقع (2) فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة الخوف، فيقال: لو جاز للمفترض الصلاةُ خلف المتنفل، لأمكنَ إيقاعُ الصلاة مرتين على وجهٍ لا تقع فيه المنافاة والمفسدات في غير هذه الحالة، وحيث صليت على هذا الوجه، مع إمكان دفع المفسدات -على تقدير جواز صلاة المفترض خلف المتنفل-، دل على أنه لا يجوز ذلك.

وبعد ثبوت هذه الملازمة يبقى النظر في التاريخ، وقد أشير بتقدُّم (3) إسلامِ معاذ إلى ذلك، وفيه ما تقدمت الإشارة إليه.

- الوجه الرابع من الاعتذارات عن الحديث: ما أشار إليه بعضُهم من أن الضرورة دعت إلى ذلك، لقلة القُراء في ذلك الوقت، ولم يكن لهم غِنًى عن معاذ، ولم يكن لمعاذٍ غِنًى عن صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يحتمل أن يريد به قائلُه معنى النسخ، فيكون كما تقدم.

(1) في "ق": "الثالث"، والصحيح ما أثبت، والمراد: الثاني من ادعاء وجهي النسخ.

(2)

في "خ": "تقع".

(3)

في "ق": "بتقديم".

ص: 445

ويحتمل أن يريد: أنه مما أُبيح بحالة مخصوصة، فيرتفع الحكمُ بزوالها، ولا يكون نسخًا، وعلى كل حال، فهو ضعيف؛ لعدم قيام الدليل على ما ذكره هذا القائل علةً لهذا الفعل؛ ولأن القدر المجزىء من القراءة في الصلاة ليس حَافِظُه بقليل (1)، وما زاد على الحاجة من زيادة القراءة فلا يصح أن يكون سببًا لارتكاب ممنوع شرعًا؛ كما يقوله هذا المانع.

فهذا جامعُ ما حضرَ من كلام الفريقين، مع تقريرٍ لبعضه فيما يتعلق بهذا الحديث، وما زاد على ذلك من الكلام على أحاديثَ أُخر، والنظر في الأقيسة، فليس من شرط هذا الكتاب، واللَّه أعلم. انتهى كلامه (2).

وقد تقدم ما ينبغي أن يذكر على هذا الحديث من مسائل صلاة الجماعة، وأحكام الإعادة، وغير ذلك بما يغني عن الإعادة. واللَّه الموفق.

* * *

(1) في "ق": "حفظه تقليد".

(2)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 59).

ص: 446