المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الخامس 97 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌بابُ الأَذانِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ استقبالِ القبلةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌بابُ الصُّفوفِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ الإِمامةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني والثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالثَ عشر

- ‌الحديث الرابعَ عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصَّلاةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجَهرِ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السَّهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بينَ يديِ المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الوتر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الزكاة عقب الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌باب قصر الصلاة في السفر

- ‌باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

الفصل: ‌ ‌الحديث الخامس 97 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ

‌الحديث الخامس

97 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ ، فَيَخْتِمُ بـ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، فَلَمَّا رَجَعُوا، ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟»، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ عز وجل؛ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ» (1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (6940)، كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، ومسلم (813)، كتاب: صلاة المسافر وقصرها، باب: فضل قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، والنسائي (993)، كتاب: الافتتاح، باب: الفضل في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 180)، و"شرح مسلم" للنووي (6/ 95)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 18)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 516)، و"فتح الباري" لابن حجر (13/ 356)، و"عمدة القاري" للعيني (25/ 83)، و"كشف اللثام" للسفاريني (20/ 446).

ص: 313

* الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: الرجل الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قتادة (1) بن النعمان الظفري، وقيل: هو كلثوم بن زَهْدَم.

ذكره محمد بن طاهر المقدسي، عن أبي عبد الله بن منده (2)، وقال: قاله أبو صالح، عن ابن عباس (3).

الثاني: السرية: القطعة من الجيش، وقد جاء:«خير (4) السرايا أربع مئة رجل» (5).

(1) في "ق": "أبو قتادة".

(2)

في "ق": "بن منية". وانظر: "التوحيد" لابن منده (1/ 66).

(3)

قال الحافظ في "الفتح"(2/ 258): رأيت بخط بعض من تكلم على رجال العمدة: كلثوم بن زهدم، وعزاه لابن منده، لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار في "حواشي مبهمات الخطيب" نقلا عن "صفة التصوف" لابن طاهر، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده، عن أبيه، فسماه كرز بن زهدم.

قال: وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان، فأبعدُ جدًا، انتهى.

قلت: وقع بين الشراح هنا تداخل في تعيين المبهم، وملخص الأقوال ما ذكره السفاريني في "كشف اللثام" (2/ 450) إذ قال:

الذي كان يؤم في مسجد قباء: كلثوم بن الهِدْم، بكسر الهاء وسكون الدال المهملة. وأما أمير السرية -الذي وقع الاشتباه به في هذه القصة- فلعله: كرز بن زهدم. وأما قتادة بن النعمان، فلا مدخل له في حديث عائشة رضي الله عنها.

(4)

في "خ": "خبر".

(5)

رواه أبو داود (2611)، كتاب: الجهاد، باب: فيما يستحب من الجيوش =

ص: 314

الثالث: الأصحاب: جمع صَحْب، مثل فرخ، وأفراخ، ومفرد صَحْب: صاحب؛ مثل: راكب ورَكْب، ويجمع صاحب -أيضا- على: صُحْبَة -بالضم-؛ مثل: فارِه وفُرْهَة، وعلى صِحَاب -أيضا-؛ مثل: جائع وجياع.

قال الشاعر: [الطويل]

وقال صحابي قد شَأَوْنَكَ فاطلب (1)

وعلى صُحْبان -أيضا-؛ مثل: شاب وشبان، والصحابة -بالفتح-: الأصحاب، وهي (2) في الأصل مصدر، وجمع الأصحاب: أصاحيب (3).

الرابع: «هو» ضمير الشأن، و «الله أحد» هو الشأن؛ كقولك: هو زيد منطلق؛ كأنه قيل: الشأن هذا، وهو أن الله واحد لا ثاني له، فهو مبتدأ، والجملة التي هي «الله أحد» خبره، واستغني عن الراجع من الجملة الخبرية هنا إلى المبتدأ؛ لكونها هي المبتدأ في المعنى، ومثله: قول زيد: الحمد لله، وهِجيرى أبي بكر لا إله إلا الله، في أن المبتدأ هو

= والرفقاء والسرايا، والترمذي (1555)، كتاب: السير، باب: ما جاء في السرايا، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(1)

عجز بيت لامرىء القيس، وصدره:

فكان تَنَادينا وعَقْدُ عِذَارِه

(2)

"هي" ليست في "ق".

(3)

انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 161)، (مادة: صحب).

ص: 315

الخبر في المعنى، والخبر جملة، وما كان كذلك لا يفترقر إلى راجع من الخبر يرجع إلى المبتدأ، على ما أُتقِن في كتب النحو.

ويجوز أن يكون (هو) مبتدأ، بمعنى المسؤول عنه؛ لأنهم قالوا: أربك من نحاس أم من ذهب؟ فعلى هذا يجوز أن يكون «الله» خبر المبتدأ، وـ «أحد» بدل منه، أو خبر مبتدأ محذوف.

ويجوز أن يكون «الله» بدلا من «هو» ، وـ (حد» الخبر.

وهمزة «أحد» بدل من واو؛ لأنه بمعنى الواحد، وإبدال الواو (1) المفتوحة همزة قليل، جاء منه: امرأة أناة، والأصل وَناة؛ لأنه من الونى، وهو الفتور، وهي البطيئة القيام، وأسماء في وسماء، وأجم في وَجَم (2)، وهي في المضمومة قياس بلا خلاف، نحو وقِّتت وأقِّتت، واختلف في المكسورة، هل هو سماع، أو قياس؟ نحو: وشاح وإشاح، ووسادة وإسادة، وقيل: الهمزة أصلية؛ كالهمزة في «أحد» المستعمل في العموم، ومن حذف التنويو من «أحد» فللالتقاء الساكنين.

الخامس: قوله: «فيختم بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]» يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يقرأ في ركعة وادة بغير «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (3)،

(1)"الواو" ليست في "خ".

(2)

"وأسماء في وسماء، وأجم في وجم" ليس في "ق".

(3)

"أحد" ليس في "ق".

ص: 316

ويضيف إلى ذلك: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (1) آخرا.

والثاني: أن يقرأ بـ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» في آخر ركعة يقرأ فيها السورة، فلا يكون فيه دليل على الجمع بين السورتين في ركعة، والله أعلم.

السادس: قوله: «إنها صفة الرحمن): ق: يحتمل أن يراد به: أن فيها ذكر صفة الرحمن؛ كما إذا ذكر وُصف، فعبر عن ذلك الذكر بأنه الوصف، وإن لم يكن ذلك الذكر نفس الوصف.

ويحتمل أن يراد به غير ذلك، إلا أنه لا يختص ذلك بـ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ، ولعلها خصت بذلك؛ لاختصاصها بصفات الرب -تعالى- دون غيرها.

وقوله: «أخبروه أن الله يحبه» : يحتمل أن يريد: بمحبته قراءته هذه السورة.

ويحتمل أن يكون لما شهد به كلامه من محبته لذكر صفات الرب عز وجل ن وصحة اعتقاده، انتهى (2).

قال الإمام المازري: الباري تبارك وتعالى لا يوصف بالصفة المعهودة فينا؛ لأنه متقدس أن يميل، أو يمال إليه، وليس بذي جنس وطبع فيوصف بالشوق الذي تقتضيه الجنسية أو الطبيعة (3) البشرية، وأما

(1)"أحد" ليس في "ق".

(2)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 19).

(3)

في "خ": "والطبعية".

ص: 317

محبته -سبحانه- للخلق: إرادته لثوابهم وتنعيمهم، على رأي بعض أهل العلم، وعلى رأي بعضهم: أن المحبة راجعة إلى نفس الإثابة، والتنعيم، لا الإرادة.

قلت: فعلى الأول يكون صفة ذات، وبه قال ابن فورك (1)، وعلى الثاني يكون صفة فعل.

قال الإمام: ومعنى محبة المخلوقين له: إرادتهم أن ينعمهم ويحسن إليهم (2).

قلت: وقد تكون محبة المخلوقين له -سبحانه- لما ابتدأهم به من نعمه، وغرَهم من إحسانه، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام:«أحبوا الله لما يغذوكم (3) من نعمه» (4)، أو كما قال.

ولصرف الآلان ودفع المضار عنهم، وغير ذلك، فلا تنحصر محبتهم فيما قاله الإمام من إرادة التنعيم والإحسان في الاستقبال، وإليه الإشارة بقوله

(1)"وبه قال ابن فورك" ليس في "خ".

(2)

قلت: الحقُّ أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه مما جاءت به الأخبار والأحاديث الصحيحة، وأن تمرَّ كما جاءت، بلا كيف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].

(3)

في "ق" زيادة: "به".

(4)

رواه الترمذي (3789)، كتاب: المناقب، باب: مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: حسن غريب، والحاكم في "المستدرك"(4716)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء"(7/ 111)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

ص: 318

-عليه الصلاة والسلام: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها» الحديث (1).

ولا إحسان في الحقيقة إلا لله عز وجل؛ لأنه خالق المحسنين، وإحسانهم؛ فهو الحقيق بالمحبة دون من سواه.

ومن محبته: محبة من أحبه من نبي، وملك وولي، وغير ذلك، ومن محبته -أيضا-: امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تصح حقيقة المحبة إلا بذلك.

ولقد أحسن من قال: [الكامل]

تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ

هَذَا مُحَالٌ (2) فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ

إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ

ولذلك قال سهل بن عبد الله التُّستَري: المحبة معانقة الطاعة، ومباينة المخالفة.

وقال أبو علي الرذباري: المحبة الموافقة.

وقال يحيى بن معاذ: ليس الصادق من ادعى محبته، ولم يحفظ حدوده.

(1) رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء"(2/ 286)، والقضاعي في "مسند الشهاب"(599)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(4/ 121). وغيرهم، من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن ابن مسعود، به. والصحيح أنه موقوف على الأعمش.

(2)

في "خ": "مثال".

ص: 319

وقال الشيخ أبو القاسم بن هوازن القشيري رضي الله عنه في «رسالته» : محبة الحق -سبحانه- للعبد: إرادته لإنعام مخصوص عليه، كما أن رحمته [له]: إرادة (1) الإنعام، فالرحمة أخص من الإرادة، والمحبة أخص من الرحمة، فإرادة الله أن يوصل إلى العبد الثواب والإنعام يسمى رحمة، وإرادته بأن يخصه (2) بالقربة والأحوال العلية تسمى محبة، وإرادته -سبحانه- صفة واحدة، فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا (3)، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة، وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة.

ثم قال بعد كلام: وأما محبة العبد لله، فحالة يجدها من قلبه تلطف عن العبارة، وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له، وإيثار رضاه، وقلة الصبر عنه، والاهتياج إليه، وعدم القرار (4) من دونه، ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه، وليست (5) محبة العبد له -سبحانه- متضمنة ميلا ولا اختطاطا، كيف؟ وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق، والدرك، والإحاطة، والمحب بوصف (6) الاستهلاك في المحبوب أولى منه بأن يوصف بالاختطاط، ولا توصف المحبة بوصف، ولا تحد بحد

(1) في "ق": "إرادته".

(2)

في "ق": "يخصصه".

(3)

"غضبا" ليس في "ق".

(4)

في "ق": "الفرار".

(5)

في "ق": "فليست".

(6)

في "ق": "يوصف به".

ص: 320

أوضح ولا أقرب إلى الفهم من المحبة، والاستقصاء في المقال عند حصول الإشكال، فإذا زال الاستعجام والاستبهام، سقطت الحاجة إلى الاستغراق (1) في شرح الكلام، انتهى (2)

* * *

(1) في "خ": "الانغراق".

(2)

انظر: "الرسالة القشيرية"(ص: 318).

ص: 321